نص الآية 22:30
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ ٣٠
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ ٣٠
الآية 30 من سورة الحج (22:30)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 335 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك الذي أمرتم به - من التحلل بحلق الرأس وقص الأظفار وإزالة الأوساخ، والوفاء بالنذر والطواف بالبيت - هو ما أوجبه الله عليكم، فعظموا ما أوجبه الله عليكم، ومن يجتنب ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه؛ تعظيمًا منه لحدود الله أن يواقعها، وحرماته أن يستحلها فهو خير له في الدنيا والآخرة عند ربه سبحانه، وأبيحت لكم - أيها الناس - الأنعام من الإبل والبقر والغنم، فلم يُحرِّمْ عليكم منها حاميًا ولا بَحِيرةً ولا وَصِيلةً، فلم يحرم منها إلا ما تجدونه في القرآن من حرمة الميتة والدم وغيرهما، فابتعدوا عن القذر الذي هو الأوثان، وابتعدوا عن كل قول باطل كذب على الله أو على خلقه.
ذلك الذي أمر الله به مِن قضاء التفث والوفاء بالنذور والطواف بالبيت، هو ما أوجبه الله عليكم فعظِّموه، ومن يعظم حرمات الله، ومنها مناسكه بأدائها كاملة خالصة لله، فهو خير له في الدنيا والآخرة. وأحلَّ الله لكم أَكْلَ الأنعام إلا ما حرَّمه فيما يتلى عليكم في القرآن من الميتة وغيرها فاجتنبوه، وفي ذلك إبطال ما كانت العرب تحرِّمه من بعض الأنعام، وابتعِدوا عن القذارة التي هي الأوثان، وعن الكذب الذي هو الافتراء على الله.
يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل، {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ} أي: ومن يجتنب معاصيه، ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيماً في نفسه، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} أي: فله على ذلك خير كثير، وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل، كذلك على تلك المحرمات واجتناب المحظورات. قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: {ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ} قال: الحرمة، مكة، والحج، والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها، وكذا قال ابن زيد. وقوله: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَـٰمُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أي: أحللنا لكم جميع … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله{ ذلكَ}: هذا الذي أمر به من قضاء التفث والوفـاء بـالنذور والطواف بـالبـيت العتـيق، هو الفرض الواجب علـيكم يا أيها الناس فـي حجكم.{ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْد رَبِّهِ } يقول: ومن يجتنب ما أمره الله بـاجتنابه فـي حال إحرامه تعظيـماً منه لـحدود الله أن يواقعها وحُرَمه أن يستـحلها، فهو خير له عند ربه فـي الآخرة. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مـجاهد، فـي قوله:{ ذلكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ } قال: الـحُرْمة: مكة والـحجّ والعُمرة، وما نَهَى الله عنه من معاصيه كلها. حدثنـي مـحمد بن عمرو … تابع القراءة
فيه ثماني مسائل: الأولى: قوله تعالى: {ذٰلِكَ} يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير: فرضُكم ذلك، أو الواجب ذلك. ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير: امتثلوا ذلك؛ ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير: هذا وليس كمن يَعْيَا بخُطّتهوسْطَ النَّدِيّ إذا ما قائل نطقا والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج المشار إليها في قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ}، ويدخل في ذلك تعظيم المواضع؛ قاله ابن زيد وغيره. ويجمع ذلك أن تقول: الحرمات امتثال الأمر في فرائضه وسننه. وقوله: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها. وقيل: ذلك التعظيم خير من خيراته … تابع القراءة
{ ذَلِكَ } الذي ذكرنا لكم من تلكم الأحكام، وما فيها من تعظيم حرمات الله وإجلالها وتكريمها، لأن تعظيم حرمات الله، من الأمور المحبوبة لله، المقربة إليه، التي من عظمها وأجلها، أثابه الله ثوابا جزيلا وكانت خيرا له في دينه، ودنياه وأخراه عند ربه. وحرمات الله: كل ماله حرمة، وأمر باحترامه، بعبادة أو غيرها، كالمناسك كلها، وكالحرم والإحرام، وكالهدايا، وكالعبادات التي أمر الله العباد بالقيام بها، فتعظيمها إجلالها بالقلب، ومحبتها، وتكميل العبودية فيها، غير متهاون، ولا متكاسل، ولا متثاقل، ثم ذكر منته وإحسانه بما أحله لعباده، من بهيمة الأنعام، من إبل وبقر وغنم، وشرعها من جملة المناسك، التي يتقرب بها إليه … تابع القراءة
{ ذلك } خبر مبتدأ مقدر: أي الأمر أو الشأن ذلك المذكور { ومن يعظم حرمات الله } هي ما لا يحل انتهاكه { فهو } أي تعظيمها { خير له عند ربه } في الآخرة { وأحلت لكم الأنعام } أكلا بعد الذبح { إلا ما يتلى عليكم } تحريم في (حرمت عليكم الميتة) الآية فالاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلا، والتحريم لما عرض من الموت ونحوه { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } من للبيان أي الذي هو الأوثان { واجتنبوا قول الزور } أي الشرك بالله في تلبيتكم أو شهادة الزور .
{ذَٰلِكَ} أي: الأمر ذلك، يعني ما ذكر من أعمال الحج، {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ}، أي معاصي الله وما نهى عنه، وتعظيمها ترك ملابستها. قال الليث: حرمات الله ما لا يحل انتهاكها. وقال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وذهب قوم إلى أن معنى الحرمات هاهنا: المناسك، بدلالة ما يتصل بها من الآيات. وقال ابن زيد: الحرمات هاهنا: البيت الحرام، والبلد الحرام والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإِحرام. {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ}، أي: تعظيم الحرمات، خير له عند الله في الآخرة. قوله عز وجل: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَـٰمُ}، أن تأكلوها إذا ذبحتموها وهي الإِبل والبقر والغنم، {إِلاَّ … تابع القراءة
اسم الإشارة مستعمل هنا للفصل بين كلامين أو بين وجهين من كلام واحد، والقصد منه التنبيه على الاهتمام بما سيذكر بعده. فالإشارة مرادٌ بها التنبيه، وذلك حيث يكون ما بعده غيرَ صالح لوقوعه خبراً عن اسم الإشارة فيتعين تقدير خبر عنه في معنى: ذلك بيانٌ، أو ذكرٌ، وهو من أساليب الاقتضاب في الانتقال. والمشهور في هذا الاستعمال لفظ (هذا) كما في قوله تعالى: { هذا وإن للطاغين لشر مئاب }[ص: 55] وقولِ زهير:هَذا وليس كمن يَعْيَا بخطبتهوسْط النّدي إذا ما قائل نَطقا وأوثر في الآية اسم إشارة البعيد للدلالة على بعد المنزلة كناية عن تعظيم مضمون ما قبله.فاسم الإشارة مبتدأ حذف خبره لظهور تقديره، أي ذلك بيان ونحوه. وهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ}. لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الأنعام، ولكنه بينه بقوله في سورة الأنعام: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ }[الأنعام: 145] وهذا الذي ذكرنا هو الصواب، أما ما قاله جماعات من أهل التفسير من أن الآية التي بينت الإجمال في قوله تعالى هنا: {إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أنها قوله تعالى في المائدة: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذلك} أي: الأمر ذلك، يعني: ما ذكر من أعمال الحج {ومن يعظِّم حرمات الله} فيجتنب ما حرم الله عليه في الإِحرام تعظيماً لأمر الله. قال الليث: الحرمة: مالا يحلُّ انتهاكه. وقال الزجاج: الحرمة: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه. قوله تعالى: {فهو} يعني: التعظيم {خير له عند ربه} في الآخرة {وأُحلَّت لكم الأنعام} وقد سبق بيانها [المائدة: 1] {إِلا ما يتلى عليكم} تحريمه، يعني [به]: ما ذكر في [المائدة: 3] من المنخنقة وغيرها. وقيل: وأُحلت لكم الأنعام في حال إِحرامكم، إِلا ما يتلى عليكم في الصيد، فإنه حرام. قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس} أي: دعوه جانباً، قال الزجاج: و«مِن» هاهنا، لتخليص جنس من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 24 إلى 30 من سورة الحج (الصفحة 335 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ذلك أي الأمر ذلك ومن يعظم حرمات فيجتنب ما حرم الله عليه في الإحرام تعظيما لأمر اللهإلا ما يتلى عليكم في المائدة من المنخنقة وغيرهاوالرجس ذكرناه في المائدة والمعنى اجتنبوا الرجس الذي هو وثنوالزور الكذب
(أوثان) جمع وثن، وقد مر تفسيره. انظر ٣٥ من إبراهيم.
الأوثان: جمع وثن تقدم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ أي الأمر ذلك من الفروض والمعنى ومن يعظم عنده فعل الحرام تعظيما لله جلّ وعزّ وخوفا منه. فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ابتداء وخبر. إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ في موضع نصب على الاستثناء. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ (من) عند النحويين لبيان الجنس إلّا أنّ الأخفش زعم أنها للتبعيض أي: فاجتنبوا الرجس الذي هو من الأوثان أي عبادتها. وهو قول غريب حسن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ.
(فَهُوَ خَيْرٌ) : هُوَ ضَمِيرُ التَّعْظِيمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ يُعَظِّمُ.
(إِلَّا مَا يُتْلَى) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ; لِأَنَّ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ لَيْسَ فِيهَا مُحَرَّمٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَيُصْرَفَ إِلَى مَا حُرِّمَ مِنْهَا بِسَبَبٍ عَارِضٍ ; كَالْمَوْتِ وَنَحْوِهِ.
(مِنَ الْأَوْثَانِ) :«مِنْ» لِبَيَانِ الْجِنْسِ ; أَيِ اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَهُوَ بِمَعْنَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ هُنَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ