انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 253

2:253 الجزء 3 الحزب 5 الصفحة 42 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:253

تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ۝٢٥٣

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 253 من سورة البقرة (2:253)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 42 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 253 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 253

المختصر في التفسير

أولئك الرسل الذين ذكرناهم لك، فضَّلنا بعضهم على بعض في الوحي والأتباع والدرجات، منهم من كَلَّمَه الله مثل موسى عليه السلام، ومنهم من رفعه درجات عالية مثل محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ أُرسِل للناس كلهم، وخُتِمَت به النبوة، وفُضِّلَت أمته على الأمم، وآتينا عيسى بن مريم المعجزات الواضحات الدالة على نبوته؛ كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وأيدناه بجبريل عليه السلام تَقْويةً له على القيام بأمر الله تعالى. ولو شاء الله ما اقتتل الذين جاؤوا من بعد الرسل من بعد ما جاءتهم الآيات الواضحة، ولكن اختلفوا فانقسموا؛ فمنهم من آمن بالله، ومنهم من كفر به، ولو شاء الله ألا يقتتلوا ما اقتتلوا، ولكن الله يفعل ما يريد، فيهدي من يشاء إلى الإيمان برحمته وفضله، ويضل من يشاء بعدله وحكمته.

التفسير الميسر

هؤلاء الرسل الكرام فضَّل الله بعضهم على بعض، بحسب ما منَّ الله به عليهم: فمنهم مَن كلمه الله كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله، ومنهم مَن رفعه الله درجاتٍ عاليةً كمحمد صلى الله عليه وسلم، بعموم رسالته، وختم النبوة به، وتفضيل أمته على جميع الأمم، وغير ذلك. وآتى الله تعالى عيسى ابن مريم عليه السلام البينات المعجزات الباهرات، كإبراء مَن ولد أعمى بإذن الله تعالى، ومَن به برص بإذن الله، وكإحيائه الموتى بإذن الله، وأيده بجبريل عليه السلام. ولو شاء الله ألا يقتتل الذين جاؤوا مِن بعد هؤلاء الرسل مِن بعد ما جاءتهم البينات ما اقتتلوا، ولكن وقع الاختلاف بينهم: فمنهم مَن ثبت على إيمانه، ومنهم مَن أصر على كفره. ولو شاء الله بعد ما وقع الاختلاف بينهم، الموجب للاقتتال، ما اقتتلوا، ولكن الله يوفق مَن يشاء لطاعته والإيمان به، ويخذل مَن يشاء، فيعصيه ويكفر به، فهو يفعل ما يشاء ويختار.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } [الإسراء: 55]، وقال ههنا {تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ} يعني موسى ومحمداً صلى الله عليه وسلم وكذلك آدم؛ كما ورد به الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ} كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل، (فإن قيل): فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة، قال … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {تِلْكَ ٱلرُّسُلُ } الذين قصّ الله قصصهم فـي هذه السورة، كموسى بن عمران وإبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب وشمويـل وداود، وسائر من ذكر نبأهم فـي هذه السورة. يقول تعالـى ذكره: هؤلاء رسلـي فضلت بعضهم علـى بعض، فكلـمت بعضهم ـ والذي كلـمته منهم موسى صلى الله عليه وسلم ـ ورفعت بعضهم درجات علـى بعض بـالكرامة ورفعة الـمنزلة. كما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله تعالـى ذكره: {تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } قال: يقول: منهم من كلّـم الله ورفع بعضهم علـى بعض درجات. يقول: كلـم الله موسى … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالىٰ: {تِلْكَ ٱلرُّسُلُ} قال: «تلك» ولم يقل: ذلك مراعاة لتأنيث لفظ الجماعة، وهي رفع بالابتداء. و «الرُّسُلُ» نعته، وخبر الابتداء الجملة. وقيل: الرسل عطف بيان، و {فَضَّلْنَا} الخبر. وهذه آية مشكلة والأحاديث ثابتة بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تخيِّروا بين الأنبياء ولا تفضِّلوا بين أنبياء الله رواها الأئمّة الثقات، أي لا تقولوا: فلان خير من فلان، ولا فلان أفضل من فلان. يُقال: خيّر فلان بين فلان وفلان، وفضّل (مشدداً) إذا قال ذلك: وقد اختلف العلماء في تأويل هذا المعنى؛ فقال قوم: إن هذا كان قبل أن يُوحى إليه بالتفضيل، وقبل أن يعلم أنه سيِّد ولد آدم، وأن القرآن ناسخ للمنع من التفضيل … تابع القراءة

تفسير السعدي

يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض بما خصهم من بين سائر الناس بإيحائه وإرسالهم إلى الناس، ودعائهم الخلق إلى الله، ثم فضل بعضهم على بعض بما أودع فيهم من الأوصاف الحميدة والأفعال السديدة والنفع العام، فمنهم من كلمه الله كموسى بن عمران خصه بالكلام، ومنهم من رفعه على سائرهم درجات كنبينا صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع فيه من الفضائل ما تفرق في غيره، وجمع الله له من المناقب ما فاق به الأولين والآخرين { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } الدالات على نبوته وأنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه { وأيدناه بروح القدس } أي: بالإيمان واليقين الذي أيده به الله وقواه على ما أمر به، وقيل أيده … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ تلك } مبتدأ { الرسل } نعت أو عطف بيان والخبر { فضلنا بعضهم على بعض } بتخصيصه بمنقبة ليست لغيره { منهم من كلّم الله } كموسى { ورفع بعضهم } أي محمد صلى الله عليه وسلم { درجات } على غيره بعموم الدعوة وختم النبوة وتفضيل أمته على سائر الأمم والمعجزات المتكاثرة والخصائص العديدة { وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه } قويناه { بروح القدس } جبريل يسير معه حيث سار { ولو شاء الله } هدى الناس جميعا { ما اقتتل الذين من بعدهم } بعد الرسل أي أممهم { من بعد ما جاءتهم البينات } لاختلافهم وتضليل بعضهم بعضا { ولكن اختلفوا } لمشيئته ذلك { فمنهم من آمن } ثبت على إيمانه { ومنهم من كفر } كالنصارى بعد المسيح { ولو شاء الله ما اقتتلوا } تأكيد { ولكن الله يفعل ما يريد } من توفيق من شاء وخذلان من شاء .

تفسير البغوي الآيات 253 إلى 254

{تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ} أي كلمه الله تعالىٰ يعني موسى عليه السلام {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ الإِمام رحمة الله عليه: ما أوتي نبي آية إلا وقد أوتي نبينا مثل تلك الآية وفضل على غيره بآيات مثل: انشقاق القمر بإشارته، وحنين الجذع على مفارقته، وتسليم الحجر والشجر عليه، وكلام البهائم والشهادة برسالته، ونبع الماء من بين أصابعه، وغير ذلك من المعجزات والآيات التي لا تحصى، وأظهرها القرآن الذي عجز أهل السماء وأهل الأرض عن الإِتيان بمثله. أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد بن علي الصيرفي، أنا أبو … تابع القراءة

التحرير والتنوير

موقع هذه الآية موقع الفذلكة لما قبلها والمقدمة لما بعدها. فأما الأول فإنّ الله تعالى لما أنبأ باختبار الرسل إبراهيم وموسى وعيسى وما عرض لهم مع أقوامهم وختم ذلك بقوله: {تلك ءايت اللَّه نتلوها عليك بالحق} جمع ذلك كلّه في قوله: {تلك الرسل} لَفْتاً إلى العبر التي في خلال ذلك كلّه. ولما أنهى ذلك كلّه عَقَّبه بقوله: { { وإنّك لمن المرسلين } } [البقرة: 252] تذكيراً بأنّ إعلامه بأخبار الأمم والرسل آية على صدق رسالته. إذ ما كان لمثله قِبَلٌ بعلم ذلك لولا وحي الله إليه. وفي هذا كلّه حجة على المشركين وعلى أهل الكتاب الذين جحدوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فموقع اسم الإشارة مثل موقعه في قول النابغة … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}. لم يبين هنا هذا الذي كلمه الله منهم وقد بين أن منهم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله: { وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً }[النساء: 164] وقوله: { إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي }[الأعراف: 144]. قال ابن كثير منهم من كلم الله يعني موسى ومحمداً صلى الله عليه وسلم، وكذلك آدم كما ورد في الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه قال مقيده - عفا الله عنه - تكليم آدم الوارد في صحيح ابن حبان يبينه قوله تعالى: { … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {منهم من كلم اللهُ} يعني: موسى عليه السلام. وقرأ أبو المتوكل، وأبو نهيك، وابن السّميفع: منهم من كالم الله بألف خفيفة اللام، ونصب اسم «الله». وفي المراد بقوله: {ورفع بعضهم درجات} قولان. أحدهما: عنى بالمرفوع درجات، محمداً صلى الله عليه وسلم، فإنه بعث إلى الناس كافة، وغيره بعث إلى أمته خاصة، هذا قول مجاهد. والثاني: أنه عنى تفضيل بعضهم على بعض فيما آتاه الله، هذا قول مقاتل. قال ابن جرير الطبري: والدرجات: جمع درجة، وهي المرتبة، وأصل ذلك: مراقي السلَّم ودَرجه، ثم يستعمل في ارتفاع المنازل والمراتب. وقد تقدم تفسير «البينات» و «روح القدس». قوله تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم} أي: من بعد الأنبياء. وقال قتادة: من بعد موسى وعيسى عليهما السلام. قال مقاتل: وكان بينهما ألف نبي. قوله تعالى: {ولكن اختلفوا} يعني: الأمم.

تفسير سورة البقرة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 253 إلى 256 من سورة البقرة (الصفحة 42 من المصحف).

  • أن الله تعالى قد فاضل بين رسله وأنبيائه، بعلمه وحكمته سبحانه.
  • إثبات صفة الكلام لله تعالى على ما يليق بجلاله، وأنه قد كلم بعض رسله كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
  • الإيمان والهدى والكفر والضلال كلها بمشيئة الله وتقديره، فله الحكمة البالغة، ولو شاء لهدى الخلق جميعًا.
  • آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله، لما تضمنته من ربوبية الله وألوهيته وبيان أوصافه .
  • اتباع الإسلام والدخول فيه يجب أن يكون عن رضًا وقَبول، فلا إكراه في دين الله تعالى.
  • الاستمساك بكتاب الله وسُنَّة رسوله أعظم وسيلة للسعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة.

معاني كلمات الآية 253 من سورة البقرة

وَأَيَّدْنَاهُ
قَوَّيْنَاهُ.
بِرُوحِ الْقُدُسِ
جِبْرِيلَ - عليه السلام -.

السراج في بيان غريب القرآن

جذور كلمات الآية 253

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 253 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ تلك لتأنيث الجماعة وهي رفع بالابتداء.

بِالرُّسُلِ نعت وخبر الابتداء الجملة. وعند الكوفيين «تلك» رفع بالعائد كما تقول:

زيد كلّمت أباه. مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ حذفت الهاء لطول الاسم، والمعنى من كلّمه الله ومن لموسى صلّى الله عليه وسلّم قال: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [النساء: ١٦٤]. وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ هاهنا على مذهب ابن عباس والشّعبيّ ومجاهد محمد صلّى الله عليه وسلّم «بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلّت لي

الغنائم وأعطيت الشفاعة». ومن ذلك القرآن وانشقاق القمر وتكليمه الشجرة وإطعامه خلقا عظيما من تميرات ودرور شاة أم معبد بعد جفاف. وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ مفعولان. وَلكِنِ اخْتَلَفُوا كسرت النون لالتقاء الساكنين ويجوز حذفها لالتقاء الساكنين في غير القرآن وأنشد سيبويه: [الطويل] ٥٥-فلست بآتيه ولا أستطيعهولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ «من» في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُلُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.

وَ (فَضَّلْنَا) : حَالٌ مِنَ الرُّسُلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرُّسُلُ نَعْتًا، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، وَفَضَّلْنَا الْخَبَرَ. (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، لَا مَوْضِعَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ فَضَّلْنَا. وَيُقْرَأُ (كَلَّمَ اللَّهَ) : بِالنَّصْبِ، وَيُقْرَأُ «كَالَمَ اللَّهُ».

وَ: (دَرَجَاتٍ) : حَالٌ مِنْ بَعْضِهِمْ ; أَيْ ذَا دَرَجَاتٍ.

وَقِيلَ: دَرَجَاتٌ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: انْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّ الدَّرَجَةَ بِمَعْنَى الرِّفْعَةِ ; فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ رَفَعَاتٍ.

وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: عَلَى دَرَجَاتٍ، أَوْ فِي دَرَجَاتٍ، أَوْ إِلَى دَرَجَاتٍ، فَلَمَّا حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ، وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ. (

مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ بَعْدِهِمْ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مِنْ» الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِاقْتَتَلَ، وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى الرُّسُلِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَاءَتْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْأُمَمِ. (وَلَكِنِ) : اسْتِدْرَاكٌ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اقْتِتَالَهُمْ كَانَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ.

ثُمَّ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) وَالتَّقْدِيرُ: فَاقْتَتَلُوا.

(وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَنَعَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ، أَوْ أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ وَاقْتِتَالَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٤٥)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شَيْئًا. (مِمَّا) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ رَزَقْنَاكُمُوهُ. (لَا بَيْعٌ فِيهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِيَوْمٍ. (وَلَا خُلَّةٌ) : أَيْ فِيهِ. (وَلَا شَفَاعَةٌ) : أَيْ فِيهِ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، وَقَدْ مَضَى تَعْلِيلُهُ فِي قَوْلِهِ: (فَلَا رَفَثَ) [الْبَقَرَةِ: ١٩٧].

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦3398⁩

النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ ‏"

الراوي: أبو سعيد الخدري + 8 روايات أخرى مشروح

آيات ذات صلة بالآية 253

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الإسراء 17:55

    وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:87

    وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ

  • الصافات 37:27

    وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ

  • الصافات 37:50

    فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ

  • الطور 52:25

    وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ

  • القلم 68:30

    فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَٰوَمُونَ

  • الإسراء 17:21

    ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلْـَٔاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا

جميع متشابهات سورة البقرة

أسماء وردت في هذه الآية

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ