نص الآية 22:35
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣٥
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣٥
الآية 35 من سورة الحج (22:35)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 336 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذين إذا ذُكِر الله خافوا من عقابه، فابتعدوا عن مخالفة أمره، ويصبرون إن أصابهم بلاء، ويؤدون الصلاة تامة، وينفقون في وجوه البر مما رزقهم الله.
هؤلاء المتواضعون الخاشعون مِن صفاتهم أنهم إذا ذُكِر الله وحده خافوا عقابه، وحَذِروا مخالفته، وإذا أصابهم بأس وشدة صبروا على ذلك مؤملين الثواب من الله عز وجل، وأدَّوْا الصلاة تامة، وهم مع ذلك ينفقون مما رزقهم الله في الواجب عليهم مِن زكاة ونفقة عيال، ومَن وَجَبَتْ عليهم نفقته، وفي سبيل الله، والنفقات المستحبة.
يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل. وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا} قال: عيداً. وقال عكرمة: ذبحاً. وقال زيد بن أسلم في قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا}: أنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكاً غيرها. وقوله: {لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَـٰمِ} كما ثبت في "الصحيحين" عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سلام بن مسكين عن عائذ الله المجاشعي عن … تابع القراءة
فهذا من نعت الـمخبتـين يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وبشِّر يا مـحمد الـمخبتـين الذين تـخشع قلوبهم لذكر الله وتـخضع من خشيته، وَجَلاً من عقابه وخوفـا من سخطه. كما: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله:{ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} قال: لا تقسو قلوبهم. {والصَّابِرِينَ عَلـى ما أصَابَهُمْ } من شدّة فـي أمر الله، ونالهم من مكروه فـي جنبه. {والـمُقِـيـمِي الصَّلاَةِ} الـمفروضة. {وَمِـمَّا رَزَقْناهُمْ } من الأموال.{ يُنْفِقُونَ} فـي الواجب علـيهم إنفـاقها فـيه، فـي زكاة ونفقة عيال ومن وجبت علـيه نفقته وفـي سبـيـل الله.
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} أي خافت وحَذِرت مخالفته. فوصفهم بالخوف والوَجَل عند ذكره، وذلك لقوّة يقينهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه، ووصفهم بالصبر وإقامة الصلاة وإدامتها. وروي أن هذه الآية قوله: {وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ} نزلت في أبي بكر وعمر وعليّ رضوان الله عليهم. وقرأ الجمهور «الصلاةِ» بالخفض على الإضافة، وقرأ أبو عمرو «الصلاةَ» بالنصب على توهّم النون، وأن حذفها للتخفيف لطول الاسم. وأنشد سيبويه: الحـافِـظُـو عَـوْرَة الـعَـشِـيـرة.... الثانية: هذه الآية نظير قوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا … تابع القراءة
أي: ولكل أمة من الأمم السالفة جعلنا منسكا، أي: فاستبقوا إلى الخيرات وتسارعوا إليها، ولننظر أيكم أحسن عملا والحكمة في جعل الله لكل أمة منسكا، لإقامة ذكره، والالتفات لشكره، ولهذا قال: { لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } وإن اختلفت أجناس الشرائع، فكلها متفقة على هذا الأصل، وهو ألوهية الله، وإفراده بالعبودية، وترك الشرك به ولهذا قال: { فَلَهُ أَسْلِمُوا } أي: انقادوا واستسلموا له لا لغيره، فإن الإسلام له طريق إلى الوصول إلى دار السلام. { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } بخير الدنيا والآخرة، والمخبت: الخاضع لربه، المستسلم لأمره … تابع القراءة
{ الذين إذا ذكر الله وجلت } خافت { قلوبهم والصابرين على ما أصابهم } من البلايا { والمقيمي الصلاة } في أوقاتها { ومما رزقناهم ينفقون } يتصدقون .
قال الله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ}، أي: جماعة مؤمنة سلفت قبلكم، {جَعَلْنَا مَنسَكًا}، قرأ حمزة والكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة، على معنى الاسم مثل المجلس والمطلع، أي: مذبحاً وهو موضع القربان، وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر، مثل المدخل والمخرج، أي: إراقة الدماء وذبح القرابين، {لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَـٰمِ}، [عند نحرها وذبحها، وسماها بهيمة] لأنها لا تتكلم، وقال: "بهيمة الأَنعام" وقيدها بالنَّعم، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير، لا يجوز دخلها في القرابين. {فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ}، أي: سموا على الذبائح … تابع القراءة
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَـٰمِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ} عطف على جملة { ثم محلها إلى البيت العتيق }[الحج: 33].والأمة: أهل الدين الذين اشتركوا في اتباعه. والمراد: أنّ المسلمين لهم منسك واحد وهو البيت العتيق كما تقدم. والمقصود من هذا الرد على المشركين إذ جعلوا لأصنامهم مناسك تشابه مناسك الحج وجعلوا لها مواقيت ومذابح مثل الغَبْغَب مَنحر العُزّى، فذكرهم الله تعالى بأنه ما جعل لكل أمّة إلاّ منسكاً واحداً للقربان إلى الله تعالى الذي رزق الناس الأنعام التي يتقربون إليه منها فلا يحق أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر المخبتين: أي المتواضعين لله المطمئنين الذين من صفتهم: أنهم إذا سمعوا ذكر الله، وجلت قلوبهم: أي خافت من الله جل وعلا، وأن يبشر الصابرين على ما أصابهم من الأذى، ومتعلق التبشير محذوف لدلالة المقام عليه أي بشرهم بثواب الله وجنته. وقد بين في موضع أخر: أن الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم: هم المؤمنون حقاً وكونهم هم المؤمنين حقاً، يجعلهم جديرين بالبشارة المذكورة هنا. وذلك في قوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولكل أُمَّة جعلنا منسكاً} قرأ حمزة، والكسائي، وبعض أصحاب أبي عمرو بكسر السين، وقرأ الباقون بفتحها. فمن فتح أراد المصدر، من نَسَكَ يَنْسُكُ، ومن كسر أراد مكان النَّسْك كالمجلِس والمطلِع. ومعنى الآية: لكلِّ جماعة مؤمنة من الأمم السالفة جعلنا ذبح القرابين {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}، وإِنما خص بهيمة الأنعام، لأنها المشروعة في القُرَب. والمراد من الآية: أن الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة، وأن التسمية عليها كانت مشروعة قبل هذه الأمة. قوله تعالى: {فإلهكم إِله واحد} أي: لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم سواه {فله أسلموا} أي: انقادوا واخضعوا. وقد ذكرنا معنى الإِخبات في [هود: 23] وكذلك ألفاظ الآية التي تلي هذه.
فوائد الآيات من 31 إلى 38 من سورة الحج (الصفحة 336 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أن يعصوه فيعاقبوا. وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ أي يصبرون على الشدائد في الطاعة والنهي عن المنكر وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ فيه ثلاثة أوجه:
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ بالخفض على الإضافة وتحذف النون منها، ويجوز النصب مع
حذف النون لأن الألف واللام بمعنى الذي، هذا قول سيبويه. وقال أحمد بن يحيى: جاز النصب مع حذف النون يجريه مجرى الواحد لأنك في الواحد تنصبه فتقول: هو الآخذ درهما، والوجه الثالث في الكلام والمقيمين الصّلاة على الأصل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الصِّفَةِ، أَوِ الْبَدَلِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي. وَأَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِهِ: «هُمْ»
وَ (وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَرِّ بِالْإِضَافَةِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِالنَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَالْمُقِيمِينَ، فَحَذَفَ النُّونَ تَخْفِيفًا لَا لِلْإِضَافَةِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ