نص الآية 72:21
قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ٢١
قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ٢١
الآية 21 من سورة الجن (72:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 573 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل لهم: إنّي لا أملك لكم دفع ضرّ قدّره الله عليكم، ولا أملك جلب نفع منعكم الله إياه.
قل -أيها الرسول- لهم: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أجلب لكم نفعًا، قل: إني لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته، ولن أجد من دونه ملجأ أفرُّ إليه مِن عذابه، لكن أملك أن أبلغكم عن الله ما أمرني بتبليغه لكم، ورسالتَه التي أرسلني بها إليكم. ومَن يعص الله ورسوله، ويُعرض عن دين الله، فإن جزاءه نار جهنم لا يخرج منها أبدًا.
يقول تعالى آمراً عباده أن يوحدوه في محال عبادته، ولا يدعى معه أحد، ولا يشرك به؛ كما قال قتادة في قوله تعالى: { وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً} قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يوحدوه وحده. وقال ابن أبي حاتم: ذكر علي بن الحسين، حدثنا إسماعيل بن بنت السدي، أخبرنا رجل سماه عن السدي، عن أبي مالك أو أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: { وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً} قال: لم يكن يوم نزلت هذه الآية في الأرض مسجد إلا المسجد الحرام ومسجد إيليا بيت المقدس. وقال … تابع القراءة
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {قُلْ إنَّمَا أدْعُو رَبي} فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين على وجه الخبر «قال» بالألف ومن قرأ ذلك كذلك، جعله خبراً من الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال، فيكون معنى الكلام: وأنه لما قام عبد الله يدعوه تلبدوا عليه، قال لهم: إنما أدعو ربي، ولا أشرك به أحداً. وقرأ ذلك بعض المدنيين وعامة قرّاء الكوفة على وجه الأمر من الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس الذين كادوا يكونوا عليك لبداً، إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحداً. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وقوله: {قُلْ إنّي لا أمْلِكُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ} يجوز الفتح؛ أي أوحى الله إليه أنه. ويجوز الكسر على الاستئناف. و«عبد الله» هنا محمد صلى الله عليه وسلم حين كان يصلّي ببطن نخلة ويقرأ القرآن، حَسْب ما تقدّم أوّل السورة. {يَدْعُوهُ} أي يعبده. وقال ٱبن جُريج: «يَدْعُوه» أي قام إليهم داعياً إلى الله تعالى. {كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} قال الزبير بن العوّام: هم الجنّ حين ٱستمعوا القرآن من النبيّ صلى الله عليه وسلم. أي كاد يركب بعضهم بعضاً ٱزدحاماً ويسقطون، حرصاً على سماع القرآن. وقيل: كادوا يركبونه حرصاً؛ قاله الضحاك. ٱبن عباس: رغبة في سماع الذكر. وروى بُرْد عن مكحول: أن الجنّ … تابع القراءة
أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ } أي: أتيناها واختبرناها، { فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا } عن الوصول إلى … تابع القراءة
{ قل إني لا أملك لكم ضرا } غيا { ولا رشدا } خيرا.
{قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّى}، قرأ أبو جعفر, وعاصم, وحمزة: "قل" على الأمر، وقرأ الآخرون: "قال" يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أدعو ربي", قال مقاتل: وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن نجيرك، فقال لهم: إنما أدعو ربي، {وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أحداً}. {قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً}، لا أقدر أن أدفع عنكم ضراً، {وَلاَ رَشَداً}، أي لا أسوق إليكم رشداً، أي: خيراً يعني أن الله يملكه. {قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ}، لن يمنعني منه أحد إن عصيته. {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتحداً}، ملجأ أميل إليه. ومعنى "الملتحد" أي … تابع القراءة
هذا استئناف ابتدائي. وهو انتقال من ذكر ما أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى توجيه خطاب مستأنف إليه، فبعد أن حكي في هذه السورة ما أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم مما خفي عليه من الشؤون المتعلقة به من اتِّباع متابعين وإعراض معرضين، انتقل إلى تلقينه ما يُرد على الذين أظهروا له العناد والتورك. ويجوز أن يكون {قل إني لا أملك} الخ، تكريراً لجملة { قل إنما أدعو ربي } [الجن: 20] على قراءة حمزة وعاصم وأبي جعفر. والضر: إشارة إلى ما يتوركون به من طلب إنجاز ما يتوعدهم به من النصر عليهم. وقوله: {ولا رشداً} تتميم. وفي الكلام احتباك لأن الضر يقابله النفع، والرشد يقابله الضلال، فالتقدير: لا أملك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأن المساجد لله} فيها أربعة أقوال. أحدها: أنها المساجد التي هي بيوت الصلوات، قاله ابن عباس. قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبِيَعَهُم أشركوا، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يخلصوا له إذا دخلوا مساجدهم. والثاني: الأعضاء التي يسجد عليها العبد، قاله سعيد بن جبير، وابن الأنباري، وذكره الفراء. فيكون المعنى، لا تسجدوا عليها لغيره. والثالث: أن المراد بالمساجد هاهنا: البقاع كلُّها، قاله الحسن. فيكون المعنى: أن الأرض كلها مواضع للسجود، فلا تسجدوا عليها لغير خالقها. والرابع: أن المساجد: السجود، فإنه جمع مسجد. يقال: سجدت سجوداً، ومَسْجِداً، كما يقال: ضربت في الأرض ضرباً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 28 من سورة الجن (الصفحة 573 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي لا أملك أن أضرّكم في دينكم ولا دنياكم إلا أن أرشدكم كرها أي إلّا أن أبلغكم، وفيه قول آخر يكون نصبا على إضمار فعل، ويكون مصدرا أي: قل إني لن يجيرني من الله أحد إلا أن أبلغ رسالته فيكون «أن» منفصلة من لا. والمعنى: إلّا بلاغا ما أتاني من الله ورسالاته. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً شرط ومجازاة، وهو في كلام العرب عام لكل من عصى الله جلّ وعزّ إلّا من استثني بآية من القرآن أو توقيف من الرسول صلّى الله عليه وسلّم أو بإجماع من المسلمين، والذي جاء مستثنى منه من تاب وآمن ومن عمل صغيرة واجتنب الكبائر وسائر ذلك داخلون في الآية إلّا ما صحّ عن النبي من خروج الموحّدين من النار.