انتقل إلى المحتوى
السبيل

الربا والفوائد في الإسلام

حُدّثت في 12 أكتوبر 2026

باختصار

الربا زيادة محرمة: كل منفعة مشروطة في القرض أو في مقابل تأجيل الدفع، والزيادة أو التأجيل في مبادلة بعض الأموال المتجانسة. وقد قابل القرآن بينه وبين البيع الذي أحله الله (البقرة 2:275)، ولعن النبي ﷺ آكل الربا ومُوكِله وكاتبه وشاهديه (مسلم 1598).

ما ورد في القرآن والسنة

تكرر ذكر الربا في القرآن الكريم. فالآية 275 من سورة البقرة تقابل بين البيع الذي أحله الله والربا الذي حرمه، والآيتان 278 و279 تأمران بترك ما بقي من الربا وتجعلان للتائب رأس ماله، فلا يَظلم أحدًا ولا يُظلم. وتنهى سورة آل عمران (3:130) عن أكل الربا أضعافًا مضاعفة، وتبيّن سورة الروم (30:39) أن ما يُعطى من الربا ليزيد في أموال الناس لا يبارك الله فيه.

وفي السنة لعن النبي ﷺ آكل الربا ومُوكِله وكاتبه وشاهديه، وبيّن أنهم سواء في الإثم (مسلم 1598). وعدّه من السبع الموبقات (البخاري 2766، ورواه مسلم أيضًا).

نوعا الربا

  • ربا الديون (ربا النسيئة، ويُسمى أيضًا ربا الجاهلية): كل زيادة مشروطة في القرض من أوله، أو مضافة إلى دين حلّ أجله في مقابل تأجيله. وهو الذي يتناوله القرآن مباشرة.
  • ربا البيوع: الزيادة (ربا الفضل) أو التأجيل (ربا النَّسَاء) في مبادلة بعض الأموال «الربوية» بعضها ببعض.

يذكر حديث عبادة بن الصامت ستة أصناف: الذهب والفضة والبُرّ والشعير والتمر والملح. فإذا بيع أحدها بجنسه وجب أن يكون مثلًا بمثل يدًا بيد، وإذا اختلفت الأجناس بيع كيف شاء المتبايعان بشرط أن يكون يدًا بيد (مسلم 1587). واجتهدت المذاهب في تحديد عِلّة هذا الحكم لتعديته إلى غير هذه الأصناف: فهي عند الحنفية وأكثر الحنابلة الكيل أو الوزن مع اتحاد الجنس، وعند الشافعية الثمنية في الذهب والفضة والطُّعم في الأصناف الأربعة الأخرى، وعند المالكية الثمنية والقوت المدخر.

الأوراق النقدية والفوائد المصرفية

قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي أن الأوراق النقدية نقد قائم بذاته، تجري عليه أحكام الربا والزكاة والسلم كما تجري على الذهب والفضة (القرار 21 (9/3)، عمّان، 1986)، وأن الديون تُقضى بمثلها دون ربطها بمستوى الأسعار (القرار 42 (4/5)، الكويت، 1988).

وفي المعاملات المصرفية قرر أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حلّ أجله في مقابل تأجيله، وكل فائدة على القرض منذ بداية العقد، ربا محرم (القرار 10 (10/2)، جدة، 1985). وبيّن أن الودائع التي تُدفع لها فوائد، سواء كانت تحت الطلب أو لأجل أو ادخارية، قروض ربوية، أما ودائع الاستثمار في المصارف الإسلامية حقًّا فهي من قبيل المضاربة (القرار 86 (3/9)، أبوظبي، 1995). ويوافقه في ذلك هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) ورئاسة الشؤون الدينية التركية وهيئات الفتوى السعودية.

وفي المقابل قرر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة 2002 (القرار 321، 31 أكتوبر 2002) أن إيداع المال في البنك بعائد محدد مسبقًا جائز، وأخذت بذلك دار الإفتاء المصرية. ويبقى هذا الرأي رأي أقلية على المستوى الدولي.

ما ليس من الربا

  • البيع بالأجل بثمن أعلى من الثمن الحالّ، إذا حُدد الثمن مرة واحدة عند العقد: فهو جائز (القراران 51 (2/6) و64 (2/7)). وعلى هذا يقوم البيع بالتقسيط والمرابحة.
  • اقتسام ربح حقيقي في شركة أو مضاربة، دون ضمان رأس المال.
  • أخذ الأجرة على الانتفاع بعين يبقى المؤجر مالكًا لها ويتحمل مخاطرها (الإجارة).
  • المطالبة بالتكاليف الفعلية للقرض، دون ربطها بمبلغه أو مدته (القرار 108 (2/12)).
  • الحطّ من الدين للمدين الذي يعجّل السداد، إذا لم يكن ذلك متفقًا عليه في البداية (القرار 64 (2/7)).

التأخر في السداد والغرامات

لا يجوز فرض أي زيادة على المدين المتأخر، سواء نُص عليها في العقد أم لا، لأنها ربا (القرار 51 (2/6)). ويجوز الشرط الجزائي في العقود التي لا يكون الالتزام فيها دينًا نقديًا، كعقد الاستصناع، ولا يجوز أبدًا عند التأخر في سداد الدين (القرار 109 (3/12)).

ماذا يفعل المسلم عمليًا؟

من قبض فوائد احتفظ برأس ماله وتخلّص من الزيادة دون نية الثواب: انظر ماذا أفعل بالفوائد المقبوضة وأداة تطهير الفوائد. وللحصول على مسكن أو تجهيزات أو للادخار دون فوائد، تقدم عقود التمويل الإسلامي بدائل، منها: المرابحة والإجارة والمشاركة.

الآيات

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ۝٢٧٥ يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ۝٢٧٦

البقرة 2:275-276

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۝٢٧٨ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ۝٢٧٩

البقرة 2:278-279

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝١٣٠

آل عمران 3:130

وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا۟ فِىٓ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرْبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوٰةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ۝٣٩

الروم 30:39

الأحاديث

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦2766⁩

اجتنبوا السبع الموبقات

اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ‏"‏‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ قَالَ ‏"‏ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ ‏"

الراوي: أبو هريرة + 7 روايات أخرى مشروح

صحيح صحيح مسلم ⁦1587c⁩

الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد

الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ‏"

الراوي: عبادة + 3 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦1584a⁩

لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز

لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ‏"

الراوي: أبو سعيد الخدري + 14 رواية أخرى مشروح

أسئلة شائعة

هل الفائدة حرام إذا كانت قليلة أو أقل من نسبة التضخم؟

عند مجمع الفقه الإسلامي الدولي كل زيادة مشروطة في القرض ربا (القرار 10)، قليلة كانت الفائدة أو كثيرة (القرار 50). وتوضح رئاسة الشؤون الدينية التركية أن كونها أقل من التضخم أو أكثر منه لا يغير الحكم.

هل يقتصر الربا على قروض النقود؟

لا، بل يدخل أيضًا في مبادلة بعض الأموال بعضها ببعض (الذهب والفضة والعملات والأقوات الأساسية)، فيجب فيها التماثل والتقابض إذا اتحد الجنس، والتقابض وحده إذا اختلفت الأجناس (مسلم 1587).

لماذا لا تُعدّ المرابحة ربا مع أن ثمنها أعلى من الثمن النقدي؟

لأنها بيع: يشتري البنك السلعة ويتملكها ويتحمل مخاطرها قبل أن يبيعها بثمن محدد مرة واحدة. وقد أجاز المجمع أن يزيد الثمن المؤجل على الثمن الحالّ (القرار 51)، أما أي زيادة في القرض فهي ربا.

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ