انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 83

2:83 الجزء 1 الحزب 2 الصفحة 12 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:83

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ ۝٨٣

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 83 من سورة البقرة (2:83)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 12 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 83 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 83

المختصر في التفسير

واذكروا - يا بني إسرائيل - العهد المؤكد الذي أخذناه عليكم، بأن توحِّدوا الله ولا تعبدوا معه غيره، وبأن تحسنوا إلى الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين المحتاجين، وبأن تقولوا للناس كلامًا حسنًا، أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر بلا غلظة وشدة، وبأن تؤدوا الصلاة تامة على نحو ما أمرتكم، وبأن تؤتوا الزكاة بصرفها لمستحقيها طيّبة بها أنفسكم، ثم بعد هذا العهد الذي أُخذ عليكم انصرفتم معرضين عن الوفاء به إلا من عصمه الله منكم، فوفى لله بعهده وميثاقه.

التفسير الميسر

واذكروا يا بني إسرائيل حين أخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا: بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له، وأن تحسنوا للوالدين، وللأقربين، وللأولاد الذين مات آباؤهم وهم دون بلوغ الحلم، وللمحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم، وأن تقولوا للناس أطيب الكلام، مع أداء الصلاة وإيتاء الزكاة، ثم أَعْرَضْتم ونقضتم العهد -إلا قليلا منكم ثبت عليه- وأنتم مستمرون في إعراضكم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 81 إلى 83

يقول تعالى: ليس الأمر كما تمنيتم ولا كما تشتهون، بل الأمر أنه من عمل سيئة، وأحاطت به خطيئته، وهو من وافى يوم القيامة، وليست له حسنة، بل جميع أعماله سيئات، فهذا من أهل النار، {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ} أي: آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الصالحات من العمل الموافق للشريعة، فهم من أهل الجنة، وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: { لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

قد دللنا فـيـما مضى من كتابنا هذا علـى أن الـميثاق مفعال، من التوثق بـالـيـمين ونـحوها من الأمور التـي تؤكد القول. فمعنى الكلام إذا: واذكروا أيضاً يا معشر بنـي إسرائيـل إذْ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله. كما: حدثنـي به ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، قال: حدثنـي ابن إسحاق، قال: حدثنـي مـحمد بن أبـي مـحمد، عن سعيد بن جبـير أو عكرمة، عن ابن عبـاس: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِـي إسْرَائِيـلَ} أي ميثاقكم {لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ}. قال أبو جعفر: والقراءة مختلفة فـي قراءة قوله: {لا تَعْبُدُونَ} فبعضهم يقرؤها بـالتاء، وبعضهم يقرؤها بـالـياء، والـمعنى فـي ذلك واحد. وإنـما جازت القراءة بـالـياء … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه عشر مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} تقدّم الكلام في بيان هذه الألفاظ. وٱختلف في الميثاق هنا؛ فقال مَكي: هو الميثاق الذي أُخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذرّ. وقيل: هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على ألسنة أنبيائهم وهو قوله: {لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ} وعبادةُ الله إثبات توحيدِه، وتصديقُ رُسُلِه، والعملُ بما أنزل في كتبه. الثانية: قوله تعالى: {لاَ تَعْبُدُونَ} قال سيبويه: «لاتعبدون» متعلّق بقَسَم؛ والمعنى وإذ استخلفناهم والله لا تعبدون؛ وأجازه المبرّد والكسائي والفرّاء. وقرأ أبيّ وٱبن مسعود «لا تعبدوا» على النَهي، ولهذا وصل الكلام … تابع القراءة

تفسير السعدي

وهذه الشرائع من أصول الدين، التي أمر الله بها في كل شريعة، لاشتمالها على المصالح العامة، في كل زمان ومكان، فلا يدخلها نسخ، كأصل الدين، ولهذا أمرنا بها في قوله: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }إلى آخر الآية. فقوله: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } هذا من قسوتهم أن كل أمر أمروا به، استعصوا؛ فلا يقبلونه إلا بالأيمان الغليظة، والعهود الموثقة { لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ } هذا أمر بعبادة الله وحده، ونهى عن الشرك به، وهذا أصل الدين، فلا تقبل الأعمال كلها إن لم يكن هذا أساسها، فهذا حق الله تعالى على عباده، ثم قال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } أي: أحسنوا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل } في التوراة وقلنا { لا تعبدون } بالتاء والياء { إلا الله } خبر بمعنى النهي، وقرئ: لا تعبدوا { و } أحسنوا { بالوالدين إحساناً } براً { وذي القربى } القرابة عطف على الوالدين { واليتامى والمساكين وقولوا للناس } قولا { حسناً } من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في شأن محمد والرفق بهم، وفي قراءة بضم الحاء وسكون السين مصدر وصف به مبالغة { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } فقبلتم ذلك { ثم تولَّيتم } أعرضتم عن الوفاء به، فيه التفات عن الغيبة والمراد آباؤهم { إلا قليلا منكم وأنتم معرضون } عنه كآبائكم.

تفسير البغوي الآيات 80 إلى 83

{وَقَالُواْ} يعني اليهود {لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ} لن تصيبنا النار {إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} قدراً مقدَّراً ثم يزول عنا العذاب ويعقبه النعيم واختلفوا في هذه الأيام، فقال ابن عباس ومجاهد: كانت اليهود يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نُعَذَّب بكل ألف سنة يوماً واحداً ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام. وقال قتادة وعطاء: يعنون أربعين يوماً التي عبد فيها آباؤهم العجل، وقال الحسن وأبو العالية: قالت اليهود: إن ربنا عتب علينا في أمرٍ، فأقسم ليعذبنا أربعين يوماً فلن تمسنا النار إلا أربعين يوماً تحلة القسم، فقال الله عز وجل تكذيباً لهم: {قُلْ} يا محمد {أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ} أَلِفُ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

أعيد ذكر أحوال بني إسرائيل بعد ذلك الاستطراد المتفنن فيه، فأعيد الأسلوب القديم وهو العطف بإعادة لفظ (إذ) في أول القصص. وأظهر هنا لفظ {بني إسرائيل} وعدل عن الأسلوب السابق الواقع فيه التعبير بضمير الخطاب المراد به سلف المخاطبين وخلفهم لوجهين: أحدهما أن هذا رجوع إلى مجادلة بني إسرائيل وتوقيفهم على مساويهم فهو افتتاح ثان جرى على أسلوب الافتتاح الواقع في قوله تعالى: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }[البقرة: 40] الآية. ثانيهما: أن ما سيذكر هنا لما كان من الأحوال التي اتصف بها السلف والخلف وكان المقصود الأول منه إثبات سوء صنيع الموجودين في زمن القرآن تعين أن … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {وإِذ أخذنا ميثاق بني إِسرائيل} هذا الميثاق مأخوذ عليهم في التوراة. قوله تعالى: {لا تعبدون} قرأ عاصم ونافع وأبو عمرو، وابن عامر: بالتاء على الخطاب لهم. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: بالياء على الإخبار عنهم. قوله تعالى: {وبالوالدين إحساناً} أي: ووصيناهم بآبائهم وأمهاتهم خيراً، قال الفراء. والعرب تقول: أوصيك به خيراً وآمرك به خيراً والمعنى: آمرك أن تفعل به، ثم تحذف «أن» فيوصل الخير بالوصية والأمر. قال الشاعر: عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيراً بها كأننا جافونا وأما الإحسان إلى الوالدين؛ فهو برهما. قال ابن عباس: لا تنفض ثوبك فيصيبهما الغبار. وقالت عائشة: ما بر … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 77 إلى 83 من سورة البقرة (الصفحة 12 من المصحف).

  • بعض أهل الكتاب يدّعي العلم بما أنزل الله، والحقيقة أن لا علم له بما أنزل الله، وإنما هو الوهم والجهل.
  • من أعظم الناس إثمًا من يكذب على الله تعالى ورسله ؛ فينسب إليهم ما لم يكن منهم.
  • مع عظم المواثيق التي أخذها الله تعالى على اليهود وشدة التأكيد عليها، لم يزدهم ذلك إلا إعراضًا عنها ورفضًا لها.

معاني كلمات الآية 83 من سورة البقرة

مِيثَاقَ
الْعَهْدَ الْمُؤَكَّدَ.
حُسْنًا
كَلَامًا طَيِّبًا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

نزهة القلوب للسجستاني

مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.

تَسْفِكُونَ: أي تصبون

تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.

مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.

تَسْفِكُونَ: أي تصبون

تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.

مِيثَاقَ: أي عهد موثق: أي مفعال من الوثيقة.

تَسْفِكُونَ: أي تصبون

تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ: أي تعاونون عليهم.

التبيان لابن الهائم

والمساكين: جمع مسكين وهو مفعيل من السكون وهو الذي سكنه الفقر أي قلل حركته قال يونس المسكين الذي لا شيء له والفقير الذي له بعض ما يقيمه وقال الأصمعي بل المسكين أحسن من الفقير لأن الله تعالى قال :

أما السفينة فكانت لمساكين: فأخبر أن المسكين له سفينة من سفن البحر وهي تساوي جملة - زه - وفي الأسوء حالا منهما مذهبان للعلماء وما احتج به في- " دلالته نزاع، " حسنا " الحسن والحسن لغتان كالبخل والبخل وقيل الحسن وصف أي قولا حسنا والحسن مصدر أي قولا ذا حسن

جذور كلمات الآية 83

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 83 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ قد ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً مبني على فعل وحكى الأخفش وقولوا للناس حسنى على فعلى. قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز في العربية، لا يقال من هذا شيء إلّا بالألف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى. هذا قول سيبويه، وقرأ عيسى بن عمر وقولوا للناس حسنا بضمتين، وهذا مثل الحلم، وقرأ الكوفيون حسنا أي قولا حسنا. قال الأخفش سعيد: حسن وحسن مثل بخل وبخل قال محمد بن يزيد: يقبح في العربية أن تقول: مررت بحسن على أن تقيم الصفة مقام الموصوف لأنه لا يعرف ما أردت. ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا منصوب على الاستثناء والمستثنى عند سيبويه منصوب لأنه مشبّه بالمفعول وقال محمد بن يزيد: هو مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا. وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ابتداء وخبر.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَقْدِيرِ: قُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْبُدُونَ، وَبِالْيَاءِ ; لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ وَحَرْفُ الْمُضَارَعَةِ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الظَّاهِرَةَ كُلَّهَا غَيْبٌ، وَفِيهَا مِنَ الْإِعْرَابِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَوَابُ قَسَمٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: «أَخَذْنَا مِيثَاقَ» ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحْلَفْنَاهُمْ، أَوْ قُلْنَا لَهُمْ بِاللَّهِ لَا تَعْبُدُونَ. وَالثَّانِي أَنَّ: «أَنْ» مُرَادَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، ثُمَّ حُذِفَ أَنْ فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ وَنَظِيرُهُ.

أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى:

بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ عَنْ أَنْ أَحْضُرَ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ تَقْدِيرُهُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُوَحِّدِينَ ; وَهِيَ حَالٌ مُصَاحِبَةٌ، وَمُقَدَّرَةٌ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا وَقْتَ أَخْذِ الْعَهْدِ مُوَحِّدِينَ، وَالْتَزَمُوا الدَّوَامَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَلَوْ جَعَلْتَهَا حَالًا مُصَاحِبَةً فَقَطْ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُلْتَزِمِينَ الْإِقَامَةَ عَلَى

التَّوْحِيدِ جَازَ، وَلَوْ جَعَلْتَهَا حَالًا مُقَدَّرَةً فَقَطْ جَازَ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُقَدِّرِينَ التَّوْحِيدَ أَبَدًا مَا عَاشُوا.

وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيَ وَالتَّقْدِيرُ: قُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْبُدُوا، وَفِيهِ وَجْهٌ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَالُ مَحْذُوفَةً، وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ قَائِلِينَ كَذَا وَكَذَا، وَحَذْفُ الْقَوْلِ كَثِيرٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ) [الْبَقَرَةِ: ٨٤].

(إِلَّا اللَّهَ) : مَفْعُولُ تَعْبُدُونَ، وَلَا عَمَلَ لِإِلَّا فِي نَصْبِهِ إِلَّا أَنَّ الْفِعْلَ قَبْلَهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَفْعُولَهُ. (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) : إِحْسَانًا مَصْدَرٌ أَيْ: وَقُلْنَا أَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَقُلْنَا اسْتَوْصُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، أَيْ وَوَصَّيْنَاهُمْ بِالْوَالِدَيْنِ لِأَجْلِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ.

(وَذِي الْقُرْبَى) : إِنَّمَا أَفْرَدَ ذِي هَاهُنَا لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجِنْسَ أَوْ يَكُونُ وَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ. (وَالْيَتَامَى) : جَمْعُ يَتِيمٍ ; وَجَمْعُ فَعِيلٍ عَلَى فَعَالَى قَلِيلٌ.

وَالْمِيمُ فِي: (وَالْمَسَاكِينِ) : زَائِدَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ السُّكُونِ.

(وَقُولُوا) : أَيْ وَقُلْنَا لَهُمْ قُولُوا.

(حُسْنًا) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَبِفَتْحِهِمَا وَهُمَا لُغَتَانِ ; مِثْلُ الْعُرْبِ وَالْعَرَبِ ; وَالْحُزْنِ وَالْحَزَنِ ; وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَهُمَا فَقَالُوا: الْفَتْحُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ قَوْلًا حَسَنًا، وَالضَّمُّ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قَوْلًا ذَا حُسْنٍ.

وَقُرِئَ بِضَمِّ الْحَاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ لِلتَّأْنِيثِ.

(إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ) : النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ، وَهُوَ الْوَجْهُ.

وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ شَاذًّا، وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: امْتَنَعَ قَلِيلٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ: ثُمَّ تَوَلَّى قَلِيلٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْكُمْ لَمْ يَتَوَلَّ ; كَمَا قَالُوا: مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ خَيْرٌ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِلضَّمِيرِ الْمُرْفُوعِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَسِيبَوَيْهِ وَأَصْحَابُهُ يُسَمُّونَهُ نَعْتًا وَوَصْفًا، وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي مِثْلِ رَفْعِ هَذِهِ الْآيَةِ.وَبِالصَّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقٌعَافٍ تَغَيَّرَ إِلَّا النُّؤْيُ وَالْوَتِدُ.

(وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ ; لِأَنَّ تَوَلَّيْتُمْ يُغْنِي عَنْهُ.

وَقِيلَ الْمَعْنَى تَوَلَّيْتُمْ بِأَبْدَانِكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ بِقُلُوبِكُمْ فَعَلَى هَذَا هِيَ حَالٌ مُنْتَقِلَةٌ وَقِيلَ تَوَلَّيْتُمْ يَعْنِي آبَاءَهُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ يَعْنِي أَنْفُسَهُمْ ; كَمَا قَالَ (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) [الْبَقَرَةِ: ٣٩] يَعْنِي آبَاءَهُمْ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 83 من سورة البقرة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وقُولُوا للنَّاسِ حُسْناً﴾:

من قال: إن معنى الآية: سالموا الناسَ وقابلوهم بالقول الحَسَنِ جعلَها منسوخةً بآيةِ السَّيفِ - وهو قولُ قتادة -.

ومن قال معناها: مُروهم بالمعروف وانهوهُم عن المنكر (قال: هي محكمة، إِذْ لا يَصْلُح نسخُ الأمر بالمعروف والنَّهيِ عن المنكر، - وهو قول عطاء -).

آيات ذات صلة بالآية 83

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • النساء 4:36

    وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا

  • النحل 16:36

    وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

  • لقمان 31:14

    وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ

  • الإسراء 17:23–26

    وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا …

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:43

    وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ

  • النور 24:56

    وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

  • البقرة 2:110

    وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

  • المائدة 5:70

    لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ

  • النساء 4:77

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا

  • المزمل 73:20

    إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ

جميع متشابهات سورة البقرة

روابط ذات صلة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 9 جمادى الأولى 1448 هـ