نص الآية 2:279
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩
الآية 279 من سورة البقرة (2:279)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 47 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن لم تفعلوا ما أُمِرتم به فاعلموا واستيقنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم إلى الله وتركتم الربا فلكم قَدْرُ ما أقرضتم من رؤوس أموالكم، لا تَظلِمون أحدًا بأخذ زيادة على رأس مالكم، ولا تُظلَمون بالنقص منها.
فإن لم ترتدعوا عما نهاكم الله عنه فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، وإن رجعتم إلى ربكم وتركتم أَكْلَ الربا فلكم أَخْذُ ما لكم من ديون دون زيادة، لا تَظْلمون أحدًا بأخذ ما زاد على رؤوس أموالكم، ولا يظلمكم أحد بنقص ما أقرضتم.
يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بتقواه، ناهياً لهم عما يقربهم إلى سخطه، ويبعدهم عن رضاه، فقال: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} أي: خافوه وراقبوه فيما تفعلون {وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰاْ} أي: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال، بعد هذا الإنذار {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} أي: بما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك، وقد ذكر زيد بن أسلم، وابن جريج، ومقاتل بن حيان، والسدي، أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، ودخلوا فيه، طلبت ثقيف أن تأخذه منهم، فتشاوروا … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ } فإن لـم تذروا ما بقـي من الربـا. (واختلف القراء فـي قراءة قوله: {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة: {فَأْذَنُواْ } بقصر الألف من فأذنوا وفتـح ذالها، بـمعنًى وكونوا علـى علـم وإذْن. وقرأه آخرون وهي قراءة عامة قراء الكوفـيـين: «فَآذِنُوا» بـمدّ الألف من قوله: «فآذِنوا» وكسر ذالها، بـمعنى: فآذنوا غيركم، أعلـموهم وأخبروهم بأنكم علـى حربهم. وأولـى القراءتـين بـالصواب فـي ذلك، قراءة من قرأ: {فَأْذَنُواْ } بقصر ألفها وفتـح ذالها، بـمعنى: اعلـموا ذلك واستـيقنوه، وكونوا علـى إذن من الله عزّ وجل لكم بذلك … تابع القراءة
الآيات الثلاث تضمنت أحكام الربا وجواز عقود المبايعات، والوعيد لمن استحل الربا وأصرّ على فعله. وفي ذلك ثمان وثلاثون مسألة: الأُولى ـ قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَا} يأكلون يأخذون، فعبر عن الأخذ بالأكل؛ لأن الأخذ إنما يراد للأكل. الربا في اللغة الزيادة مطلقاً؛ يقال: ربا الشيء يربو إذا زاد، ومنه الحديث: فلا والله ما أخذنا من لقمة إلاّ رَبَا من تحتها يعني الطعام الذي دعا فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم بالبركة؛ خرّج الحديث مسلم رحمه الله. وقياس كتابته بالياء للكسرة في أوّله، وقد كتبوه في القرآن بالواو. ثم إن الشرع قد تصرّف في هذا الإطلاق فقصره على بعض موارده؛ فمرّة أطلقه على كسب … تابع القراءة
يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم { إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } أي: يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و { قالوا إنما البيع مثل الربا } وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله: { لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم … تابع القراءة
{ فإن لم تفعلوا } ما أمرتم به { فأذنوا } اعلمَوا { بحرب من الله ورسوله } لكم فيه تهديد شديد لهم ولما نزلت قالوا لا بد لنا بحربه { وإن تبتم } رجعتم عنه { فلكم رءوس } أصول { أموالكم لاتَظلمون } بزيادة { ولا تُظلمون } بنقص .
{إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}. قوله تعالىٰ: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَا} قال عطاء وعكرمة نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وكانا قد أسلفا في التمر فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا، فلما حل الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما فأنزل … تابع القراءة
قوله: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} إفضاء إلى التشريع بعد أن قُدم أمامَه من الموعظة ما هيّأ النفوس إليه. فإن كان قوله: { { وأحل الله البيع وحرم الربا } } [البقرة: 275] من كلام الذين قالوا: { { إنما البيع مثل الربا } } [البقرة: 275] فظاهر، وإن كان من كلام الله تعالى فهو تشريع وقع في سياق الرد، فلم يكتف بتشريع غير مقصود ولذا احتيج إلى هذا التشريع الصريح المقصود، وما تقدم كلّه وصف لحال أهل الجاهلية وما بقي منه في صدر الإسلام قبل التحريم. وأمروا بتقوى الله قبل الأمر بترك الربا لأنّ تقْوَى الله هي أصل الامتثال والاجتناب؛ ولأن ترك الربا من جملتها. فهو كالأمرِ بطريق برهاني … تابع القراءة
قوله تعالى: {فان لم تفعلوا فأذنوا} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر {فأذنوا} مقصورة، مفتوحة الذال. وقرأ حمزة، وأبو بكر عن عاصم: «فآذنوا» بمد الألف وكسر الذال. قال الزجاج: من قرأ: فأذنوا، بقصر الألف، وفتح الذال، فالمعنى: أيقنوا. ومن قرأ بمد الألف، وكسر الذال، فمعناه: أعلموا كل من لم يترك الربا أنه حرب. قال ابن عباس: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. قوله تعالى: {وإِن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون} أي: التي أقرضتموها، لا تَظلمون، فتأخذون أكثر منها، ولا تُظلَمون فتنقصون منها، والجمهور على فتح «تاء» تظلمون الأولى، وضم «تاء» تظلمون الثانية. وروى المفضل عن عاصم: ضم الأولى، وفتح الثانية.
فوائد الآيات من 275 إلى 281 من سورة البقرة (الصفحة 47 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فاذنوا أي ايقنوافلكم رؤوس اموالكم التي اقترضتموها
أْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ: أي اعلموا ذلك واسمعوا وكونوا على أُذن منه. ومن قرأ: فآذنوا: أي فأعلموا غيركم ذلك.
فأذنوا بحرب: اعلموا ذلك واسمعوه وكونوا على إذن منه ومن قرأ
فأذنوا: أي فأعلموا غيركم ذلك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ حكى أبو عبيد عن الأصمعي «فأذنوا» فكونوا على أذن من ذلك أي على علم. قال أبو جعفر: وهذا قول وجيز حسن حكى أهل اللغة أنه يقال:
أذنت به أذنا إذا علمت به ومعنى فآذنوا على قراءة الأعمش، وحمزة وعاصم على حذف المفعول.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأْذَنُوا) : يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ، وَمَاضِيهِ أَذِنَ، وَالْمَعْنَى: فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ. وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ وَمَاضِيهِ آذِنْ ; أَيْ أَعْلِمْ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَأَعْلِمُوا غَيْرَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى صِيرُوا عَالِمِينَ بِالْحَرْبِ.
(لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) : يُقْرَأُ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ فِي الْأَوَّلِ، وَتَرْكِ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّانِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْعَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ أَهَمُّ فَبُدِئَ بِهِ.
وَيُقْرَأُ بِالْعَكْسِ ; وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ مَا تَطْمَئِنُّ بِهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ نَفْيِ الظُّلْمِ عَنْهُمْ، ثُمَّ مَنَعَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ.