نص الآية 17:33
وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَٰنًا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًا ٣٣
وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَٰنًا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًا ٣٣
الآية 33 من سورة الإسراء (17:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 285 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تقتلوا النفس التي عصم الله دمها بإيمان أو بأمان إلا إن استحقت القتل برِدَّة، أو بزنى بعد إحصان، أو بقصاص، ومن قُتِل مظلومًا دون سبب يبيح قتله فقد جعلنا لمن يلي أمره من ورثته تسلطًا على قاتله، فله أن يطالب بقتله قصاصًا، وله العفو دون مقابل، وله العفو وأخذ الدية، فلا يتجاوز الحد الذي أباحه الله له بالتمثيل بالقاتل، أو بقتله بغير ما قتل به، أو بقتل غير القاتل، إنه كان مُؤَيَّدًا مُعَانًا.
ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق الشرعي كالقصاص أو رجم الزاني المحصن أو قتل المرتد. ومن قُتِل بغير حق شرعي فقد جعلنا لولي أمره مِن وارث أو حاكم حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية، ولا يصح لولي أمر المقتول أن يجاوز حدَّ الله في القصاص كأن يقتل بالواحد اثنين أو جماعة، أو يُمَثِّل بالقاتل، إن الله معين وليَّ المقتول على القاتل حتى يتمكن مِن قَتْله قصاصًا.
يقول تعالى ناهياً عن قتل النفس بغير حق شرعي، كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة. وفي السنن:لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم. وقوله: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـٰناً} أي: سلطة على القاتل، فإنه بالخيار فيه، إن شاء قتله قوداً، وإن شاء عفا عنه على الدية، وإن شاء عفا عنه مجاناً، كما ثبتت السنة بذلك، وقد أخذ بالخيار الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطنة أنه سيملك … تابع القراءة
يقول جل ثناؤه: وقضى أيضاً أن {لا تَقْتُلُوا} أيها الناس {النَّفْسَ التـي حَرَّمَ اللّهُ} قتلها {إلاَّ بـالـحَقّ} وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قود نفس، وإن كانت كافرة لـم يتقدّم كفرها إسلام، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وَلا تقْتُلُوا النَّفْسَ التـي حَرَّمَ اللّهُ إلاَّ بـالـحَقّ} وإنا والله ما نعلـم بحلّ دم امرىء مسلـم إلاَّ بإحدى ثلاث، إلا رجلاً قتل متعمداً، فعلـيه القَوَد، أو زَنى بعد إحصانه فعلـيه الرجم أو كفر بعد إسلامه فعلـيه القتل. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن الزهريّ، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ} قد مضى الكلام فيه في الأنعام. قوله تعالى:{وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً}. فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً} أي بغير سبب يوجب القتل. {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ} أي لمستحِق دمه. قال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد: الولِيّ يجب أن يكون ذكراً؛ لأنه أفرده بالولاية بلفظ التذكير. وذكر إسماعيل بن إسحاق في قوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ» ما يدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الوليّ، فلا جَرَم، ليس للنساء … تابع القراءة
وهذا شامل لكل نفس { حَرَّمَ اللَّهُ } قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد ومسلم وكافر له عهد. { إِلا بِالْحَقِّ } كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل. { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا } أي: بغير حق { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ } وهو أقرب عصباته وورثته إليه { سُلْطَانًا } أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، وجعلنا له أيضا تسلطا قدريا على ذلك، وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص كالعمد العدوان والمكافأة. { فَلا يُسْرِفْ } الولي { فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل. وفي هذه الآية دليل إلى أن الحق في القتل للولي فلا يقتص إلا بإذنه وإن عفا سقط القصاص. وأن ولي المقتول يعينه الله على القاتل ومن أعانه حتى يتمكن من قتله.
{ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قُتل مظلوما فقد جعلنا لوليه } لوارثه { سلطانا } تسلطا على القاتل { فلا يسرف } يتجاوز الحد { في القتل } بأن يقتل غير قاتله أو بغير ما قتل به { إنه كان منصورا } .
{وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً}. {وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ}، وحقها ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث: رجل كَفَر بعد إيمانه، أو زنٰى بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس فيقتل بها .« {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـٰناً}، أي: قوةً وولاية على القاتل بالقتل، قاله مجاهد. وقال الضحاك: سلطانه هو أنه يتخيَّر، فإن شاء استقاد منه، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا عنه. {فَلاَ يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ}، قرأ حمزة والكسائي: {فلا تسرف} بالتاء يخاطب ولي … تابع القراءة
معلومة حالة العرب في الجاهلية من التسرع إلى قتل النفوس فكان حفظ النفوس من أعظم القواعد الكلية للشريعة الإسلامية. ولذلك كان النهي عن قتل النفس من أهم الوصايا التي أوصى بها الإسلام أتباعه في هذه الآيات الجامعة. وهذه هي الوصية التاسعة. والنفس هنا الذات كقوله تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم }[النساء: 29] وقوله: { أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً } [المائدة: 32] وقوله: { وما تدري نفس بأي أرض تموت } [لقمان: 34]. وتطلق النفس على الروح الإنساني وهي النفس الناطقة. والقتل: الإماتة بفعل فاعل، أي إزالة الحياة عن الذات. وقوله: {حرم الله} حُذف العائد من الصلة إلى الموصول لأنه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً}. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من قتل مظلوماً فقد جعل الله لوليه سلطاناً، ونهاه عن الإسراف في القتل، ووعده بأنه منصور. والنهي عن الإسراف في القتل هنا شامل ثلاث صور: الأولى - أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد، كما كانت العرب تفعله في الجاهليه. كقول مهلهل بن ربيعة لما قتل بجير بن الحارث بن عباد في حرب البسوس المشهورة: بؤبشسع نعل كليب. فغضب الحارث بن عباد، وقال قصيدته المشهورة: قربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن حيال قربا مربط النعامة مني إن بيع الكرام بالشسع … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، والحسن: بالمد. قال أبو عبيدة: وقد يمد «الزنا» في كلام أهل نجد، قال الفرزدق: أبا حَاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤه ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوْمَ يُصْبِحْ مُسَكَّرا وقال أيضاً:أخضبتَ فِعْلَك للزِّنَاءِ ولم تَكُنْ يَوْمَ اللِّقَاءِ لتَخْضِبَ الأبْطَالا وقال آخر:[كانت فريضةُ ما تقول] كَمَا كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيْضَةَ الرَّجْمِ قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله} قد ذكرناه في [الأنعام: 151]. قوله تعالى: {فقد جعلنا} قال الزجاج: الأجود إِدغام الدال مع الجيم، والإِظهار جيد بالغ، إِلاَّ أنَّ الجيم من وسط اللسان، والدال من طرف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 38 من سورة الإسراء (الصفحة 285 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فلا يسرف في القتل بان يقتل غير القاتل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ قد ذكرناه. وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ على الحال فَقَدْ جَعَلْنا الإدغام حسن، لأن الدال من طرف اللسان والجيم من وسطه فهما متقاربتان والإظهار جائز لِوَلِيِّهِ أي أقرب الناس إليه. سُلْطاناً قال سعيد بن جبير كلّ سلطان في القرآن فهو حجّة. قال أبو إسحاق: من قرأ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ جعله خبرا أي فليس يسرف قاتل وليّه إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً في الضمير خمسة أقوال:
يكون للوليّ، وهذا أولاها عند أهل النظر لأنه أقرب إليه. قال ابن كثير عن مجاهد: إن المقتول كان منصورا، وهذا قول حسن لأن المقتول قد نصر في الدنيا لمّا أمر بقتل قاتله وفي الآخرة بإجزال الثواب وتعذيب قاتله، وقيل: إنّ القتل كان منصورا. قال
الفراء : يجوز أن يكون المعنى إنّ القتل لأنه فعل، والقول الخامس قول أبي عبيد، قال: يكون إنّ القاتل الأول كان منصورا إذا قتل. وهذا أبعدها وأشدّها تعسفا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا يُسْرِفْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى التَّسْكِينِ ; لِأَنَّهُ نَهْيٌ.
وَقُرِئَ بِضَم الْفَاء على الْخَبَر وَمَعْنَاهُ النَّهْي
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ الْوَلِيِّ. وَبِالتَّاءِ: أَيْ لَا تُسْرِفْ أَيُّهَا الْمُقْتَصُّ، أَوِ الْمُبْتَدِئُ بِالْقَتْلِ ; أَيْ لَا تُسْرِفْ بِتَعَاطِي الْقَتْلِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يُقَالُ لَهُ: لَا تُسْرِفْ.
(إِنَّهُ) : فِي الْهَاءِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْوَلِيِّ. وَالثَّانِي: إِلَى الْمَقْتُولِ. وَالثَّالِثُ: إِلَى الدَّمِ. وَالرَّابِعُ: إِلَى الْقَتْلِ.
وَالْخَامِسُ: إِلَى الْحَقِّ.
وَالسَّادِسُ: إِلَى الْقَاتِلِ ; أَيْ إِذَا قُتِلَ سَقَطَ عَنْهُ عِقَابُ الْقَتْلِ فِي الْآخِرَةِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا