انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 85

2:85 الجزء 1 الحزب 2 الصفحة 13 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:85

ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ۝٨٥

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 85 من سورة البقرة (2:85)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 13 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 85 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 85

المختصر في التفسير

ثم أنتم تخالفون هذا العهد؛ فيقتل بعضكم بعضًا، وتخرجون فريقًا منكم من ديارهم مستعينين عليهم بالأعداء ظلمًا وعدوانًا، وإذا جاؤوكم أسرى في أيدي الأعداء سعيتم في دفع الفدية لتخليصهم من أسرهم، مع أن إخراجهم من ديارهم محرَّم عليكم، فكيف تؤمنون ببعض ما في التوراة من وجوب فداء الأسرى، وتكفرون ببعض ما فيها من صيانة الدماء ومنع إخراج بعضكم بعضًا من ديارهم؟! فليس للذي يفعل ذلك منكم جزاء إلا الذل والمهانة في الحياة الدنيا، وأما في الآخرة فإنه يُرَدّ إلى أشد العذاب، وليس الله بغافل عما تعملون، بل هو مطلع عليه، وسيجازيكم به.

التفسير الميسر

ثم أنتم يا هؤلاء يقتل بعضكم بعضًا، ويُخرج بعضكم بعضًا من ديارهم، ويَتَقَوَّى كل فريق منكم على إخوانه بالأعداء بغيًا وعدوانًا. وأن يأتوكم أسارى في يد الأعداء سعيتم في تحريرهم من الأسر، بدفع الفدية، مع أنه محرم عليكم إخراجهم من ديارهم. ما أقبح ما تفعلون حين تؤمنون ببعض أحكام التوراة وتكفرون ببعضها! فليس جزاء مَن يفعل ذلك منكم إلا ذُلا وفضيحة في الدنيا. ويوم القيامة يردُّهم الله إلى أفظع العذاب في النار. وما الله بغافل عما تعملون.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 84 إلى 86

يقول تبارك وتعالى منكراً على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج، وذلك أن الأوس والخزرج، وهم الأنصار، كانوا في الجاهلية عباد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير: حلفاء الخزرج، وبنو قريظة: حلفاء الأوس، فكانت الحرب إذا نشبت بينهم، قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهودي الآخر من الفريق الآخر، وذلك حرام عليهم في دينهم ونص كتابهم، ويخرجونهم من بيوتهم، وينتهبون ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها، استفكّوا الأسارى من الفريق … تابع القراءة

تفسير الطبري

قال أبو جعفر: ويتـجه فـي قوله: {ثُمَّ أنْتُـمْ هَؤُلاَءِ} وجهان: أحدهما أن يكون أريد به: ثم أنتـم يا هؤلاء، فترك «يا» استغناء بدلالة الكلام علـيه، كما قال: { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا }[يوسف: 29] وتأويـله: يا يوسف أعرض عن هذا. فـيكون معنى الكلام حينئذ: ثم أنتـم يا معشر يهود بنـي إسرائيـل بعد إقراركم بـالـميثاق الذي أخذته علـيكم لا تسفكون دماءكم ولا تـخرجون أنفسكم من دياركم، ثم أقررتـم بعد شهادتكم علـى أنفسكم بأن ذلك حق لـي علـيكم لازم لكم الوفـاء لـي به {تقتلون أنفسكم وتـخرجون فريقا منكم من ديارهم} متعاونـين علـيهم فـي إخراجكم إياهم بـالإثم والعدوان. والتعاون: هو التظاهر وإنـما قـيـل … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 85 إلى 86

قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ} «أنتم» في موضع رفع بالابتداء، ولا يعرب؛ لأنه مضمَر. وضُمت التاء من «أنتم» لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحداً مذكّراً، ومكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنثة؛ فلما ثنّيت أو جمعت لم يبق إلا الضمة. {هَـٰؤُلاۤءِ} قال القُتَبِيّ: التقدير يا هؤلاء. قال النحاس: هذا خطأ على قول سيبويه، ولا يجوز هذا أقبل. وقال الزجاج: هؤلاء بمعنى الذين. و {تَقْتُلُونَ} داخل في الصلة؛ أي ثم أنتم الذين تقتلون. وقيل: «هؤلاء» رفع بالابتداء، و «أنتم» خبر مقدم، و «تقتلون» حال من أولاء. وقيل: «هؤلاء» نصب بإضمار أعني. وقرأ الزُّهْرِيّ «تُقَتِّلون» بضم التاء مشدّداً، وكذلك { فَلِمَ تَقْتُلُونَ … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 84 إلى 86

وهذا الفعل المذكور في هذه الآية، فعل للذين كانوا في زمن الوحي بالمدينة، وذلك أن الأوس والخزرج - وهم الأنصار - كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم مشركين، وكانوا يقتتلون على عادة الجاهلية، فنزلت عليهم الفرق الثلاث من فرق اليهود، بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو قينقاع، فكل فرقة منهم حالفت فرقة من أهل المدينة. فكانوا إذا اقتتلوا أعان اليهودي حليفه على مقاتليه الذين تعينهم (1) الفرقة الأخرى من اليهود، فيقتل اليهودي اليهودي، ويخرجه من دياره إذا حصل جلاء ونهب، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها، وكان قد حصل أسارى بين الطائفتين فدى بعضهم بعضا. والأمور الثلاثة كلها قد فرضت عليهم، ففرض عليهم أن لا يسفك بعضهم … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ ثم أنتم } يا { هؤلاء تقتلون أنفسكم } بقتل بعضكم بعضا { وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تَظَّاهَرُونَ } فيه إدغام التاء في الأصل في الظاء، وفي قراءة بالتخفيف على حذفها تتعاونون { عليهم بالإثم } بالمعصية { والعدوان } الظلم { وإن يأتوكم أسارى } وفي قراءة أسرى { تَفْدُوهُمْ } وفي قراءة { تُفَادُوهُمْ } تنقذوهم من الأسر بالمال أو غيره وهو مما عهد إليهم { وهو } أي الشأن { محرَّم عليكم إخراجهم } متصل بقوله وتخرجون والجملة بينهما اعتراض: أي كما حرم ترك الفداء، وكانت قريظةُ حالفوا الأوسَ، والنضيرُ الخزرجَ فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ويخرب ديارهم ويخرجهم فإذا أسروا فدوهم، وكانوا إذا سئلوا لم تقاتلونهم … تابع القراءة

تفسير البغوي الآيات 84 إلى 86

قوله عز وجل {وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ} أي لا تريقون دماءكم أي: لا يسفك بعضكم دم بعض، وقيل: لا تسفكوا دماء غيركم فتسفك دماؤكم، فكأنكم سفكتم دماء أنفسكم، {وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ} أي لا يُخْرِجُ بعضكم بعضاً من داره، وقيل: لا تسيئوا جوار من جاوركم فتلجؤوهم إلى الخروج بسوء جواركم {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} بهذا العهد أنه حق وقَبِلْتُم {وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} اليوم على ذلك يا معشر اليهود وتقرون بالقبول. قوله عز وجل {ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاَءِ} يعني: يا هؤلاء، وهؤلاء للتنبيه {تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ} أي يقتل بعضكم بعضاً {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 85 إلى 86

الواو في قوله: {وإن يأتوكم أُسارى} يجوز أن تكون للعطف فهو عطف على قوله: {تقتلون أنفسكم وتخرجون} فهو من جملة ما وقع التوبيخ عليه مما نكث فيه العهد وهو وإن لم يتقدم في ذِكر ما أُخذ عليهم العهدُ مَا يدل عليه إلا أنه لما رجع إلى إخراج الناس من ديارهم كان في جملة المنهيات. ولك أن تجعل الواو للحال من قوله: {وتخرجون فريقاً} أي تخرجونهم والحال إن أسرتموهم تفدونهم. وكيفما قدرت فقوله: {وهو محرم عليكم إخراجهم} جملة حالية من قوله: {يأتوكم} إما حال من معطوف وإما حال من حال إذ ليس فداء الأسير بمذموم لذاته ولكن ذمه باعتبار ما قارنه من سبب الفداء فحمل التوبيخ هو مجموع المفاداة مع كون الإخراج محرماً وبعد أن … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} الآية. يعني: تقتلون إخوانكم. ويبين أن ذلك هو المراد، كثرة وروده كذلك في القرآن نحو قوله: { وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ }[الحجرات: 11] أي: لا يلمز أحدكم أخاه، وقوله: { لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً }[النور: 12] أي بإخوانهم، وقوله: { فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ }[البقرة: 54] أي: بأن يقتل البريء من عبادة العجل من عبده منهم، إلى غير ذلك من الآيات. ويوضح هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم. كمثل الجسد الواحد إِذا أُصيب منه عضو تداعى له … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 84 إلى 85

قوله تعالى: {وإِذ أخذنا ميثاقكم لا تَسفكون دماءكم} أي: لا يسفك بعضكم دم بعض، ولا يخرج بعضكم بعضاً من داره. قال ابن عباس: ثم أقررتم يومئذ بالعهد، وأنتم اليوم تشهدون على ذلك، فالإِقرار على هذا متوجه إِلى سلفهم، والشهادة متوجهة إِلى خلفهم. {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} أي: يقتل بعضكم بعضاً. روى السدي عن أشياخه قال: كانت قريظة خلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقاتلون في حرب سمير فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضير وحلفاءها، وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها، فيغلبونهم ويخربون الديار ويخرجون منها، فاذا أسر الرجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه، فتعيِّرهم العرب بذلك، فتقول كيف … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 84 إلى 88 من سورة البقرة (الصفحة 13 من المصحف).

  • من أعظم الكفر: الإيمان ببعض ما أنزل الله والكفر ببعضه؛ لأن فاعل ذلك قد جعل إلهه هواه.
  • عِظَم ما بلغه اليهود من العناد، واتباع الهوى، والتلاعب بما أنزل الله تعالى.
  • فضل الله تعالى ورحمته بخلقه، حيث تابع عليهم إرسال الرسل وإنزال الكتب لهدايتهم للرشاد.
  • أن الله يعاقب المعرضين عن الهدى المعاندين لأوامره بالطبع على قلوبهم وطردهم من رحمته؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولا يعملون به.

معاني كلمات الآية 85 من سورة البقرة

تُفَادُوهُمْ
تَسْعَوْا فِي تَحْرِيرِهِمْ مِنَ الأَسْرِ.
خِزْيٌ
ذُلٌّ، وَفَضِيحَةٌ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

فقال افتؤمنون ببعض الكتاب وهو فداء الاسارى وتكفرون ببعض وهو الاخراج والقتل

نزهة القلوب للسجستاني

مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.

تَسْفِكُونَ: أي تصبون

تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.

مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.

تَسْفِكُونَ: أي تصبون

تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.

مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.

تَسْفِكُونَ: أي تصبون

تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.

التبيان لابن الهائم

تظاهرون عليهم: تعاونون عليهم - زه - والمظاهرة والمعاونة واحد وأصله تتظاهرون فأدغم التاء بعض وحذفها بعض،

بالإثم: بما فيه إثم والإثم الفعل الذي يستحق عليه اللوم،

والعدوان: هو التعدي والظلم - زه - وهو مجاوزة الحد وقيل العدوان الإفراط في الظلم،

أسارى: جمع أسرى وأسرى جمع أسير فهو جمع الجمع وأصله الشد بالأسر وهو القد،

تفادوهم: الفداء البدل من الشيء صيانة له وقيل إن فادى وفدى بمعنى،

جزاء: الجزاء المقابلة على الخير بالثواب وعلى الشر بالعقاب،

خزي: هوان وهلاك ايضا - زه - قال ابن السراج يصلح ان يكون- " أصله من الخزاية وهو أن يقف موقفا يستحيى منه،

يردون: يصرفون والرد الرجع،

أشد العذاب: هو الذي لا روح فيه ولا فرج وقيل إلى أشد من عذاب الدنيا

جذور كلمات الآية 85

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 85 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

ثُمَّ أَنْتُمْ فتحت الميم من «ثم» لالتقاء الساكنين، ولا يجوز ضمّها ولا كسرها

كما جاز في «ردّ» لأنها لا تتصرّف. وأَنْتُمْ في موضع رفع بالابتداء ولا يعرب المضمر وضممت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا ومكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنّثة فلما ثنّيت وجمعت لم تبق إلّا الضّمة، هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ قال القتبي : التقدير: يا هؤلاء. قال أبو جعفر: هذا خطأ على قول سيبويه لا يجوز عنده: هذا أقبل، وقال أبو إسحاق :«هؤلاء» بمعنى الذين، وتقتلون داخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون، وسمعت عليّ بن سليمان يقول:

سمعت محمد بن يزيد يقول: أخطأ من قال انّ «هذا» بمعنى «الذي» وإن كان قد أنشد:

[الطويل] ٢٥-عدس ما لعبّاد عليك إمارةنجوت وهذا تحملين طليق

قال: فإنّ هذا بطلان المعاني قال أبو الحسن: هذا على بابه و «طليق» و «تحملين» خبر أيضا، قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير والله أعلم أعني هؤلاء و «تقتلون» :

تتمة النص

خبر «أنتم»، «أنفسكم» : مفعوله، ولا يجيز الخليل وسيبويه أن يتصل المفعول في مثل هذا لا يجيزان: ضربتني ولا ضربتك. قال سيبويه: استغنوا عنه بضربت نفسي وضربت نفسك، وقال أبو العباس: لم يجز هذا لئلا يكون المخاطب فاعلا مفعولا في حال واحدة. تظّاهرون عليهم هذه قراءة أهل المدينة وأهل مكة تدغم التاء في الظاء لقربها منها، وقرأ الكوفيون تَظاهَرُونَ حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها، وقرأ قتادة تظّهرون قال أبو جعفر: وهذا بعيد وليس هو مثل قوله: يظّهّرون منكم من نسائهم [المجادلة: ٢] لأن معنى هذا أن يقول لها: أنت عليّ كظهر أمّي، فالفعل في هذا من واحد، وقوله تظّاهرون الفعل فيه لا يكون إلّا من اثنين أو أكثر. وَإِنْ يَأْتُوكُمْ شرط فلذلك حذفت منه النون، «تفادوهم» جوابه، أُسارى على فعلى هو الباب

كما تقول: قتيل وقتلى وجريح وجرحى، ومن قال: أُسارى شبه بسكران وسكارى فكل واحد منهما مشبّه بصاحبه قال سيبويه : وإنما قالوا: سكران وسكرى لأنها آفة تدخل على العقل. قال أبو حاتم: ولا يجوز أسارى. قال أبو إسحاق : كما يقال:

سكارى وفعالي هو الأصل وفعالي داخلة عليها، وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال يقال: أسير وأسراء كظريف وظرفاء، أُسارى: في موضع نصب على الحال. وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ وإن شئت أسكنت الهاء لثقل الضمة كما قال امرؤ القيس:

[المديد] ٢٦-فهو لا ينمي رميّتهماله؟ لا عدّ من نفره

وإن شئت أسكنت الهاء لثقل الضمّة وكذلك إن جئت بالفاء واللام، «وهو» في موضع رفع بالابتداء. وهو كناية عن الحديث، والجملة التي بعده خبر، وإن شئت كان «هو» كناية عن الإخراج وإخراجهم بدل من هو، وزعم الفراء أنّ «هو» عماد وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له لأن العماد لا يكون في أول الكلام. فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ابتداء وخبر. وقرأ الحسن ويوم القيامة تردّون إلى أشدّ العذاب.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ) : أَنْتُمْ مُبْتَدَأٌ وَفِي خَبَرِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَقْتُلُونَ ; فَعَلَى هَذَا فِي هَؤُلَاءِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَالثَّانِي هُوَ مُنَادَى ; أَيْ يَا هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ أُولَاءِ مُبْهَمٌ، وَلَا يُحْذَفُ حَرْفُ النِّدَاءِ مَعَ الْمُبْهَمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِينَ، وَتَقْتُلُونَ صِلَتُهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ مَذْهَبَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ أُولَاءِ هَذَا لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْخَبَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ، ثُمَّ أَنْتُمْ مِثْلُ هَؤُلَاءِ كَقَوْلِكَ أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَعَلَى هَذَا تَقْتُلُونَ حَالٌ يَعْمَلُ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ.

قَوْلُهُ: (تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا تَخْرُجُونَ، وَصَاحِبُ الْحَالِ الْوَاوُ، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَالْأَصْلُ تَتَظَاهَرُونَ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ ظَاءً، وَأُدْغِمَتْ.

وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الثِّقَلَ وَالتَّكَرُّرَ حَصَلَ بِهَا ; وَلِأَنَّ الْأُولَى حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى ; وَقِيلَ الْمَحْذُوفَةُ هِيَ الْأُولَى.

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَمَاضِيهِ ظَاهَرَ.

وَ

(وَالْعُدْوَانِ) : مَصْدَرٌ، مِثْلُ الْكُفْرَانِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. (أُسَارَى) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعُ أَسِيرٍ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِفَتْحِهَا ; مِثْلُ سُكَارَى وَسَكَارَى، وَيُقْرَأُ أَسْرَى، مِثْلُ جَرِيحٍ وَجَرْحَى، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أُسَرَاءُ مِثْلُ شَهِيدٍ وَشُهَدَاءُ.

(تُفْدُوهُمْ) : بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَتُفَادُوهُمْ بِالْأَلِفِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَقَعُ مِنِ اثْنَيْنِ ; لِأَنَّ الْمُفَادَاةَ كَذَلِكَ تَقَعُ.

(وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَهُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَمُحَرَّمٌ خَبَرُهُ، وَإِخْرَاجُهُمْ مَرْفُوعٌ بِمُحَرَّمٍ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُهُمْ مُبْتَدَأً، وَمُحَرَّمٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ هُوَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرَ الْإِخْرَاجِ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ» وَيَكُونَ مُحَرَّمٌ الْخَبَرَ، وَإِخْرَاجُهُمْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُحَرَّمٌ، أَوْ مِنْ هُوَ.

(فَمَا جَزَاءُ) : مَا نَفْيٌ، وَالْخَبَرُ (خِزْيٌ) : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأٌ، وَجَزَاءٌ خَبَرُهُ، وَإِلَّا خِزْيٌ بَدَلٌ مِنْ جَزَاءٍ.

(يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَفْعَلُ.

(فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) : صِفَةٌ لِلْخِزْيِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا تَقْدِيرُهُ إِلَّا أَنْ يُخْزَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

(يُرَدُّونَ) : بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: تَقْتُلُونَ. وَمِثْلُهُ (عَمَّا تَعْمَلُونَ) : بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ.

آيات ذات صلة بالآية 85

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:149

    وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

  • غافر 40:51

    إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ

  • آل عمران 3:99

    قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

  • البقرة 2:140

    أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

  • البقرة 2:74

    ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَٰرُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

  • البقرة 2:144

    قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

جميع متشابهات سورة البقرة

روابط ذات صلة

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10 جمادى الأولى 1448 هـ