نص الآية 17:49
وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ٤٩
وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ٤٩
الآية 49 من سورة الإسراء (17:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 286 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال المشركون إنكارًا للبعث: أإذا متنا وصرنا عظامًا، وبليت أجسامنا، أنبعث بعثًا جديدًا؟ إن هذا لمستحيل.
وقال المشركون منكرين أن يُخْلَقوا خَلْقًا جديدًا بعد أن تبلى عظامهم، وتصير فُتاتًا: أئِنا لمبعوثون يوم القيامة بعثًا جديدًا؟
يقول تعالى مخبراً عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكار منهم لذلك: {أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً وَرُفَـٰتاً} أي: تراباً، قاله مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: غباراً، {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} أي: يوم القيامة بعدما بلينا وصرنا عدماً لا نذكر؛ كما أخبر عنهم في الموضع الآخر: { يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَـٰفِرَةِ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً نَّخِرَةً قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ }[النازعات: 10 ـ 12]. وقوله تعالى: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ }[يس: 78] الآيتين، فأمر الله سبحانه رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل هؤلاء الذين لا يؤمنون بـالآخرة من مشركي قريش، وقالوا بعنتهم: {أئِذَا كُنَّا عِظاماً} لـم نتـحطم ولـم نتكسَّر بعد مـماتنا وبلانا {وَرُفـاتاً} يعنـي ترابـاً فـي قبورنا، كما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، يقول الله: {رُفـاتاً} قال: ترابـاً. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله: وَقالُوا {أئذَا كُنَّا عِظاماً وَرُفـاتاً} يقول … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالُوۤاْ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً} أي قالوا وهم يتناجَوْن لما سمعوا القرآن وسمعوا أمر البعث: لو لم يكن مسحوراً مخدوعاً لما قال هذا. قال ابن عباس: الرُفات الغبار. مجاهد: التراب. والرفات ما تكسّر وبَلِيَ من كل شيء؛ كالفُتات والحُطام والرُّضاض؛ عن أبي عبيدة والكسائيّ والفَرّاء والأخفش. تقول منه: رُفِتَ الشيء رَفْتاً، أي حُطِم؛ فهو مرفوت. {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} «أئنا» استفهام والمراد به الجَحْد والإنكار. و«خلقاً» نصب لأنه مصدر؛ أي بعثاً جديداً. وكان هذا غايةَ الإنكار منهم.
يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: { أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا } أي: أجسادا بالية { أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } أي: لا يكون ذلك وهو محال بزعمهم، فجهلوا أشد الجهل حيث كذبوا رسل الله وجحدوا آيات الله وقاسوا قدرة خالق السماوات والأرض بقدرتهم الضعيفة العاجزة، فلما رأوا أن هذا ممتنع عليهم لا يقدرون عليه جعلوا قدرة الله كذلك. فسبحان من جعل خلقا من خلقه، يزعمون أنهم أولو العقول والألباب مثالا في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها ليرى عباده أنه ما ثم إلا توفيقه وإعانته أو الهلاك والضلال. { { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ … تابع القراءة
{ أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } .
{ٱنظُرْ}، يا محمد، {كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ}، الأشباه، فقالوا: شاعر وساحر وكاهن ومجنون، {فَضَلُّواْ}، فحاروا وحادوا، {فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} أي: وصولاً إلى طريق الحق. {وَقَالُوۤاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً} بعد الموت، {وَرُفَٰتاً} قال مجاهد: تراباً. وقيل: حطاماً. و"الرُّفات": كل ما تكسَّر وبَلَى من كل شيء، كالفتات والحطام. {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً}. {قُلْ} لهم يا محمد: {كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً}، في الشدة والقوة، وليس هذا بأمر إلزام بل هو أمر تعجيز، أي: استشعروا في قلوبكم أنكم حجارة أو حديد في القوة. {أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ} … تابع القراءة
يجوز أن يكون جملة {وقالوا} معطوفة على جملة { قل لو كان معه آلهة كما تقولون } [الإسراء: 42] باعتبار ما تشتمل عليه من قوله: كما تقولون لقصد استئصال ضلالة أخرى من ضلالاتهم بالحجّة الدامِغة، بعد استئصال الّتي قبلها بالحجة القاطعة بقوله قل لو كان معه آلهة كما تقولون الآية وما بينهما بمنزلة الاعتراض. ويجوز أن تكون عطفاً على جملة { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً }[الإسراء: 47] التي مضمونها مظروف للنجوى، فيكون هذا القول مما تَنَاجَوْا به بينهم، ثم يجهرون بإعلانه ويعُدونه حجتهم على التكذيب. والاستفهام إنكاري. وتقديم الظرف من قوله: {أئذا كنا عظاماً} للاهتمام به لأن مضمونه هو دليل … تابع القراءة
قوله تعالى: {حجاباً مستوراً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن الحجاب: هو الأكنَّة على قلوبهم، قاله قتادة. والثاني: أنه حجابٌ يستره فلا ترونه؛ وقيل: إِنها نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قرأ القرآن؛ قال الكلبي: وهم أبو سفيان، والنضر بن الحارث، وأبو جهل، وأم جميل امرأة أبي لهب، فحجب الله رسولَه عن أبصارهم عند قراءة القرآن، فكانوا يأتونه ويمرُّون به، ولا يرونه. والثالث: أنه مَنْعُ الله عز وجل إِياهم عن أذاه، حكاه الزجاج. وفي معنى {مستوراً} قولان. أحدهما: أنه بمعنى ساتر؛ قال الزجاج: وهذا قول أهل اللغة. قال الأخفش: وقد يكون الفاعل في لفظ المفعول، كما تقول: إِنك مشؤوم علينا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 39 إلى 49 من سورة الإسراء (الصفحة 286 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
رفاتا تراباخلقا مما يكبر وهو الموت
رُفَاتاً: وفتاتا: واحد. ويقال: الرفات: ما تناثر من كل شيء وبلى.
ورفاتا: الرفات والفتات واحد ويقال الرفات ما تناثر وبلي من كل شيء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
خَلْقاً مصدر جَدِيداً من نعته. وجديد في المذكّر والمؤنّث بمعنى واحد، وجديدة في المؤنث لغة رديئة عند سيبويه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْتَمِعُونَ بِهِ) : قِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ. وَقِيلَ: هِيَ عَلَى بَابِهَا ; أَيْ يَسْتَمِعُونَ بِقُلُوبِهِمْ، أَمْ بِظَاهِرِ أَسْمَاعِهِمْ: وَ «إِذْ» ظَرْفٌ لِيَسْتَمِعُونَ الْأُولَى.
وَالنَّجْوَى: مَصْدَرٌ، أَيْ ذَوِي نَجْوَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَجِيٍّ، كَقَتِيلٍ وَقَتْلَى.
(إِذْ يَقُولُ) : بَدَلٌ مِنْ «إِذْ» الْأُولَى. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ.
وَالتَّاءُ فِي الرُّفَاتِ أَصْلٌ. وَالْعَامِلُ فِي «إِذْ» مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْعُوثُونَ، لَا نَفْسُ «مَبْعُوثُونَ» ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ «أَنْ» لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
وَ (خَلْقًا) : حَالٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَخْلُوقٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ; أَيْ بُعِثْنَا بَعْثًا جَدِيدًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا نَّخِرَةً