نص الآية 17:98
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ٩٨
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ٩٨
الآية 98 من سورة الإسراء (17:98)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 292 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك العذاب الذي يلقونه هو جزاؤهم بسبب كفرهم بآياتنا المنزلة على رسولنا، وبقولهم استبعادًا للبعث: أإذا متنا وصرنا عظامًا بالية، وأجزاء مُفَتّتة أنبعث بعد ذلك خلقًا جديدًا؟
هذا الذي وُصِف من العذاب عقاب للمشركين؛ بسبب كفرهم بآيات الله وحججه، وتكذيبهم رسله الذين دَعَوْهم إلى عبادته، وقولهم استنكارًا - إذا أُمروا بالتصديق بالبعث -: أإذا متنا وصِرْنا عظامًا بالية وأجزاءً متفتتة نُبعث بعد ذلك خَلْقًا جديدًا؟
يقول تعالى: هذا الذي جازيناهم به من البعث على العمى والبكم والصمم جزاؤهم الذي يستحقونه؛ لأنهم كذبوا {بِـأَيَـٰتِنَا} أي: بأدلتنا وحجتنا، واستبعدوا وقوع البعث {وَقَالُوۤاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً وَرُفَـٰتاً} أي: بالية نخرة {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} أي: بعد ما صرنا إليه من البلى والهلاك والتفرق والذهاب في الأرض نعاد مرة ثانية؟ فاحتج تعالى عليهم ونبههم على قدرته على ذلك بأنه خلق السموات والأرض، فقدرته على إعادتهم أسهل من ذلك؛ كما قال: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ }[غافر: 57] وقال: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القـيامة بهؤلاء الـمشركين، ما ذكرت أن نفعل بهم من حشرهم علـى وجوههم عمياً وبكماً وصماً، وإصلائنا إياهم النار علـى ما بـيَّنا من حالتهم فـيها ثوابَهم بكفرهم فـي الدنـيا بآياتنا، يعنـي بأدلته وحججه، وهم رسله الذين دعوهم إلـى عبـادته، وإفرادهم إياه بـالألوهة دون الأوثان والأصنام، وبقولهم إذا أُمروا بـالإيـمان بـالـميعاد، وبثواب الله وعقابه فـي الآخرة {أئِذَا كُنَّا عِظاماً} بـالـية {وَرُفـاتاً} قد صرنا ترابـاً {أئِنَّا لَـمَبْعُوثُونَ خَـلْقاً جَدِيداً} يقولون: نُبعث بعد ذلك خـلقاً جديداً كما ابتدأناه أوّل مرّة فـي الدنـيا استنكاراً منهم لذلك، واستعظاماً وتعجبـاً من أن يكون ذلك.
قوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا} أي ذلك العذاب جزاء كفرهم {وَقَالُواْ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً} أي تراباً. {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} فأنكروا البعث فأجابهم الله تعالى فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ} قيل: في الكلام تقديم وتأخير، أي أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض، وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم. والأجل: مدّة قيامهم في الدنيا ثم موتهم، وذلك ما لا شك فيه إذ هو مشاهد. وقيل: هو جواب … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، فمن يهده، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى، فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يضلله، فيخذله، ويكله إلى نفسه، فلا هادي له من دون الله، وليس له ولي ينصره من عذاب الله، حين يحشرهم الله على وجوههم خزيًا عميًا وبكمًا، لا يبصرون ولا ينطقون. { مَأْوَاهُمْ } أي: مقرهم ودارهم { جَهَنَّمُ } التي جمعت كل هم وغم وعذاب. { كُلَّمَا خَبَتْ } أي: تهيأت للانطفاء { زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } أي: سعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب، ولا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولم يظلمهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا … تابع القراءة
{ ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا } منكرين للبعث { أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } .
{ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِـآيَـٰتِنَا وَقَالُواْ أَءِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا}، فأجابهم الله تعالى فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ}، في عظمتها وشدتها، {قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ}، في صغرهم وضعفهم. نظيره قوله تعالى: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ }[غافر: 57]. {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً} أي: وقتاً لعذابهم، {لاَّ رَيْبَ فِيهِ}، أنه يأتيهم، قيل: هو الموت، وقيل: هو يوم القيامة، {فَأَبَىٰ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِلاَّ كُفُورًا}، أي: جحوداً وعناداً.
استئناف بياني لأن العقاب الفظيع المحكي يثير في نفوس السامعين السؤال عن سبب تركب هذه الهيئة من تلك الصورة المفظعة، فالجواب بأن ذلك بِسبب الكفر بالآيات وإنكار المعاد. فالإشارة إلى ما تقدم من قوله: { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم }[الإسراء: 97] إلى آخر الآية بتأويل: المذكور. والجزاء: العوض عن عمل. والباء في {بأنهم كفروا} للسببية. والظاهر أن جملة {وقالوا أإذا كنا عظاما} الخ. عطف على جملة {بأنهم كفروا}. فذكر وجه اجتماع تلك العقوبات لهم، وذُكر سببان: أحدهما: الكفر بالآيات ويندرج فيه صنوف من الجرائم تفصيلاً وجمعاً تناسبها العقوبة التي في قوله: { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {من يهدي الله فهوالمهتدي} قرأ نافع، وأبو عمرو بالياء في الوصل، وحَذَفاها في الوقف. وأثبتها يعقوب في الوقف، وحذفها الأكثرون في الحالتين. «من يهد الله» قال ابن عباس: من يرد الله هداه {فهو المهتد ومن يُضْلِل فلن تجد لهم أولياء من دونه} يَهدونهم. قوله تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه يمشِّيهم على وجوههم، وشاهِده ما روى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث أنس بن مالك "أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «إِن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا، قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة"».والثاني: أن المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 97 إلى 104 من سورة الإسراء (الصفحة 292 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ «جَزَاؤُهُمْ» خَبَرُهُ، وَ «بِأَنَّهُمْ» يَتَعَلَّقُ بِجَزَاءٍ. وَقِيلَ: «ذَلِكَ» خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ. وَ «جَزَاؤُهُمْ» مُبْتَدَأٌ، وَبِأَنَّهُمُ الْخَبَرُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «جَزَاؤُهُمْ» بَدَلًا أَوْ بَيَانًا، وَ «بِأَنَّهُمْ» خَبَرُ ذَلِكَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا نَّخِرَةً