نص الآية 15:84
فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٨٤
فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٨٤
الآية 84 من سورة الحجر (15:84)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 266 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يكسبون من الأموال والمساكن.
فأخذتهم صاعقة العذاب وقت الصباح مبكرين، فما دفع عنهم عذابَ الله الأموالُ والحصونُ في الجبال، ولا ما أُعطوه من قوة وجاه.
أصحاب الحجر هم ثمود الذين كذبوا صالحاً نبيهم عليه السلام، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين، ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين، وذكر تعالى أنه أتاهم من الآيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح؛ كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء، وكانت تسرح في بلادهم، لها شرب، ولهم شرب يوم معلوم، فلما عتوا وعقروها، قال لهم: { تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ }[هود: 65] وقال تعالى: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ }[فصلت: 18] وذكر تعالى أنهم {وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وكان أصحاب الـحجر، وهم ثمود قوم صالـح، {ينـحِتون مِنَ الـجبـالِ بُـيُوتاً آمِنِـينَ} من عذاب الله، وقـيـل: آمنـين من الـخراب أن تـخرب بـيوتهم التـي نـحتوها من الـجبـال، وقـيـل: آمنـين من الـموت. وقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} يقول: فأخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا من الـيوم الرابع من الـيوم الذي وُعدوا العذاب، وقـيـل لهم: تَـمتَّعوا فـي داركم ثلاثة أيام. وقوله: {فَمَا أغْنَى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} يقول: فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الـخبـيثة قبل ذلك.
النحت في كلام العرب: البَرْيُ والنَّجر. نحته ينحته (بالكسر) نحتاً أي براه. والنُّحاتَة البراية. والمِنحت ما يُنحت به. وفي التنزيل { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ }[الصافات: 95] أي تَنْجرون وتصنعون. فكانوا يتخذون من الجبال بيوتاً لأنفسهم بشدة قوّتهم. {آمِنِينَ} أي مِن أن تسقط عليهم أو تَخْرَب. وقيل: آمنين من الموت. وقيل: من العذاب. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} أي في وقت الصبح، وهو نصب على الحال. وقد تقدم ذكر الصيحة في هود والأعراف. {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الأموال والحصون في الجبال، ولا ما أعطوه من القوة.
يخبر تعالى عن أهل الحجر، وهم قوم صالح الذين كانوا يسكنون الحجر المعروف في أرض الحجاز، أنهم كذبوا المرسلين أي: كذبوا صالحا، ومن كذب رسولا فقد كذب سائر الرسل، لاتفاق دعوتهم، وليس تكذيب بعضهم لشخصه بل لما جاء به من الحق الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به، { وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا } الدالة على صحة ما جاءهم به صالح من الحق، التي من جملتها: تلك الناقة التي هي من آيات الله العظيمة. { فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } كبرا وتجبرا على الله، { وَكَانُوا } من كثرة إنعام الله عليهم { يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ } من المخاوف مطمئنين في ديارهم، فلو شكروا النعمة وصدقوا نبيهم صالحا عليه … تابع القراءة
{ فما أغنى } دفع { عنهم } العذاب { ما كانوا يكسبون } من بناء الحصون وجمع الأموال .
{فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ}، بالعذاب، وذلك أن الله سلط عليهم الحرَّ سبعة أيام فبعث سحابة فالتجؤوا إليها يلتمسون الروح، فبعث عليهم منها ناراً فأحرقتهم، فذلك قوله تعالى: { { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ } } [الشعراء: 189]. {وَإِنَّهُمَا} يعني مدينتي قوم لوط وأصحاب الأيكة {لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ}، بطريق واضح مستبين. قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ}، وهي مدينة ثمود قوم صالح، وهي بين المدينة والشام، {ٱلْمُرْسَلِينَ}، أراد صالحاً وحده. {وَءَاتَيْنَـٰهُمْ ءَايَـٰتِنَا}، يعني: الناقة وولدها والبئر، فالآيات في الناقة؛ خروجها من الصخرة، وكبرها، وقرب ولادها، وغزارة لبنها … تابع القراءة
جُمِعتْ قصص هؤلاء الأمم الثّلاث: قوممِ لوط، وأصحابِ الأيكة، وأصحاب الحجر في نسق، لتماثل حال العذاب الّذي سلط عليها وهو عذاب الصّيحة والرّجفة والصّاعقة. وأصحاب الحِجر هم ثمود كانوا ينزلون الحِجر ــــ بكسر الحاء وسكون الجيم ــــ. والحجر: المكان المحجور، أي الممنوع من النّاس بسبب اختصاص به، أو اشتقّ من الحجارة لأنهم كانوا ينحتون بيوتهم في صخر الجبل نحتاً محكماً. وقد جعلت طبقات وفي وسطها بئر عظيمة وبئار كثيرة. والحجر هو المعروف بوادي القرى وهو بين المدينة والشّام، وهو المعروف اليوم باسم مدائن صالح على الطريق من خيبر إلى تبوك. وأما حَجر اليمامة مدينةُ بني حنيفة فهي ــــ بفتح الحاء ــــ وهي في بلاد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً} قد شرحناه في [الأعراف 74]. وفي قوله: {آمنين} ثلاثة أقوال: أحدها: آمنين أن تقع عليهم. والثاني: آمنين من خرابها. والثالث: من عذاب الله عز وجل، وفي قوله تعالى: {ماكانوا يكسبون} قولان: أحدهما: ما كانوا يعملون من نحت الجبال. والثاني: ما كانوا يكسبون من الأموال والأنعام. قوله تعالى: {إِلا بالحق} أي: للحق ولإِظهار الحق، وهو ثواب المصدِّق وعقاب المكذِّب. {وإِن الساعة لآتية} أي: وإِن القيامة لتأتي، فيجازى المشركون بأعمالهم، {فأصفح الصفح الجميل} عنهم، وهو الإِعراض الخالي من جزع وفُحش. قال المفسرون: وهذا منسوخ بآية السيف. فأما {الخلاَّق} فهو خالق كل شيء. و {العليم} قد سبق شرحة [البقرة:29].
فوائد الآيات من 71 إلى 90 من سورة الحجر (الصفحة 266 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِى ٱلْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ