نص الآية 17:46
وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًا ٤٦
وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًا ٤٦
الآية 46 من سورة الإسراء (17:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 286 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وصيرنا على قلوبهم أغطية حتى لا يفهموا القرآن، وصيرنا في آذانهم ثقلًا حتى لا يسمعوه سماع انتفاع، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده، ولم تذكر آلهتهم المزعومة رجعوا على أعقابهم متباعدين عن إخلاص التوحيد لله.
وجعلنا على قلوب المشركين أغطية؛ لئلا يفهموا القرآن، وجعلنا في آذانهم صممًا؛ لئلا يسمعوه، وإذا ذَكَرْتَ ربك في القرآن داعيًا لتوحيده ناهيًا عن الشرك به رجعوا على أعقابهم نافرين من قولك؛ استكبارًا واستعظامًا من أن يوحِّدوا الله تعالى في عبادته.
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا قرأت يا محمد على هؤلاء المشركين القرآن، جعلنا بينك وبينهم حجاباً مستوراً. قال قتادة وابن زيد: هو الأكنة على قلوبهم، كما قال تعالى: { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ }[فصلت: 5] أي: مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول شيء. وقوله: {حِجَابًا مَّسْتُورًا} بمعنى ساتر؛ كميمون ومشؤوم بمعنى: يامن وشائم؛ لأنه من يَمنهم وشأمَهم، وقيل: مستوراً عن الأبصار فلا تراه، وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى، ومال إلى ترجيحه ابن جرير رحمه الله وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وجعلنا علـى قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بـالآخرة عند قراءتك علـيهم القرآن أكنة وهي جمع كِنان، وذلك ما يتغشَّاها من خِذلان الله إياهم عن فهم ما يُتلـى علـيهم {وفِـي آذانِهمْ وَقْرا} يقول: وجعلنا فـي آذانهم وقراً عن سماعه، وصمـماً. والوَقر بـالفتـح فـي الأذن: الثقل. والوِقر بـالكسر: الـحِمْل. وقوله: {وَإذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فـي القُرْآنِ وَحْدَهُ} يقول: وإذا قلت: لا إله إلا الله فـي القرآن وأنت تتلوه {وَلَّوْا علـى أدْبـارِهِمْ نُفُوراً} يقول: انفضوا، فذهبوا عنك نفوراً من قولك استكبـاراً له واستعظاماً من أن يوحِّد الله تعالـى. وبـما قلنا فـي ذلك، قال بعض أهل التأويـل. ذكر من قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} «أكِنة» جمع كِنان، وهو ما ستر الشيء. وقد تقدم في «الأنعام». {أَن يَفْقَهُوهُ} أي لئلا يفقهوه، أو كراهية أن يفقهوه، أي أن يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحِكم والمعاني. وهذا ردّ على القدرية. {وَفِيۤ آذَانِهِمْ وَقْراً} أي صمماً وثقلاً. وفي الكلام إضمار، أي أن يسمعوه. {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْآنِ وَحْدَهُ} أي قلت: لا إلٰه إلا الله وأنت تتلو القرآن. وقال أبو الجَوْزاء أوْس بن عبد الله: ليس شيء أطْرَدَ للشيطان من القلب من قول لا إلٰه إلا الله، ثم تلا {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَىٰ … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه أنه يحول بينهم وبين الإيمان فقال: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ } الذي فيه الوعظ والتذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثير. { جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا } يسترهم عن فهمه حقيقة وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير. { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن بل يسمعونه سماعا تقوم به عليهم الحجة، { وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا } أي: صمما عن سماعه، { وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآن } داعيا لتوحيده ناهيا عن الشرك به. { … تابع القراءة
{ وجعلنا على قلوبهم أكنة } أغطية { أن يفقهوه } من أن يفهموا القرآن أي فلا يفهمونه { وفي آذانهم وقرا } ثقلاً فلا يسمعونه { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولَّوا على أدبارهم نفورا } عنه .
قوله عزّ وجلّ: {وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا}، يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به. قال قتادة: وهو الأكنَّة، والمستور بمعنى الساتر كقوله: { إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً }[مريم: 61] مفعول بمعنى الفاعل. وقيل: مستوراً عن أعين الناس فلا يرونه. وفسره بعضهم بالحجاب عن الأعين الظاهرة، كما روي عن سعيد بن جبير أنه لما نزلت: {تبت يدا أبي لهب} جاءت امرأة أبي لهب ومعها حجر، والنبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكرٍ، فلم تَرَهُ، فقالت لأبي بكر: أين صاحبك لقد بلغني أنه هجاني؟ فقال: والله ما ينطق بالشعر، ولا يقوله، فرجعت … تابع القراءة
{وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا} عطف جعل على جعل. والتصريح بإعادة فعل الجعل يؤذن بأن هذا جعل آخر فيرجّح أن يكون جعل الحجاب المستور جعل الصرفة عن الإضرار، ويكون هذا جعل عدم التدبر في القرآن خلقة في نفوسهم. والقول في نظم هذه الآية ومعانيها تقدم في نظيرها في سورة الأنعام. {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} لما كان الإخبار عنهم قبل هذا يقتضي أنهم لا يفقهون معاني القرآن تبع ذلك بأنهم يُعرضون عن فهم ما فيه خير لهم، فإذا سمعوا ما يبطل إلهية أصنامهم فهموا ذلك فولوا على أدبارهم نفوراً، أي … تابع القراءة
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ آذَانِهِمْ وَقْراً}. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه جعل على قلوب الكفار أكنة، (جمع كنان) وهو ما يستر الشيء ويغطيه ويكنه، لئلا يفقهوا القرآن. أو كراهة أن يفقهوه لحيلولة تلك الأكنة بين قلوبهم وبين فقه القرآن. أي فهم معانيه فهماً ينتفع به صاحبه. وأنه جعل في آذانهم وقراً أي صمماً وثقلاً لئلا يسمعوه سماع قبول وانتفاع. وبين في مواضع أخر سبب الحيلولة بين القلوب وبين الانتفاع به، وأنه هو كفرهم، فجازاهم الله على كفرهم بطمس البصائر، وإزاغة القلوب والطبع والختم والأكنة المانعة من وصول الخير إليها، كقوله تعالى: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {حجاباً مستوراً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن الحجاب: هو الأكنَّة على قلوبهم، قاله قتادة. والثاني: أنه حجابٌ يستره فلا ترونه؛ وقيل: إِنها نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قرأ القرآن؛ قال الكلبي: وهم أبو سفيان، والنضر بن الحارث، وأبو جهل، وأم جميل امرأة أبي لهب، فحجب الله رسولَه عن أبصارهم عند قراءة القرآن، فكانوا يأتونه ويمرُّون به، ولا يرونه. والثالث: أنه مَنْعُ الله عز وجل إِياهم عن أذاه، حكاه الزجاج. وفي معنى {مستوراً} قولان. أحدهما: أنه بمعنى ساتر؛ قال الزجاج: وهذا قول أهل اللغة. قال الأخفش: وقد يكون الفاعل في لفظ المفعول، كما تقول: إِنك مشؤوم علينا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 39 إلى 49 من سورة الإسراء (الصفحة 286 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أَكِنَّةً: أغطية واحدها كنان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً نصب على الحال على أنه جمع نافر، ويجوز أن يكون واحدا على أنه مصدر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَفْقَهُوهُ) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ يَفْقَهُوهُ أَوْ كَرَاهَةَ....
(نُفُورًا) : جَمْعُ نَافِرٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كَالْقُعُودِ ; فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا لِوَلَّوْا ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى نَفَرُوا.
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا