نص الآية 5:114
قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤
قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤
الآية 114 من سورة المائدة (5:114)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 127 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأجاب عيسى طلبهم، ودعا الله قائلًا: ربنا أنزل علينا مائدةَ طعامٍ نتخذ من يوم نزولها عيدًا نعظمه شكرًا لك، للأحياء منا اليوم، ومن يجيء بعدنا منا وتكون علامة وبرهانًا على وحدانيتك، وعلى صدق ما بُعِثْتُ به، وارزقنا رزقًا يعيننا على عبادتك، وأنت -يا ربنا - خير الرازقين.
أجاب عيسى بن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلا: ربنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء، نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا، نعظمه نحن ومَن بعدنا، وتكون المائدة علامة وحجة منك -يا ألله- على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي، وامنحنا من عطائك الجزيل، وأنت خير الرازقين.
هذه قصة المائدة وإليها تنسب السورة، فيقال: سورة المائدة، وهي مما امتنّ الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاءه بنزولها، فأنزل الله آية باهرة وحجة قاطعة، وقد ذكر بعض الأئمة أن قصتها ليست مذكورة في الإنجيل، ولا يعرفها النصارى إلا من المسلمين، فالله أعلم، فقوله تعالى: {إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ} وهم أتباع عيسى عليه السلام: {يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} هذه قراءة كثيرين، وقرأ آخرون {هل تستطيع ربك} أي: هل تستطيع أن تسأل ربك {أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} والمائدة: هي الخوان عليه الطعام، وذكر بعضهم: أنهم إنما سألوا ذلك؛ لحاجتهم وفقرهم، فسألوه أن ينزل … تابع القراءة
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أنه أجاب القوم إلى ما سألوه من مسألة ربه مائدة تنزل عليهم من السماء. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:{تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا} فقال بعضهم: معناه: نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيداً نعظمه نحن ومن بعدنا. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: {تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا} يقول: نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيداً نعظمه نحن ومن بعدنا. حدثنا بشر بن معاذ،قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تَكُونُ لَنا عِيدا لأَوَّلِنا وآخِرِنا} قال: أرادوا أن تكون … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ} الأصل عند سيبويه يا الله، والميمان بدل من «يا». «رَبَّنَا» نداء ثان، لا يجيز سيبويه غيره، ولا يجوز أن يكون نعتا، لأنه قد أشبه الأصوات من أجل ما لحقه. {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً} المائدة الخوان الذي عليه الطعام، قال قُطْرُب: لا تكون المائدة مائدة حتى يكون عليها طعام، فإن لم يكن قيل: خوان، وهي فاعلة من مَادَ عبده إذا أطعمه وأعطاه، فالمائدة تميد ما عليها أي تعطي، ومنه قول رؤبة ـ أنشده الأخفش: تُهدي رؤوس المترَفين الأندادإلى أمير المؤمنين الممتَاد أي المستعطَى المسؤول، فالمائدة هي المطعمة والمعطية الآكلين الطعام. ويسمى الطعام أيضاً … تابع القراءة
{ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا } إلى آخر الآيات أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان. والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم للحواريين: { مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ … تابع القراءة
{ قال عيسى ابن مريم اللَّهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا } أي يوم نزولها { عيدا } نعظمه ونشرفه { لأوَّلنا } بدل من لنا بإعادة الجار { وآخرنا } ممن يأتي بعدنا { وآية منك } على قدرتك ونبوتي { وارزقنا } إياها { وأنت خير الرازقين } .
{قَالُواْ نُرِيدُ} أي: إنّما سألنا لأنّا نُريد، {أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا}، أكل تبرك لا أكل حاجة فنستيقن قدرته، {وَتَطْمَئِنَّ}، تسكن، {قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا}، بأنّك رسول الله، أي: نزداد إيماناً ويقيناً، وقيل إن عيسى عليه السلام أمرهم أن يصوموا ثلاثين يوماً، فإذا أفطروا لا يسألون الله شيئاً إلاّ أعطاهم، ففعلوا وسألوا المائدة، وقالوا: "ونعلم أن قد صدقتنا" في قولك، إنا إذا صمنا ثلاثين يوماً لا نسأل الله تعالىٰ شيئاً إلاّ أعطانا، {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ}، لله بالوحدانية والقدرة، ولك بالنبوة والرسالة، وقيل: ونكون من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم … تابع القراءة
إن كان قوله: { إذ قال الحواريّون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربّك أن ينزّل علينا مائدة من السماء }[المائدة: 112] من تمام الكلام الذي يلقيه الله على عيسى يوم يجمع الله الرسل كانت هذه الجملة وهي {قال عيسى ابن مريم اللهمّ ربّنا أنزل علينا مائدة} الخ... معترضة بين جملة { وإذ أوحيت إلى الحواريّين }[المائدة: 111] وجملة { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس }[المائدة: 116] الآية. وإن كان قوله: { إذ قال الحواريّون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربّك أن ينزّل }[المائدة: 112] الآية ابتداء كلام بتقدير فعل اذكر كانت جملة: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربّنا} الآية مجاوبة لقول الحواريّين { يا عيسى ابن مريم … تابع القراءة
قوله تعالى: {تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا} وقرأ ابن محيصن، وابن السميفع، والجحدري: «لأولانا وأخرانا» برفع الهمزة، وتخفيف الواو، والمعنى: يكون اليوم الذي نزلت فيه عيداً لنا، نعظِّمه نحن ومن بعدنا، قاله قتادة، والسدي. وقال كعب: أُنزلت عليهم يوم الأحد، فاتخذوه عيداً. وقال ابن قتيبة: عيداً، أي: مجمعاً. قال الخليل بن أحمد: العيد: كل يوم يجمع، كأنهم عادوا إِليه. وقال ابن الأنباري: سُمِّيَ عيداً للعودِ من الترح إِلى الفرح. قوله تعالى: {وآية منك} أي: علامة منك تدل على توحيدك، وصحة نبوة نبيك. وقرأ ابن السميفع، وابن محيصن، والضحاك «وأنه منك» بفتح الهمزة، وبنون مشدَّدة. وفي قوله: {وارزقنا} قولان. أحدهما: ارزقنا ذلك من عندك. والثاني: ارزقنا الشكر على ما أنعمت به من إِجابتك لنا.
فوائد الآيات من 114 إلى 120 من سورة المائدة (الصفحة 127 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تكون لنا عيدا يعني اليوم الذي نزلت فيه قال كعب نزلت يوم الاحد ونزلت عليها سمكه مشويه وخمست ارغفه وتمر وزيتون ورمان فصح كل مريض اكل منها واستغنى كل فقير وكفر قوم فقالوا هذا سحر فعذبوا بالمسخ وقيل امروا الا يخونوا ولا يدخروا فخانوا وادخروا فمسخوا وهو العذاب المذكور في الايه
(عيد) كل يوم مجمع، وقيل يوم العيد معناه اليوم الذي يعود فيه الفرح والسرور، والعيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح أو الحزن.
عيدا لأولنا وآخرنا: العيد يوم مجمع وقيل يوم العيد معناه الذي يعود فيه الفرح والسرور والعيد عند العرب الوقت الذي يعود فيه الفرح أو الحزن.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ الأصل عند سيبويه يا الله والميمان بدل من يا.
رَبَّنا نداء ثان، لا يجيز سيبويه غيره ولا يجوز عنده أن يكون نعتا لأنه قد أشبه الأصوات من أجل ما لحقه. أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ سؤال. تَكُونُ نعت المائدة وليس بجواب، وقرأ الأعمش تكن لنا عيدا على الجواب. والمعنى يكون يوم نزولها عيدا لنا. لِأَوَّلِنا لأوّل أمتنا وآخرها، وقرأ عاصم الجحدري. لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا.
ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ
إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَٰهِرِينَ