نص الآية 2:94
قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٩٤
قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٩٤
الآية 94 من سورة البقرة (2:94)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 15 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها النبي -: إن كانت لكم -يا يهود - الجنة في الدار الآخرة خالصة لا يدخلها غيركم من الناس؛ فتمنوا الموت واطلبوه؛ لتنالوا هذه المنزلة بسرعة، وتستريحوا من أعباء الحياة الدنيا وهمومها، إن كنتم صادقين في دعواكم هذه.
قل -أيها الرسول- لليهود الذين يدَّعون أن الجنة خاصة بهم; لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس، وأنهم أبناؤه وأحباؤه: إن كان الأمر كذلك فادْعُوا على الكاذبين منكم أو من غيركم بالموت، إن كنتم صادقين في دعواكم هذه.
قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلأَخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّـٰلِمينَ} أي: يعلمهم بما عندهم من العلم، والكفر بذلك، ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات، وقال الضحاك عن ابن عباس: فتمنوا الموت: فسلوا … تابع القراءة
قال أبو جعفر: وهذه الآية مـما احتـجّ الله بها لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم علـى الـيهود الذين كانوا بـين ظهرانـي مهاجره، وفضح بها أحبـارهم وعلـماءهم. وذلك أن الله جل ثناؤه أمر نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلـى قضية عادلة بـينه وبـينهم فـيـما كان بـينه وبـينهم من الـخلاف، كما أمره الله أن يدعو الفريق الآخر من النصارى إذ خالفوه فـي عيسى صلوات الله علـيه وجادلوا فـيه إلـى فـاصلة بـينه وبـينهم من الـمبـاهلة. وقال لفريق الـيهود: إن كنتـم مـحقـين فتـمنوا الـموت، فإن ذلك غير ضاركم إن كنتـم مـحقـين فـيـما تدّعون من الإيـمان وقرب الـمنزلة من الله، بل إن أعطيتـم أمنـيتكم من الـموت إذا … تابع القراءة
لما ٱدّعت اليهود دعاوى باطلة حكاها الله عز وجل عنهم في كتابه؛ كقوله تعالى: { لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً }[البقرة: 80]، وقوله: { وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ }[البقرة: 111]، وقالوا: { نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ }[المائدة: 18] أكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال قل لهم يا محمد: {إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ} يعني الجنة {فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أقوالكم؛ لأن من ٱعتقد أنه من أهل الجنة كان الموت أحبَّ إليه من الحياة في الدنيا، لِما يصير إليه من نعيم الجنة، ويزول عنه من أذى … تابع القراءة
أي: { قُلْ } لهم على وجه تصحيح دعواهم: { إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ } يعني الجنة { خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ } كما زعمتم، أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة، فإن كنتم صادقين بهذه الدعوى { فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ } وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم، إلا أحد أمرين: إما أن يؤمنوا بالله ورسوله، وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم، وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم، فامتنعوا من ذلك. فعلم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادة لله … تابع القراءة
{ قل } لهم { إن كانت لكم الدار الآخرة } أي الجنة { عند الله خالصة } خاصة { من دون الناس } كما زعمتم { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } تعلق بتمنوا الشرطان على أن الأول قيد في الثاني أي إن صدقتم في زعمكم أنها لكم ومن كانت له يؤثرها والموصل إليها الموت فتمنوه .
قوله عز وجل {وَلَقَدْ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ} بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة {ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُواْ} أي استجيبوا وأطيعوا سميت الطاعة والإِجابة سمعاً على المجاورة لأنه سبب للطاعة والإِجابة {قَالُواْ سَمِعْنَا} قَولك {وَعَصَيْنَا} أمرك، وقيل: سمعنا بالآذان وعصينا بالقلوب، قال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوا وتلقوه بالعصيان فنسب ذلك إلى القول اتساعاً {وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} … تابع القراءة
إبطال لدعوى قارة في نفوسهم اقتضاها قولهم: { نؤمن بما أنزل علينا }[البقرة: 91] الذي أرادوا به الاعتذار عن إعراضهم عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم بعذر أنهم متصلبون في التمسك بالتوراة لا يعدونها وأنهم بذلك استحقوا محبة الله إياهم وتكون الآخرة لهم فلما أبطلت دعوى إيمانهم بما أنزل عليهم بإلزامهم الكذب في دعواهم بسند ما أتاه سلفهم وهم جدودهم من الفظائع مع أنبيائهم والخروج عن أوامر التوراة بالإشراك بالله تعالى بعبادة العجل، عقب ذلك بإبطال ما في عقائدهم من أنهم أهل الانفراد برحمة الله ما داموا متمسكين بالتوراة وأن من خالفها لا يكون له حظ في الآخرة، وارتكب في إبطال اعتقادهم هذا طريقة الإحالة على ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل إِن كانت لكم الدار الآخرة} كانت اليهود تزعم أن الله تعالى لم يخلق الجنة إلا لإسرائيل وولده، فنزلت هذه الآية. ومن الدليل على علمهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم صادق، أنهم ما تمنوا الموت، وأكبر الدليل على صدقه أنه أخبر أنهم لا يتمنونه بقوله تعالى: {ولن يتمنوه} فما تمناه أحد منهم. والذي قدمته أيديهم: قتل الأنبياء وتكذيبهم، وتبديل التوراة. قوله تعالى: {ولتجدنّهم} اللام: لام القسم، والنون توكيد له، والمعنى: ولتجدنَّ اليهود في حال دعائهم إلى تمني الموت أحرص الناس على حياة، وأحرص من الذين أشركوا. وفي «الذين أشركوا» قولان. أحدهما: أنهم: المجوس، قاله ابن عباس، وابن قتيبة والزجاج … تابع القراءة
قوله تعالى قل إن كانت لكم الدار الآخرة الآية أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا فأنزل الله قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة الآية
فوائد الآيات من 94 إلى 101 من سورة البقرة (الصفحة 15 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ شرط. الدَّارُ اسم كانت. والْآخِرَةُ من نعتها.
خالِصَةً خبر كانت وإن شئت كان حالا وتكون عِنْدَ اللَّهِ في موضع الخبر. وقرأ ابن أبي إسحاق. فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ كسر الواو لالتقاء الساكنين. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في قوله: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [البقرة: ١٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ) : الدَّارُ: اسْمُ كَانَ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ خَالِصَةً، وَعِنْدَ ظَرْفٌ لِخَالِصَةً، أَوْ لِلِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي لَكُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «عِنْدَ» حَالًا مِنَ الدَّارِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ، وَأَمَّا لَكُمْ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةً بَـ (كَانَ) ; لِأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا بَعْدَ خَالِصَةً ; أَيْ خَالِصَةً لَكُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خَالِصَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِصَةً قُدِّمَتْ عَلَيْهَا فَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِمَحْذُوفٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ كَانَ لَكُمْ، وَعِنْدَ اللَّهِ ظَرْفٌ وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ كَانَ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الْخَبَرُ، وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا إِمَّا «عِنْدَ» أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ «كَانَ» أَوْ «لَكُمْ» وَسَوَّغَ أَنْ يَكُونَ «عِنْدَ» خَبَرُ كَانَ «لَكُمْ» إِذْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الْإِخْلَاصِ: ٤] ; لَوْلَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ كُفُوًا خَبَرًا. (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخَالِصَةً ; لِأَنَّكَ تَقُولُ خَلَّصَ كَذَا مِنْ كَذَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبَدًا) : ظَرْفٌ. (بِمَا قَدَّمَتْ) : أَيْ بِسَبَبِ مَا قَدَّمَتْ، فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ وَيَقْرُبُ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْمَفْعُولِ لَهُ. وَ (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ مَفْعُولُ قَدَّمَتْ مَحْذُوفًا ; أَيْ بِتَقْدِيمِ أَيْدِيهِمُ الشَّرَّ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ) : هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَالثَّانِي «أَحْرَصَ» وَ «عَلَى» مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحْرَصَ. (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: أَحْرَصُ مِنَ النَّاسِ أَيِ الَّذِينَ فِي زَمَانِهِمْ، وَأَحْرَصُ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَعْنِي بِهِ الْمَجُوسَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دَعَوْا بِطُولِ الْعُمْرِ قَالُوا: عِشْتَ أَلْفَ نَيْرُوزَ، فَعَلَى هَذَا فِي: (يَوَدُّ) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، تَقْدِيرُهُ: وَدَّ أَحَدُهُمْ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الَّذِينَ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ، صَحَّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا، وَمِنْ هُنَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ: هَذَا يَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُولِ وَإِبْقَاءِ الصِّلَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ حَالًا مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي وَلَتَجِدَنَّهُمْ ; أَيْ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ وَادًّا أَحَدُهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْ «مِنَ الَّذِينَ» أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَوْمٌ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَوْ مَنْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ.
وَمَاضِي يَوَدُّ وَدِدْتُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ; فَلِذَلِكَ صَحَّتِ الْوَاوُ ; لِأَنَّهَا لَمْ يُكْسَرْ مَا بَعْدَهَا فِي
الْمُسْتَقْبَلِ (
لَوْ يُعَمَّرُ) : لَوْ هُنَا بِمَعْنَى أَنْ النَّاصِبَةِ لِلْفِعْلِ، وَلَكِنْ لَا تَنْصِبُ، وَلَيْسَتِ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ; وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ يَلْزَمُهَا الْمُسْتَقْبَلُ، وَالْأُخْرَى مَعْنَاهَا فِي الْمَاضِي.
وَالثَّانِي أَنَّ: يَوَدُّ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ مِمَّا يُعَلَّقُ عَنِ الْعَمَلِ، فَمِنْ هُنَا لَزِمَ أَنْ يَكُونُ لَوْ بِمَعْنَى أَنْ وَقَدْ جَاءَتْ بَعْدَ ((يَوَدُّ)) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) [الْبَقَرَةِ: ٢٦٦] ; وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ. وَيُعَمَّرُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ.
وَ (أَلْفَ سَنَةٍ) : ظَرْفٌ. (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ) : فِي هُوَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ أَحَدٍ ; أَيْ وَمَا ذَلِكَ الْمُتَمَنِّي. بِمُزَحْزِحِهِ خَبَرُ مَا. وَ «مِنَ الْعَذَابِ» مُعَلَّقٌ بِمُزَحْزِحِهِ، وَ «أَنْ يُعَمَّرَ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمُزَحْزِحِهِ ; أَيْ [وَمَا الرَّجُلُ بِمُزَحْزِحِهِ] تَعْمِيرُهُ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرُ التَّعْمِيرِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «لَوْ يُعَمَّرُ».
وَقَوْلُهُ: أَنْ يُعَمَّرَ بَدَلٌ مِنْ هُوَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ; لِأَنَّ الْمُفَسِّرَ لِضَمِيرِ الشَّأْنِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَدُخُولُ الْبَاءِ فِي بِمُزَحْزِحِهِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ …
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ
قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ مَدًّا حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلْعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ وَقَعَدُوا۟ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ قُلْ فَٱدْرَءُوا۟ عَنْ أَنفُسِكُمُ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ