نص الآية 22:31
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ٣١
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ٣١
الآية 31 من سورة الحج (22:31)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 336 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اجتنبوا ذلك مائلين عن كل دين سوى دينه المُرْتَضى عنده، غير مشركين به في العبادة أحدًا، ومن يشرك بالله فكأنما سقط من السماء، فإما أن تخطف الطير لحمه وعظامه، أو تقذفه الريح في مكان بعيد.
مستقيمين لله على إخلاص العمل له، مقبلين عليه بعبادته وحده وإفراده بالطاعة، معرضين عما سواه بنبذ الشرك، فإنَّه من يشرك بالله شيئًا، فمثله -في بُعْده عن الهدى، وفي هلاكه وسقوطه من رفيع الإيمان إلى حضيض الكفر، وتخطُّف الشياطين له من كل جانب- كمثل مَن سقط من السماء: فإما أن تخطفه الطير فتقطع أعضاءه، وإما أن تأخذه عاصفة شديدة من الريح، فتقذفه في مكان بعيد أشد البعد.
يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل، {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ} أي: ومن يجتنب معاصيه، ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيماً في نفسه، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} أي: فله على ذلك خير كثير، وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل، كذلك على تلك المحرمات واجتناب المحظورات. قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: {ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ} قال: الحرمة، مكة، والحج، والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها، وكذا قال ابن زيد. وقوله: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَـٰمُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أي: أحللنا لكم جميع … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: اجتنبوا أيها الناس عبادة الأوثان، وقول الشرك، مستقيمين لله علـى إخلاص التوحيد له، وإفراد الطاعة والعبـادة له خالصاً دون الأوثان والأصنام، غير مشركين به شيئاً من دونه فإنه من يُشرك بـالله شيئاً من دونه فمثله فـي بعده من الهدى وإصابة الـحقّ وهلاكه وذهابه عن ربه، مَثل من خرّ من السماء فتـخطفه الطير فهلك، أو هوت به الريح فـي مكان سحيق، يعنـي من بعيد، من قولهم: أبعده الله وأسحقه، وفـيه لغتان: أسحقته الريح وسحقته، ومنه قـيـل للنـخـلة الطويـلة: نـخـلة سحوق ومنه قول الشاعر: كانَتْ لَنا جارَةٌ فَأزْعَجَها قاذُورَةٌ تَسْحَقُ النَّوَى قُدُمَا ويُروى: «تُسْحِقُ». يقول: فهكذا مَثل الـمشرك … تابع القراءة
فيه ثماني مسائل: الأولى: قوله تعالى: {ذٰلِكَ} يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير: فرضُكم ذلك، أو الواجب ذلك. ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير: امتثلوا ذلك؛ ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير: هذا وليس كمن يَعْيَا بخُطّتهوسْطَ النَّدِيّ إذا ما قائل نطقا والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج المشار إليها في قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ}، ويدخل في ذلك تعظيم المواضع؛ قاله ابن زيد وغيره. ويجمع ذلك أن تقول: الحرمات امتثال الأمر في فرائضه وسننه. وقوله: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها. وقيل: ذلك التعظيم خير من خيراته … تابع القراءة
{ ذَلِكَ } الذي ذكرنا لكم من تلكم الأحكام، وما فيها من تعظيم حرمات الله وإجلالها وتكريمها، لأن تعظيم حرمات الله، من الأمور المحبوبة لله، المقربة إليه، التي من عظمها وأجلها، أثابه الله ثوابا جزيلا وكانت خيرا له في دينه، ودنياه وأخراه عند ربه. وحرمات الله: كل ماله حرمة، وأمر باحترامه، بعبادة أو غيرها، كالمناسك كلها، وكالحرم والإحرام، وكالهدايا، وكالعبادات التي أمر الله العباد بالقيام بها، فتعظيمها إجلالها بالقلب، ومحبتها، وتكميل العبودية فيها، غير متهاون، ولا متكاسل، ولا متثاقل، ثم ذكر منته وإحسانه بما أحله لعباده، من بهيمة الأنعام، من إبل وبقر وغنم، وشرعها من جملة المناسك، التي يتقرب بها إليه … تابع القراءة
{ حنفاء لله } مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه { غير مشركين به } تأكيد لما قبله، وهما حالان من الواو { ومن يشرك بالله فكأنما خر } سقط { من السماء فتخطفه الطير } أي تأخذه بسرعة { أو تهوي به الريح } أي تسقطه { في مكان سحيق } بعيد فهو لا يرجى خلاصه .
{ذَٰلِكَ} أي: الأمر ذلك، يعني ما ذكر من أعمال الحج، {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ}، أي معاصي الله وما نهى عنه، وتعظيمها ترك ملابستها. قال الليث: حرمات الله ما لا يحل انتهاكها. وقال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وذهب قوم إلى أن معنى الحرمات هاهنا: المناسك، بدلالة ما يتصل بها من الآيات. وقال ابن زيد: الحرمات هاهنا: البيت الحرام، والبلد الحرام والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإِحرام. {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ}، أي: تعظيم الحرمات، خير له عند الله في الآخرة. قوله عز وجل: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَـٰمُ}، أن تأكلوها إذا ذبحتموها وهي الإِبل والبقر والغنم، {إِلاَّ … تابع القراءة
اسم الإشارة مستعمل هنا للفصل بين كلامين أو بين وجهين من كلام واحد، والقصد منه التنبيه على الاهتمام بما سيذكر بعده. فالإشارة مرادٌ بها التنبيه، وذلك حيث يكون ما بعده غيرَ صالح لوقوعه خبراً عن اسم الإشارة فيتعين تقدير خبر عنه في معنى: ذلك بيانٌ، أو ذكرٌ، وهو من أساليب الاقتضاب في الانتقال. والمشهور في هذا الاستعمال لفظ (هذا) كما في قوله تعالى: { هذا وإن للطاغين لشر مئاب }[ص: 55] وقولِ زهير:هَذا وليس كمن يَعْيَا بخطبتهوسْط النّدي إذا ما قائل نَطقا وأوثر في الآية اسم إشارة البعيد للدلالة على بعد المنزلة كناية عن تعظيم مضمون ما قبله.فاسم الإشارة مبتدأ حذف خبره لظهور تقديره، أي ذلك بيان ونحوه. وهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ}. لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الأنعام، ولكنه بينه بقوله في سورة الأنعام: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ }[الأنعام: 145] وهذا الذي ذكرنا هو الصواب، أما ما قاله جماعات من أهل التفسير من أن الآية التي بينت الإجمال في قوله تعالى هنا: {إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أنها قوله تعالى في المائدة: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذلك} أي: الأمر ذلك، يعني: ما ذكر من أعمال الحج {ومن يعظِّم حرمات الله} فيجتنب ما حرم الله عليه في الإِحرام تعظيماً لأمر الله. قال الليث: الحرمة: مالا يحلُّ انتهاكه. وقال الزجاج: الحرمة: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه. قوله تعالى: {فهو} يعني: التعظيم {خير له عند ربه} في الآخرة {وأُحلَّت لكم الأنعام} وقد سبق بيانها [المائدة: 1] {إِلا ما يتلى عليكم} تحريمه، يعني [به]: ما ذكر في [المائدة: 3] من المنخنقة وغيرها. وقيل: وأُحلت لكم الأنعام في حال إِحرامكم، إِلا ما يتلى عليكم في الصيد، فإنه حرام. قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس} أي: دعوه جانباً، قال الزجاج: و«مِن» هاهنا، لتخليص جنس من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 38 من سورة الحج (الصفحة 336 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حنفاء مسلمينالسحيق البعيد وشبه المشرك في بعده من الهدى بالذي يخر من السماء
سَحِيقٍ: أي بعيد.
سحيق: أي بعيد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
حُنَفاءَ نصب على الحال وكذا غَيْرَ مُشْرِكِينَ. وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ أي هو يوم القيامة لا يملك لنفسه نفعا، ولا يدفع عن نفسه عذابا بمنزلة من خرّ من السماء فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه ما هو فيه فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أي تقطّعه بمخالبها، ولا يمكن دفعها عن نفسه. وفي «تخطفه» ثلاثة أوجه سوى هذا. قرأ الأعرج فَتَخْطَفُهُ بفتح التاء والخاء وتشديد الطاء، وقرأ أبو رجاء فَتَخْطَفُهُ بفتح التاء وكسر الخاء وتشديد الطاء، وتروى هذه القراءة عن الحسن، والوجه الثالث يروى عن الحسن فَتَخْطَفُهُ بكسر التاء والخاء وتشديد الطاء. فقراءة الأعرج الأصل فيها فتختطفه ثم أدغم التاء في الطاء وألقى حركة التاء على الخاء. وقراءة أبي رجاء على أنه كسر الخاء لالتقاء الساكنين، والقراءة الآخرة على هذا إلّا أنه كسر التاء على لغة من قال: أنت تضرب. والسحيق: البعيد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حُنَفَاءَ) : هُوَ حَالٌ. «غَيْرَ مُشْرِكِينَ» كَذَلِكَ.
(فَكَأَنَّمَا خَرَّ) : أَيْ يَخِرُّ، وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: «تَخْطَفُهُ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَهُوَ يَخْطَفُهُ ; فَيَكُونُ عَطَفَ الْجُمْلَةَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَفِيهَا قِرَاءَاتٌ قَدْ ذُكِرَتْ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ.
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ