نص الآية 17:32
وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ٣٢
وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ٣٢
الآية 32 من سورة الإسراء (17:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 285 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واحذروا الزنى، وتجنبوا ما يشجع عليه، إنه كان متناهيًا في القبح، وساء طريقًا لما يؤديه من اختلاط الأنساب، ومن عذاب الله.
ولا تقربوا الزنى ودواعيه؛ كي لا تقعوا فيه، إنه كان فعلا بالغ القبح، وبئس الطريق طريقه.
يقول تعالى ناهياً عباده عن الزنى وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه: {وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} أي: ذنباً عظيماً {وَسَآءَ سَبِيلاً} أي: بئس طريقاً ومسلكاً. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنى، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: ادنهفدنا منه قريباً، فقال:اجلسفجلس، فقال:أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال:أفتحبه لابنتك؟قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال:ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال:أفتحبه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقضى أيضاً أن {لا تَقْرَبُوا} أيها الناس {الزّنا إنَّهُ كانَ فـاحِشَةً} يقول: إن الزّنا كان فـاحشة {وَساءَ سَبـيلاً} يقول: وساء طريق الزنا طريقاً، لأن طريق أهل معصية الله، والـمخالفـين أمره، فأسوىءْ به طريقاً يورد صاحبه نار جهنـم.
فيه مسألة واحدة: قال العلماء: قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ} أبلغ من أن يقول: ولا تزنوا؛ فإن معناه لا تدنوا من الزنى. والزنى يمد ويقصر، لغتان. قال الشاعر: كانت فريضة ما تقول كماكان الزِّناء فريضةَ الرَّجْمِ و {سَبِيلاً} نصب على التمييز؛ التقدير: وساء سبيله سبيلاً. أي لأنه يؤدّي إلى النار. والزنى من الكبائر، ولا خلاف فيه وفي قبحه لا سيما بحليلة الجار. وينشأ عنه استخدام ولد الغير واتخاذه ٱبناً وغير ذلك من الميراث وفساد الأنساب باختلاط المياه. وفي الصحيح أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتَى بٱمرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط فقال: «لعله يريد أن يُلِمّ بها» فقالوا: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد هَمَمْتُ أن ألْعَنه لَعْناً يدخل معه قبرَه كيف يُوَرِّثه وهو لا يَحِلّ له كيف يستخدمه وهو لا يَحِلّ له».
والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: " من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " خصوصا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه. ووصف الله الزنى وقبحه بأنه { كَانَ فَاحِشَةً } أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله: { وَسَاءَ سَبِيلا } أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم.
{ ولا تقربوا الزنى } أبلغ من لا تأتوه { إنه كان فاحشة } قبيحا { وساء } بئس { سبيلاً } طريقا هو .
{وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً}. {وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ}، وحقها ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث: رجل كَفَر بعد إيمانه، أو زنٰى بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس فيقتل بها .« {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـٰناً}، أي: قوةً وولاية على القاتل بالقتل، قاله مجاهد. وقال الضحاك: سلطانه هو أنه يتخيَّر، فإن شاء استقاد منه، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا عنه. {فَلاَ يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ}، قرأ حمزة والكسائي: {فلا تسرف} بالتاء يخاطب ولي … تابع القراءة
عطف هذا النهي على النهي عن وأد البنات إيماء إلى أنهم كانوا يعدون من أعذارهم في وأد البنات الخشية من العار الذي قد يلحق من جراء إهمال البنات الناشىء عن الفقر الرامي بهن في مهاوي العهر، ولأن في الزنى إضاعة نسب النسل بحيث لا يعرف للنسل مرجع يأوي إليه وهو يشبه الوأد في الإضاعة. وجرى الإضمار فيه بصيغة الجمع كما جرى في قوله: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] لمثل ما وجه به تغيير الأسلوب هنالك فإن المنهي عنه هنا كان من غالب أحوال أهل الجاهلية. وهذه الوصية الثامنة من الوصايا الإلهية بقوله تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23]. والقرب المنهي عنه هو أقل الملابسة، وهو كناية … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، والحسن: بالمد. قال أبو عبيدة: وقد يمد «الزنا» في كلام أهل نجد، قال الفرزدق: أبا حَاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤه ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوْمَ يُصْبِحْ مُسَكَّرا وقال أيضاً:أخضبتَ فِعْلَك للزِّنَاءِ ولم تَكُنْ يَوْمَ اللِّقَاءِ لتَخْضِبَ الأبْطَالا وقال آخر:[كانت فريضةُ ما تقول] كَمَا كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيْضَةَ الرَّجْمِ قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله} قد ذكرناه في [الأنعام: 151]. قوله تعالى: {فقد جعلنا} قال الزجاج: الأجود إِدغام الدال مع الجيم، والإِظهار جيد بالغ، إِلاَّ أنَّ الجيم من وسط اللسان، والدال من طرف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 38 من سورة الإسراء (الصفحة 285 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ومن العرب من يمدّه يجعله مصدرا من زانى لأنه لا يكن إلّا من اثنين. إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا على البيان أي طريقه سيّئ وفعله قبيح.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَطَأً) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَالْهَمْزِ، وَهُوَ مَصْدَرُ خَطِئَ، مِثْلَ عَلِمَ عِلْمًا.
وَبِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ; وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: مَصْدَرٌ، مِثْلَ شَبِعَ شِبَعًا، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا فِي الْمَصْدَرِ، وَيَاءً فِي الْفِعْلِ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى الطَّاءِ فَانْفَتَحَتْ، وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ بِأَنْ قَلَبَهَا أَلِفًا عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ فَانْفَتَحَتِ الطَّاءُ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْهَمْزَةِ مِثْلَ عِنَبٍ.
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ مِثْلَ «نَصَبٍ» وَهُوَ كَثِيرٌ. وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ مِثْلَ: قَامَ قِيَامًا.
(الزِّنَا) الْأَكْثَرُ الْقَصْرُ، وَالْمَدُّ لُغَةٌ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرُ زَانَى، مِثْلَ قَاتَلَ قِتَالًا ; لِأَنَّهُ يَقَعُ مِنِ اثْنَيْنِ.
قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ