نص الآية 2:65
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥
الآية 65 من سورة البقرة (2:65)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 10 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد علمتم خبر أسلافكم علمًا لا لبس فيه؛ حيث اعتدوا بالصيد يوم السبت الذي حُرِّم عليهم الصيد فيه، فاحتالوا على ذلك بنصب الشباك قبل يوم السبت، واستخراجها يوم الأحد؛ فجعل الله هؤلاء المتحايلين قردة منبوذين عقوبة لهم على تحايلهم.
ولقد علمتم -يا معشر اليهود- ما حلَّ من البأس بأسلافكم من أهل القرية التي عصت الله، فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت، فاحتالوا لاصطياد السمك في يوم السبت، بوضع الشِّباك وحفر البِرَك، ثم اصطادوا السمك يوم الأحد حيلة إلى المحرم، فلما فعلوا ذلك، مسخهم الله قردة منبوذين.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ} يا معشر اليهود ما أحل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله، وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم؛ من تعظيم السبت، والقيام بأمره إذ كان مشروعاً لهم، فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك قبل يوم السبت، فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة، نشبت بتلك الحبائل والحيل، فلم تخلص منها يومها ذلك، فلما كان الليل، أخذوها بعد انقضاء السبت، فلما فعلوا ذلك، مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر، وليست بإنسان حقيقة، فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم، لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن، كان … تابع القراءة
يعنـي بقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ} ولقد عرفتـم، كقولك: قد علـمت أخاك ولـم أكن أعلـمه، يعنـي عرفته ولـم أكن أعرفه، كما قال جل ثناؤه: { وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ }[الأنفال: 60] يعنـي: لا تعرفونهم الله يعرفهم. وقوله: {ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ} أي الذين تـجاوزوا حدى وركبوا ما نهيتهم عنه فـي يوم السبت وعصوا أمري. وقد دللت فـيـما مضى علـى أن الاعتداء أصله تـجاوز الـحدّ فـي كل شيء بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. قال: وهذه الآية وآيات بعدها تتلوها، مـما عدّد جل ثناؤه فـيها علـى بنـي إسرائيـل الذين كانوا بـين خلال دور الأنصار زمان النبـي … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ} «علمتم» معناه عرفتم أعيانهم. وقيل: علمتم أحكامهم. والفرق بينهما أن المعرفة متوجّهة إلى ذات المُسَمَّى. والعلم متوجّه إلى أحوال المسمَّى. فإذا قلت: عرفت زيداً؛ فالمراد شخصه. وإذا قلت: علمت زيداً؛ فالمراد به العلم بأحواله من فضل ونقص. فعلى الأوّل يتعدّى الفعل إلى مفعول واحد، وهو قول سيبويه: {عَلِمْتُمُ} بمعنى عرفتم. وعلى الثاني إلى مفعولين. وحكى الأخفش: ولقد علمت زيداً ولم أكن أعلمه. وفي التنزيل: { لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } [الأنفال: 60]. كل هذا بمعنى المعرفة؛ فٱعلم. {ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
أي: ولقد تقرر عندكم حالة { الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ } وهم الذين ذكر الله قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف في قوله: { وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ }الآيات. فأوجب لهم هذا الذنب العظيم، أن غضب الله عليهم وجعلهم { قِرَدَةً خَاسِئِينَ } حقيرين ذليلين. وجعل الله هذه العقوبة { نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا } أي: لمن حضرها من الأمم، وبلغه خبرها، ممن هو في وقتهم. { وَمَا خَلْفَهَا } أي: من بعدهم، فتقوم على العباد حجة الله، وليرتدعوا عن معاصيه، ولكنها لا تكون موعظة نافعة إلا للمتقين، وأما من عداهم فلا ينتفعون بالآيات.
{ ولقد } لام قسم { علمتم } عرفتم { الذين اعتدوا } تجاوزوا الحد { منكم في السبت } بصيد السمك وقد نهيناهم عنه وهم أهل آيلة { فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين } مبعدين فكانوا وهلكوا بعد ثلاثة أيام .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ} أي جاوزوا الحد وأصل السبت: القطع، قيل: سمي يوم السبت بذلك لأن الله تعالىٰ قطع فيه الخلق، وقيل: لأن اليهود أمروا فيه بقطع الأعمال، والقصة فيه: أنهم كانوا زمن داود عليه السلام بأرض يقال لها أيلة حرَّم الله عليهم صيد السمك يوم السبت، فكان إذا دخل السبت لم يبق حوت في البحر إلا اجتمع هناك حتى يخرجن خراطيمهن من الماء لأمنها، حتى لا يرى الماء من كثرتها، فإذا مضى السبت تفرقن ولزمن مَقْلَ البحرِ، فلا يرى شيء منها فذلك قوله تعالى { إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ … تابع القراءة
هذه من جملة الأخبار التي ذكرها الله تعالى تذكيراً لليهود بما أتاه سلفهم من الاستخفاف بأوامر الله تعالى وبما عرض في خلال ذلك من الزواجر والرحمة والتوبة، وإنما خالف في حكاية هاته القصة أسلوب حكاية ما تقدمها وما تلاها من ذِكر { إذ }[البقرة: 63] المؤذنة بزمن القصة والمشعرة بتحقق وقوعها إلى قوله هنا: {ولقد علمتم} لمعنى بديع هو من وجوه إعجاز القرآن وذلك أن هذه القصة المشار إليها بهذه الآية ليست من القصص التي تضمنتها كتب التوراة مثل القصص الأخرى المأتي في حكايتها بكلمة (إذ) لأنها متواترة عندهم بل هذه القصة وقعت في زمن داود عليه السلام، فكانت غير مسطورة في الأسفار القديمة وكانت معروفة لعلمائهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ}. أجمل قصتهم هنا وفصلها في سورة الأعراف في قوله: { وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ }[الأعراف: 163] الآيات.
السبت: اليوم المعروف، قاله ابن الأنباري: ومعنى السبت في كلام العرب: القطع، يقال قد سبت رأسه: إذا حلقه وقطع الشعر منه، ويقال: نعل سبتية: إِذا كانت مدبوغة بالقرظ محلوقة الشعر، فسمي السبت سبتاً، لأن الله تعالى ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض، أو: لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بقطع الأعمال وتركها. قال: وقال بعضهم: سمي سبتاً، لأن الله تعالى أمرهم بالاستراحة فيه من الأعمال، وهذا خطأ، لأنه لا يعرف في كلام العرب: سبت بمعنى: استراح. وفي صفة اعتدائهم في السبت قولان. أحدهما: أنهم أخذوا الحيتان يوم السبت، قاله الحسن ومقاتل. والثاني: أنهم حبسوها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد، وذلك أن الرجل كان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 62 إلى 69 من سورة البقرة (الصفحة 10 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والذين اعتدو فى السبت اخذو فيه الحيتان وقد حرم عليهم ذلك والخاسئ المبعد
خَاسِئِينَ: باعدين ومبعدين أيضا وهو إبعاد بمكروه؛ يقال: أخسأت الكلب وخسأ الكلب.
نَكَالاً: أي عقوبة وتنكيلا. وقيل: معنى
نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا: أي جعلنا قرية أصحاب السبت عبرة لما بين يديها من القرى وما خلفها ليتعظوا بهم. وقوله تعالى:
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ: [النازعات: ٢٥] أي أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة. وفي التفسير
نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ: [النازعات: ٢٥] نكال قوله: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أنا ربكم الأعلى فنكل الله به نكال هاتين الكلمتين.
خَاسِئِينَ: باعدين ومبعدين أيضا وهو إبعاد بمكروه؛ يقال: أخسأت الكلب وخسأ الكلب.
نَكَالاً: أي عقوبة وتنكيلا. وقيل: معنى
نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا: أي جعلنا قرية أصحاب السبت عبرة لما بين يديها من القرى وما خلفها ليتعظوا بهم. وقوله تعالى:
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ: [النازعات: ٢٥] أي أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة. وفي التفسير
نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ: [النازعات: ٢٥] نكال قوله: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أنا ربكم الأعلى فنكل الله به نكال هاتين الكلمتين.
السبت: اسم ليوم معلوم مأخوذ من السبت الذي هو القطع أو من السبات وهو الدعة والراحة وأنكر هذا ابن الجوزي وقال لا يعرف في كلام العرب سبت بمعنى استراح،
خاسئين: أي باعدين ومبعدين أيضا أو صاغرين بلغة كنانة وهو إبعاد المكروه ويقال خسأت الكلب وخسأ الكلب - زه - والخسوء الصغار والطرد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ في موضع نصب ولا يحتاج إلى مفعول ثان إذا كانت علمتم
بمعنى عرفتم. حكى الأخفش: لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه. اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ صلة الذين فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خبر كان. خاسِئِينَ نعت.
قَوْلُهُ: (عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا) : عَلِمْتُمْ هَاهُنَا بِمَعْنَى عَرَفْتُمْ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. وَ (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا ; أَيِ الْمُعْتَدِينَ كَائِنِينَ مِنْكُمْ. وَ (فِي السَّبْتِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ (اعْتَدَوْا)، وَأَصْلُ السَّبْتِ مَصْدَرٌ، يُقَالُ سَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتًا إِذَا قَطَعَ، ثُمَّ سَمَّى الْيَوْمَ سَبْتًا، وَقَدْ يُقَالُ يَوْمَ السَّبْتِ، فَيَخْرُجُ مَصْدَرًا عَلَى أَصْلِهِ، وَقَدْ قَالُوا: الْيَوْمُ السَّبْتُ، فَجَعَلُوا الْيَوْمَ خَبَرًا عَنِ السَّبْتِ، كَمَا يُقَالُ الْيَوْمَ الْقِتَالُ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا، يَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. (
خَاسِئِينَ) : الْفِعْلُ مِنْهُ خَسَأَ إِذَا ذَلَّ، فَهُوَ لَازِمُ مُطَاوِعُ خَسَأْتَهُ، فَاللَّازِمُ مِنْهُ وَالْمُتَعَدِّي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ; مِثْلُ زَادَ الشَّيْءُ وَزِدْتُهُ، وَغَاضَ الْمَاءُ وَغِضْتُهُ
وَهُوَ صِفَةٌ لِقِرَدَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ كَانَ وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ.
وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ …
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ
فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ