نص الآية 45:21
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١
الآية 21 من سورة الجاثية (45:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 500 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هل يظن الذين اكتسبوا بجوارحهم الكفر والمعاصي أن نجعلهم في الجزاء مثل الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات، بحيث يستوون في الدنيا والآخرة؟! قَبُح حكمهم هذا.
بل أظنَّ الذين اكتسبوا السيئات، وكذَّبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم كالذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، وأخلصوا له العبادة دون سواه، ونساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ ساء حكمهم بالمساواة بين الفجار والأبرار في الآخرة.
يقول تعالى: لا يستوي المؤمنون والكافرون؛ كما قال عز وجل: { لاَ يَسْتَوِىۤ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ }[الحشر: 20] وقال تبارك وتعالى هاهنا: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَـٰتِ} أي: عملوها وكسبوها {أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَـٰهُمْ وَمَمَـٰتُهُمْ} أي: نساويهم بهم في الدنيا والآخرة {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار، في الدار الآخرة وفي هذه الدار. قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا بكير بن عثمان التنوخي، حدثنا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره {هَذَا} الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد { بَصَائِرُ لِلنَّاسِ } يُبْصِرون به الحقّ من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، والبصائر: جمع بصيرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:{ هَذَا بَصَائِرُ للنَّاس وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} قال: القرآن. قال: هذا كله إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصر في القلب. وقرأ { فإنَّها لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها. وقوله: وَهُدًى يقول: ورشاد {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } بحقيقة صحة هذا القرآن، وأنه … تابع القراءة
قوله تعالى:{أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ} أي ٱكتسبوها. والاْجتراح: الاْكتساب؛ ومنه الجوارح، وقد تقدم في المائدة. {أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} قال الكلبي: «الَّذِينَ اجْتَرَحُوا» عُتبة وشَيبة ٱبنا ربيعة والوليد بن عتبة. و «الَّذِينَ آمَنُوا» عليّ وحمزة وعُبيدة بن الحارث ـ رضي الله عنهم ـ حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم. وقيل: نزلت في قوم من المشركين قالوا: إنهم يعطون في الآخرة خيراً مما يعطاه المؤمن؛ كما أخبر الربّ عنهم في قوله: { وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ }[فصلت: 50]. وقوله: «أَمْ حَسِبَ» ٱستفهام … تابع القراءة
أي: أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم. { أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؟ أي: أحسبوا أن يكونوا { سَوَاءً } في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا وساء ما حكموا به، فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين وخير العادلين ويناقض العقول السليمة والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب وأخبرت به الرسل، بل الحكم الواقع القطعي أن المؤمنين العاملين الصالحات لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب في العاجل والآجل كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.
{ أم } بمعنى همزة الإنكار { حسب الذين اجترحوا } اكتسبوا { السيئات } الكفر والمعاصي { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً } خبر { محياهم ومماتهم } مبتدأ ومعطوف والجملة بدل من الكاف والضميران للكفار، المعنى: أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين في رغد من العيش مساو لعيشهم في الدنيا حيث قالوا للمؤمنين: لئن بعثنا لنُعطى من الخير مثل ما تعطون قال تعالى على وفق إنكاره بالهمزة: { ساءَ ما يحكمون } أي ليس الأمر كذلك فهم في الآخرة في العذاب على خلاف عيشهم في الدنيا والمؤمنون في الآخرة في الثواب بعملهم الصالحات في الدنيا من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك، وما مصدرية، أي بئس حكماً حكمهم هذا .
{يَسْمَعُ ءَايَـٰتِ ٱللهِ تُتْلَىٰ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا}، قال مقاتل: من القرآن، {شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}، وذكر بلفظ الجمع ردّاً إلى "كل" في قوله: {لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}. {مِّن وَرَآئِهِمْ}، أمامهم، {جَهَنَّمُ}، يعني أنهم في الدنيا ممتعون بأموالهم ولهم في الآخرة النار يدخلونها، {وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ}، من الأموال، {شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللهِ أَوْلِيَآءَ}، ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة، {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} … تابع القراءة
انتقال من وصف تكذيبهم بالآيات واستهزائهم بها ثم من أمر المؤمنين بالصفح عنهم وإيكال جزاء صنائعهم إلى الله ثم من التثبيت على ملازمة الشريعة الإسلامية إلى وصف صنف آخر من ضلالهم واستهزائهم بالوعد والوعيد وإحالتهم الحياة بعد الموت والجزاءَ على الأعمال وتخييلهم للناس أنهم يصيرون في الآخرة، على الحال التي كانوا عليها في الدنيا، عظيمهم في الدنيا عظيمهم في الآخرة، وضعيفهم في الدنيا ضعيفهم في الآخرة، وهذا الانتقال رجوع إلى بيان قوله: { { من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربّكم ترجعون } } [الجاثية: 15].فحرف {أم} للإضراب الانتقالي، والاستفهام الذي يلزم تقديره بعد {أمْ} استفهام إنكاري، والتقدير … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة (ص) في الكلام على قوله تعالى: { أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ }[ص: 28].
قوله تعالى: {قُلْ للذين آمنوا يَغْفِروا...} [الآية] في سبب نزولها أربعة أقوال: أحدها: أنهم نزلوا في غَزاة بني المصطلق على بئر يقال لها: "المريسيع"، فأرسل عبدُ الله بن أُبيّ غلامَة ليستقيَ الماء، فأبطأ عليه، فلمّا أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، ما ترك أحداً يستقي حتى ملأ قُرَبَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقُرَبَ أبي بكر، وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مَثَلُنا ومَثَلُ هؤلاء إِلاّ كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك، فبلغ قولُه عمر، فاشتمل سيفَه يريد التوجُّه إِليه فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: [أنها] لمّا نزلت: { مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً }[البقرة: 245] قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 22 من سورة الجاثية (الصفحة 500 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اجترحوا: اكتسبوا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ
في موضع رفع بحسب. أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أن وصلتها بمعنى المفعولين، والهاء والميم في موضع نصب مفعول أول لنجعلهم، كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في موضع المفعول الثاني. سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
مبتدأ وخبره. هذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
بنصب سواء. قال أبو عبيد: وكذلك يقرؤها نصبا بوقوع «نجعلهم» عليها. قال أبو إسحاق: وأجاز بعض النحويين سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ وقد قرئ به. قال أبو جعفر: القراءة الأولى سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
هي التي اجتمعت عليها الحجّة من الصحابة والتابعين والنحويين، كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق عن مسدّد عن يحيى عن عبد الملك عن قيس عن مجاهد في قوله جلّ وعزّ: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
قال: المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه. وعن أبي الدرداء قال:
يبعث النّاس على ما ماتوا عليه ونحو هذا عن تميم وحذيفة فاجتمعت الحجة على أنه لا
يجوز القراءة إلا بالرفع، وأنّ من نصب فقد خرج من هذه التأويلات وسَواءً
مرفوع بالابتداء على هذا لا وجه لنصبه لأن المعنى أنّ المؤمنين مستوون في محياهم ومماتهم، والكافرون مستوون في محياهم ومماتهم، ثم يرجع إلى النصب فهو يكون من غير هذه الجهة وذلك من جهة ذكرها الأخفش سعيد، قال: يكون المعنى: أم حسب الذين اجترحوا السيّئات أن نجعل محياهم ومماتهم مستويا كمحيا المؤمنين ومماتهم. فعلى هذا الوجه يجوز النصب، وعلى هذا الوجه الاختيار عند الخليل وسيبويه رحمهما الله الرفع أيضا، ومسائل النحويين جميعا على الرفع كلهم. تقول ظننت زيدا سواء أبوه وأمّه، ويجيزون النصب ومسائلهم على الرفع. وأعجب ما في هذا إذا كانت مسائل النحويين كذا فكيف قرأ به الكسائي واختاره أبو عبيد؟ فأما القراءة بالنصب «سواء محياهم ومماتهم» ففيها وجهان. قال الفرّاء : المعنى في محياهم وفي مماتهم ثم حذفت «في» يذهب إلى أنه منصوب على الوقت، والوجه الآخر أن يكون «محياهم ومماتهم» بدلا من الهاء والميم التي في «نجعلهم» بمعنى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كالذين آمنوا وعملوا الصّالحات أي كمحيا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات ومماتهم. ساءَ ما يَحْكُمُونَ
إن جعلت «ما» معرفة فموضعها رفع وإن جعلتها نكرة فموضعها نصب على البيان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) : يُقْرَأُ «سَوَاءً» بِالرَّفْعِ؛ فَمَحْيَاهُمْ: مُبْتَدَأٌ، وَمَمَاتُهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءً: خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
وَيُقْرَأُ (سَوَاءً) بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْكَافِ؛ أَيْ نَجْعَلُهُمْ مِثْلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِحَسِبَ، وَالْكَافُ حَالٌ، وَقَدْ دَخَلَ اسْتِوَاءُ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْحُسْبَانِ.
وَ (مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) : مَرْفُوعَانِ بِسَوَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوٍ وَقَدْ قُرِئَ بِاعْتِمَادِهِ.
وَيُقْرَأُ: (مَمَاتَهُمْ) - بِالنَّصْبِ؛ أَيْ فِي مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ، وَالْعَامِلُ فِيهِ نَجْعَلُ أَوْ سَوَاءٌ. وَقِيلَ: هُمَا ظَرْفَانِ فَأَمَّا الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْقَبِيلَيْنِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفَّارِ، لِأَنَّ مَحْيَاهُمْ كَمَمَاتِهِمْ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَ الْكَافِرُ مَيْتًا.