نص الآية 17:69
أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِۦ تَبِيعًا ٦٩
أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِۦ تَبِيعًا ٦٩
الآية 69 من سورة الإسراء (17:69)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 289 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم أمنتم أن يعيدكم الله إلى البحر مرة أخرى، ثم يبعث عليكم ريحًا شديدة، فيغرقكم بسبب كفركم بنعمة الله لما أنجاكم أولًا، ثم لا تجدوا لكم مطالبًا يطالبنا بما فعلنا بكم انتصارًا لكم.
أم أمنتم -أيها الناس- ربكم، وقد كفرتم به أن يعيدكم في البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم ريحًا شديدة، تكسِّر كل ما أتت عليه، فيغرقكم بسبب كفركم، ثم لا تجدوا لكم علينا أي تبعة ومطالبة؛ فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة؟
يقول تبارك وتعالى: {أَمْ أَمِنتُمْ} أيها المعرضون عنا بعدما اعترفوا بتوحيدنا في البحر وخرجوا إلى البر {أَن يُعِيدَكُمْ} في البحر مرة ثانية {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ ٱلرِّيحِ} أي: يقصف الصواري، ويغرق المراكب؟ قال ابن عباس وغيره: القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها. وقوله: {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} أي: بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى. وقوله: {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} قال ابن عباس: نصيراً. وقال مجاهد: نصيراً ثائراً، أي: يأخذ بثأركم بعدكم. وقال قتادة: ولا نخاف أحداً يتبعنا بشيء من ذلك.
يقول تعالـى ذكره: أم أمنتـم أيها القوم من ربكم، وقد كفرتـم به بعد إنعامه علـيكم، النعمة التـي قد علـمتـم أن يعيدكم فـي البحر تارة أخرى: يقول: مرّة أخرى، والهاء التـي فـي قوله «فـيه» من ذكر البحر. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أنْ يُعيدَكُمْ فِـيهِ تارَةً أُخْرَى}: أي فـي البحر مرّة أخرى {فَـيُرْسلَ عَلَـيْكُمْ قاصِفـاً مِنَ الرّيحِ} وهي التـي تقصف ما مرّت به فتـحطمه وتدقه، من قولهم: قصف فلان ظهر فلان: إذا كسره {فَـيُغْرِقَكُمْ بِـمَا كَفَرتُـمْ} يقول: فـيغرقكم الله بهذه الريح القاصف بـما كفرتـم، يقول: بكفركم به {ثُمَّ لا تَـجِدُوا لَكُمْ عَلَـيْنا بِهِ تَبِـيعاً} … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ} يعني في البحر. {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ} القاصف: الريح الشديدة التي تَكْسر بشدة؛ من قَصَف الشيءَ يَقْصِفه؛ أي كسره بشدة. والقصف: الكسر؛ يقال: قصفت الريح السفينة. وريح قاصف: شديدة. ورعد قاصف: شديد الصوْت. يقال: قَصَف الرعدُ وغيرهُ قصيفا. والقَصيف: هشيم الشّجر. والتقصّف التكسر. والقصف أيضاً: اللّهو واللعب، يقال: إنها مُوَلدة. {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} أي بكفركم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، «نَخْسِفَ بِكم» «أو نُرْسِل عليكم» «أن نعيدكم» «فنُرْسِل عليكم» «فنُغرِقكم» بالنون في الخمسة على التعظيم، ولقوله … تابع القراءة
يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخر لهم من الفلك والسفن والمراكب وألهمهم كيفية صنعتها، وسخر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة. وهذا من رحمته بعباده فإنه لم يزل بهم رحيما رؤوفا يؤتيهم من كل ما تعلقت به إرادتهم ومنافعهم. ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع … تابع القراءة
{ أم أمنتم أن نعيدكم فيه } أي البحر { تارة } مرة { أخرى فنرسل عليكم قاصفا من الريح } أي ريحا شديدة لا تمر بشيء إلا قصفته فتكسر فلككم { فتغرقكم بما كفرتم } بكفركم { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } ناصرا وتابعا يطالبنا بما فعلنا بكم .
قوله: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً}، أي حافظاً مَنْ يوكل الأمر إليه. قوله عزّ وجلّ: {رَّبُّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ} أي: يسوق ويُجري لكم الفُلْك، {فِى ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ}، لتطلبوا من رزقه، {إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}. {وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ}، الشدة وخوف الغرق، {فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ}، أي: بطل وسقط، {مَن تَدْعُونَ}، من الآلهة، {إِلاَّ إِيَّـٰهُ}، إلا الله فلم تجدوا مغيثاً غيره وسواه، {فَلَمَّا نَجَّـٰكُمْ}، أجاب دعاءكم وأنجاكم من هول البحر وأخرجكم، {إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ}، عن الإِيمان والإِخلاص … تابع القراءة
تفريع على جملة { أعرضتم } [الإسراء: 67]، وما بينهما اعتراض، وفرع الاستفهام التوبيخي على إعراضهم عن الشكر وعودهم إلى الكفر. والخسف: انقلاب ظاهر الأرض في باطنها من الزلزال. وتقدم في قوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض } في سورة [النحل: 45]. وفي هذا تنبيه على أن السلامة في البر نعمة عظيمة تنسونها فلو حدث لكم خسف لهلكتم هلاكاً لا نجاة لكم منه بخلاف هول البحر. ولكن لما كانت السلامة في البر غيرَ مُدرك قدرُها قلَّ أن تشعر النفوس بنعمتها وتشعر بخطر هول البحر فينبغي التدرب على تذكر نعمة السلامة من الضر ثم إن محل السلامة معرض إلى الأخطار. والاستفهام بقوله: {أفأمنتم} إنكاري وتوبيخي … تابع القراءة
بين جل وعلا في هذه الآيات الكريمة: أن الكفار إذا مسهم الضر في البحر. أي اشتدت عليهم الريح فغشيتهم أمواج البحر كأنها الجبال، وظنوا أنهم لا خلاص لهم من ذلك - ضل عنهم. اي غاب عن أذهانهم وخواطرهم في ذلك الوقت كل ما كانوا يعبدون من دون الله جل وعلا. فلا يدعون في ذلك الوقت إلا الله جل وعلا وحده. لعلمهم أنه لا ينقذ من ذلك الكرب وغيره من الكروب إلا هو وحده جل وعلا، فأخلصوا العبادة والدعاء له وحده في ذلك الحين الذي أحاط بهم فيه هول البحر، فإذا نجاهم الله وفرج عنهم، ووصلوا البر رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر. كما قال تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ربكم الذي يزجي لكم الفُلْك} أي: يسيِّرها. قال الزجاج: يقال: زجيت الشيء، أي: قدمته. قوله تعالى: {لتبتغوا من فضله} أي: في طلب التجارة. وفي «من» ثلاثة أقوال. أحدها: أنها زائدة. والثاني: أنها للتبعيض. والثالث: أن المفعول محذوف، والتقدير: لتبتغوا من فضله الرزق والخير، ذكرهنَّ ابن الأنباري. قوله تعالى: {إِنه كان بكم رحيماً} هذا الخطاب خاصّ للمؤمنين، ثم خاطب المشركين فقال: {وإِذا مسَّكم الضُّرُّ في البحر} يعني: خوفَ الغَرَقِ {ضلَّ مَنْ تَدْعُون} أي: يَضِلُّ من يدعون من الآلهة، إِلا الله تعالى. ويقال: ضَلَّ بمعنى غاب، يقال: ضَلَّ الماء في اللَّبَن: إِذا غاب، والمعنى: أنكم أخلصتم الدعاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 67 إلى 75 من سورة الإسراء (الصفحة 289 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نعيدكم فيه أي في البحرقاصفا وهي الريح تقصف الشجرتبيعا أي من يطالبنا بدمائكم
قَاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ: يعني ريحا شديدة تقصف الشجر: أي تكسره
تَبِيعاً: أي تابعا طالبا.
قاصفا من الريح: يعني ريحا شديدة تقصف الشجر أي تكسره،
تبيعا: أي تابعا مطالبا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً تابعا يتبعنا في إنكار ذلك أو صرفه عنكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِهِ تَبِيعًا) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءُ بِتَبِيعٍ، وَبِتَجِدُوا، وَأَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ «تَبِيعًا».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ وَكِيلًا