نص الآية 22:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ٣٤
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ٣٤
الآية 34 من سورة الحج (22:34)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 336 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولكل أمة ماضية جعلنا منسكًا لإراقة الدماء قربانًا لله؛ رجاء أن يذكروا اسم الله على ما يذبحونه من تلك القرابين عند الذبح؛ شكرًا لله على ما رزقهم من الإبل والبقر والغنم، فمعبودكم بحق - أيها الناس - معبود واحد لا شريك له، فله وحده انقادوا بالإذعان والطاعة، وأَخْبِر - أيها الرسول- الخاشعين المخلصين بما يَسرّهم.
ولكل جماعة مؤمنة سلفت، جعلنا لها مناسك مِنَ الذبح وإراقة الدماء؛ وذلك ليذكروا اسم الله تعالى عند ذبح ما رزقهم مِن هذه الأنعام ويشكروا له. فإلهكم -أيها الناس- إله واحد هو الله فانقادوا لأمره وأمر رسوله. وبشِّر -أيها النبي- المتواضعين الخاضعين لربهم بخيرَي الدنيا والآخرة.
يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل. وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا} قال: عيداً. وقال عكرمة: ذبحاً. وقال زيد بن أسلم في قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا}: أنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكاً غيرها. وقوله: {لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَـٰمِ} كما ثبت في "الصحيحين" عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سلام بن مسكين عن عائذ الله المجاشعي عن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره:{ وَلِكُلّ أُمَّةٍ} ولكلّ جماعة سَلَف فـيكم من أهل الإيـمان بـالله أيها الناس، جعلنا ذبحاً يُهَرِيقون دمه{ لِـيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلـى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيـمَةِ الأنْعامِ} بذلك لأن من البهائم ما لـيس من الأنعام، كالـخيـل والبغال والـحمير. وقـيـل: إنـما قـيـل للبهائم بهائم لأنها لا تتكلـم. وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل قوله:{جَعَلْنا مَنْسَكاً} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً} قال: إهراق … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} لما ذكر تعالى الذبائح بيّن أنه لم يُخْل منها أمة، والأمة القوم المجتمعون على مذهب واحد؛ أي ولكل جماعة مؤمنة جعلنا منسكاً. والمنسك الذبح وإراقة الدم؛ قاله مجاهد. يقال: نَسَك إذا ذبح يَنْسُك نَسْكاً. والذبيحة نسيكة، وجمعها نُسُك؛ ومنه قوله تعالى: { أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ }[البقرة: 196]. والنسك أيضاً الطاعة. وقال الأزهريّ في قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً}: إنه يدل على موضع النحر في هذا الموضع، أراد مكَان نَسْك. ويقال: مَنْسَك ومَنْسِك، لغتان، وقرىء بهما. قرأ الكوفيون إلا عاصماً بكسر السين، الباقون بفتحها. وقال الفراء … تابع القراءة
أي: ولكل أمة من الأمم السالفة جعلنا منسكا، أي: فاستبقوا إلى الخيرات وتسارعوا إليها، ولننظر أيكم أحسن عملا والحكمة في جعل الله لكل أمة منسكا، لإقامة ذكره، والالتفات لشكره، ولهذا قال: { لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } وإن اختلفت أجناس الشرائع، فكلها متفقة على هذا الأصل، وهو ألوهية الله، وإفراده بالعبودية، وترك الشرك به ولهذا قال: { فَلَهُ أَسْلِمُوا } أي: انقادوا واستسلموا له لا لغيره، فإن الإسلام له طريق إلى الوصول إلى دار السلام. { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } بخير الدنيا والآخرة، والمخبت: الخاضع لربه، المستسلم لأمره … تابع القراءة
{ ولكل أمة } أي جماعة مؤمنة سلفت قبلكم { جعلنا منسكا } بفتح السين مصدر وبكسرها اسم مكان: أي ذبحا قربانا أو مكانه { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } عند ذبحها { فإلهكم إله واحد فله أسلموا } انقادوا { وبشر المخبتين } المطيعين المتواضعين .
قال الله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ}، أي: جماعة مؤمنة سلفت قبلكم، {جَعَلْنَا مَنسَكًا}، قرأ حمزة والكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة، على معنى الاسم مثل المجلس والمطلع، أي: مذبحاً وهو موضع القربان، وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر، مثل المدخل والمخرج، أي: إراقة الدماء وذبح القرابين، {لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَـٰمِ}، [عند نحرها وذبحها، وسماها بهيمة] لأنها لا تتكلم، وقال: "بهيمة الأَنعام" وقيدها بالنَّعم، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير، لا يجوز دخلها في القرابين. {فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ}، أي: سموا على الذبائح … تابع القراءة
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَـٰمِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ} عطف على جملة { ثم محلها إلى البيت العتيق }[الحج: 33].والأمة: أهل الدين الذين اشتركوا في اتباعه. والمراد: أنّ المسلمين لهم منسك واحد وهو البيت العتيق كما تقدم. والمقصود من هذا الرد على المشركين إذ جعلوا لأصنامهم مناسك تشابه مناسك الحج وجعلوا لها مواقيت ومذابح مثل الغَبْغَب مَنحر العُزّى، فذكرهم الله تعالى بأنه ما جعل لكل أمّة إلاّ منسكاً واحداً للقربان إلى الله تعالى الذي رزق الناس الأنعام التي يتقربون إليه منها فلا يحق أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر المخبتين: أي المتواضعين لله المطمئنين الذين من صفتهم: أنهم إذا سمعوا ذكر الله، وجلت قلوبهم: أي خافت من الله جل وعلا، وأن يبشر الصابرين على ما أصابهم من الأذى، ومتعلق التبشير محذوف لدلالة المقام عليه أي بشرهم بثواب الله وجنته. وقد بين في موضع أخر: أن الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم: هم المؤمنون حقاً وكونهم هم المؤمنين حقاً، يجعلهم جديرين بالبشارة المذكورة هنا. وذلك في قوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولكل أُمَّة جعلنا منسكاً} قرأ حمزة، والكسائي، وبعض أصحاب أبي عمرو بكسر السين، وقرأ الباقون بفتحها. فمن فتح أراد المصدر، من نَسَكَ يَنْسُكُ، ومن كسر أراد مكان النَّسْك كالمجلِس والمطلِع. ومعنى الآية: لكلِّ جماعة مؤمنة من الأمم السالفة جعلنا ذبح القرابين {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}، وإِنما خص بهيمة الأنعام، لأنها المشروعة في القُرَب. والمراد من الآية: أن الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة، وأن التسمية عليها كانت مشروعة قبل هذه الأمة. قوله تعالى: {فإلهكم إِله واحد} أي: لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم سواه {فله أسلموا} أي: انقادوا واخضعوا. وقد ذكرنا معنى الإِخبات في [هود: 23] وكذلك ألفاظ الآية التي تلي هذه.
فوائد الآيات من 31 إلى 38 من سورة الحج (الصفحة 336 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
منسكا وهو ذبح القرابين
ٱلْمُخْبِتِينَ: المخبت: الخاضع المطمئن إلى ما دعي إليه. انظر ٢٣ من هود و ٥٤ من هذه السورة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم وقرأ الكوفيون إلّا عاصما مَنْسَكاً بكسر السين. قال: وفي كتابي عن أبي إسحاق منسك بفتح السين مصدر بمعنى النّسك والنّسوك، ومنسك أي مكان نسك مثل مجلس. قال أبو جعفر: وهذا غلط قبيح إنما يكون هذا في فعل يفعل نحو جلس يجلس والمصدر مجلس والموضع مجلس فأما فعل يفعل فلا يكون منه مفعل اسما للمكان، ولا مصدرا إلّا أن يسمع شيء فيؤدّى على ما سمع، على أن الكثير من كلام العرب منسك، وهو القياس، والباب، ومنسك يقع في كلام العرب على ثلاثة أوجه: يكون مصدرا، ولظرف الزمان، ولظرف المكان. قال الفراء المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شرّ. وقيل: مناسك الحج لترداد الناس إليها. فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي لا تذكروا على ذبائحكم اسم غيره وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ عن أهل التفسير فيه ثلاثة أقوال:
قال عمرو بن أوس: المخبت الذي لا يظلم وإذا أظلم لم ينتصر. وقال الوليد بن عبد الله: المخبتون: المخلصون لله جلّ وعزّ. وقال مجاهد: هم المطمئنّون بأمر الله جلّ وعزّ. قال أبو جعفر: الخبت من الأرض: المكان المطمئنّ المنخفض، فاشتقاقه من هذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَكُمْ فِيهَا) : الضَّمِيرُ لِبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.
وَ (الْمَنْسَكُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَقِيلَ: الْفَتْحُ لِلْمَصْدَرِ، وَالْكَسْرُ لِلْمَكَانِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ