نص الآية 15:18
إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ مُّبِينٌ ١٨
إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ مُّبِينٌ ١٨
الآية 18 من سورة الحجر (15:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 263 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إلا من استمع للملإِ الأعلى خِلْسة فيلحقه جرم مضيء، فيحرقه.
إلا من اختلس السمع مِن كلام أهل الملأ الأعلى في بعض الأوقات، فأدركه ولحقه كوكب مضيء يحرقه. وقد يُلْقي الشيطان إلى وليه بعض ما استرقَه قبل أن يحرقه الشهاب.
يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها، وما زينها به من الكواكب الثوابت والسيارات، لمن تأمل وكرر النظر فيما يرى من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه، وبهذا قال مجاهد وقتادة: البروج ههنا هي الكواكب. (قلت): وهذا كقوله تبارك وتعالى: { تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً }[الفرقان: 61] الآية. ومنهم من قال: البروج هي منازل الشمس والقمر. وقال عطية العوفي: البروج ههنا هي قصور الحرس. وجعل الشهب حرساً لها من مردة الشياطين؛ لئلا يسمعوا إلى الملأ الأعلى، فمن تمرد وتقدم منهم لاستراق السمع، جاءه شهاب مبين فأتلفه، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وحفظنا السماء الدنيا من كلّ شيطان لعين قد رجمه الله ولعنه. {إلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} يقول: لكن قد يسترق من الشياطين السمع مـما يحدث فـي السماء بعضها، فـيتبعه شهاب من النار مبـين يبـين أثره فـيه، إما بإخبـاله وإفساده أو بإحراقه. وكان بعض نـحويـي أهل البصرة يقول فـي قوله: {إلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} هو استثناء خارج، كما قال: ما أشتكي إلا خيراً، يريد: لكن أذكر خيراً. وكان ينكر ذلك من قـيـله بعضهم، ويقول: إذا كانت «إلا» بـمعنى «لكن» عملت عمل «لكن»، ولا يحتاج إلـى إضمار «أذكر»، ويقول: لو احتاج الأمر كذلك إلـى إضمار «أذكر» احتاج قول القائل: قام زيد لا عمرو إلـى إضمار … تابع القراءة
أي لكن من استرق السمع، أي الخطفة اليسيرة، فهو استثناء منقطع. وقيل، هو متصل، أي إلا ممن استرق السمع. أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئاً من الوحي وغيره؛ إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبر من أخبار السماء سوى الوحي، فأما الوحي فلا تسمع منه شيئاً؛ لقوله: { إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }[الشعراء: 212]. وإذا استمع الشياطين إلى شيء ليس بوحي فإنهم يقذفونه إلى الكهنة في أسرع من طرفة عين، ثم تتبعهم الشهب فتقتلهم أو تخبِلهم؛ ذكره الحسن وابن عباس. قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} أتبعه: أدركه ولحقه. وشِهاب: كوكب مضيء. وكذلك شِهاب ثاقب. وقوله: { بِشِهَابٍ … تابع القراءة
يقول تعالى -مبينا كمال اقتداره ورحمته بخلقه-: { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا } أي: نجوما كالأبراج والأعلام العظام يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، { وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ } فإنه لولا النجوم لما كان للسماء هذا المنظر البهي والهيئة العجيبة، وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمل فيها والنظر في معانيها والاستدلال بها على باريها. { وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ } إذا استرق السمع أتبعته الشهب الثواقب فبقيت السماء ظاهرها مجملا بالنجوم النيرات وباطنها محروسا ممنوعا من الآفات. { إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } أي: في بعض الأوقات قد يسترق بعض الشياطين السمع بخفية واختلاس … تابع القراءة
{ إلا } لكن { من استرق السمع } خطفه { فأتبعه شهاب مبين } كوكب يضيء ويحرقه أو يثقبه أو يخبله .
{وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ}، مرجوم. وقيل: ملعون. قال ابن عباس: كانت الشياطين لا يحجبون عن السموات وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات أجمع، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رُمي بشهاب، فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ذلك لإِبليس، فقال: لقد حدث في الأرض حدث، قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، فقالوا: هذا والله ما حدث. {إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ}، لكن من استرق السمع، {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}، والشهاب: الشُّعلة من النار … تابع القراءة
لما جرى الكلام السابق في شأن تكذيب المشركين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وما توركوا به في ذلك، وكان الأصلُ الأصيل الذي بَنوا عليه صَرْح التكذيب أصلين هما إبطاله إلهية أصنامهم، وإثباته البعث، انبرى القرآن يبيّن لهم دلائل تفرد الله تعالى بالإلهية، فذكر الدلائل الواضحة من خلق السماوات والأرض، ثم أعقبها بدلائل إمكان البعث من خلق الحياة والموت وانقراض أمم وخلفها بأخرى في قوله تعالى: { وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون }[سورة الحجر: 23] الآية. وصادف ذلك مناسبة ذكر فتح أبواب السماء في تصوير غلوائهم بعنادهم، فكان الانتقال إليه تخلصاً بديعاً. وفيه ضرب من الاستدلال على مكابرتهم فإنهم لو أرادوا الحق … تابع القراءة
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أنه حفظ السماء من كل شيطان رجيم وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: { وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ }[الصافات: 7] وقوله: { وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ }[الملك: 5] وقوله: { فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً }[الجن: 9] وقوله: { إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }[الشعراء: 212] وقوله: { أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [الطور: 38] إلى غير ذلك من الآيات. والاستثناء في هذه الآية الكريمة في قوله: {إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} [الحجر … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد جعلنا في السماء بروجاً} في البروج ثلاثة أقوال: أحدها: أنها بروج الشمس والقمر، أي: منازلهما، قاله ابن عباس، وأبوعبيدة في آخرين. قال ابن قتيبة: وأسماؤها: الحَمَل، والثَّور، والجَوْزاء، والسَّرَطان، والأسد، والسُّنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجَدْي، والدلو، والحوت. والثاني: أنها قصور، روي عن ابن عباس أيضاً. وقال عطية: هي قصور في السماء فيها الحرس. وقال ابن قتيبة: أصل البروج: الحصون. والثالث: أنها الكواكب، قاله مجاهد، وقتادة، ومقاتل. قال أبو صالح: هي النجوم العِظام. قال قتادة: سُميت بروجاً، لظهورها. قوله تعالى: {وزيَّنَّاها} أي: حسَّنّاها بالكواكب. وفي المراد بالناظرين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 31 من سورة الحجر (الصفحة 263 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
شِهَابٌ مُّبِينٌ: أي كوكب مضئ. وكذلك شهاب ثاقب. وقوله:
بِشِهَابٍ قَبَسٍ: [النمل: ٧] أي شعلة نار في رأس عود. و
شِهَاباً رَّصَداً: [الجن: ٩] يعني نجما أرصد للرجم.
شهاب مبين: أي كوكب مضيء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ.
مِنْ في موضع نصب. قال الأخفش: استثناء خارج، وقال أبو إسحاق: يجوز أن تكون «من» في موضع خفض، ويكون التقدير إلا ممّن استرق السمع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) : فِي مَوْضِعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: نَصْبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ. وَالثَّانِي: جَرٌّ عَلَى الْبَدَلِ ; أَيْ إِلَّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ. وَالثَّالِثُ: رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَ «فَأَتْبَعَهُ» : الْخَبَرُ، وَجَازَ دُخُولُ الْفَاءِ فِيهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ شَرْطٌ.
إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ ـ