نص الآية 7:166
فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦
فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦
الآية 166 من سورة الأعراف (7:166)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 172 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما تجاوزوا الحد في عصيان الله تكبرًا وعنادًا، ولم يتعظوا، قلنا لهم: أيها العصاة، كونوا قردة أذلاء؛ فكانوا كما أردنا، إنما أَمْرُنا لشيء إذا أردناه أن نقول له: كن، فيكون.
فلما تمردت تلك الطائفة، وتجاوزت ما نهاها الله عنه من عدم الصيد في يوم السبت، قال لهم الله: كونوا قردة خاسئين مبعدين من كل خير، فكانوا كذلك.
يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت كما تقدم بيانه في سورة البقرة، وفرقة نهت عن ذلك وأنكرت واعتزلتهم، وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنها قالت للمنكرة: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا} أي: لمَ تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم قد هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم، قالت لهم المنكرة: {مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ} قرأ بعضهم بالرفع، كأنه على تقدير: هذه معذرة، وقرأ آخرون بالنصب، أي: نفعل ذلك {مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ} أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما تـمرّدوا فـيـما نهوا عنه من اعتدائهم فـي السبت، واستـحلالهم ما حرّم الله علـيهم من صيد السمك وأكله وتـمادوا فـيه {قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ}: أي بُعداء من الـخير. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فَلَـمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ} يقول: لـما مرد القوم علـى الـمعصية. {قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ} فصاروا قردة لها أذناب تَعَاوَى بعد ما كانوا رجالاً ونساء. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ} أي فلما تجاوزوا في معصية الله. {قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} يقال: خسأته فخسأ؛ أي باعدته وطردته. وقد تقدّم في «البقرة». ودلّ على أن المعاصي سبب النقمة: وهذا لا خفاء به فقيل: قال لهم ذلك بكلام يُسمع، فكانوا كذلك. وقيل: المعنى كوّناهم قردة.
{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فَظَلَمُوا بِهَا } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وَقَالَ مُوسَى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان. { يَا فِرْعَوْنُ … تابع القراءة
{ فلما عَتَوا } تكبروا { عن } ترك { ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } صاغرين فكانوها، وهذا تفصيل لما قبله، قال ابن عباس : ما أدري ما فعل بالفرقة الساكنة وقال عكرمة : لم تهلك لأنها كرهت ما فعلوه، وقالت : لم تعظون إلخ، وروى الحاكم عن ابن عباس: أنه رجع إليه وأعجبه .
قوله تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ}، قال ابن عباس: أبوا أن يرجعوا عن المعصية {قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَـٰسِئِينَ}، مبعدين فمكثوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم، ثم هلكوا. {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ}، أي: آذن وأعلم ربك، يقال: تأذن وآذن، مثل توعد وأوعد. وقال ابن عباس: تأذّن ربك قال ربك. وقال مجاهد: أمر ربّك. وقال عطاء: حكم ربّك. {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ}، أي: على اليهود، {مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ}، بعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم وأمّته يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
جملة: {وإذ قالت أمة منهم} عطف على قوله: { إذ يعدون }[الأعراف: 163] والتقدير: واسألَ بني إسرائيل إذ قالت أمة منهم، فإذْ فيه اسم زمان للماضي وليست ظرفاً، ولها حكم {إذْ} [الأعراف: 163] أختها، المعطوفة هي عليها، فالتقدير: واسألهم عن وقت قالت أمة، أي عن زمنَ قول أمة منهم، والضمير المجرور بمن عائِد إلى ما عاد إليه ضمير {أسألهم} [الأعراف: 163] وليس عائداً إلى القرية، لأن المقصود توبيخ بني إسرائيل كلهم، فإن كان هذا القول حصل في تلك القرية كما ذكره المفسرون كان غير منظور إلى حصوله في تلك القرية، بل منظوراً إليه بأنه مظهر آخر من مظاهر عصيانهم وعتوهم وقلة جدوى الموعظة فيهم، وأن ذلك شأن معلوم منهم عند … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكِّروا به} يعني: تركوا ما وُعظوا به {أنجينا الذين ينهَوْن عن السوء} وهم الناهون عن المنكر. والذين ظلموا هم المعتدون في السبت. قوله تعالى: {بعذاب بئيس} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «بئيس» على وزن فعيل، فالهمزة بين الباء والياء. وقرأ نافع: «بِيسٍ» بكسر الباء من غير همز. وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه همز. وروى خارجة عن نافع: «بَيْسٍ» بفتح الباء من غير همز، على وزن «فَعْلٍ». وروى أبو بكر عن عاصم: «بَيْأسٍ» على وزن «فَيْعَلٍ». وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأيوب: «بَيْآسٍ» على وزن «فَيْعالٍ». وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، ومعاذ القارىء: «بَئِسٍ» بفتح الباء وكسر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 164 إلى 170 من سورة الأعراف (الصفحة 172 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
عَتَوْاْ: أي تكبروا وتجبروا. والعاتي: الشديد الدخول في الفساد المتمرد الذي لا يقبل موعظة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا أي فلما تجاوزوا في معصية الله جلّ وعزّ. قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ يقال: خسأته فخسأ أي باعدته وطردته.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ