نص الآية 5:37
يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ٣٧
يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ٣٧
الآية 37 من سورة المائدة (5:37)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 114 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يريدون الخروج من النار إذا دخلوها، وأنَّى لهم ذلك؟! فلن يخرجوا منها، ولهم فيها عذاب دائم.
يريد هؤلاء الكافرون الخروج من النار لما يلاقونه من أهوالها، ولا سبيل لهم إلى ذلك، ولهم عذاب دائم.
يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بتقواه، وهي إذا قرنت بطاعته، كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات، وقد قال بعدها: {وَٱبْتَغُوۤاْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ} قال سفيان الثوري، عن طلحة عن عطاء، عن ابن عباس: أي: القربة، وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد. وقال قتادة: أي: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه، وقرأ ابن زيد: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ} وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه. وأنشد عليه ابن جرير قول الشاعر: إذا غَفَل الواشونَ عُدْنا لِوَصْلِناوعادَ التَّصافي بَيْنَنا … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: {يُرِيدُونَ أنْ يَخْرَجُوا مِنَ النَّارِ} يريد: هؤلاء الذين كفروا بربهم يوم القـيامة أن يخرجوا من النار بعد دخولها، {وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلهُمْ عَذَابٌ مُقِـيـمٌ} يقول: لهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبداً، كما قال الشاعر: فإنَّ لكمْ بِـيَوْمِ الشِّعْبِ مِنِّـيعَذَابـاً دائماً لَكُمُ مُقِـيـمَا وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الـحسين بن واقد، عن يزيد النـحوّي، عن عكرمة، أن نافع بن الأزرق قال لابن عبـاس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تزعم أن قوماً يخرجون من النار، وقد قال الله جلّ وعزّ: {وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها}؟ فقال ابن عبـاس: ويحك، اقرأ ما فوقها هذه للكفـار.
قال يزيد الفقير: قيل لجابر بن عبد الله إنكم يا أصحاب محمد تقولون إن قوماً يخرجون من النار والله تعالى يقول: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} فقال جابر: إنكم تجعلون العامّ خاصاً والخاص عامّا، إنما هذا في الكفار خاصة؛ فقرأت الآية كلها من أوّلها إلى آخرها فإذا هي في الكفار خاصة. و {مُّقِيمٌ} معناه دائم ثابت لا يزول ولا يحول؛ قال الشاعر: فإنّ لكمْ بيومِ الشَّعْبِ منّيعذَاباً دائماً لكم مُقيما
يخبر تعالى عن شناعة حال الكافرين بالله يوم القيامة ومآلهم الفظيع، وأنهم لو افتدوا من عذاب الله بملء الأرض ذهبا ومثله معه ما تقبل منهم، ولا أفاد، لأن محل الافتداء قد فات، ولم يبق إلا العذاب الأليم، الموجع الدائم الذي لا يخرجون منه أبدا، بل هم ماكثون فيه سرمدا.
{ يريدون } يتمنَّون { أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } دائم .
{يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوۤاْ}، اطلبوا، {إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ}، أي: القربة، فعيلة مِنْ توسل إلى فلان بكذا، أي: تقرب إليه وجمعها وسائل، {وَجَـٰهِدُواْ فِى سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [تلخيصه: امتثلوا أمر الله تنجوا]. {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ}، أخبر أن الكافر لو ملك الدنيا كلها ومثلها معها ثم فدى بذلك نفسه من العذاب لم يقبل منه ذلك الفداء، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا … تابع القراءة
الأظهر أنّ هذه الجملة متّصلة بجملة { ولهم في الآخرة عذاب عظيم }[المائدة: 33] اتّصال البيان؛ فهي مبيّنة للجملة السابقة تهويلاً للعذاب الّذي توعّدهم الله به في قوله: { ذلك لهم خزي في الدّنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم }[المائدة: 33] فإنّ أولئك المحاربين الّذين نزلت تلك الآية في جزائهم كانوا قد كفروا بعد إسلامهم وحاربوا الله ورسوله، فلمّا ذكر جزاؤهم عقّب بذكر جزاء يَشملهم ويشمل أمثالهم من الّذين كفروا وذلك لا يناكد كون الآية للسابقة مراداً بها ما يشتمل أهل الحرابة من المسلمين. والشرط في قوله: {لَوْ أنّ لَهُمْ مَا في الأرض} مقدّر بفعل دلّت عليه (أنّ)، إذ التّقدير: لو ثبت ما في الأرض مِلكاً لهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وابتغوا إِليه الوسيلة} في «الوسيلة» قولان. أحدهما: أنها القربة، قاله ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والفراء. وقال قتادة: تقربوا إِليه بما يرضيه. قال أبو عبيدة: يقال توسلت إِليه، أي: تقرّبت إِليه. وأنشد: إِذا غفل الواشُونَ عُدْنَا لِوَصْـِلَنا وَعَاَد التَّصَافي بيننا وَالوَسَائلُ والثاني: المحبة، يقول: تحببوا إِلى الله، هذا قول ابن زيد.
فوائد الآيات من 37 إلى 41 من سورة المائدة (الصفحة 114 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا
كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ