نص الآية 69:13
فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَٰحِدَةٌ ١٣
فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَٰحِدَةٌ ١٣
الآية 13 من سورة الحاقة (69:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 567 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإذا نفخ الملك الموكل بالنفخ في القرن نفخة واحدة وهي النفخة الثانية.
فإذا نفخ المَلَك في «القرن» نفخة واحدة، وهي النفخة الأولى التي يكون عندها هلاك العالم، ورُفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكُسِّرتا، ودُقَّتا دقة واحدة. ففي ذلك الحين قامت القيامة، وانصدعت السماء، فهي يومئذ ضعيفة مسترخية، لا تماسُك فيها ولا صلابة، والملائكة على جوانبها وأطرافها، ويحمل عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام. في ذلك اليوم تُعرضون على الله -أيها الناس- للحساب والجزاء، لا يخفى عليه شيء من أسراركم.
يقول تعالى مخبراً عن أهوال يوم القيامة، وأول ذلك نفخة الفزع، ثم يعقبها نفخة الصعق حين يصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم بعدها نفخة القيام لرب العالمين والبعث والنشور، وهي هذه النفخة، وقد أكدها ههنا بأنها واحدة؛ لأن أمر الله لا يخالف ولا يمانع، ولا يحتاج إلى تكرار ولا تأكيد، وقال الربيع: هي النفخة الأخيرة، والظاهر ما قلناه، ولهذا قال ههنا: { وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَٰحِدَةً} أي: فمدت مد الأديم العكاظي، وتبدلت الأرض غير الأرض { فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ} أي: قامت القيامة { وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} قال سماك عن شيخ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {فإذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} إسرافيل {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} وهي النفخة الأولى، {وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً وَاحِدَةً} يقول: فزلزلتا زلزلة واحدة. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً وَاحِدَةً} قال: صارت غباراً. وقيل: {فَدُكَّتا} وقد ذكر قبل الجبال والأرض، وهي جماع، ولم يقل: فدككن، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كما قال الشاعر: هُمَا سَيِّدَانِ يَزْعُمانِ وإنَّما يَسُودانِنا إنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُمَا وكما قيل: { أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقاً }. {فيومئذٍ وقعت الواقعة} يقول جلّ ثناؤه: فيومئذٍ وقعت الصيحة الساعة، وقامت القيامة.
قال ابن عباس: هي النفخة الأولى لقيام الساعة، فلم يبق أحد إلا مات. وجاز تذكير {نُفِخَ} لأن تأنيث النفخة غير حقيقي. وقيل: إن هذه النفخة هي الأخيرة. وقال: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} أي لا تُثَنّى. قال الأخفش: ووقع الفعل على النفخة إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع فقيل: نفخة. ويجوز «نفخةً» نصباً على المصدر. وبها قرأ أبو السَّمال. أو يقال: اقتصر على الإخبار عن الفعل كما تقول: ضرب ضرباً. وقال الزجاج: «فيِ الصُّورِ» يقوم مقام ما لم يسم فاعله.
لما ذكر ما فعله تعالى بالمكذبين لرسله وكيف جازاهم وعجل لهم العقوبة في الدنيا وأن الله نجى الرسل وأتباعهم كان هذا مقدمة لذكر الجزاء الأخروي وتوفية الأعمال كاملة يوم القيامة. فذكر الأمور الهائلة التي تقع أمام القيامة وأن أول ذلك أنه ينفخ إسرافيل { فِي الصُّورِ } إذا تكاملت الأجساد نابتة. { نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ } فتخرج الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فإذا الناس قيام لرب العالمين. { وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } أي: فتتت الجبال واضمحلت وخلطت بالأرض ونسفت على الأرض فكان الجميع قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. هذا ما يصنع بالأرض وما عليها. وأما ما يصنع بالسماء … تابع القراءة
{ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } للفصل بين الخلائق وهي الثانية.
{لِنَجْعَلَهَا}، أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا, مِنْ إغَراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه، {لَكُمْ تَذْكِرَةً}، عبرة وموعظة {وَتَعِيَهَآ}، قرأ القواس عن ابن كثير وسليم عن حمزة, باختلاس العين، وقرأ الآخرون بكسرها أي تحفظها, {أُذُنٌ واعِيَةٌ}، أي: حافظة لما جاء من عند الله. قال قتادة: أذن سمعت وعقلت ما سمعت. قال الفرَّاء: لتحفظها كل أذن فتكون عبرة وموعظة لمن يأتي بعد. {فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَٰحِدَةٌ}، وهي النفخة الأولى. {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ}، رفعت من أماكنها، {فَدُكَّتَا}، كسرتا، {دَكَّةً} كسرة، {واحدةً}، فصارتا هباءً منثوراً. {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ} … تابع القراءة
الفاء لتفريع ما بعدها على التهويل الذي صُدرت به السورة من قوله: { الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقّة }[الحاقة: 1ــ 3] فعلم أنه تهويل لأمر العذاب الذي هُدد به المشركون من أمثال ما نال أمثالهم في الدنيا. ومن عذاب الآخرة الذي ينتظرهم، فلما أتم تهديدهم بعذاب الدنيا فرع عليه إنذارهم بعذاب الآخرة الذي يحل عند القارعة التي كذبوا بها كما كذبت بها ثمود وعاد، فحصل من هذا بيان للقارعة بأنها ساعة البعثِ وهي الواقعة. و {الصور}: قرن ثَوْر يقعر ويجعل في داخله سِداد يسُد بعض فراغه حتى إذا نفَخ فيه نافخ انضغط الهواء فصوَّت صوتاً قوياً، وكانت الجنود تتخذه لنداء بعضهم بعضاً عند إرادة النفير أو الهجوم، وتقدم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ} وفيها قولان. أحدهما: أنها النفخة الأولى، قاله عطاء. والثاني: الأخيرة، قاله ابن السائب، ومقاتل. {وحُمِلَت الأرضُ والجبالُ} أي: حملت الأرض والجبال وما فيها {فَدُكَّتا دكةً واحدةً} أي: كسرتا، ودقَّتا دقَّةً واحدة، لا يثنى عليها حتى تستوي بما عليها من شيءٍ، فتصير كالأديم الممدود. وقد أشرنا إلى هذا المعنى في (الأعراف) عند قوله تعالى: { جعله دكاً }[آية:143]. قال الفراء: وإنما قال: فدكتا، ولم يَقُل فَدُكِكْنَ، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كقوله تعالى: { أن السموات والأرض كانتا رتقاً }[الأنبياء:30]، وانشدوا:هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمانِ وَإنَّما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 9 إلى 35 من سورة الحاقة (الصفحة 567 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نفخة واحدة وهي الأولى
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ لمّا نعت المصدر حسن رفعه، ولو كان غير منعوت كان منصوبا لا غير.
(وَاحِدَةً) : تَوْكِيدٌ؛ لِأَنَّ النَّفْخَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا وَاحِدَةً.
وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ