نص الآية 19:97
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا ٩٧
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا ٩٧
الآية 97 من سورة مريم (19:97)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 312 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإنما يسّرنا هذا القرآن بإنزاله بلسانك - أيها الرسول - من أجل أن تبشّر به المتقين الذين يمتثلون أوامري، ويجتنبون نواهيّ، وتخوّف به قومًا أشداء في الخصومة والمكابرة في الإذعان للحق.
فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين شديدي الخصومة بالباطل.
يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي ترضي الله عز وجل لمتابعتها الشريعة المحمدية - يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة، وهذا أمر لا بد منه، ولا محيد عنه، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: يا جبريل، إني أحب فلاناً، فأحبه، قال: فيحبه جبريل، قال: ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن الذين آمنوا بـالله ورسوله، وصدّقوا بـما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، فأحلوا حلاله، وحرّموا حرامه {سيجعلُ لهمُ الرحمنُ وداً} فـي الدنـيا، فـي صدور عبـاده الـمؤمنـين. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يحيى بن طلـحة، قال: ثنا شريك، عن مسلـم الـملائي، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} قال: مـحبة الناس فـي الدنـيا. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} قال: حبـاً. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال … تابع القراءة
قوله تعالى:{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ} أي القرآن؛ يعني بيناه بلسانك العربي وجعلناه سهلاً على من تدبره وتأمله. وقيل: أنزلناه عليك بلسان العرب ليسهل عليهم فهمه. {لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ} (أي المؤمنين) {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً}اللّد جمع الألد وهو الشديد الخصومة، ومنه قوله تعالى: { أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ }[البقرة: 204] وقال الشاعر:أبيتُ نجِيًّا للهمومِ كأنّنيأخاصم أقواماً ذَوِي جَدلٍ لُدّا وقال أبو عبيدة: الألد الذي لا يقبل الحق ويدّعي الباطل. الحسن: اللد الصُّمّ عن الحق. قال الربيع: صم آذان القلوب. مجاهد: فجارا. الضحاك: مجادلين في الباطل. ابن عباس: شداداً في الخصومة. وقيل: الظالم الذي لا يستقيم؛ والمعنى واحد. وخصوا بالإنذار؛ لأن الذي لا عناد عنده يسهل انقياده.
يخبر تعالى عن نعمته تعالى، وأن الله يسر هذا القرآن الكريم بلسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يسر ألفاظه ومعانيه، ليحصل المقصود منه والانتفاع به، { لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ } بالترغيب في المبشر به من الثواب العاجل والآجل، وذكر الأسباب الموجبة للبشارة، { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا } أي: شديدين في باطلهم، أقوياء في كفرهم، فتنذرهم. فتقوم عليهم الحجة، وتتبين لهم المحجة، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة. ثم توعدهم بإهلاك المكذبين قبلهم، فقال: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ } من قوم نوح، وعاد، وثمود، وفرعون، وغيرهم من المعاندين المكذبين، لما استمروا في طغيانهم … تابع القراءة
{ فإنما يسرناه } أي القرآن { بلسانك } العربي { لتبشر به المتقين } الفائزين بالإيمان { وتنذر } تخوف { به قوما لُدّا } جمع ألد أي جدل بالباطل وهم كفار مكة .
قوله عزّ وجلّ: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ}، أي سهلنا القرآن بلسانك يا محمد، {لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ}، يعني المؤمنين، {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} شداداً في الخصومة، جمع "الأَلَدَ". وقال الحسن: صماً عن الحق. قال مجاهد: "الأَلَدُّ": الظالم الذي لا يستقيم. قال أبو عبيدة: "الألدُّ" الذي لا يقبل الحق، ويدَّعي الباطل. {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ}، هل ترى، وقيل: هل تجد، {مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً}، أي صوتاً، "والرِّكز": الصوت الحفي. قال الحسن: بادوا جميعاً، فلم يبق منهم عين ولا أثر.
إيذان بانتهاء السورة، فإن شأن الإتيان بكلام جامع بعد أفنان الحديث أن يؤذن بأنّ المتكلم سيطوي بساطه. وذلك شأن التذييلات والخواتم وهي ما يؤذن بانتهاء الكلام. فلما احتوت السورة على عبر وقصص وبشارات ونذر جاء هنا في التنويه بالقرآن وبيان بعض ما في تنزيله من الحكم. فيجوز جعل الفاء فصيحة مؤذنة بكلام مقدر يدلّ عليه المذكور، كأنه قيل: بلّغ ما أنزلنا إليك ولو كره المشركون ما فيه من إبطال دينهم وإنذارهم بسوء العاقبة فما أنزلناه إليك إلاّ للبشارة والنذارة ولا تعبأ بما يحصل مع ذلك من الغيظ أو الحقد. وذلك أن المشركين كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - «لو كففت عن شتم آلهتنا وآبائنا وتسفيه آرائنا … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه إنما يسر هذا القرآن بلسان هذا النبيَّ العربي الكريم، ليبشر به المتقين، وينذر به الخصوم الأَلداء، وهم الكفرة. وما تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في مواضع أخر. أما ما ذكر فيها من تيسير هذا القرآن العظيم فقد أوضحه في مواضع أخر، كقوله في سورة "القمر" مكرراً لذلك { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [القمر: 17]، وقوله في آخر "الدخان": { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [الدخان: 58] وأما ما ذكر فيها من كونه بلسان هذا النَّبي العربي الكريم فقد ذكره في مواضع أخر، كقوله: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {سيجعل لهم الرحمن وُدّاً} قال ابن عباس: نزلت في علي عليه السلام، وقال معناه: يحبُّهم، ويُحبِّبُهم إِلى المؤمنين. قال قتادة: يجعل لهم وُدّاً في قلوب المؤمنين. ومن هذا حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذا أحب الله عبداً قال: يا جبريل، إِني أُحب فلاناً فأحبُّوه، فينادي جبريل في السموات: إِن الله يحب فلاناً فأحبّوه، فيلقى حبُّه على أهل الأرض فيُحَبُّ، وذكر في البغض مثل ذلك. وقال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إِلى الله عز وجل، إِلا أقبل الله عز وجل بقلوب أهل الإِيمان إِليه، حتى يرزقَه مودَّتهم ورحمتهم. قوله تعالى: {فإنما يسَّرناه بلسانك} يعني: القرآن. قال ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19:96 إلى 20:12 (الصفحة 312 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لدا جمع الد وهو الخصم الجدل
لُّدّاً: جمع ألد، وهو الشديد الخصومة.
قوما لدا: جمع ألد وهو الشيديد الخصومة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي في قلوب المؤمنين. ولدّ جمع ألدّ، مثل أصمّ وصمّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِلِسَانِكَ) : قِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى. وَقِيلَ: هِيَ عَلَى أَصْلِهَا ; أَيْ أَنْزَلْنَاهُ بِلُغَتِكَ، فَيَكُونُ حَالًا.
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الم (١)) هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ ; فَأَلِفٌ: اسْمٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ مِثْلِ الْحَرْفِ الَّذِي فِي قَالَ. وَلَامٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَنْ قَالَ. وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا أَسْمَاءٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ ; لِأَنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يُحْكَى بِهَا أَلْفَاظُ الْحُرُوفِ الَّتِي جُعِلَتْ أَسْمَاءً لَهَا فَهِيَ كَالْأَصْوَاتِ نَحْوَ غَاقٍ فِي حِكَايَةِ صَوْتِ الْغُرَابِ.
وَفِي مَوْضِعِ (الم) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ، وَحَرْفُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، وَبَقِيَ عَمَلُهُ بَعْدَ الْحَذْفِ ; لِأَنَّهُ مُرَادٌ فَهُوَ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ كَمَا قَالُوا اللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فِي لُغَةِ مَنْ جَرَّ وَالثَّانِي مَوْضِعُهَا نَصْبٌ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْقَسَمِ كَمَا تَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَالنَّاصِبُ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْتَزَمْتُ اللَّهَ أَيِ الْيَمِينَ بِهِ. وَالثَّانِي هِيَ مَفْعُولٌ بِهَا تَقْدِيرُهُ: اتْلُ الم. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِأَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ