نص الآية 45:20
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٢٠
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٢٠
الآية 20 من سورة الجاثية (45:20)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 500 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذا القرآن المنزل على رسولنا بصائر يبصر بها الناس الحق من الباطل، وهداية إلى الحق، ورحمة لقوم يوقنون؛ لأنهم هم الذين يهتدون به إلى الصراط المستقيم ليرضى عنهم ربهم، فيدخلهم الجنة، ويزحزحهم عن النار.
هذا القرآن الذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- بصائر يبصر به الناس الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، وهدى ورحمةٌ لقوم يوقنون بحقيقة صحته، وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم.
يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل، من إنزال الكتب عليهم، وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم، ولهذا قال تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ} أي: من المآكل والمشارب {وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمينَ} أي: في زمانهم {وَءَاتَيْنَـٰهُم بَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} أي: حججاً وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت عليهم الحجج، ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغياً منهم على بعضهم بعضاً {إِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره {هَذَا} الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد { بَصَائِرُ لِلنَّاسِ } يُبْصِرون به الحقّ من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، والبصائر: جمع بصيرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:{ هَذَا بَصَائِرُ للنَّاس وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} قال: القرآن. قال: هذا كله إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصر في القلب. وقرأ { فإنَّها لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها. وقوله: وَهُدًى يقول: ورشاد {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } بحقيقة صحة هذا القرآن، وأنه … تابع القراءة
قوله تعالى:{هَـٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} ابتداء وخبر؛ أي هذا الذي أنزلت عليك براهين ودلائل ومعالم للناس في الحدود والأحكام. وقرىء «هَذِهِ بَصَائِرُ» أي هذه الآيات. {وَهُدًى} أي رشد وطريق يؤدّي إلى الجنة لمن أخذ به. {وَرَحْمَةً} في الآخرة {لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.
أي: { هَذَا } القرآن الكريم والذكر الحكيم { بَصَائِر لِلنَّاسِ } أي: يحصل به التبصرة في جميع الأمور للناس فيحصل به الانتفاع للمؤمنين، والهدى والرحمة. { لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } فيهتدون به إلى الصراط المستقيم في أصول الدين وفروعه ويحصل به الخير والسرور والسعادة في الدنيا والآخرة وهي الرحمة. فتزكو به نفوسهم وتزداد به عقولهم ويزيد به إيمانهم ويقينهم، وتقوم به الحجة على من أصر وعاند.
{ هذا } القرآن { بصائر للناس } معالم يتبصرون بها في الأحكام والحدود { وهدى ورحمة لقوم يوقنون } بالبعث .
{يَسْمَعُ ءَايَـٰتِ ٱللهِ تُتْلَىٰ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا}، قال مقاتل: من القرآن، {شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}، وذكر بلفظ الجمع ردّاً إلى "كل" في قوله: {لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}. {مِّن وَرَآئِهِمْ}، أمامهم، {جَهَنَّمُ}، يعني أنهم في الدنيا ممتعون بأموالهم ولهم في الآخرة النار يدخلونها، {وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ}، من الأموال، {شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللهِ أَوْلِيَآءَ}، ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة، {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} … تابع القراءة
إن كانت الإشارة إلى الكلام المتقدم وما فيه من ضرب المثل بموسى وقومه ومن تفضيل شريعة محمد على شريعة موسى عليهما الصلاة والسلام والأمر بملازمة اتباعها والتحذير من اتباع رغائب الذين لا يعلمون، فهذه الجملة بمنزلة التذييل لما قبلها والتهيئةِ لأغراضها تنبيهاً لما في طيها من عواصمَ عن الشك والباطل بمنزلة قوله تعالى بعد عدة آيات في آخر سورة الأحقاف (35) { { بلاغ } } وقوله في سورة الأنبياء (105، 106) { { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين } }. وإن كانت الإشارة إلى القرآن إذ هو حاضر في الأذهان كانت الجملة استئنافاً أعيد بها التنويه بشأن القرآن … تابع القراءة
الإشارة في قوله {هذا} للقرآن العظيم. والبصائر جمع بصيرة والمراد بها البرهان القاطع الذي لا يترك في حق لبساً كقوله تعالى: { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ }[يونس: 108] أي على علم ودليل واضح. والمعنى أن هذا القرآن براهين قاطعة، وأدلة ساطعة، على أن الله هو المعبود وحده، وأن ما جاء به محمد حق. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن القرآن بصائر للناس جاء موضحاً في مواضع أخر من كتاب الله كقوله تعالى في أخريات الأعراف { قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }[الأعراف: 203] وقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ للذين آمنوا يَغْفِروا...} [الآية] في سبب نزولها أربعة أقوال: أحدها: أنهم نزلوا في غَزاة بني المصطلق على بئر يقال لها: "المريسيع"، فأرسل عبدُ الله بن أُبيّ غلامَة ليستقيَ الماء، فأبطأ عليه، فلمّا أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، ما ترك أحداً يستقي حتى ملأ قُرَبَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقُرَبَ أبي بكر، وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مَثَلُنا ومَثَلُ هؤلاء إِلاّ كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك، فبلغ قولُه عمر، فاشتمل سيفَه يريد التوجُّه إِليه فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: [أنها] لمّا نزلت: { مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً }[البقرة: 245] قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 22 من سورة الجاثية (الصفحة 500 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَعْضُهُمْ مرفوع بالابتداء وأولياء خبره والجملة خبر «إنّ» ويجوز نصب بعضهم على البدل من الظالمين وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ مبتدأ وخبره، ويجوز النصب بعطفه على «إنّ» قال الكسائي: قال هذا بَصائِرُ ولم يقل: هذه بصائر لأنه أراد القرآن والوعظ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ