نص الآية 69:12
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ ١٢
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ ١٢
الآية 12 من سورة الحاقة (69:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 567 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لنجعل السفينة وقصتها موعظة يُسْتدلّ بها على إهلاك أهل الكفر، وإنجاء أهل الإيمان، وتحفظها أذن حافظة لما تسمع.
إنَّا لما جاوز الماء حدَّه، حتى علا وارتفع فوق كل شيء، حملنا أصولكم مع نوح في السفينة التي تجري في الماء؛ لنجعل الواقعة التي كان فيها نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين عبرة وعظة، وتحفظها كل أذن مِن شأنها أن تحفظ، وتعقل عن الله ما سمعت.
الحاقة من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد، ولهذا عظم الله أمرها فقال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ}؟ ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها، فقال تعالى: { فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم، هكذا قال قتادة: الطاغية: الصيحة، وهو اختيار ابن جرير، وقال مجاهد: الطاغية: الذنوب، وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد: إنها الطغيان، وقرأ ابن زيد: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ }[الشمس: 11] وقال السدي: {فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ}، قال: يعني: عاقر الناقة {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} أي: باردة. قال قتادة … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَجاءَ فِرْعَوْنُ} مصر. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {وَمَنْ قَبْلَهُ} فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ومكة خلا الكسائيّ: {وَمَنْ قَبْلَهُ} بفتح القاف وسكون الباء، بمعنى: وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة. وقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة والكسائي: «وَمَنْ قِبَلِهِ» بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: وجاء مع فرعون من أهل بلده مصر من القبط. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وقوله {وَالمُؤْتَفِكاتُ بالخاطِئَةِ} يقول: والقرى التي ائتفكت بأهلها فصار عاليها سافلها {بالخاطِئةِ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ} أي ارتفع وعلاَ. وقال عليّ رضي الله عنه: طغى على خُزّانه من الملائكة غضباً لربّه فلم يقدروا على حبسه. قال قتادة: زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً. وقال ابن عباس: طغى الماء زمن نوح على خُزّانه فكثر عليهم فلم يَدْرُوا كم خرج. وليس من الماء قطرة تنزل قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم. وقد مضى هذا مرفوعاً أوّل السورة. والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حلّ بهم من العذاب: زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول. ثم مَنّ عليهم بأن جعلهم ذُرِّية من نجا من الغرق بقوله: {حَمَلْنَاكُمْ} أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم. {فِي ٱلْجَارِيَةِ} أي في … تابع القراءة
أي: وكذلك غير هاتين الأمتين الطاغيتين عاد وثمود جاء غيرهم من الطغاة العتاة كفرعون مصر الذي أرسل الله إليه عبده ورسوله موسى [ابن عمران] عليه الصلاة والسلام وأراه من الآيات البينات ما تيقنوا بها الحق ولكن جحدوا وكفروا ظلما وعلوا وجاء من قبله من المكذبين، { وَالْمُؤْتَفِكَاتِ } أي: قرى قوم لوط الجميع جاءوا { بِالْخَاطِئَةِ } أي: بالفعلة الطاغية وهي الكفر والتكذيب والظلم والمعاندة وما انضم إلى ذلك من أنواع الفواحش والفسوق. { فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ } وهذا اسم جنس أي: كل من هؤلاء كذب الرسول الذي أرسله الله إليهم. فأخذ الله الجميع { أَخْذَةً رَابِيَةً } أي: زائدة على الحد والمقدار الذي يحصل به … تابع القراءة
{ لنجعلها } أي هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين { لكم تذكرة } عظة { وتعيها } ولتحفظها { أذن واعية } حافظة لما تسمع.
{لِنَجْعَلَهَا}، أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا, مِنْ إغَراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه، {لَكُمْ تَذْكِرَةً}، عبرة وموعظة {وَتَعِيَهَآ}، قرأ القواس عن ابن كثير وسليم عن حمزة, باختلاس العين، وقرأ الآخرون بكسرها أي تحفظها, {أُذُنٌ واعِيَةٌ}، أي: حافظة لما جاء من عند الله. قال قتادة: أذن سمعت وعقلت ما سمعت. قال الفرَّاء: لتحفظها كل أذن فتكون عبرة وموعظة لمن يأتي بعد. {فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَٰحِدَةٌ}، وهي النفخة الأولى. {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ}، رفعت من أماكنها، {فَدُكَّتَا}، كسرتا، {دَكَّةً} كسرة، {واحدةً}، فصارتا هباءً منثوراً. {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ} … تابع القراءة
إِنَّ قوله تعالى: { ومَن قبله }[الحاقة: 9] لما شمل قومَ نوح وهم أول الأمم كذبوا الرسل حَسَّن اقتضاب التذكير بأخذهم لِمَا فيه من إدماج امتنان على جميع الناس الذين تناسلوا من الفئة الذين نجاهم الله من الغرق ليتخلص من كونه عِظة وعبرة إلى التذكير بأنه نعمة، وهذا من قبيل الإِدماج. وقد بُني على شهرة مُهلك قوم نوح اعتبارُه كالمذكور في الكلام فجعل شرطاً لـ {لمَّا} في قوله: {إنا لمّا طغا الماء حملناكم في الجارية}، أي في ذلك الوقت المعروف بطغيان الطوفان. والطغيان: مستعار لشدته الخارقة للعادة تشبيهاً لها بطغيان الطاغي على الناس تشبيه تقريب فإن الطوفان أقوى شدة من طغيان الطاغي. و {الجارية}: صفة لمحذوف … تابع القراءة
{الحاقة}: القيامة. قال الفراء: إنما قيل لها: حاقة، لأن فيها حواق الأمور. وقال الزجاج: إنما سميت الحاقة، لأنها تحق كل إنسان بعمله من خير وشر. قوله تعالى: {ما الحاقة؟} هذا استفهام، معناه التفخيم لشأنها، كما تقول: زيد، وما زيد؟ على التعظيم لشأنه. ثم زاد في التهويل بأمرها، فقال تعالى: {وما أدراك ما الحاقة} أي: لأنك لم تعاينها، ولم تدر ما فيها من الأهوال. ثم أخبر عن المكذِّبين بها، فقال تعالى: {كَذَّبَتْ ثمودُ وعادٌ بالقارعة} قال ابن عباس: القارعة: اسم من أسماء يوم القيامة. قال مقاتل: وإنما سميت بالقارعة، لأن الله تعالى يقرع أعداءه بالعذاب. وقال ابن قتيبة: القارعة: القيامة لأنها تقرع، يقال … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾. [١٢].
حدَّثنا أبو بكر التَّمِيمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدَّثنا الوليد بن أبان، حدَّثنا العباس الدَّوْرِي، حدَّثنا بشر بن آدَمَ، حدَّثنا عبد الله بن الزُّبير، قال: سمعت صالح بن هَيْثَمَ يقول: سمعت بُرَيْدَة يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: إن الله أمرني أن أُذْنَيك ولا أُقْصيكَ، وأن أعلِّمَك وتَعِيَ، وحق على الله أن تعيَ: فنزلت: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي عن بريده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب إني أمرت أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحق لك أن تعي قال فنزلت هذه الآية وتعيها أذن واعية لا يصح
فوائد الآيات من 9 إلى 35 من سورة الحاقة (الصفحة 567 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ: أي تحفظها أذن حافظة، من قولك: وعيت العلم إذا حفظته.
وتعيها أذن واعية: أي تحفظها أذن حافظة من قولك " وعيت العلم إذا حفظته.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً
قال قتادة: بقيت السفينة عظة وآية وتذكرة حتى راها أوائل هذه الأمة. وَتَعِيَها
أي التذكرة، ويروى عن عاصم أنه قرأ «وتعيّها»
وهو لحن لأنه من وعى يعي، وعن طلحة أنه قرأ: «وتعيها» بإسكان العين حذف الكسرة لثقلها، وهو مثل أَرِنِي [البقرة ٢٦٠ والأعراف: ١٤٣]. أُذُنٌ واعِيَةٌ
ويقال: أذن وهي مؤنثة تصغيرها أذينة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَعِيَهَا) : هُوَ مَعْطُوفٌ؛ أَيْ وَلِتَعِيَهَا. وَمَنْ سَكَّنَ الْعَيْنَ فَرَّ مِنَ الْكَسْرَةِ، مِثْلُ فَخْذٍ.
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ …
وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ …