نص الآية 15:22
وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
الآية 22 من سورة الحجر (15:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 263 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأرسلنا الرياح تُلَقِّح السحاب، فأنزلنا من السحاب المُلَقَّح بها مطرًا، فسقيناكم من ماء المطر، ولستم - أيها الناس - بخازنين لهذا الماء في الأرض ليكون عيونًا وآبارًا، وإنما الله هو الذي يخزنه فيها.
وأرسلنا الرياح وسخرناها تُلَقِّح السحاب، فيدر بالماء ويمطر، وتلقح الشجر فيتفتح عن أوراقه وأكمامه، وتحمل المطر والخير والنفع، فأنزلنا من السحاب ماء أعددناه لشرابكم وأرضكم ومواشيكم، وما أنتم بقادرين على خزنه وادِّخاره، ولكن نحفظه لكم رحمة بكم، وإحسانًا إليكم.
يخبر تعالى أنه مالك كل شيء، وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} كما يشاء وكما يريد، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة بعباده، لا على جهة الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة. قال يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة عن عبد الله: ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه بينهم حيث شاء، عاماً ههنا، وعاماً ههنا، ثم قرأ: {وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ} الآية، رواه ابن جرير، وقال أيضاً: حدثنا القاسم، حدثنا الحسن، حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن سالم عن الحكم بن عتيبة في قوله: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة القرّاء: {وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ}، وقرأه بعض قرّاء أهل الكوفة: «وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ» فوحَّد الريح وهي موصوفة بـالـجمع أعني بقوله: «لواقح». وينبغي أن يكون معنى ذلك: أن الريح وإن كان لفظها واحداً، فمعناها الـجمع لأنه يقال: جاءت الريح من كلّ وجه، وهبَّت من كلّ مكان، فقـيـل لواقح لذلك، فـيكون معنى جمعهم نعتها وهي فـي اللفظ واحدة معنى قولهم: أرض سبـاسب، وأرض أغفـال، وثوب أخلاق، كما قال الشاعر: جاءَ الشِّتاءُ وقَمِيصي أخْلاقْشَرَاذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ وكذلك تفعل العرب فـي كلّ شيء اتسع. واختلف أهل العربـية فـي وجه وصف الرياح … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ }[الحجر: 15] قراءة العامة «الرياح» بالجمع. وقرأ حمزة بالتوحيد؛ لأن معنى الريح الجمع أيضاً وإن كان لفظها لفظ الواحد. كما يقال: جاءت الريح من كل جانب. كما يقال: أرضٌ سبَاسِب وثوبٌ أخْلاق. وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع. وأما وجه قراءة العامة فلأن الله تعالى نعتها بـ«ـلواقح» وهي جمع. ومعنى لواقح حوامل؛ لأنها تحمل الماء والتراب والسَّحاب والخير والنفع. قال الأزهري: وجعل الريح لاقحاً لأنها تحمل السحاب؛ أي تُقِلّه وتصرّفه ثم تَمْرِيه فتستَدرّه، أي تنزله؛ قال الله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً }[الأعراف: 57] أي حملت … تابع القراءة
أي: وسخرنا الرياح، رياح الرحمة تلقح السحاب، كما يلقح الذكر الأنثى، فينشأ عن ذلك الماء بإذن الله، فيسقيه الله العباد ومواشيهم وأرضهم، ويبقى في الأرض مدخرا لحاجاتهم وضروراتهم ما هو مقتضى قدرته ورحمته، { وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } أي: لا قدرة لكم على خزنه وادخاره، ولكن الله يخزنه لكم ويسلكه ينابيع في الأرض رحمة بكم وإحسانا إليكم.
{ وأرسلنا الرياح لواقح } تلقح السحاب فيمتلئ ماء { فأنزلنا من السماء } السحاب { ماء } مطرا { فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } أي ليست خزائنه بأيديكم .
{وَإِن مِّن شَىْءٍ}، أي: وما من شيء، {إِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ}، أي مفاتيح خزائنه. وقيل: أراد به المطر. {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}، لكل أرضٍ حدُّ مقدر، ويقال: ما تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله عزّ وجلّ ويشاء. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: في العرش مثال جميع ما خلق الله في البرّ والبحر، وهو تأويل قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ}. {وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} أي: حوامل، لأنها تحمل الماء إلى السحاب، وهو جمع لاحقة، يقال: ناقة لاقحة إذا حملت الولد. قال ابن مسعود: يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمر به السحاب … تابع القراءة
انتقال من الاستدلال بظواهر السماء وظواهر الأرض إلى الاستدلال بظواهر كرة الهواء الواقعة بين السماء والأرض، وذلك للاستدلال بفعل الرياح والمنة بما فيها من الفوائد. والإرسال: مجاز في نقل الشيء من مكان إلى مكان. وهذا يدل على أن الرياح مستمرة الهبوب في الكرة الهوائية. وهي تظهر في مكان آتية إليه من مكان آخر وهكذا.... و{لواقح} حال من {الرياح}. وقع هذا الحال إدماجاً لإفادة معنيين كما سيأتي عن مالك ــــ رحمه الله ــــ. و{لواقح} صالحٌ لأن يكون جمع لاَقح وهي الناقة الحبلى. واستعمل هنا استعارة للريح المشتملة على الرطوبة التي تكون سبباً في نزول المطر، كما استعمل في ضدها العقيم ضد اللاقح في قوله تعالى { إذ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}. اللواقح لاقح وأصل اللاقح التي قبلت اللقاح فحملت الجنين، ومنه قول ذي الرمة: إذا قلت عاج أو تفتيت أبرقت بمثل الخوافي لاقحاً أو تلقح وأصل تلقح تتلقح حذفت إحدى التاءين أي توهم أنها لاقح وليس كذلك ووصف الرياح بكونها لواقح لأنها حوامل تحمل المطر كما قال تعالى { حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً }[الأعراف: 57] أي حملت سحاباً ثقالاً فاللواقح من الإبل حوامل الأجنة واللواقح من الريح حوامل المطر فالجميع يأتي بخير ولذا كانت الناقة التي لا تلد يقال لها عقيم كما أن الريح التي لا خير فيها يقال لها عقيم كما قال تعالى: { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} وقرأ حمزة؛ وخلف: «الريح». وكان أبو عبيدة يذهب إِلى أن «لواقح» بمعنى مَلاقح، فسقطت الميم منه، قال الشاعر: لِيُبْكَ يَزِيدُ بائسٌ لِضَرَاعَةٍ وَأَشْعَثُ مِمَّنْ طَوَّحتْهُ الطَّوَائِحُ أراد: المَطاوح، فحذف الميم، فمعنى الآية عنده: وأرسلنا الرياح مُلقِحة، فيكون هاهنا فاعلٌ بمعنى مفْعِل، كما أتى فاعل بمعنى مفعول، كقوله: { ماءٍ دافقٍ } [الطارق 6] أي: مدفوق، و { عيشة راضية }[الحاقة 21 والقارعة 7] أي: مَرضيَّة وكقولهم: ليل نائم، أي: مَنُوم فيه، ويقولون: أبقل النبت، فهو باقل، أي: مُبقِل. قال ابن قتيبة: يريد أبو عبيدة أنها تُلْقِح الشجر، وتُلْقِح السحاب كأنها تُنتجه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 31 من سورة الحجر (الصفحة 263 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لواقح أي ملقحه أي انها تلقح الشجر وتلقح السحاب كانها تنتج ذلكفأستقيناكموه أي جعلناه سقيا لكمبخازنين أي لست خزائنه بايديكم
لَوَاقِحَ: بمعنى ملاقح، جمع ملقحة: أي تلقح السحاب والشجر كأنها تنتجه. ويقال: لواقح جمع لاقح لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتصرفه ثم تحله فينزل. ومما يوضح هذا قوله عز وجل:
يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً: [الأعراف: ٥٧] أي حملت
مَّوْزُونٍ: [الحجر: ١٩] أي مقدر كأنه وزن.
أَسْقَيْنَاكُمُوهُ: تقول لما كان من يدك إلى فيه: سقيته، فإذا جعلت له شربا أو عرضته لأن يشرب بفيه أو يسقى زرعه، قلت: أسقيته. ويقال: سقى وأسقى بمعنى واحد. قال لبيد: سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال
لواقح: بمعنى ملاقح جمع ملقحة أي تلقح السحاب والشجر لأنها تنتجه ويقال لواقح حوامل جمع لاقح لأنها تجمل السحاب وتقلبه وتصرفه ثم تحمله فينزل ومما يوضح هذا قوله
يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا: أي حملت
فأسقيناكموه: يقال لما كان من يدك إلى فيه سقيته فإذا جعلت له شرابا وعرضته لأن يشرب بفيه أو لزرعه قلت أسقيته ويقال سقى وأسقى بمعنى واحد قال لبيد : سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قد ذكرناه، وقرأ طلحة ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وأرسلنا الريح لواقح وهذا عند أبي حاتم لحن لأن الريح واحدة فلا تنعت بجمع.
قال أبو حاتم: يقبح أن يقال: الريح لواقح. قال وأما قولهم: اليمين الفاجرة تدع الدار بلاقع. فإنّما يعنون بالدّار البلد كما قال عزّ وتعالى: فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨]. وقال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم في قبح هذا غلط بيّن، وقد قال الله جلّ وعزّ: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة: ١٧] يعني الملائكة لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، وكذا الريح بمعنى الرياح، وقال سيبويه: وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وحكى الفراء في مثل هذا جاءت الريح من كلّ مكان يعني الرياح.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الرِّيَاحَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَمْعِ، وَهُوَ مُلَائِمٌ لِمَا بَعْدَهُ لَفْظًا وَمَعْنًى.
وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ وَهُوَ جِنْسٌ.
وَفِي اللَّوَاقِحِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَصْلُهَا مَلَاقِحُ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَلْقَحَ الرِّيحُ السَّحَابَ، كَمَا يُقَالُ: أَلْقَحَ الْفَحْلُ الْأُنْثَى ; أَيْ أَحْبَلَهَا، وَحُذِفَتِ الْمِيمُ لِظُهُورِ الْمَعْنَى، وَمِثْلُهُ الطَّوَائِحُ، وَالْأَصْلُ الْمَطَاوِحُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَطَاحَ الشَّيْءَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى النَّسَبِ ; أَيْ ذَوَاتِ لَقَاحٍ كَمَا يُقَالُ: طَالِقٌ وَطَامِسٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، يُقَالُ: لَقِحَتِ الرِّيحُ، إِذَا حَمَلَتِ الْمَاءَ، وَأَلْقَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ، إِذَا حَمَّلَتْهَا الْمَاءَ، كَمَا تَقُولُ: أَلْقَحَ الْفَحْلُ الْأُنْثَى فَلَقِحَتْ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّرَةِ.
(فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) : يُقَالُ: سَقَاهُ، وَأَسْقَاهُ لُغَتَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ ; فَيَقُولُ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ، إِذَا أَعْطَاهُ مَا يَشْرَبُهُ فِي الْحَالِ، أَوْ صَبَّهُ فِي حَلْقِهِ. وَأَسْقَاهُ، إِذَا جَعَلَ لَهُ مَا يَشْرَبُهُ زَمَانًا. وَيُقَالُ: أَسْقَاهُ، إِذَا دَعَا لَهُ بِالسُّقْيَا.
أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ …
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّى لَا يَخَافُ لَدَىَّ ٱلْمُرْسَلُونَ