انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 234

2:234 الجزء 2 الحزب 4 الصفحة 38 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ۝٢٣٤

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 234 من سورة البقرة (2:234)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 38 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 234 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 234

المختصر في التفسير

والذين يموتون ويتركون وراءهم زوجات غير حوامل؛ ينتظرن بأنفسهن وجوبًا مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، يمتنعن فيها عن الخروج من بيت الزوج، وعن الزينة والزواج، فإذا انقضت هذه المدة؛ فلا إثم عليكم - أيها الأولياء - فيما فعلن بأنفسهن مما كان ممنوعًا عليهن في تلك المدة، على الوجه المعروف شرعًا وعرفًا، والله بما تعملون خبير لا يخفى عليه شيء من ظاهركم وباطنكم، وسيجازيكم عليه.

التفسير الميسر

والذين يموتون منكم، ويتركون زوجات بعدهم، يجب عليهن الانتظار بأنفسهن مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، لا يخرجن من منزل الزوجية، ولا يتزيَّنَّ، ولا يتزوجن، فإذا انتهت المدة المذكورة فلا إثم عليكم يا أولياء النساء فيما يفعلن في أنفسهن من الخروج، والتزين، والزواج على الوجه المقرر شرعًا. والله سبحانه وتعالى خبير بأعمالكم ظاهرها وباطنها، وسيجازيكم عليها.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

هذا أمر من الله للنساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن، أن يعتددن أربعة أشهر وعشر ليال، وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن، وغير المدخول بهن، بالإجماع، ومستنده في غير المدخول بها عموم الآية الكريمة، وهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي: أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة، فمات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها، فترددوا إليه مراراً في ذلك، فقال: أقول فيها برأيي، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه: لها الصداق كاملاً، وفي لفظ: لها صداق مثلها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال: سمعت رسول الله صلى … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي تعالـى ذكره بذلك: والذين يتوفون منكم من الرجال أيها الناس، فـيـموتون ويذرون أزواجاً يتربصن أزواجهن بأنفسهن. فإن قال قائل: فأين الـخبر عن الذين يتوفون؟ قـيـل: متروك لأنه لـم يقصد قصد الـخبر عنهم، وإنـما قصد قصد الـخبر عن الواجب علـى الـمعتدات من العدة فـي وفـاة أزواجهنّ، فصرف الـخبر عن الذين ابتدأ بذكرهم من الأموات إلـى الـخبر عن أزواجهم والواجب علـيهن من العدة، إذ كان معروفـاً مفهوماً معنى ما أريد بـالكلام، هو نظير قول القائل فـي الكلام: بعض جبّتك متـخرقة، فـي ترك الـخبر عما ابتدىء به الكلام إلـى الـخبر عن بعض أسبـابه. وكذلك الأزواج اللواتـي علـيهنّ التربص لـما كان إنـما ألزمهنّ التبرص … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه خمس وعشرون مسألة: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} لما ذكر عز وجل عدّة الطلاق وٱتصل بذكرها ذكر الإرضاع، ذكر عدّة الوفاة أيضاً؛ لئلا يتوهم أن عدّة الوفاة مثل عدّة الطلاق. «والَّذِينَ» أي والرجال الذين يموتون منكم. {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً} أي يتركون أزواجاً، أي ولهم زوجات؛ فالزوجات {يَتَرَبَّصْنَ}؛ قال معناه الزجاج وٱختاره النحاس. وحذْفُ المبتدأ في الكلام كثيرٌ؛ كقوله تعالى: { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ } [الحج: 72] أي هو النار. وقال أبو عليّ الفارسي: تقديره والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بعدهم؛ وهو كقولك: السَّمْن مَنَوانِ … تابع القراءة

تفسير السعدي

أي: إذا توفي الزوج، مكثت زوجته، متربصة أربعة أشهر وعشرة أيام وجوبا، والحكمة في ذلك، ليتبين الحمل في مدة الأربعة، ويتحرك في ابتدائه في الشهر الخامس، وهذا العام مخصوص بالحوامل، فإن عدتهن بوضع الحمل، وكذلك الأمة، عدتها على النصف من عدة الحرة، شهران وخمسة أيام. وقوله: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي: انقضت عدتهن { فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ } أي: من مراجعتها للزينة والطيب، { بِالْمَعْرُوفِ } أي: على وجه غير محرم ولا مكروه. وفي هذا وجوب الإحداد مدة العدة، على المتوفى عنها زوجها، دون غيرها من المطلقات والمفارقات، وهو مجمع عليه بين العلماء. { وَاللَّهُ بِمَا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ والذين يتوفون } يموتون { منكم ويذرون } يتركون { أزواجا يتربصن } أي ليتربصن { بأنفسهن } بعدهم عن النكاح { أربعة أشهر وعشرا } من الليالي وهذا في غير الحوامل أما الحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن بآية الطلاق والأمة على النصف من ذلك بالسنة { فإذا بلغن أجلهن } انقضت مدة تربصهن { فلا جناح عليكم } أيها الاولياء { فيما فعلن في أنفسهن } من التزين والتعرض للخطاب { بالمعروف } شرعا { والله بما تعملون خبير } عالم بباطنه كظاهره .

تفسير البغوي

قوله تعالىٰ: {والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} أي: يموتون وتتوفى آجالهم، وتوفى واستوفى بمعنى واحد، ومعنى التوفي أخذ الشيء وافياً {وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا} يتركون أزواجاً {يَتَرَبَّصْنَ} ينتظرن {بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أي يعتددن بترك الزينة والطيب والنقلة على فراق أزواجهن هذه المدة إلا أن يَكُنَّ حوامل فعدتهن بوضع الحمل، وكانت عدة الوفاة في الابتداء حولاً كاملاً لقوله تعالىٰ: { والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إلى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } [البقرة: 240] ثم نسخت بأربعة أشهر وعشراً، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: كانت … تابع القراءة

التحرير والتنوير

انتقال إلى بيان عدة الوفاة بعد الكلام عن عدة طلاق وما اتصل بذلك من أحكام الإرضاع عقب الطلاق، تقصيا لما به إصلاح أحوال العائلات، فهو عطف قصة على قصة. ويتوفون مبني للمجهول، وهو من الأفعال التي التزمت العرب فيها البناء للمجهول مثل عني واضطر، وذلك في كل فعل قد عرف فاعله ما هو، أو لم يعرفوا له فاعلاً معيناً. وهو من توفاه الله أو توفاه الموت فاستعمال التوفي منه مجاز، تنزيلاً لعمر الحي منزلة حق للموت، أو لخالق الموت، فقالوا: توفى فلان كما يقال: توفى الحق ونظيره قبض فلان، وقبض الحق فصار المراد من توفى: مات، كما صار المراد من قبض وشاع هذا المجاز حتى صار حقيقة عرفية وجاء الإسلام فقال الله تعالى: { { … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}. ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل متوفي عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملاً، فإن كانت حاملاً كانت عدتها وضع حملها، وذلك في قوله: { وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }[الطلاق: 4] ويزيده إيضاحاً ما ثبت في الحديث المتفق عليه من إذن النَّبي صلى الله عليه وسلم لسبيعة الأسلمية في الزواج بوضع حملها بعد وفاة زوجها بأيام، وكون عدة الحامل المتوفى عنها بوضع حملها هو الحق، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم خلافاً … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} أي: يقبضون بالموت. وقرأ المفضَّل عن عاصم «يَتوفون» بفتح الياء في الموضعين. قال ابن قتيبة: هو من استيفاء العدد، واستيفاء الشيء: أن نستقصيه كله، يقال: توفيته واستوفيته، كما يقاله: تيقّنت الخير واستيقنته، هذا الأصل، ثم قيل للموت: وفاة وَتَوَفٍّ {ويتربصن} ينتظرن وقال الفراء: وإنما قال: {وعشراً} ولم يقل: عشرة، لأن العرب إذا أبهمت العدد من الليالي والأيام، غلبوا عليه الليالي، حتى إنهم ليقولون: صمنا عشراً من شهر رمضان، لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام، فاذا أظهروا مع العدد تفسيره، كانت الإناث بغير هاء، والذكور بالهاء كقوله تعالى: { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 234 إلى 237 من سورة البقرة (الصفحة 38 من المصحف).

  • مشروعية العِدة على من توفي عنها زوجها بأن تمتنع عن الزينة والزواج مدة أربعة أشهر وعشرة أيام.
  • معرفة المؤمن باطلاع الله عليه تَحْمِلُه على الحذر منه تعالى والوقوف عند حدوده.
  • الحث على المعاملة بالمعروف بين الأزواج والأقارب، وأن يكون العفو والمسامحة أساس تعاملهم فيما بينهم.

معاني كلمات الآية 234 من سورة البقرة

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

التبيان لابن الهائم

بلغن أجلهن: انقضت عدتهم والأجل غاية تقال في الموت وغيره

جذور كلمات الآية 234

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 234 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يقال أين خبر «الذين» ففيه أقوال قال الأخفش سعيد: التقدير: والذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا يتربّصن بأنفسهنّ بعدهم أو بعد موتهم، ثم حذف هذا كما يحذف شيء كثير، وقال الكسائي: في التقدير يتربّص أزواجهم كما قال جلّ وعزّ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً... لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً [التوبة: ١٠٧، ١٠٨] أي لا تقم في مسجدهم وقال الفراء : إذا ذكرت أسماء ثم ذكرت أسماء مضافة إليها فيها معنى الخبر وكان الاعتماد في الخبر على الثاني أخبر عن الثاني وترك الأول. قال أبو إسحاق: هذا خطأ لا يجوز أن يبتدأ باسم ولا يحدّث عنه.

قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيها قول أبي العباس محمد بن يزيد قال: التقدير:

والذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ثم حذف كما قال الشاعر: [الطويل] ٥٢-وما الدّهر إلّا تارتان فمنهماأموت وأخرى أبتغي العيش أكدح

وفيها قول رابع يكون التقدير وأزواج الذين يتوفّون منكم وقد ذكرنا وعشرا.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) : فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ ; وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ حُكْمُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ; وَمِثْلُهُ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) [الْمَائِدَةِ: ٣٨] وَ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) [النُّورِ: ٢] وَقَوْلُهُ: (يَتَرَبَّصْنَ) بَيَانُ الْحُكْمِ الْمَتْلُوِّ. وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ، وَالَّذِينَ قَامَ مَقَامَهُ ; تَقْدِيرُهُ: وَأَزْوَاجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ، وَالْخَبَرُ (يَتَرَبَّصْنَ)، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا).

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَ (يَتَرَبَّصْنَ) : الْخَبَرُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَهُمْ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَتَقْدِيرُ الْخَبَرِ أَزْوَاجُهُمْ يَتَرَبَّصْنَ، فَأَزْوَاجُهُمْ مُبْتَدَأٌ، وَيَتَرَبَّصْنَ الْخَبَرُ، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ تَرَكَ الْإِخْبَارَ عَنِ (الَّذِينَ)، وَأَخْبَرَ عَنِ الزَّوْجَاتِ الْمُتَّصِلِ ذِكْرُهُنَّ بِالَّذِينِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعَهُنَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، فَجَاءَ الْإِخْبَارُ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ ; وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ فِي (يُتَوَفَّوْنَ) عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ; وَالْمَعْنَى: يَسْتَوْفُونَ آجَالَهُمْ.

وَ (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ.

(وَعَشْرًا) : أَيْ عَشَرَ لَيَالٍ ; لِأَنَّ التَّارِيخَ يَكُونُ بِاللَّيْلَةِ إِذَا كَانَتْ هِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ وَالْيَوْمُ تَبَعٌ لَهَا. (بِالْمَعْرُوفِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُؤَنَّثِ فِي الْفِعْلِ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ، أَوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 234 من سورة البقرة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿والذينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُم ويَذَرُونَ أَزوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بأنفسهن أربعة أَشْهُرٍ وعَشْراً﴾.

أكثرُ العلماء على أن الآيةَ ناسخةٌ للآية التي بعدها، وهي قوله:﴿والذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزواجاً وصيَّةً لأَِزْوَاجِهِم مَتَاعاً إِلَى الحَوْلِ غير إخراج﴾ [البقرة: ٢٤٠].

فَأَوجَبَت هذه الآيةُ للمتوفى عنها زوجُها أن يُنْفِقَ عليها سنةً من مال المتوفى، وتسكنَ سنةً ما لم تخرج وتتزوج.

ثم نُسِخَت النفقة بآيةِ المواريث في النساء، وبقوله - عليه السلام -:"لاَ وَصِيَّةَ لِوارث" ونُسِخَ الحولُ بأربعةِ أشهرٍ وعشراً.

وذكر ابنُ حبيب أن الحرَّةَ (كانت) إذا توفِّيَ عنها زوجُها خُيِّرت إن شاءت أن تقيمَ في بيتِ زوجها وينفق عليها من ماله سنة فإن أَبَت إلا الخروج لم يكن لها شيءٌ (من) ماله فَنُسِخَ ذلك بالمواريث في النساء.

وهذا مما تَقَدَّم الناسخُ فيه على المنسوخ في رُتبةِ التَّأليف للقرآن، وحق الناسخ في النّظر أن يأتيَ بعد المنسوخ: لأَن الناسخَ ثانٍ أبداً، والمنسوخ متقدم أبداً.

تتمة النص

وإنما استُغْرِبَ هذا؛ (لأنه) في سورةٍ واحدةٍ، ولو كان في سورتين لم يُنْكَر أن يكونَ الناسخُ في الترتيبِ قبلَ المنسوخ، فهو كثيرٌ من سورتين، لأن السورةَ لم تُؤَلَّف في التَّقديم والتأخير على النزول، أَلا ترى أنّ كثيرا من المكِّيِّ بعد المدني، والمكيُّ نزل أولاً.

وإنّما (حُكِمَ في) هذا بأن الأَوَّلَ نسخ الثاني دونَ أن ينسخَ الثاني الأول على رتبة الناسخ والمنسوخ بالإِجماع (على أَنَّ) المتوفى عنها زوجها ليس عليها أن تعتدَّ سنةً، وأَنَّ عِدَّتَها أربعةُ أَشهرٍ وعشراً، ولحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: "إنَّما هيَ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعَرَة عند رأس الحول". فبيَّن أن الحولَ أمرٌ كانفي الجاهليَّة وأن العِدَّةَ في الإِسلام أربعةُ أشهرٍ وعشر، والنبي - عليه السلام -. يبيّن القرآن فقد بيَّنه، فَعُلِمَ أن الأولَ ناسخٌ للثاني وعُلِمَ أن الأُولى في التلاوة نزلت بعد الثانية ناسخةً لها.

وقد قيل: إنَّ هذا ليس بنسخ؛ وإنما هو نقصانٌ من الحول لم ينسخ الحولُ كُلُّه إنما نقص منه.

ويلزم قائلَ هذا أن يكونَ قولُه تعالى: ﴿وإن يكُن مِنكُم مائةٌ صابرة يغلبوا مائتين﴾ ليس بناسخٍ لما قبلَه إنما هو نقصانٌ مما قبلَه.

وكونُه منسوخاً أَبينُ في المعنى وعليه أَكثرُ العلماء؛ لأنه إزالةُ حكم ووضع حُكْمٍ آخرَ مَوْضِعَه مُنْفَصلٍ منه. وقد قال ابنُ مسعود: إنَّ قولَه:﴿يَتَرَبَّصْنَ بأَنفُسِهِنَّ أَربعةَ أَشهرٍ وعشراً﴾ نُسِخَ منها الحواملُ بقولِه:﴿وَأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] والذي عليه أهلُ النَّظر أنه تخصيص وبيانٌ بأَنَّ آيةَ البقرةِ في غيرِ الحواملِ والمعنى: ويذرون أزواجا غير حوامل يتربصْنَ بعدهم أربعة أشهرٍ وعشراً.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦4531⁩

كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏‏{‏وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ‏}‏ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦5344⁩

تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏‏{‏وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ‏}‏ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦4909⁩

عدة الحامل المتوفى عنها

قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْىَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا

الراوي: أم سلمة مشروح

آيات ذات صلة بالآية 234

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الطلاق 65:4

    وَٱلَّٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ وَأُو۟لَٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • التغابن 64:8

    فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

  • البقرة 2:240

    وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

  • البقرة 2:271

    إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

  • المجادلة 58:3

    وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

  • آل عمران 3:180

    وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

  • الحديد 57:10

    وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَٰتَلَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَٰتَلُوا۟ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

جميع متشابهات سورة البقرة

اسم الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

السبت، 24 أكتوبر 2026 13 جمادى الأولى 1448 هـ