انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 87

2:87 الجزء 1 الحزب 2 الصفحة 13 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:87

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ۝٨٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 87 من سورة البقرة (2:87)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 13 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 87 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 87

المختصر في التفسير

ولقد آتينا موسى التوراة، وأتبعناه برسل من بعده على أثره، وآتينا عيسى ابن مريم الآيات الواضحة المبيِّنةَ لصدقه؛ كإحياء الموتى، وإبراء مَن وُلد أعمى، وإبراء الأبرص، وقوَّيْناه بالملَكِ جبريل عليه السلام، أفكلما جاءكم - يا بني إسرائيل - رسول من عند الله بما لا يوافق أهواءكم استكبرتم على الحق، وتعاليتم على رسل الله؛ ففريقًا منهم تكذِّبون، وفريقًا تقتلون؟!

التفسير الميسر

ولقد أعطينا موسى التوراة، وأتبعناه برسل من بني إسرائيل، وأعطينا عيسى ابن مريم المعجزات الواضحات، وقوَّيناه بجبريل عليه السلام. أفكلما جاءكم رسول بوحي من عند الله لا يوافق أهواءكم، استعليتم عليه، فكذَّبتم فريقًا وتقتلون فريقًا؟

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

ينعت تبارك وتعالى بني إسرائيل بالعتو والعناد، والمخالفة والاستكبار على الأنبياء، وأنهم إنما يتبعون أهواءهم، فذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، وهو التوراة، فحرفوها وبدلوها، وخالفوا أوامرها وأولوها، وأرسل الرسل والنبيين من بعده الذين يحكمون بشريعته؛ كما قال تعالى: { إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ } [المائدة: 44] الآية: ولهذا قال تعالى: {وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ} قال السدي عن أبي مالك … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي بقوله جل ثناؤه: {آتَـيْنَا مُوسَى الكِتابَ}: أنزلناه إلـيه. وقد بـينا أن معنى الإيتاء: الإعطاء فـيـما مضى قبل، والكتاب الذي آتاه الله موسى علـيه السلام هو التوراة. وأما قوله: {وَقَـفَّـيْنا} فإنه يعنـي: وأرْدَفْنا وأتبعنا بعضهم خـلف بعض، كما يقـفو الرجل الرجل إذا سار فـي أثره من ورائه. وأصله من القَـفَـا، يقال منه: قـفوت فلانا: إذا صرت خـلف قـفـاه، كما يقال دَبَرْته: إذا صرت فـي دبره. ويعنـي بقوله: {مِنْ بَعْدِهِ}: من بعد موسى. ويعنـي {بـالرُّسُلِ} الأنبـياء، وهم جمع رسول، يقال: هو رسول وهم رسل، كما يقال: هو صبور وهم قوم صُبُر، وهو رجل شكور وهم قوم شُكُر. وإنـما يعنـي جل ثناؤه بقوله … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ} يعني التوراة. {وَقَفَّيْنَا} أي أتبعنا. والتَّقفِية: الإتباع والإرداف؛ مأخوذ من إتباع القَفَا وهو مؤخر العنق. تقول ٱستقفيته إذا جئت من خلفه؛ ومنه سُمِّيت قافية الشعر؛ لأنها تتلو سائر الكلام. والقافية: القفا؛ ومنه الحديث: يَعقِد الشيطان على قافية رأسِ أحدِكم. والقَفِيّ والقَفاوة: ما يدّخر من اللبن وغيره لمن تريد إكرامه. وقفوت الرجل: قذفته بفجور. وفلانٌ قِفْوَتي أي تُهَمَتي. وقِفوتي أي خيرتي. قال ٱبن دريد كأنه من الأضداد. قال العلماء: وهذه الآية مثل قوله تعالى: { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى }[المؤمنون: 44]. وكل رسول جاء بعد موسى فإنما … تابع القراءة

تفسير السعدي

يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل لهم كليمه موسى، وآتاه التوراة، ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة، إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليه السلام، وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر، { وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } أي: قواه الله بروح القدس. قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام، وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده. ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها، لما أتوكم { بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ } عن الإيمان بهم، { فَفَرِيقًا } منهم { كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } فقدمتم الهوى على الهدى، وآثرتم الدنيا على الآخرة، وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى.

تفسير الجلالين

{ ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة { وقفيَّنا من بعده بالرسل } أي اتبعناهم رسولا في إثر رسول { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } المعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص { وأيدناه } قويناه { بروح القدس } من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار فلم تستقيموا { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى } تحب { أنفسُكم } من الحق { استكبرتم } تكبرتم عن إتباعه جواب كلما وهو محل الاستفهام، والمراد به التوبيخ { ففريقا } منهم { كذبتم } كعيسى { وفريقاً تقتلون } المضارع لحكاية الحال الماضية: أي قتلتم كزكريا ويحيى .

تفسير البغوي الآيات 87 إلى 90

قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا} أعطينا {مُوسَى الْكِتَـابَ} التوراة، جملة واحدة {وَقَفَّيْنَا} وأتبعنا {مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} رسولاً بعد رسول {وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ} الدلالات الواضحات وهي ما ذكر الله في سورة آل عمران والمائدة وقيل: أراد الإِنجيل {وَأَيَّدْنَـاهُ} قوّيناه {بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ} قرأ ابن كثير القدس بسكون الدال والآخرون بضمها وهما لغتان مثل الرُّعْب والرُّعُب، واختلفوا في روح القدس، قال الربيع وغيره: أراد بالروح الروح الذي نفخ فيه، والقدس هو الله أضافه إلى نفسه تكريماً وتخصيصاً نحو بيت الله، وناقة الله، كما قال: { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } … تابع القراءة

التحرير والتنوير

انتقال من الإنحاء على بني إسرائيل في فعالهم مع الرسول موسى عليه السلام بما قابلوه به من العصيان والتبرم والتعلل في قبول الشريعة وبما خالفوا من أحكام التوراة بعد موته إلى قرب مجيء الإسلام إلى الإنحاء عليهم بسوء مقابلتهم للرسل الذين أتوا بعد موسى مثل يوشع وإلياس وأرمياء وداوود مؤيدين لشريعته ومفسرين وباعثين للأمة على تجديد العمل بالشريعة مع تعدد هؤلاء الرسل واختلاف مشاربهم في الدعوة لذلك المقصد من لين وشدة، ومن رغبة ورهبة، ثم جاء عيسى مؤيداً وناسخاً ومبشراً فكانت مقابلتهم لأولئك كلهم بالإعراض والاستكبار وسوء الصنيع وتلك أمارة على أنهم إنما يعرضون عن الحق لأجل مخالفة الحق أهواءَهم وإلا فكيف لم … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ}. لم يبين هنا ما هذه البينات ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله: { وَرَسُولاً إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ }[آل عمران: 49] إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ}. هو جبريل على الأصح، ويدل لذلك قوله تعالى: { نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ }[الشعراء: 193] الآية، وقوله: { فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا }[مريم: 17] الآية.

زاد المسير

قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} يريد التوراة. وقفَّينا: أتبعنا. قال ابن قتيبة: وهو مأخوذ من القفا. يقال: قفوت الرجل: إذا سرت في أثره. والبينات: الآيات الواضحات كإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى. وأيدناه: قويناه والأيد: القوة. وفي روح القدس ثلاثة أقوال. أحدها: أنه جبريل. والقدس: الطهارة، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والضحاك والسدي في آخرين. وكان ابن كثير يقرأ: {بروح القدْس} ساكنة الدال. قال أبو علي: التخفيف والتثقيل فيه حسنان، نحو: العنْق والعنُق، والطنْب والطُنُب. وفي تأييده به ثلاثة أقوال، ذكرها الزجاج. أحدها: أنه أيَّد به لإظهار حجته وأمر دينه. والثاني: لدفع بني إسرائيل عنه إذ أرادوا قتله. والثالث: أنه أيد به في جميع أحواله. والقول الثاني: أنه الاسم الذي كان يحيي به الموتى، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: أنه الإنجيل، قاله ابن زيد.

تفسير سورة البقرة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 84 إلى 88 من سورة البقرة (الصفحة 13 من المصحف).

  • من أعظم الكفر: الإيمان ببعض ما أنزل الله والكفر ببعضه؛ لأن فاعل ذلك قد جعل إلهه هواه.
  • عِظَم ما بلغه اليهود من العناد، واتباع الهوى، والتلاعب بما أنزل الله تعالى.
  • فضل الله تعالى ورحمته بخلقه، حيث تابع عليهم إرسال الرسل وإنزال الكتب لهدايتهم للرشاد.
  • أن الله يعاقب المعرضين عن الهدى المعاندين لأوامره بالطبع على قلوبهم وطردهم من رحمته؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولا يعملون به.

معاني كلمات الآية 87 من سورة البقرة

وَقَفَّيْنَا
أَتْبَعْنَا.
وَأَيَّدْنَاهُ
قَوَّيْنَاهُ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

قوله وقفينا اى اتبعناوروح القدس جبريل والقدس الطهاره

نزهة القلوب للسجستاني

قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره

أَيَّدْنَاهُ: قويناه

تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:

أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.

غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا

لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم

يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.

قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره

أَيَّدْنَاهُ: قويناه

تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:

أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.

غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا

لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم

يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.

قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره

أَيَّدْنَاهُ: قويناه

تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:

أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.

غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا

لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم

يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.

التبيان لابن الهائم

قفينا: أتبعنا وأصله من القفا تقول قفوت الرجل إذا سرت خلفه - زه - والتقفية إلحاق الشيء بغيره و

الرسل: جمع رسول وهو المؤدى عن الله ما أوحاه إليه المبان عن غيره بالمعجزة الدالة على صدقه واشتقاقه من الرسل وهو اللين،

وأيدناه: قويناه - زه - والأيد والأد القوة،

روح القدس: هو جبريل عليه السلام سمي بذلك لأنه يأتي بما فيه حياة القلوب وقيل الاسم الذي كان يحيي به الموتى ويعمل العجائب به وقيل هو الإنجيل،

تهوى أنفسكم: أي تميل والهوى في المحبة إنما هو ميل النفس إلى من تحبه.

جذور كلمات الآية 87

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 87 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ قال هارون: لغة أهل الحجاز الرّسل بضمتين مضافا كان أو غير مضاف ولغة تميم التخفيف مضافا أو غير مضاف وأخذ أبو عمرو من اللغتين جميعا فكان يخفّف إذا أضاف إلى حرفين ويثقّل

إذا أضاف إلى حرف أو لم يضف. وقرأ ابن محيصن وآايدناه، وقرأ مجاهد وابن كثير بِرُوحِ الْقُدُسِ. أَفَكُلَّما ظرف. بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ حذفت الهاء لطول الاسم أي تهواه. فَفَرِيقاً منصوب بكذبتم وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَفَّيْنَا) : الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِقَوْلِكَ: قَفَوْتُهُ وَهُوَ يَقْفُوهُ إِذَا

أَتْبَعَهُ فَلَمَّا وَقَعَتْ رَابِعَةً قُلِبَتْ يَاءً. (بِالرُّسُلِ) : بِالضَّمِّ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالتَّسْكِينُ جَائِزٌ تَخْفِيفًا ; وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ إِذَا أَضَافَ إِلَى الضَّمِيرِ ; هَرَبًا مِنْ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَيَضُمُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

(عِيسَى) : فِعْلَى مِنَ الْعِيسِ، وَهُوَ بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ شُقْرَةٌ، وَقِيلَ هُوَ أَعْجَمِيٌّ لَا اشْتِقَاقَ لَهُ. وَمَرْيَمُ: عَلَمٌ أَعْجَمِيٌّ وَلَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ رَامَ يَرِيمُ لَكَانَ مَرَيْمًا بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَعْلَامِ بِفَتْحِ الْيَاءِ ; نَحْوَ: مَزْيَدٍ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (وَأَيَّدْنَاهُ) : وَزْنُهُ فَعَلْنَاهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَيْدِ، وَهُوَ مِنَ الْقُوَّةِ.

وَيُقْرَأُ: «آيَدْنَاهُ» بِمَدِّ الْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَوَزْنُهُ أَفْعَلْنَاهُ.

فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ لَمْ تُحْذَفِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ كَمَا حُذِفَتْ فِي مِثْلِ أَسَلْنَاهُ مِنْ سَالَ يَسِيلُ قِيلَ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَتَوَالَى إِعْلَالَانِ: أَحَدُهُمَا قَلْبُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ أَلِفًا، ثُمَّ حَذْفُ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْيَاءِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا، فَكَانَ يَصِيرُ اللَّفْظُ أَدْنَاهُ فَكَانَتْ تُحْذَفُ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَسَلْنَاهُ ; لِأَنَّ هُنَاكَ حُذِفَتِ الْعَيْنُ وَحْدَهَا. (الْقُدُسِ) : بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ مِثْلُ الْعُسْرِ وَالْعُسُرِ.

(أَفَكُلَّمَا) : دَخَلَتِ الْفَاءُ هَاهُنَا لِرَبْطِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ. وَ «جَاءَكُمْ» يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَبِحَرْفِ الْجَرِّ، تَقُولُ: جِئْتُهُ وَجِئْتُ إِلَيْهِ.

(تَهْوَى) : أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ عَيْنَهُ وَاوٌ، وَبَابُ طَوَيْتُ وَشَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ حُوَّةٍ وَقُوَّةٍ، وَلَا دَلِيلَ فِي هَوِي لِانْكِسَارِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِثْلُ شَقِيَ فَإِنَّ أَصْلَهُ وَاوٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَوًى مِنَ الْيَائِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي التَّثْنِيَةِ هَوِيَانِ. (اسْتَكْبَرْتُمْ) : جَوَابُ كُلَّمَا. (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ) : أَيْ فَكَذَّبْتُمْ فَرِيقًا، فَالْفَاءُ عَطَفَتْ كَذَّبْتُمْ عَلَى اسْتَكْبَرْتُمْ، وَلَكِنْ قُدِّمَ الْمَفْعُولُ لِيَتَّفِقَ رُءُوسُ الْآيِ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ; أَيْ فَفَرِيقًا مِنْهُمْ كَذَّبْتُمْ.

آيات ذات صلة بالآية 87

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الشورى 42:52

    وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ

  • المائدة 5:44

    إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

  • آل عمران 3:50

    وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ

  • الشعراء 26:193–195

    نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ …

  • المائدة 5:110

    إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • المؤمنون 23:49

    وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ

  • البقرة 2:253

    تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ

  • الفرقان 25:35

    وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرًا

  • السجدة 32:23

    وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِۦ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ

  • القصص 28:43

    وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

  • هود 11:110

    وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ

جميع متشابهات سورة البقرة

أسماء وردت في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10 جمادى الأولى 1448 هـ