نص الآية 18:74
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا ٧٤
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا ٧٤
الآية 74 من سورة الكهف (18:74)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 301 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فانطلقا بعد نزولهما من السفينة يمشيان على الساحل، فأبصرا غلامًا لم يبلغ الحلم يلعب مع غلمان، فقتله الخَضِر، فقال له موسى: أقتلت نفسًا طاهرة لم تبلغ الحلم دونما ذنب؟! لقد أتيت أمرًا مُنْكَرًا!
فقبل الخَضِر عذره، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصرا غلامًا يلعب مع الغلمان، فقتله الخَضِر، فأنكر موسى عليه وقال: كيف قتلت نفسًا طاهرة لم تبلغ حدَّ التكليف، ولم تقتل نفسًا، حتى تستحق القتل بها؟ لقد فَعَلْتَ أمرًا منكرًا عظيمًا.
يقول تعالى: {فَٱنْطَلَقَا} أي: بعد ذلك {حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ} وقد تقدم أنه كان يلعب مع الغلمان في قرية من القرى، وأنه عمد إليه من بينهم، وكان أحسنهم وأجملهم وأضوأهم فقتله، وروي أنه احتز رأسه، وقيل: رضخه بحجر، وفي رواية: اقتلعه بيده، والله أعلم، فلما شاهد موسى عليه السلام هذا، أنكره أشد من الأول، وبادر فقال: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} أي: صغيرة لم تعمل الحنث، ولا عملت إثماً بعد، فقتلته {بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي: بغير مستند لقتله {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} أي: ظاهر النكارة {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} فأكد أيضاً في التذكار بالشرط … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {فـانطلقا حتـى إذا لقـيا غلاماً فقتله} العالـم، فـ{قال} له موسى: {أقتلت نفساً زكية}. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـحجاز والبصرة: «أقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً» وقالوا معنى ذلك: الـمطهرة التـي لا ذنب لها، ولـم تذنب قطّ لصغرها. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: {نَفْساً زَكِيَّةً} بـمعنى: التائبة الـمغفور لها ذنوبها. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: {أقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً} والزكية: التائبة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {قالَ أقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً} قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ} في البخاري قال يَعْلَى قال سعيد: وجد غلماناً يلعبون فأخذ غلاماً كافراً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} لم تعمل بالحِنْثِ. وفي الصحيحين وصحيح الترمذي: ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاماً يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، قال له موسى: {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} قال: وهذه أشد من الأولى. {قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن … تابع القراءة
يخبر تعالى عن نبيه موسى عليه السلام، وشدة رغبته في الخير وطلب العلم، أنه قال لفتاه - أي: خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره، وهو " يوشع بن نون " الذي نبأه الله بعد ذلك:- { لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ } أي: لا أزال مسافرا وإن طالت علي الشقة، ولحقتني المشقة، حتى أصل إلى مجمع البحرين، وهو المكان الذي أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله العالمين، عنده من العلم، ما ليس عندك، { أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا } أي: مسافة طويلة، المعنى: أن الشوق والرغبة، حمل موسى أن قال لفتاه هذه المقالة، وهذا عزم منه جازم، فلذلك أمضاه. { فَلَمَّا بَلَغَا } أي: هو وفتاه { مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا … تابع القراءة
{ فانطلقا } بعد خروجهما من السفينة يمشيان { حتى إذا لقيا غلاما } لم يبلغ الحنث يلعب مع الصبيان أحسنهم وجها { فقتله } الخضر بأن ذبحه بالسكين مضطجعا أو اقتلع رأسه بيده أو ضرب رأسه بالجدار ، أقوال وأتى هنا بالفاء العاطفة لأن القتل عقب اللقاء وجواب إذا { قال } له موسى { أقتلت نفسا زاكية } أي طاهرة لم تبلغ حد التكليف وفي قراءة زكية بتشديد الياء بلا ألف { بغير نفس } أي لم تقتل نفسا { لقد جئت شيئا نكرا } بسكون الكاف وضمها أي منكرا .
{قَالَ}، العالِم، وهو الخضر، {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً}. {قَالَ}، موسى، {لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ}، قال ابن عباس: إنه لم يَنْسَ، ولكنه من معاريض الكلام، فكأنه نسي شيئاً آخر. وقيل: معناه بما تركت من عهدك، والنسيان: الترك. وقال أُبيّ ابن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: كانت الأولى من موسى نسياناً والوسطى شرطاً والثالثة عمداً. {وَلاَ تُرْهِقْنِى}، ولا تغشني، {مِنْ أَمْرِى عُسْراً}، وقيل: لا تكلفني مشقة، يقال: أرهقته عسراً، أي كلفته ذلك، يقول: لا تضيِّق علي أمري، وعامِلْني باليسر، ولا تعاملني بالعسر. {فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ}، في … تابع القراءة
يدل تفريع قوله: {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً} عن اعتذار موسى، على أن الخضر قبل عذره وانطلقا مصطحبين. والقول في نظم قوله: {حتى إذا لقيا غلاماً} كالقول في قوله: { { حتى إذا ركبا في السفينة } } [الكهف: 71]. وقوله: {فقتله} تعقيب لفعل {لقيا} تأكيداً للمبادرة المفهومة من تقديم الظرف، فكانت المبادرة بقتل الغلام عند لقائه أسرع من المبادرة بخرق السفينة حين ركوبها. وكلام موسى في إنكار ذلك جرى على نسق كلامه في إنكار خرق السفينة سوى أنه وصف هذا الفعل بأنه نكُر، وهو ــــ بضمتين ــــ: الذي تنكره العقول وتستقبحه، فهو أشد من الشيء الإمْر، لأن هذا فساد حاصل والآخر ذريعة فساد كما تقدم. ووصف النفس بالزاكية … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا تسألني} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: «فلا تسألْني» ساكنة اللام. وقرأ نافع: «فلا تسأَلَنِّي» مفتوحة اللام مشددة النون. وقرأ ابن عامر في رواية الداجوني: «فلا تسألَنِّ عن شيء» بتحريك اللام من غير ياء، والنون مكسورة. والمعنى: لا تسألني عن شيء مما أفعله {حتى أحدث لك منه ذِكْراً} أي: حتى أكون أنا الذي أُبيِّنه لك، لأن عِلْمه قد غاب عنك. قوله تعالى: {خرقها} أي: شقَّها. قال المفسرون: قلع منها لوحاً، وقيل: لوحين مما يلي الماء، فحشاها موسى بثوبه وأنكر عليه ما فعل بقوله: {أخرقتَها لتُغرق أهلَها} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «لتُغرِق» بالتاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 62 إلى 74 من سورة الكهف (الصفحة 301 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
زاكية ناميةنكرا منكرا
مَا زَكَىٰ مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً: [النور: ٢١] أي لم يكن زاكيا، يقال زكا فلان إذا كان زاكيا، وزكاة الله عز وجل. إذا جعله زاكيا
نُّكْراً: أي منكرا.
زكية: زاكية وقرىء بهما وقيل نفس زاكية لم تذنب
قط وزكية أذنبت ثم غفر لها: نكرا " أي منكرا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وقرأ الكوفيون زَكِيَّةً فزعم أبو عمرو أن زاكية هاهنا أولى لأن الزاكية التي لا ذنب لها: وكان الذي قتله الخضر صلّى الله عليه طفلا، وخالفه في هذا أكثر الناس فقال الكسائي والفراء»
: زاكية واحد، وقال غيرهما: لو كان الأمر على ما قال لكان زكيّة أولى لأن فعيلا أبلغ من فاعل، ولم يصحّ أنّ الذي قتله الخضر كان طفلا بل ظاهر القرآن يدلّ على أنه كان بالغا. يدلّ على ذلك «بغير نفس» فهذا يدلّ على أن قتله بنفسه جائز، وهذا لا يكون لطفل، ولا يقع القود إلا بعد البلوغ نُكْراً الأصل ومن قال «نكرا» حذفت الضمة لثقلها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِغَيْرِ نَفْسٍ) : الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِقَتَلْتَ ; أَيْ قَتَلْتَهُ بِلَا سَبَبٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ ; أَيْ قَتْلًا بِغَيْرِ نَفْسٍ. وَأَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ قَتَلْتَهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.
وَالنُّكْرُ وَالنُّكُرُ لُغَتَانِ قَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَ (شَيْئًا) : مَفْعُولٌ ; أَيْ أَتَيْتَ شَيْئًا مُنْكَرًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ; أَيْ مَجِيئًا مُنْكَرًا.