انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الحجرات، الآية 11

49:11 الجزء 26 الحزب 52 الصفحة 516 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 49:11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۝١١

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 11 من سورة الحجرات (49:11)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 516 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.

استمع إلى الآية 11 من سورة الحجرات

80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (80)

تفسير الآية 11

المختصر في التفسير

يا أيها الذين آمنوا بالله، وعملوا بما شرع، لا يستهزئ قوم منكم بقوم، عسى أن يكون المستهزَأ بهم خيرًا عند الله، والعبرة بما عند الله، ولا يستهزئ نساء من نساء عسى أن يكون المستهزَأ بهن خيرًا عند الله، ولا تعيبوا إخوتكم فهم بمنزلة أنفسكم، ولا يُعَيِّرْ بعضكم بعضًا بلقب يكرهه، كما كان حال بعض الأنصار قبل مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك منكم فهو فاسق، بئست الصفة صفة الفسق بعد الإيمان، ومن لم يتب من هذه المعاصي فأولئك هم الظالمون لأنفسهم بإيرادها موارد الهلاك بسبب ما فعلوه من المعاصي.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشريعته لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين؛ عسى أن يكون المهزوء به منهم خيرًا من الهازئين، ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات; عسى أن يكون المهزوء به منهنَّ خيرًا من الهازئات، ولا يَعِبْ بعضكم بعضًا، ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب، بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكبر بطر الحق وغمص الناسويروى:وغمط الناسوالمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام؛ فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدراً عند الله تعالى، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له، ولهذا قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} فنص على نهي الرجال، وعطف بنهي النساء. وقوله تبارك وتعالى: {وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ} أي لا تلمزوا الناس. والهماز … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين {عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ } يقول: المهزوء منهم خير من الهازئين { وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ } يقول: ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات، عسى المهزوء منهنّ أن يكنْ خيراً من الهازئات. واختلف أهل التأويل في السخرية التي نهى الله عنها المؤمنين في هذه الآية، فقال بعضهم: هي سخرية الغنيّ من الفقير، نُهِي أن يُسخر من الفقير لفقره. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى:{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} فيه أربع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ} قيل عند الله. وقيل «خَيْراً مِنْهُمْ» أي معتقَداً وأسلم باطناً. والسُّخْرِية الاْستهزاء. سَخِرت منه أسْخَر سَخَراً بالتحريك ومَسْخَراً وسُخْراً بالضم. وحكى أبو زيد سَخِرت به؛ وهو أردأ اللغتين. وقال الأخفش: سَخِرْت منه وسَخِرت به، وضَحِكت منه وضَحكت به، وهَزِئت منه وهزِئت به … تابع القراءة

تفسير السعدي

وهذا أيضًا، من حقوق المؤمنين، بعضهم على بعض، أن { لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ } بكل كلام، وقول، وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام، لا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه، وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، كما هو الغالب والواقع، فإن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم ". ثم قال: { وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } أي: لا يعب بعضكم على بعض، واللمز: بالقول، والهمز: بالفعل، وكلاهما منهي عنه حرام، متوعد عليه بالنار. كما قال تعالى: { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ }الآية … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر } الآية، نزلت في وفد تميم حين سخروا من فقراء المسلمين كعمار وصهيب، والسخرية: الازدراء والاحتقار { قوم } أي رجال منكم { من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } عند الله { ولا نساء } منكم { من نساءٍ عسى أن يكنَّ خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم } لا تعيبوا فتعابوا، أي لا يعب بعضكم بعضا { ولا تنابزوا بالألقاب } لا يدعون بعضكم بعضا بلقب يكرهه، ومنه يا فاسق يا كافر { بئس الاسم } أي المذكور من السخرية واللمز والتنابز { الفسوق بعد الإيمان } بدل من الاسم أنه فسق لتكرره عادة { ومن لم يتب } من ذلك { فأولئك هم الظالمون } .

تفسير البغوي الآيات 11 إلى 13

وقوله عزّ وجلّ: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ}، الآية. قال ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وذلك أنه كان في أذنه وقر، فكان إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه، فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم، فضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يُوسّع أحدٌ لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلساً يجلس فيه قام قائماً كما هو، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخطى رقاب الناس، ويقول: تفسحوا تفسحوا، فجعلوا يتفسحون له … تابع القراءة

التحرير والتنوير

لما اقتضت الأخوة أن تَحْسُن المعاملة بين الأخوين كان ما تقرر من إيجاب معاملة الإخوة بين المسلمين يقتضي حسن المعاملة بين آحادهم، فجاءت هذه الآيات منبهة على أمور من حسن المعاملة قد تقع الغفلة عن مراعاتها لكثرة تفشّيها في الجاهلية لهذه المناسبة، وهذا نداء رابع أريد بما بَعده أمرُ المسلمين بواجب بعض المجاملة بين أفرادهم. وعن الضحاك: أن المقصود بنو تميم إذ سخروا من بلال وعَمار وصهيب، فيكون لنزول الآية سبب متعلق بالسبب الذي نزلت السورة لأجله وهذا من السخرية المنهي عنها. وروى الواحدي عن ابن عباس أن سبب نزولها: «أن ثابت بن قيس بن شمَّاس كان في سمعه وَقْر وكان إذا أتى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} قوله: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} أي لا يستخفوا ولا يستهزؤوا بهم، والعرب تقول: سخر منه بكسر الخاء، يسخر بفتح الخاء على القياس، إذا استهزأ به واستخف. وقد نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن السخرية من الناس، مبيناً أن المسخور منه قد يكون خيراً من الساخر. ومن أقبح القبيح استخاف الدنيء الأرذل بالأكرم الأفضل، واستهزاؤه به. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن السخرية جاء ذم فاعله وعقوبته عند الله في غير … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {لا يَسْخَر قومٌ من قوم} هذه الآية نزلت على ثلاثة أسباب؛ فأما أولها: إلى قوله تعالى: {خيراً منهم} فنزلت على سبب وفيه قولان. أحدهما: أن ثابت بن قيس بن شمَّاس جاء يوماً يريد الدُّنُوَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان به صمم، فقال لرجل بين يديه: افسح، فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلساً، فجلس مُغْضَباً ثم قال للرجل: من أنت؟ قال أنا فلان. فقال ثابت: أنت ابن فلانة!! فذكر أمّاً له كان يعيَّر بها في الجاهلية، فأغضى الرجل ونَكَسَ رأسَه ونزل قوله تعالى: {لا يَسْخَر قومٌ من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم}، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن وفد تميم استهزؤوا بفقراء أصحاب رسول الله صلى … تابع القراءة

تفسير سورة الحجرات كاملة

سبب نزول الآية 11 من سورة الحجرات

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ..﴾ الآية. [١١].

نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنه كان في أذنيه وقر، فكان إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول، فجاء يوماً وقد أخذ الناس مجلسهم فجعل يتخطى رقاب الناس ويقول: تفسحوا تفسحوا، فقال له رجل: قد أصبت مجلساً فاجلس، فجلس ثابت مغضباً، فغمز الرجل فقال: من هذا؟ فقال: أنا فلان، فقال ثابت: ابن فلانة؟ وذكر أمَّاً كانت له يعيَّر بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه استحياء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى: ﴿وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾. [١١].

نزلت في امرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سَخِرَتَا من أمّ سَلَمَة وذلك أنها ربطت حِقْوَيْهَا بِسَبَنِيَّة - وهي ثوب أبيض - وسدلت طرفها خلفها فكانت تجره، فقالت عائشة لحفصة: انظري [إلى] ما تجر خلفها كأنه لسان كلب! فهذا كان سخريتها.

وقال أنس: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، عيرن أمّ سَلَمَةَ بالقصر.

وقال عكرمة عن ابن عباس: إن صفية بنت حُيَيّ بن أخْطَب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: [يا رسول الله] إن النساء يعيرنني ويقلن: يا يهودية بنت يهوديين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَلا قلتِ: إن أبي هارون، وإن عمي موسى، وإن زوجي محمد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

تتمة النص

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الآية. [١١].

[أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني] قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوزِيّ قال: حدَّثنا حفْص بن غِيَاث، عن داود بن [أبي] هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك، عن أبيه وعمومته، قالوا:

قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الرجل يدعو الرجل ينبزه، فيقال يا رسول الله، إنه يكرهه. فنزلت: ﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ﴾.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى ولا تنابزوا بالألقاب الآية أخرج أصحاب السنن الأربعة عن أبي جبير بن الضحاك قال كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكرهه فنزلت ولا تنابزوا بالألقاب قال الترمذي حسن

وأخرج الحاكم وغيره من حديثه أيضا قال كانت الأبقاب في الجاهلية فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا منهم بلقبه فقيل له يا رسول الله إنه يكرهه فأنزل الله ولا تنابزوا بالألقاب ولفظ أحمد عنه قال فينا نزلت في بني سلمة ولا تنابزوا بالألقاب قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)} [الحجرات: 11]. 283 - عَنْ أَبي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ - رضي الله عنه - قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيةُ، فِي بَنِي سَلَمَةَ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ}، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَيْسَ مِنَا رَجُلٌ إلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَا فُلاَنُ"، فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْم، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}. واللفظ لأبي داود ¬أخرجه أبو داود برقم: 4962، والترمذي برقم: 3268، والنسائي في التفسير برقم: 536، وابن ماجه برقم: 3741، والحاكم: 2/ 463، وابن جرير: 26/ 132، وأحمد: 4/ 69، 260، 281 - 282، وابن حبان برقم: 5701، والبخاري في الأدب المفرد: برقم: 331، والطبراني في الكبير: 22/ برقم: 968، 969، وأبو يعلى برقم: 6853، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، والحديث صحيح، وزاد عزوه في الدر: 6/ 91 لعبد بن حميد وابن المنذر والبغوي في معجمه والشيرازي في الألقاب وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان. وجاء بلفظ آخر عنه أخرجه أحمد: 5/ 380 وإسناده صحيح، والواحدي في الأسباب: ص. 41 برقم: 764، وقال الهيثمي في المجمع: 7/ 111: روه أحمد ورجاله رجال الصحيح.¥. قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)} [الحجرات: 17].

284 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن فقههم قليل وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم"، ونزلت هذه الآية: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)} ¬أخرجه النَّسَائِيّ في التفسير برقم: 539، والبزار كما في تفسير ابن كثير: 4/ 220 - 221 وزاد عزوه في الدر: 6/ 26/ 100 لابن مردويه، والحديث صحيح لغيره، وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال الهيثمي في المجمع: 7/ 112: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح، وزاد عزوه في الدر لابن المنذر وابن مردويه بسند حسن، وحسنه أيضًا في لباب النقول: ص 199، وله شاهد من الحديث السابق، وقد جاء من مرسل قتادة، وسعيد بن جبير، ومجاهد عند ابن جرير: 26/ 142 بأسانيد صحيحة.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 5 إلى 11 من سورة الحجرات (الصفحة 516 من المصحف).

  • وجوب التثبت من صحة الأخبار، خاصة التي ينقلها من يُتَّهم بالفسق.
  • وجوب الإصلاح بين من يتقاتل من المسلمين، ومشروعية قتال الطائفة التي تصر على الاعتداء وترفض الصلح.
  • من حقوق الأخوة الإيمانية: الصلح بين المتنازعين والبعد عما يجرح المشاعر من السخرية والعيب والتنابز بالألقاب.

معاني كلمات الآية 11 من سورة الحجرات

لَا يَسْخَرْ
لَا يَهْزَا، وَيَنْتَقِصْ.
قَومٌ
رِجَالٌ.
وَلَا تَلْمِزُوا
لَا يَعِبْ، وَلَا يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
لَا يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ.
بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ
قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ.
بَعْدَ الْإِيمَانِ
بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلَامِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

لا يسخر قوم أي لا يستهزىء غني بفقير ولا مستور الذنب بمن لم يستر ولا تلمزوا أي تعيبوا أنفسكم أي إخوانكم من المسلمين ولا تنابزوا أي تداعوا بالألقاب وهي التي يكرهها المنادى بها أو تفيد ذما له فأما إذا كانت صدقا وأفادت حمدا فلا تكره كما قيل للصديق عتيق ولعمر الفاروق بئس الأسم الفسوق أي أن تسمي أخاك فاسقا أو كافرا وقد آمن

نزهة القلوب للسجستاني

تَلْمِزُوۤاْ: تعيبوا، وقوله تعالى:

وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ: لا تعيبوا إخوانكم المسلمين.

وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ: لا تداعوا بها، والأنباز: الألقاب، واحده نبز، قال أبو عمر: نزب أيضا.

التبيان لابن الهائم

ولا تلمزوا أنفسكم: أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين واللمز العيب،

ولا تنابزوا بالألقاب: أي لا تدعوا بها أحد ولا يدعوكم أي لا تداعوا بها أحدا والأنباز الألقاب واحدها نبز.

جذور كلمات الآية 11

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 11 من سورة الحجرات

إعراب القرآن للنحاس

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ جزم بالنهي. وروى الضّحاك عن ابن عباس أن بعضهم كان يقول لبعض: أنّك لغير رشيد، وما أشبه ذلك، يستهزئ به فنزل هذا، وهو من بني تميم وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ نهي أيضا. قال عكرمة عن ابن عباس: أي لا يعب بعضكم بعضا. وسمعت علي بن سليمان يقول: اللّمز في اللغة أن يعيب بالحضرة، والهمز في الغيبة. وقال أبو العباس محمد بن يزيد: اللّمز يكون باللسان والعين يعيبه ويحدّد إليه النظر وتشير إليه بالاستنقاص، والهمز لا يكون إلّا باللسان في الحضرة والغيبة، وأكثر ما يكون في الغيبة، فهذا شرح بيّن، وقد أنشد أبو العباس لزياد الأعجم: [البسيط] ٤٣١-إذا لقيتك تبدي لي مكاشرةوإن تغيّبت كنت الهامز اللّمزه قال محمد بن يزيد: واللّمز كالغيبة قال: والنبز اللّقب الثابت: قال: والمنابزة الإشاعة والإذاعة به. قال أبو جعفر: فأما اللّقب فقد جاء التوقيف فيه عمّن حضر التنزيل وعرف نزول الآية فيم نزلت، كما قرئ على أحمد بن شعيب عن حميد بن مسعدة قال: أخبرنا بشر عن داود عن الشعبي قال: قال أبو جبيرة فينا نزلت هذه الآية

تتمة النص

في بني سلمة، قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة وللرجل منا اسمان وثلاثة فكان يدعى باسم منها فيقال: يا رسول الله إنه يغضب منه فنزلت وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ فأما حديث الضّحاك عن ابن عباس كان الرجل يقول للآخر: يا كافر يا فاسق، فنزلت: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ فإسناد الأول أصحّ منه، ولو صحّ هذا لم يكن ناقضا للأول، لأن المعنى في اللّقب على ما قال محمد بن يزيد وغيره: أنه كلّما كان ذائعا يغضب الإنسان منه ويكره قائله أن يلقى صاحبه به ويكرهه المقول له به فمحظور التنابز به. بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ رفع بالابتداء والتقدير الفسوق بعد أن امنتم بئس الاسم وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قال الضّحاك عن ابن عباس: من لم يتب من هذا القول.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح سنن ابن ماجه ⁦3741⁩

قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الاِسْمَانِ وَالثَّلاَثَةُ فَكَانَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رُبَّمَا دَعَاهُمْ بِبَعْضِ تِلْكَ الأَسْمَاءِ فَيُقَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا ‏.‏ فَنَزَلَتْ

مشروح

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦16045⁩

قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا لَهُ لَقَبٌ أَوْ لَقَبَانِ قَالَ فَكَانَ إِذَا دَعَا بِلَقَبِهِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا…

الراوي: عبيد بن معاذ الجهني + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦17572⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ فِينَا نَزَلَتْ فِي بَنِي سَلِمَةَ { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَكَانَ إِذَا…

+ روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦22143⁩

وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا لَهُ لَقَبٌ أَوْ لَقَبَانِ قَالَ فَكَانَ إِذَا دَعَا رَجُلًا بِلَقَبِهِ قُلْنَا يَا…

+ روايتان أخريان

لم يُحكم عليه الأدب المفرد ⁦329⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ، عَنْ زَيْدٍ مَوْلَى قَيْسٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ‏}‏، قَالَ‏:‏ لاَ يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ‏.‏

أحاديث أخرى (4)

آيات ذات صلة بالآية 11

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الهمزة 104:1

    وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ

  • القلم 68:11

    هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ

  • النساء 4:29

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الأنفال 8:27

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

  • البقرة 2:104

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • آل عمران 3:130

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

  • الأحزاب 33:41

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

  • التوبة 9:119

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

  • الأحزاب 33:70

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا

جميع متشابهات سورة الحجرات

روابط ذات صلة

الأحد، 25 أكتوبر 2026 14 جمادى الأولى 1448 هـ