نص الآية 2:81
بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١
بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١
الآية 81 من سورة البقرة (2:81)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 12 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس الأمر كما يتوهم هؤلاء؛ فإن الله يعذب كل من كسب سيئة الكفر، وأحاطت به ذنوبه من كل جانب؛ ويجازيهم بدخول النار وملازمتها، ماكثين فيها أبدًا.
فحُكْمُ الله ثابت: أن من ارتكب الآثام حتى جَرَّته إلى الكفر، واستولت عليه ذنوبه مِن جميع جوانبه -وهذا لا يكون إلا فيمن أشرك بالله- فأولئك هم المشركون والكفار هم الذين يلازمون نار جهنم ملازمة دائمةً لا تنقطع.
يقول تعالى: ليس الأمر كما تمنيتم ولا كما تشتهون، بل الأمر أنه من عمل سيئة، وأحاطت به خطيئته، وهو من وافى يوم القيامة، وليست له حسنة، بل جميع أعماله سيئات، فهذا من أهل النار، {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ} أي: آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الصالحات من العمل الموافق للشريعة، فهم من أهل الجنة، وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: { لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ … تابع القراءة
وقوله: {بَلـى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} تكذيب من الله القائلـين من الـيهود: { لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً }[البقرة: 80] وإخبـار منه لهم أنه يعذّب من أشرك وكفر به وبرسله وأحاطت به ذنوبه فمخـلِّدُه فـي النار فإن الـجنة لا يسكنها إلا أهل الإيـمان به وبرسوله، وأهل الطاعة له، والقائمون بحدوده. كما: حدثنا مـحمد بن حميد، قال: ثنا سلـمة، قال: حدثنـي مـحمد بن إسحاق، قال: حدثنـي مـحمد بن أبـي مـحمد، عن سعيد بن جبـير أو عكرمة، عن ابن عبـاس: {بَلـى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بـمثل ما كفرتـم به حتـى يحيط كفره بـما له من حسنة … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {بَلَىٰ} أي ليس الأمر كما ذكرتم. قال سيبويه: ليس «بلى» و «نعم» ٱسمين. وإنما هما حرفان مثل «بل» وغيره؛ وهي رَدٌّ لقولهم: لن تمسّنا النار. وقال الكوفيون: أصلها بل التي للإضراب عن الأوّل، زيدت عليها الياء ليحسن الوقف، وضُمّنت الياء معنى الإيجاب والإنعام. فـ «ـبَلْ» تدلّ على رَدّ الجَحْد، والياء تدلّ على الإيجاب لما بعدُ. قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ ديناراً؟ فقلت: نعم؛ لكان المعنى لا، لم آخذ؛ لأنك حقّقت النفي وما بعده. فإذا قلت: بلى؛ صار المعنى قد أخذت. قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: مالك عليّ شيء؛ فقال الآخر: نعم؛ كان ذلك تصديقاً؛ لأن لا شيء له عليه؛ ولو … تابع القراءة
ذكر أفعالهم القبيحة، ثم ذكر مع هذا أنهم يزكون أنفسهم، ويشهدون لها بالنجاة من عذاب الله، والفوز بثوابه، وأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة، أي: قليلة تعد بالأصابع، فجمعوا بين الإساءة والأمن. ولما كان هذا مجرد دعوى، رد الله تعالى عليهم فقال: { قُلْ } لهم يا أيها الرسول { أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا } أي بالإيمان به وبرسله وبطاعته، فهذا الوعد الموجب لنجاة صاحبه الذي لا يتغير ولا يتبدل. { أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } ؟ فأخبر تعالى أن صدق دعواهم متوقفة على أحد هذين الأمرين اللذين لا ثالث لهما: إما أن يكونوا قد اتخذوا عند الله عهدا، فتكون دعواهم صحيحة. وإما أن … تابع القراءة
{ بلى } تمسكم وتخلدون فيها { من كسب سيئة } شركاً { وأحاطت به خطيئته } بالإفراد والجمع أي استولت عليه وأحدقت به من كل جانب بأن مات مشركاً { فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } روعي فيه معنى من .
{وَقَالُواْ} يعني اليهود {لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ} لن تصيبنا النار {إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} قدراً مقدَّراً ثم يزول عنا العذاب ويعقبه النعيم واختلفوا في هذه الأيام، فقال ابن عباس ومجاهد: كانت اليهود يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نُعَذَّب بكل ألف سنة يوماً واحداً ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام. وقال قتادة وعطاء: يعنون أربعين يوماً التي عبد فيها آباؤهم العجل، وقال الحسن وأبو العالية: قالت اليهود: إن ربنا عتب علينا في أمرٍ، فأقسم ليعذبنا أربعين يوماً فلن تمسنا النار إلا أربعين يوماً تحلة القسم، فقال الله عز وجل تكذيباً لهم: {قُلْ} يا محمد {أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ} أَلِفُ … تابع القراءة
قيل: الواو لعطف الجملة على جملة: { وقد كان فريق منهم }[البقرة: 75] فتكون حالاً مثلها أي كيف تطمعون أن يؤمنوا لكم وهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ويقولون: {لن تمسنا النار}. والأظهر عندي أن الواو عطف على قوله { يكتبون }[البقرة: 79] إلخ أي فعلوا ذلك وقالوا لن تمسنا النار. ووجه المناسبة أن قولهم {لن تمسنا النار} دل على اعتقاد مقرر في نفوسهم يشيعونه بين الناس بألسنتهم قد أنبأ بغرور عظيم من شأنه أن يقدمهم على تلك الجريمة وغيرها إذ هم قد أمنوا من المؤاخذة إلا أياماً معدودة تعادل أيام عبادة العجل أو أياماً عن كل ألف سنة من العالم يوم وإن ذلك عذاب مكتوب على جميعهم فهم لا يتوقون الإقدام على المعاصي … تابع القراءة
قوله تعالى: {بلى من كسَب سيئة}: بلى: بمنزلة «نعم» إلا أن «بلى» جواب النفي، و «نعم» جواب الإيجاب، قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: مالك عليَّ شيء، فقال الآخر: نعم، كان تصديقاً أن لا شيء له عليه. ولو قال: بلى؛ كان رداً لقوله. قال ابن الأنباري: وإنما صارت «بلى» تتصل بالجحد، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهي بمنزلة «بل». و «بل» سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: ما قام أخوك، بل أبوك. وإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم؟ فقال له: بلى؛ أراد: بل أقوم، فزاد الألف على «بل» ليحسن السكوت عليها، لأنه لو قال: بل؛ كان يتوقع كلاماً بعد بل؛ فزاد الألف ليزول هذا التوهم عن المخاطب. ومعنى: {بلى من كسب سيئة}: بل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 77 إلى 83 من سورة البقرة (الصفحة 12 من المصحف).
بلى من كسب سيئه اى شركا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَلى بمنزلة نعم إلّا أنها لا تقع إلّا بعد النفي، وزعم الكوفيون أنها «بل» زيدت عليها الياء فبل يدلّ على ردّ الجحد والياء تدلّ على الإيجاب لما بعده، قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ دينارا فقلت نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حقّقت النفي وما بعده، وإذا قلت: بلى صار المعنى قد أخذت. مَنْ في موضع رفع بالابتداء وهي شرط.
فَأُولئِكَ ابتداء ثان. أَصْحابُ النَّارِ خبر الثاني والثاني خبره خبر الأول.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : حَرْفٌ يُثْبِتُ بِهِ الْمُجِيبُ الْمَنْفِيَّ قَبْلَهُ تَقُولُ: أَمَا جَاءَ زَيْدٌ؟ فَيَقُولُ الْمُجِيبُ: بَلَى ; أَيْ قَدْ جَاءَ، وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ تَأْتِيَ بِالْخَبَرِ الْمُثْبَتِ بَعْدَ بَلَى، فَتَقُولُ: بَلَى، قَدْ جَاءَ، فَإِنْ قُلْتَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ: نَعَمْ، كَانَ اعْتِرَافًا بِالنَّفْيِ، وَصَحَّ أَنْ تَأْتِيَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ، كَقَوْلِهِ: مَا جَاءَ زَيْدٌ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، مَا جَاءَ.
وَالْيَاءُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هِيَ بَلْ، زِيدَتْ عَلَيْهَا الْيَاءُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(مَنْ كَسَبَ) : فِي «مَنْ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالثَّانِي: شَرْطِيَّةٌ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هِيَ مُبْتَدَأَةٌ، «إِلَّا أَنْ كَسَبَ» لَا مَوْضِعَ لَهَا إِنْ كَانَتْ مَنْ مَوْصُولَةً، وَلَهَا مَوْضِعٌ إِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً، وَالْجَوَابُ: فَأُولَئِكَ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَ (أَصْحَابُ النَّارِ) : خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ، أَوْ خَبَرُ مَنْ.
وَالسَّيِّئَةُ عَلَى فَيْعِلَةٍ ; مِثْلُ سَيِّدٍ وَهَيِّنٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) [الْبَقَرَةِ: ١٩] وَعَيْنُ الْكَلِمَةِ وَاوٌ، لِأَنَّهُ مِنْ سَاءَهُ يَسُوءُهُ.
: (بِهِ) : يَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ مَنْ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَاهَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي الْمَعْطُوفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا).
لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ