نص الآية 25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ٦٠
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ٦٠
الآية 60 من سورة الفرقان (25:60)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 365 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا قيل للكفار: اسجدوا للرحمن، قالوا: لا نسجد للرحمن، وما الرحمن؟ لا نعرفه ولا نقرّ به، أنسجد لما تأمرنا بالسجود له ونحن لا نعرفه؟! وزادهم أمره لهم بالسجود له بُعْدًا عن الإيمان بالله.
وإذا قيل للكافرين: اسجدوا للرحمن واعبدوه قالوا: ما نعرف الرحمن، أنسجد لما تأمرنا بالسجود له طاعة لأمرك؟ وزادهم دعاؤهم إلى السجود للرحمن بُعْداً عن الإيمان ونفورًا منه.
يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا تملك لهم ضراً ولا نفعاً، بلا دليل قادهم إلى ذلك، ولا حجة أدتهم إليه، بل بمجرد الآراء والتشهي والأهواء، فهم يوالونهم ويقاتلون في سبيلهم، ويعادون الله ورسوله والمؤمنين فيهم، ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ ٱلْكَـٰفِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً} أي: عوناً في سبيل الشيطان على حزب الله وحزب الله، هم الغالبون، كما قال تعالى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }[يس: 74 ــــ 75] أي: آلهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك لهم نصراً، وهؤلاء الجهلة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإذا قـيـل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرّهم: {اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ}: أي اجعلوا سجودكم لله خالصاً دون الآلهة والأوثان، قالوا: {أنَسْجُدُ لِـمَا تَأمُرُنَا}. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة: {لـمَا تَأْمُرُنا} بـمعنى: أنسجد نـحن يا مـحمد لـما تأمرنا أنت أن نسجد له؟ وقرأته عامة قرّاء الكوفة: «لـمَا يَأْمُرُنا» بـالـياء، بـمعنى: أنسجد لـما يأمر الرحمن؟. وذكر بعضهم أن مُسيـلـمة كان يُدعى الرحمن، فلـما قال لهم النبـيّ صلى الله عليه وسلم: اسجدوا للرحمن، قالوا: أنسجد لـما يأمرنا رحمن الـيـمامة؟ يعنون مُسَيـلـمة بـالسجود له … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ} أي لله تعالى. {قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} على جهة الإنكار والتعجب، أي ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب. وزعم القاضي أبو بكر ابن العربيّ أنهم إنما جهلوا الصفة لا الموصوف، واستدلّ على ذلك بقوله: {وَما الرَّحْمنُ} ولم يقولوا ومن الرحمن. قال ابن الحصار: وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ }[الرعد: 30]. {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} هذه قراءة المدنيين والبصريين؛ أي لما تأمرنا أنت يا محمد. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وقرأ الأعمش وحمزة والكسائيّ: {يأْمُرُنَا} بالياء. يعنون … تابع القراءة
يخبر تعالى: أنه ما أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم مسيطرا على الخلق ولا جعله ملكا ولا عنده خزائن الأشياء، وإنما أرسله { مُبَشِّرًا } يبشر من أطاع الله بالثواب العاجل والآجل، { وَنَذِيرًا } ينذر من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل وذلك مستلزم لتبيين ما به البشارة وما تحصل به النذارة من الأوامر والنواهي، وإنك -يا محمد- لا تسألهم على إبلاغهم القرآن والهدى أجرا حتى يمنعهم ذلك من اتباعك ويتكلفون من الغرامة، { إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا } أي: إلا من شاء أن ينفق نفقة في مرضاة ربه وسبيله فهذا وإن رغبتكم فيه فلست أجبركم عليه وليس أيضا أجرا لي عليكم وإنما هو راجع لمصلحتكم … تابع القراءة
{ وإذا قيل لهم } لكفار مكة { اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا } بالفوقانية والتحتانية والآمر محمد ولا نعرفه صلى الله علية وسلم لا { وزادهم } هذا القول لهم { نفورا } عن الإيمان قال تعالى .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ}، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسليمة الكذاب، كانوا يسمونه رحمن اليمامة. {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا}، قرأ حمزة والكسائي «يأمرنا» بالياء، أي: لما يأمرنا محمد بالسجود له، وقرأ الآخرون بالتاء، أي: لما تأمرنا أنت يا محمد، {وزادهم} يعني: زادهم قول القائل لهم: "اسجدوا للرحمن" {نُفُوراً}، عن الدين والإِيمان. قوله عزّ وجلّ: {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً}، قال الحسن ومجاهد وقتادة: "البروج" هي النجوم الكبار سميت بروجاً لظهورها، وقال عطية العوفي: "بروجاً" أي: قصوراً فيها الحرس، كما قال: { { … تابع القراءة
لما جرى وصف الله تعالى بالرحمان مع صفات أخر استطرد ذكر كُفر المشركين بهذا الوصف. وقد علمت عند الكلام على البسملة في أول هذا التفسير أن وصف الله تعالى باسم (الرحمان) هو من وضع القرآن ولم يكن معهوداً للعرب، وأما قول شاعر اليمامة في مدح مُسيلمة: سموْتَ بالمجد يابن الأكرمين أباًوأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فذلك بعد ظهور الإسلام في مدة الردة، ولذلك لما سمعوه من القرآن أنكروه قصداً بالتورّك على النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك عن جهل بمدلول هذا الوصف ولا بكونه جارياً على مقاييس لغتهم ولا أنه إذا وصف الله به فهو رب واحد وأن التعدد في الأسماء؛ فكانوا يقولون: انظروا إلى هذا الصابىء ينهانا أن ندعو … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا قيل لهم: اسجدوا للرحمن أي قال لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون، تجاهلوا الرحمن، وقالوا: وما الرحمن، وأنكروا السجود له تعالى، وزادهم ذلك نفوراً عن الإيمان والسجود للرحمن، وما ذكره هنا من أنهم أمروا بالسجود له وحده جل وعلا جاء مذكوراً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }[فصلت: 37]. وقوله تعالى: { فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ }[النجم: 62] وقد وبخهم تعالى على عدم امتثال ذلك في قوله تعالى: { وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما أسألُكم عليه} أي: على القرآن وتبليغ الوحي {من أَجْر} وهذا توكيد لصِدْقه، لأنه لو سأَلهم شيئاً من أموالهم لاتَّهموه، {إِلا من شاء} معناه: لكن من شاء {أن يَتَّخذ إِلى ربِّه سبيلاً} بانفاق ماله في مرضاته، فَعَل ذلك، فكأنه قال: لا أسألكم لنفسي. وقد سبق تفسير الكلمات التي تلي هذه [آل عمران:159، البقرة:30، الأعراف:54] إِلى قوله: {فاسأل به خبيراً}، و«به» بمعنى: «عنه»، قال [عَلْقَمة بن عَبَدة]: فانْ تَسْأَلُونِي بالنِّساء فانَّني بَصِيرٌ بأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ وفي هاء «به» ثلاثة أقوال. أحدها: أنها ترجع إِلى الله عز وجل. والثاني: إِلى اسمه الرحمن، لأنهم قالوا: لا نعرف الرَّحمن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 56 إلى 67 من سورة الفرقان (الصفحة 365 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وما الرحمن قالوا لا نعرف الرحمن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هذه قراءة المدنيين والبصريين، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي لما يأمرنا بالياء. والقراءة الأولى اختيار أبي عبيد، وتأوّل الثانية فيما نرى «أنسجد لما يأمرنا الرحمن»، قال: ولو أقرّوا بأنّ الرحمن أمرهم ما كانوا كفارا، وليس يجب أن يتأوّل عن الكوفيين في قراءتهم بهذا التأويل البعيد، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم أنسجد لما يأمرنا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فتصح القراءة على هذا، وإن كانت الأولى أبين وأقرب متناولا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَا تَأْمُرُنَا) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ. وَفِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ
بِمَعْنَى الَّذِي. وَالثَّانِي: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ تَحْتَاجُ إِلَى عَائِدٍ، وَالتَّقْدِيرُ: لِمَا تَأْمُرُنَا
بِالسُّجُودِ لَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُنَا، هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ؛ وَعَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ حَذْفُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ تَدْرِيجٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ؛ أَيْ أَنَسْجُدُ مِنْ أَجْلِ أَمْرِكَ؛ وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى عَائِدٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَعْبُدُ اللَّهَ لِأَجْلِ أَمْرِكَ.
قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا