نص الآية 2:239
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ ٢٣٩
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ ٢٣٩
الآية 239 من سورة البقرة (2:239)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 39 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن خفتم من عدوٍّ ونحوه، فلم تقدروا على أدائها تامةً فصلوا مشاة على أرجلكم أو راكبين على الإبل والخيل ونحوها، أو على أي صفة تقدرون عليها، فإذا زال الخوف عنكم فاذكروا الله بجميع أنواع الذكر، ومنه الصلاة على كمالها وتمامها، مثل ما علمكم ما لم تكونوا تعلمونه من النور والهدى.
فإن خفتم من عدو لكم فصلوا صلاة الخوف ماشين، أو راكبين، على أي هيئة تستطيعونها ولو بالإيماء، أو إلى غير جهة القبلة، فإذا زال خوفكم فصلُّوا صلاة الأمن، واذكروا الله فيها، ولا تنقصوها عن هيئتها الأصلية، واشكروا له على ما علَّمكم من أمور العبادات والأحكام ما لم تكونوا على علم به.
ويأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وحفظ حدودها، وأدائها في أوقاتها، كما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في وقتها. قلت: ثم أي؟ قال:الجهاد في سبيل الله. قلت: ثم أي؟ قال:برّ الوالدين، قال: حدثني بهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني. وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن القاسم بن غنام، عن جدته أم أبيه الدنيا، عن جدته أم فروة، وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأعمال، فقال:إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة لأول … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بذلك: وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له، لما قد بيناه من معناه، فإن خفتم من عدو لكم أيها الناس، تخشونهم على أنفسكم في حال التقائكم معهم، أن تصلوا قياما على أرجلكم بالأرض، قانتين لله، فصلوا رجالا مشاة على أرجلكم، وأنتم في حربكم وقتالكم وجهاد عدوكم، أو ركبانا على ظهور دوابكم، فإن ذلك يجزيكم حينئذ من القيام منكم قانتين. ولما قلنا من أن معنى ذلك كذلك، جاز نصب الرجال بالمعنى المحذوف، وذلك أن العرب تفعل ذلك في الجزاء خاصة لأن ثانيه شبيه بالمعطوف على أوله، ويبين ذلك أنهم يقولون إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، بمعنى: إن تفعل خيرا تصب خيرا، وإن تفعل شرا تصب شرا، فيعطفون الجواب على الأول … تابع القراءة
فيه تسع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {فَإنْ خِفْتُمْ} من الخوف الذي هو الفزع. {فَرِجَالاً} أي فصَلُّوا رجالاً. {أَوْ رُكْبَاناً} معطوف عليه. والرجال جمع راجل أو رَجُل من قولهم: رَجِل الإنسان يَرْجَل رَجَلا إذا عدم المركوب ومشى على قدميه، فهو رَجِل ورَاجِل ورَجُل ـ (بضم الجيم) وهي لغة أهل الحجاز؛ يقولون: مشى فلان إلى بيت الله حافياً رَجُلاً؛ حكاه الطبريّ وغيره ـ ورَجْلان ورَجيل ورَجْل، ويجمع على رِجَال ورَجْلى ورُجّال ورَجّالة ورُجالي ورُجْلان ورِجْلة ورِجَلة (بفتح الجيم) وأَرْجِلَة وأَراجِل وأَراجِيل. والرَّجُل الذي هو ٱسم الجنس يُجمع أيضاً على رجال. الثانية ـ لمّا أمر الله تعالى بالقيام له … تابع القراءة
يأمر بالمحافظة على الصلوات عمومًا وعلى الصلاة الوسطى، وهي العصر خصوصًا، والمحافظة عليها أداؤها بوقتها وشروطها وأركانها وخشوعها وجميع ما لها من واجب ومستحب، وبالمحافظة على الصلوات تحصل المحافظة على سائر العبادات، وتفيد النهي عن الفحشاء والمنكر خصوصًا إذا أكملها كما أمر بقوله { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } أي: ذليلين خاشعين، ففيه الأمر بالقيام والقنوت والنهي عن الكلام، والأمر بالخشوع، هذا مع الأمن والطمأنينة. { فَإِنْ خِفْتُمْ } لم يذكر ما يخاف منه ليشمل الخوف من كافر وظالم وسبع، وغير ذلك من أنواع المخاوف، أي: إن خفتم بصلاتكم على تلك الصفة فصلوها { رِجَالا } أي: ماشين على أقدامكم، { أَوْ … تابع القراءة
{ فإن خفتم } من عدو أو سيل أو سبع { فرجالا } جمع راجل أي مشاة صلوا { أو ركبانا } جمع راكب أي كيف أمكن مستقبلي القبلة أو غيرها ويومئ بالركوع والسجود { فإذا أمنتم } من الخوف { فاذكروا الله } أي صلّوا { كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } قبل تعليمه من فرائضها وحقوقها والكاف بمعنى مثل وما مصدرية أو موصولة .
قوله تعالىٰ: {حَافِظُواْ علَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ ٱلْوُسْطَىٰ} أي واظبوا وداوموا على الصلوات المكتوبات بمواقيتها وحدودها وإتمام أركانها، ثم خص من بينها الصلاة الوسطى بالمحافظة عليها دلالة على فضلها، والوسطى تأنيث الأوسط، ووسط الشيء: خيره وأعدله واختلف العلماء من الصحابة ومن بعدهم في الصلاة الوسطى فقال قوم: هي صلاة الفجر، وهو قول عمر وابن عمر وابن عباس ومعاذ وجابر، وبه قال عطاء وعكرمة ومجاهد، وإليه ذهب مالك والشافعي، لأن الله تعالىٰ قال: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ} والقنوت طول القيام، وصلاة الصبح مخصوصة بطول القيام وبالقنوت لأن الله تعالىٰ خصها في آية أخرى من بين الصلوات فقال الله: { … تابع القراءة
تفريع على قوله: { { وقوموا لله قانتين } } [البقرة: 238] للتنبيه على أن حالة الخوف لا تكون عذراً في ترك المحافظة على الصلوات، ولكنها عذر في ترك القيام لله قانتين، فأفاد هذا التفريع غرضين: أحدهما بصريح لفظه، والآخر بلازم معناه. والخوف هنا خوف العدو، وبذلك سميت صلاة الخوف، والعرب تسمي الحرب بأسماء الخوف فيقولون الرَّوْع ويقولون الفَزَع، قال عمرو بن كلثوم: وتحملنا غداة الروع جرد البيت. وقال سبرة بن عمر الفقعسي: ونسوتكم في الروع باد وجوههايُخَلْنَ إماءً والإماء حرائر وفي الحديث:إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمعولا يعرف إطلاق الخوف على الحرب قبل القرآن قال تعالى: { { ولنبلونكم بشيء من الخوف … تابع القراءة
قوله تعالى: {فان خفتم فرجالا} أي: خفتم عدواً، فصلوا رجالاً، وهو جمع راجل، والركبان جمع راكب، وهذا يدل على تأكيد أمر الصلاة، لأنه أمر بفعلها على كل حال. وقيل: إن هذه الآية أنزلت بعد التي في سورة النساء، لأن الله تعالى وصف لهم صلاة الخوف في قوله: { { وإِذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة }[النساء: 102]. ثم نزلت هذه الآية: {فإن خفتم} أي: خوفاً أشد من ذلك، فصلوا عند المسايفة كيف قدرتم. فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية، وبين ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى يوم الخندق الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بعد ما غاب الشفق؟ فالجواب: أن أبا سعيد روى أن ذلك كان قبل نزول قوله تعالى: {فان خفتم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 238 إلى 245 من سورة البقرة (الصفحة 39 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى فاذا امنتم فاذكروا الله أي فصلوا كما كنتم تصلون امين
رِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً: جمع راجل وراكب.
فرجالا أو ركبانا: جمعا راجل وراكب.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنْ خِفْتُمْ شرط، وجوابه ما قلنا فَرِجالًا نصب على الحال أي فصلّوا رجالا، والمعنى: فإن خفتم أن تقوموا لله قانتين فصلّوا مشاة أو ركبانا. قال أبو جعفر: يقال:
راجل ورجلان ورجل بمعنى واحد وفي الجمع لغات يقال: رجّالة رجال مثل صاحب وصحاب كما قال: [الطويل] ٥٤-
وقال صح ابي: قد شأونك فاطلب
ويجوز أن يكون رجال جمع رجل بمعنى راجل، ويقال في الجمع: رجّال مثل
«فكان تدانينا وعقد عذاره»
كاتب وكتاب، ويقال: رجل مثل تاجر وتجر، ويقال: راجل ورجلة ورجلة اسم للجمع، وكذا رجال مخفّف ويقال: رجالي رجالي ورجلي جمع رجلان. فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي فقوموا لله قانتين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِجَالًا) : حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: فَصَلُّوا رِجَالًا، أَوْ فَقُومُوا رِجَالًا، وَرِجَالًا: جَمْعُ رَاجِلٍ، كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَفِيهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا. (كَمَا عَلَّمَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ مَا عَلَّمَكُمْ.
وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: (كَمَا أَرْسَلْنَا) [الْبَقَرَةِ: ١٥١] وَفِي قَوْلِهِ: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) [الْبَقَرَةِ: ١٩٨].
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَٰحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ