نص الآية 2:204
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ ٢٠٤
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ ٢٠٤
الآية 204 من سورة البقرة (2:204)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 32 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن الناس منافق يعجبك - أيها النبي - كلامه في هذه الدنيا، فتراه حسن المنطق، حتى لتظن صدقه ونصحه، وإنما قَصده حفظُ نفسه وماله، ويُشهِد الله - وهو كاذب - على ما في قلبه من إيمان وخير، وهو شديد الخصومة والعداوة للمسلمين.
وبعض الناس من المنافقين يعجبك -أيها الرسول- كلامه الفصيح الذي يريد به حظًّا من حظوظ الدنيا لا الآخرة، ويحلف مستشهدًا بالله على ما في قلبه من محبة الإسلام، وفي هذا غاية الجرأة على الله، وهو شديد العداوة والخصومة للإسلام والمسلمين.
قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام، وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عباس، أنها نزلت في نفر من المنافقين، تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع، وعابوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ} وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم، وفي المؤمنين كلهم، وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد، وهو الصحيح، وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نوف، وهو البكالي، وكان ممن يقرأ الكتب، قال: إني لأجد صفة ناس … تابع القراءة
وهذا نعت من الله تبـارك وتعالـى للـمنافقـين، يقول جل ثناؤه: ومن الناس من يعجبك يا مـحمد ظاهر قوله وعلانـيته، ويستشهد الله علـى ما فـي قلبه، وهو ألدّ الـخصام، جَدِلٌ بـالبـاطل. ثم اختلف أهل التأويـل فـيـمن نزلت فـيه هذه الآية، قال بعضهم: نزلت فـي الأخنس بن شريق، قدم علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزعم أنه يريد الإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، ثم خرج فأفسد أموالاً من أموال الـمسلـمين. ذكر من قال ذلك: حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي{ وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِـي الـحيَاة الدُّنـيا ويُشْهِدُ اللَّهَ علـى ما فِـي قَلْبِهِ وَهُوَ ألَدُّ … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} لما ذَكَر الذين قصرت همتهم على الدنيا ـ في قوله: { فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا }} [البقرة: 200] ـ والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين؛ لأنهم أظهروا الإيمان وأسّروا الكفر. قال السُّديّ وغيره من المفسّرين: نزلت في الأخْنس بن شَرِيق، وٱسمه أُبيّ، والأخنس لقبٌ لُقِّب به؛ لأنه خنس يوم بدر بثلثمائة رجل من حلفائه من بني زُهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما يأتي في «آل عمران» بيانه. وكان رجلاً حلو القول والمَنْظَر؛ فجاء بعد ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأظهر … تابع القراءة
لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره، وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر، أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله، فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق، ظننته يتكلم بكلام نافع، ويؤكد ما يقول بأنه { وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } بأن يخبر أن الله يعلم، أن ما في قلبه موافق لما نطق به، وهو كاذب في ذلك، لأنه يخالف قوله فعله. فلو كان صادقا، لتوافق القول والفعل، كحال المؤمن غير المنافق، فلهذا قال: { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } أي: إذا خاصمته، وجدت فيه من … تابع القراءة
{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } ولا يعجبك في الآخرة مخالفته لاعتقاده { ويُشهد الله على ما في قلبه } أنه موافق لقوله { وهو ألدُّ الخصام } شديد الخصومة لك ولأتباعك لعداوته لك وهو الأخنس بن شريق كان منافقاً حلو الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم يحلف أنه مؤمن به ومحب له فيدنى مجلسه فأكذبه الله في ذلك ومر بزرع وَحُمُر لبعض المسلمين فأحرقه وعقرها ليلا كما قال تعالى .
قوله تعالىٰ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} قال الكلبي ومقاتل وعطاء نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة واسمه أُبي وسمي الأخنس لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان رجلاً حلو الكلام، حلو المنظر، وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجالسه ويظهر الإِسلام، ويقول إني لأحبك، ويحلف بالله على ذلك، وكان منافقاً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنى مجلسه فنزل قوله تعالىٰ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي تستحسنه ويعظم في قلبك. ويُقال في الاستحسان أعجبني كذا وفي الكراهية … تابع القراءة
عطف على جملة { { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا } } [البقرة: 200] الخ، لأنه ذكر هنالك حال المشركين الصرحاء الذين لاحظ لهم في الآخرة، وقابل ذكرهم بذكر المؤمنين الذين لهم رغبة في الحسنة في الدنيا والآخرة، فانتقل هنا إلى حال فريق آخرين ممن لاحظ لهم في الآخرة وهم متظاهرون بأنهم راغبون فيها، مع مقابلة حالهم بحال المؤمنين الخالصين الذين يؤثرون الآخرة والحياة الأبدية على الحياة في الدنيا، وهم المذكورون في قوله: { { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله } } [البقرة: 207]. و(من) بمعنى بعض كما في قوله تعالى: { { ومن الناس من يقول آمنا بالله } } [البقرة: 8] فهي صالحة للصدق على فريق أو على شخص … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ثلاثة أقوال. أحدها: أنها نزلت في الأخنس بن شريق، كان لين الكلام، كافر القلب، يظهر للنبي الحسن، ويحلف له أنه يحبه، ويتبعه على دينه، وهو يضمر غير ذلك، هذا قول ابن عباس، والسدي ومقاتل. والثاني: أنها نزلت فيمن نافق فأظهر بلسانه ما ليس في قلبه. وهذا قول الحسن، وقتادة، وابن زيد. والثالث: أنها نزلت في سرية الرجيع، وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة: إنا قد أسلمنا، فابعث لنا نفراً من أصحابك يعلمونا ديننا، فبعث صلى الله عليه وسلم، خبيب بن عدي، ومرثداً الغنوي، وخالد بن بكير، وعبد الله … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ الآية. [٢٠٤].
قال السدي: نزلت في الأَخَنْس بن شريق الثقفي، وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فأظهر له الإسلام وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه، وقال إنما جئت أريد الإسلام، والله يعلم إني لصادق، وذلك قوله: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ﴾ ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرّ بزرع لقوم من المسلمين وحمر، فأحرق الزرع وعَقَرَ لحمر، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ﴾.
قوله تعالى ومن الناس من يعجبك الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجلان من المنافقين يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل الله ومن الناس من يعجبك قوله الآية
وأخرج ابن جرير عن السدي قال نزلت في الأخنس بن شريق أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأظهر له الإسلام فأعجبه ذلك منه ثم خرج فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله الآية
فوائد الآيات من 203 إلى 210 من سورة البقرة (الصفحة 32 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أَلَدُّ: شديد الخصومة.
ألد الخصام: شديد الخصومة - زه - وقيل اللديد مشتق من لديدي الوادي وهما جانباه والخصام جمع خصم عند أكثرهم وقال المبرد مصدر خاصم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قيل «من» هاهنا مخصوص، وقال الحسن: الكاذب، وقيل: الظالم وقيل: المنافق وقرأ ابن محيصن وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ بفتح الياء والهاء. وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ الفعل مثل منه لددت تلدّ وعلى قول أبي إسحاق : خصام جمع خصم وقال غيره: وهو مصدر خاصم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُعْجِبُكَ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) : مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ وَالتَّقْدِيرُ: فِي أُمُورِ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (يُعْجِبُكَ) (وَيُشْهِدُ اللَّهَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يُعْجِبُكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُعْجِبُكَ ; أَيْ يُعْجِبُكَ وَهُوَ يُشْهِدُ اللَّهَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي «قَوْلِهِ» وَالْعَامِلُ فِيهِ الْقَوْلُ، وَالتَّقْدِيرُ: يُعْجِبُكَ أَنْ يَقُولَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مُقْسِمًا عَلَى ذَلِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَنَصْبِ اسْمِ اللَّهِ.
وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وَرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَهُوَ أَلَدُّ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً مَعْطُوفَةً عَلَى يُعْجِبُكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مَعْطُوفَةً عَلَى «وَيُشْهِدُ».
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُشْهِدُ.
وَ (الْخِصَامِ) : هُنَا جَمْعُ خَصْمٍ نَحْوُ كَعْبٍ وَكِعَابٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ; وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; أَيْ أَشَدُّ ذَوِي الْخِصَامِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِصَامُ هُنَا مَصْدَرًا فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، كَمَا يُوصَفُ بِالْمَصْدَرِ فِي قَوْلِكَ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَخَصْمٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلُ هَا هُنَا لَا لِلْمُفَاضَلَةِ فَيَصِحُّ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْمَصْدَرِ تَقْدِيرُهُ: وَهُوَ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ «قَوْلُهُ». قَوْلُهُ خِصَامٌ، وَالتَّقْدِيرُ: خِصَامُهُ أَلَدُّ الْخِصَامِ.
أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ "
عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق عليم اللسان».
يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ