نص الآية 2:84
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ٨٤
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ٨٤
الآية 84 من سورة البقرة (2:84)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 13 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكروا العهد المؤكد الذي أخذناه عليكم في التوراة من تحريم إراقة بعضكم دماء بعض، وتحريم إخراج بعضكم بعضًا من ديارهم، ثم اعترفتم بما أخذناه عليكم من عهد بذلك، وأنتم تشهدون على صحته.
واذكروا -يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا في التوراة: يحرم سفك بعضكم دم بعض، وإخراج بعضكم بعضًا من دياركم، ثم اعترفتم بذلك، وأنتم تشهدون على صحته.
يقول تبارك وتعالى منكراً على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج، وذلك أن الأوس والخزرج، وهم الأنصار، كانوا في الجاهلية عباد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير: حلفاء الخزرج، وبنو قريظة: حلفاء الأوس، فكانت الحرب إذا نشبت بينهم، قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهودي الآخر من الفريق الآخر، وذلك حرام عليهم في دينهم ونص كتابهم، ويخرجونهم من بيوتهم، وينتهبون ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها، استفكّوا الأسارى من الفريق … تابع القراءة
قال أبو جعفر: قوله: {وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} فـي الـمعنى والإعراب نظير قوله: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ }[البقرة: 83]. وأما سفك الدم، فإنه صبه وإراقته. فإن قال قائل: وما معنى قوله: {لا تَسْفِكونَ دِماءَكُمْ وَلا تُـخْرِجُونَ أنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ}؟ وقال: أَوَ كان القوم يقتلون أنفسهم، ويخرجونها من ديارها، فنهوا عن ذلك؟ قـيـل: لـيس الأمر فـي ذلك علـى ما ظننتَ، ولكنهم نهوا عن أن يقتل بعضهم بعضا، فكان فـي قتل الرجل منهم الرجلَ قتلُ نفسه، إذْ كانت ملّتهما بـمنزلة رجل واحد، كما قال علـيه الصلاة والسلام:
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} تقدّم القول فيه. {لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءِكُمْ} المراد بنو إسرائيل؛ ودخل فيه بالمعنى مَن بعدهم. «لاتسفكون» مثل « { لاَ تَعْبُدُون }» [البقرة: 83] في الإعراب. وقرأ طلحة بن مُصَرِّف وشعيب بن أبي حمزة بضم الفاء، وهي لغة؛ وأبو نهيك «تُسَفِّكون» بضم التاء وتشديد الفاء وفتح السين. والسَّفْك: الصّب. وقد تقدّم. {وَلاَ تُخْرِجُونَ} معطوف. {أَنْفُسَكُمْ} النفس مأخوذة من النَّفَاسة، فنفس الإنسان أشرف ما فيه. والدار: المنزل الذي فيه أبنية المقام بخلاف منزل الارتحال. وقال الخليل: كل موضع حَلّه قوم فهو دار لهم وإن لم تكن فيه أبنية. وقيل … تابع القراءة
وهذا الفعل المذكور في هذه الآية، فعل للذين كانوا في زمن الوحي بالمدينة، وذلك أن الأوس والخزرج - وهم الأنصار - كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم مشركين، وكانوا يقتتلون على عادة الجاهلية، فنزلت عليهم الفرق الثلاث من فرق اليهود، بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو قينقاع، فكل فرقة منهم حالفت فرقة من أهل المدينة. فكانوا إذا اقتتلوا أعان اليهودي حليفه على مقاتليه الذين تعينهم (1) الفرقة الأخرى من اليهود، فيقتل اليهودي اليهودي، ويخرجه من دياره إذا حصل جلاء ونهب، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها، وكان قد حصل أسارى بين الطائفتين فدى بعضهم بعضا. والأمور الثلاثة كلها قد فرضت عليهم، ففرض عليهم أن لا يسفك بعضهم … تابع القراءة
{ وإذ أخذنا ميثاقكم } وقلنا { لا تسفكون دماءكم } تريقونها بقتل بعضكم بعضاً { ولا تخرجون أنفسكم من دياركم } لا يخرج بعضكم بعضا من داره { ثم أقررتم } قبلتم ذلك الميثاق { وأنتم تشهدون } على أنفسكم.
قوله عز وجل {وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ} أي لا تريقون دماءكم أي: لا يسفك بعضكم دم بعض، وقيل: لا تسفكوا دماء غيركم فتسفك دماؤكم، فكأنكم سفكتم دماء أنفسكم، {وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ} أي لا يُخْرِجُ بعضكم بعضاً من داره، وقيل: لا تسيئوا جوار من جاوركم فتلجؤوهم إلى الخروج بسوء جواركم {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} بهذا العهد أنه حق وقَبِلْتُم {وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} اليوم على ذلك يا معشر اليهود وتقرون بالقبول. قوله عز وجل {ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاَءِ} يعني: يا هؤلاء، وهؤلاء للتنبيه {تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ} أي يقتل بعضكم بعضاً {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم … تابع القراءة
تفنن الخطاب هنا فجاء على نسق ما قبل الآية السابقة، إذ عبر هنا عن جميع بني إسرائيل بضمير الخطاب على طريق التغليب لأن المخاطبين حين نزول القرآن هم المقصودون من هذه الموعظة أو على طريق تنزيل الخلف منزلة السلف كما تقدم، لأن الداعي للإظهار عند الانتقال من الاستطراد إلى بقية المقصود في الآية السابقة قد أخذ ما يقتضيه فعاد أسلوب الخطاب إلى ما كان عليه. والقول في {لا تسفكون} كالقول في { لا تعبدون إلا الله }[البقرة: 83] والسفك الصب. وإضافة الدماء إلى ضمير فاعل {تسفكون} اقتضت أن مفعول {تسفكون} هو دماء السافكين وليس المراد النهي عن أن يسفك الإنسان دم نفسه أو يخرج نفسه من داره لأن مثل هذا مما يزع المرء … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذ أخذنا ميثاقكم لا تَسفكون دماءكم} أي: لا يسفك بعضكم دم بعض، ولا يخرج بعضكم بعضاً من داره. قال ابن عباس: ثم أقررتم يومئذ بالعهد، وأنتم اليوم تشهدون على ذلك، فالإِقرار على هذا متوجه إِلى سلفهم، والشهادة متوجهة إِلى خلفهم. {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} أي: يقتل بعضكم بعضاً. روى السدي عن أشياخه قال: كانت قريظة خلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقاتلون في حرب سمير فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضير وحلفاءها، وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها، فيغلبونهم ويخربون الديار ويخرجون منها، فاذا أسر الرجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه، فتعيِّرهم العرب بذلك، فتقول كيف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84 إلى 88 من سورة البقرة (الصفحة 13 من المصحف).
قوله لا تسفكون دماءكم اى لايسفك بعضكم دم بعض وكانت قريظة حلفاء الاوس والنضير حلفاء الخزرج وكانوا يقاتلون مع حلفائهم فاذا اسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فتعيرهم العرب وتقول كيف تقاتلونهم وتفدونهم فيقولون امرنا ان نفديهم وحرم علينا قتلهم فتقول العرب فلم تقاتلونهم فيقولون نستحييى ان يستذل حلفاؤنا
مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.
تَسْفِكُونَ: أي تصبون
تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.
مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.
تَسْفِكُونَ: أي تصبون
تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.
مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.
تَسْفِكُونَ: أي تصبون
تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.
أقررتم: اعترفتم الاعتراف الإخبار على طريق الإيجاب بنعم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ويجوز إدغام القاف في الكاف لقرب إحداهما من الأخرى، لا تَسْفِكُونَ مثل لا تَعْبُدُونَ [البقرة: ٨٣] وقرأ طلحة. تَسْفُكُونَ بضم الفاء، دِماءَكُمْ جمع دم والأصل في دم فعل هذا البيّن وقيل أصله دمي على «فعل» إلّا أنّ الميم تحرّك في التثنية إذا ردّ إلى أصله ليدلّ ذلك على أنها كانت حرف الإعراب في الحذف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ دِيَارِكُمْ) : الْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ جَمْعُ دَارٍ وَالْأَلِفُ فِي دَارٍ وَاوٌ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّهَا مِنْ دَارَ يَدُورُ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ يَاءً فِي الْجَمْعِ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَاعْتِلَالِهَا فِي الْوَاحِدِ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَكَيْفَ صَحَّتْ فِي (لِوَاذًا) ; قِيلَ: لَمَّا صَحَّتْ فِي الْفِعْلِ صَحَّتْ فِي الْمَصْدَرِ، وَالْفِعْلُ لَاوَذَ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَكَيْفَ صَحَّتْ فِي دَيَّارٍ؟ قِيلَ: الْأَصْلُ فِيهِ دَيْوَارٌ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ، وَأُدْغِمَتْ.
(ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثُمَّ عَلَى بَابِهَا فِي إِفَادَةِ الْعَطْفِ وَالتَّرَاخِي، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَقَبِلْتُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ «ثُمَّ» جَاءَتْ لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ لَا لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ) [الْبَقَرَةِ: ٤٩].
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ