نص الآية 26:207
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
الآية 207 من سورة الشعراء (26:207)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 376 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ماذا ينفعهم ما كانوا عليه من نعم في الدنيا؟! فقد انقطعت تلك النعم، ولم تُجْد شيئًا.
ما أغنى عنهم تمتعهم بطول العمر، وطيب العيش، إذا لم يتوبوا من شركهم؟ فعذاب الله واقع بهم عاجلا أم آجلا.
يقول تعالى: كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد، أي: أدخلناه في قلوب المجرمين {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: بالحق {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} أي: حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} أي: عذاب الله بغتة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} أي: يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلاً؛ ليعملوا في زعمهم بطاعة الله؛ كما قال الله تعالى: { وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ }ــــ إلى قوله ــــ { لَكُمْ مِّن زَوَالٍ }[إبراهيم: 44] فكل ظالم وفاجر إذا شاهد عقوبته، ندم ندماً شديداً، هذا فرعون لما دعا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ثم جاءهم العذاب الذي كانوا يوعدون علـى كفرهم بآياتنا، وتكذيبهم رسولنا، {ما أغْنَى عَنْهُمْ} يقول: أيّ شيء أغنى عنهم التأخير الذي أخَّرنا فـي آجالهم، والـمتاع الذي متعناهم به من الـحياة، إذ لـم يتوبوا من شركهم، هل زادهم تـمتـيعنا إياهم ذلك إلا خبـالاً، وهل نفعهم شيئاً، بل ضرّهم بـازديادهم من الآثام، واكتسابهم من الإجرام ما لو لـم يـمتعوا لـم يكتسبوه. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {أفَرأيْتَ إنْ مَتَّعْناهُمْ سِنـينَ} إلـى قوله {ما أغْنَى عَنْهُمْ ما كانُوا يُـمَتَّعُونَ} قال: هؤلاء أهل الكفر.
قوله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } قال مقاتل: قال المشركون للنبيّ صلى الله عليه وسلم يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي بهٰ فنزلت: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}. {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره. {ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ } من العذاب والهلاك {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ }. {مَا} الأولى استفهام معناه التقرير، وهو في موضع نصب بـ{ـأَغْنَى} و{ما} الثانية في موضع رفع، ويجوز أن تكون الثانية نفياً لا موضع لها. وقيل: {ما} الأولى حرف نفي، و{ما} الثانية في موضع رفع بـ{ـأغنى} والهاء … تابع القراءة
يقول تعالى: { أَفَبِعَذَابِنَا } الذي هو العذاب الأليم العظيم، الذي لا يستهان به، ولا يحتقر، { يَسْتَعْجِلُونَ } فما الذي غرهم؟ هل فيهم قوة وطاقة، للصبر عليه؟ أم عندهم قوة يقدرون على دفعه أو رفعه إذا نزل؟ أم يعجزوننا، ويظنون أننا لا نقدر على ذلك؟. { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } أي: أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم، بإنزال العذاب، وأمهلناهم عدة سنين، يتمتعون في الدنيا { ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ } من العذاب. { مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } من اللذات والشهوات، أي: أي شيء يغني عنهم، ويفيدهم، وقد مضت وبطلت واضمحلت، وأعقبت تبعاتها، وضوعف لهم العذاب عند طول المدة. القصد أن الحذر، من وقوع العذاب، واستحقاقهم له. وأما تعجيله وتأخيره، فلا أهمية تحته، ولا جدوى عنده.
{ ما } إستفهامية بمعنى: أي شيء { أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } في دفع العذاب أو تخفيفه أي: لم يغن .
{لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، أي: بالقرآن، {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ}، يعني: عند الموت. {فَيَأْتِيَهُم}، يعني: العذاب، {بَغْتَةً}، فجأة، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}، به في الدنيا. {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ}، أي: لنؤمن ونصدق، يتمنون الرجعة والنَّظِرَة. قال مقاتل: لما أوعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب، قالوا: إلى متى توعدنا بالعذاب؟ ومتى هذا العذاب؟ قال الله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ}، كثيرة في الدنيا، يعني كفار مكة، ولم نهلكهم. {ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ}، يعني: بالعذاب. {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا … تابع القراءة
نشأ عن قوله: { فيَأتيهم بغتةً وهم لا يشعرون }[الشعراء: 202] تقدير جواب عن تكرر سؤالهم: { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين }[يونس: 48]، حيث جعلوا تأخر حصول العذاب دليلاً على انتفاء وقوعه، فأُعقب ذلك بقوله: {أفبعذابنا يستعجلون}. فالفاء في قوله: {أفبعذابنا يستعجلون} تفيد تعقيب الاستفهام عقب تكرر قولهم { متى هذا الوعد }[يونس: 48] ونحوِه. والاستفهام مستعمل في التعجيب من غرورهم. والمعنى: أيستعجلون بعذابنا فما تأخيره إلا تمتيع لهم. وكانوا يستهزئون فيقولون: {متى هذا الوعد}، ويستعجلون بالعذاب { وقالوا ربنا عجّل لنا قطنا قبل يوم الحساب }[ص: 16]. قال مقاتل: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد إلى … تابع القراءة
قد قدمنا إيضاحه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ }[البقرة: 96].
قوله تعالى: {كذلك سلكناه} قد شرحناه في [الحجر:12]. والمجرمون هاهنا المشركون. قوله تعالى: {لا يؤمِنون به} قال الفراء: المعنى: كي لا يؤمنوا. فأما العذاب الأليم، فهو عند الموت. {فيقولوا} عند نزول العذاب {هل نحن مُنْظَرُون} أي: مُؤَخَّرون لنؤمِن ونصدِّق. قال مقاتل: فلمّا أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعذاب، قالوا: فمتى هو؟ تكذيباً به، فقال الله تعالى: {أَفَبعذابنا يَسْتعجلون}. قوله تعالى: {أفرأيتَ إِنْ متَّعناهم سِنِينَ} قال عكرمة: عُمُرَ الدنيا. قوله تعالى: {ثم جاءهم ما كانوا يُوعَدون} أي: من العذاب. {وما أهلكْنا مِنْ قرية} بالعذاب في الدنيا {إِلا لها مُنْذِرونَ} يعني: رسُلاً تنذرهم العذابَ {ذِكْرى} أي: موعظة وتذكيراً.
فوائد الآيات من 207 إلى 227 من سورة الشعراء (الصفحة 376 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، ويجوز أن تكون الأولى نفيا لا موضع لها.
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ …
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ …
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ
وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِى ٱلْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ