نص الآية 5:113
قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣
قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣
الآية 113 من سورة المائدة (5:113)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 126 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الحواريون لعيسى: نريد أن نأكل من هذه المائدة، وتطمئن قلوبنا بكمال قدرة الله، وبأنك رسوله، ونعلم علم اليقين أنك صَدَقْتَنَا فيما جئت به من عند الله، ونكون عليها من الشاهدين لمن لم يحضرها من الناس.
قال الحواريون: نريد أن نأكل من المائدة وتسكن قلوبنا لرؤيتها، ونعلم يقينا صدقك في نبوتك، وأن نكون من الشاهدين على هذه الآية أن الله أنزلها حجة له علينا في توحيده وقدرته على ما يشاء، وحجة لك على صدقك في نبوتك.
هذه قصة المائدة وإليها تنسب السورة، فيقال: سورة المائدة، وهي مما امتنّ الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاءه بنزولها، فأنزل الله آية باهرة وحجة قاطعة، وقد ذكر بعض الأئمة أن قصتها ليست مذكورة في الإنجيل، ولا يعرفها النصارى إلا من المسلمين، فالله أعلم، فقوله تعالى: {إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ} وهم أتباع عيسى عليه السلام: {يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} هذه قراءة كثيرين، وقرأ آخرون {هل تستطيع ربك} أي: هل تستطيع أن تسأل ربك {أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} والمائدة: هي الخوان عليه الطعام، وذكر بعضهم: أنهم إنما سألوا ذلك؛ لحاجتهم وفقرهم، فسألوه أن ينزل … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بذلك: قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم: { اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }في قولكم { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ }}: أنّا إنما قلنا ذلك وسألناك أن تسأل لنا ربنا لنأكل من المائدة، فنعلم يقيناً قدرته على كلّ شيء {وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا} يقول: وتستكن قلوبنا وتستقرّ على وحدانيته وقدرته على كلّ ما شاء وأراد، ونعلم أن قد صدقتنا، ونعلم أنك لم تكذّبنا في خبرك أنك لله رسول مرسل ونبيّ مبعوث. {ونَكُونَ عَلَيْها} يقول: ونكون على المائدة، {مِنَ الشَّاهِدِينَ} يقول: ممن يشهد أن الله أنزلها حجة لنفسه علينا في توحيده وقدرته على ما شاء ولك على صدقك في نبوّتك.
قوله تعالى: {قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} نصب بأن. {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ} عطف كله، بيّنوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه. وفي قولهم: {نَّأْكُلَ مِنْهَا} وجهان: أحدهما ـ أنهم أرادوا الأكل منها للحاجة الداعية إليها؛ وذلك أن عيسى عليه السلام كان إذا خرج ٱتبعه خمسة آلاف أو أكثر، بعضهم كانوا أصحابه، وبعضهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض كان بهم أو عِلّة، إذ كانوا زَمْنى أو عميانا، وبعضهم كانوا ينظرون ويستهزئون، فخرج يوماً إلى موضع فوقعوا في مفازة، ولم يكن معهم نفقة فجاعوا وقالوا للحواريين: قولوا لعيسى حتى يدعو بأن … تابع القراءة
{ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا } إلى آخر الآيات أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان. والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم للحواريين: { مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ … تابع القراءة
{ قالوا نريد } سؤالها من أجل { أن نأكل منها وتطمئنَّ } تسكن { قلوبنا } بزيادة اليقين { ونعلم } نزداد علما { أن } مخففه أي أنك { قد صدقتنا } في ادعاء النبوة { ونكون عليها من الشاهدين } .
{قَالُواْ نُرِيدُ} أي: إنّما سألنا لأنّا نُريد، {أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا}، أكل تبرك لا أكل حاجة فنستيقن قدرته، {وَتَطْمَئِنَّ}، تسكن، {قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا}، بأنّك رسول الله، أي: نزداد إيماناً ويقيناً، وقيل إن عيسى عليه السلام أمرهم أن يصوموا ثلاثين يوماً، فإذا أفطروا لا يسألون الله شيئاً إلاّ أعطاهم، ففعلوا وسألوا المائدة، وقالوا: "ونعلم أن قد صدقتنا" في قولك، إنا إذا صمنا ثلاثين يوماً لا نسأل الله تعالىٰ شيئاً إلاّ أعطانا، {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ}، لله بالوحدانية والقدرة، ولك بالنبوة والرسالة، وقيل: ونكون من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم … تابع القراءة
جملة: {إذ قال الحواريّون} يجوز أن تكون من تمام الكلام الذي يكلّم الله به عيسى يومَ يجمع الرسل، فيكون {إذ} ظرفا متعلّقاً بفعل { قالوا آمنّا }[المائدة: 111] فيكون ممّا يذكر الله به عيسى يوم يجمع الرسل، فحكي على حسب حصوله في الدنيا وليس ذلك بمقتض أنّ سؤالهم المائدة حصل في أول أوقات إيمانهم بل في وقت آخر { قالوا آمنّا واشهد بأنّنا مسلمون }[المائدة: 111]؛ فإنّ قولهم {آمنّا} قد يتكرّر منهم بمناسبات، كما يكون عند سماعهم تكذيب اليهود عيسى، أو عندما يشاهدون آيات على يد عيسى، أو يقولونه لإعادة استحضار الإيمان شأن الصدّيقيين الذين يحاسبون أنفسهم ويصقلون إيمانهم فيقولون في كلّ معاودة. آمنّا واشهد بأنّنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قالوا نريد أن نأكل منها} هذا اعتذار منهم بيّنوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه. وفي إِرادتهم للأكل منها ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم أرادوا ذلك للحاجة، وشدة الجوع، قاله ابن عباس. والثاني: ليزدادوا إِيماناً، ذكره ابن الأنباري. والثالث: للتبرك بها، ذكره الماوردي. وفي قوله: {وتطمئن قلوبنا} ثلاثة أقوال. أحدها: تطمئن إِلى أن الله تعالى قد بعثك إِلينا نبياً. والثاني: إِلى أن الله تعالى قد إختارنا أعواناً لك. والثالث: إِلى أن الله تعالى قد أجابك. وقال ابن عباس: قال لهم عيسى: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوماً، ثم لا تسألونه شيئاً إِلا أعطاكم؟ فصاموا، ثم سألوا المائدة. فمعنى: {ونعلم أن قد صدقتنا} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 109 إلى 113 من سورة المائدة (الصفحة 126 من المصحف).
وتطمئن قلوبنا بصدقكمن الشاهدين لله بالقدره ولك بالنبوة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها نصب بأن. وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ عطف كلّه.