نص الآية 74:32
كَلَّا وَٱلْقَمَرِ ٣٢
كَلَّا وَٱلْقَمَرِ ٣٢
الآية 32 من سورة المدثر (74:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 576 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس القول كما يزعم بعض المشركين أنه يكفي أصحابه خَزَنة جهنم حتى يُجْهِضهم عنها، أقسم الله بالقمر.
ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به، أقسم الله سبحانه بالقمر، وبالليل إذ ولى وذهب، وبالصبح إذا أضاء وانكشف. إن النار لإحدى العظائم؛ إنذارًا وتخويفًا للناس، لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل الطاعات، أو يتأخر بفعل المعاصي.
يقول تعالى: {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ} أي: خزانها {إِلاَّ مَلَـٰئِكَةً} أي: زبانية غلاظاً شداداً، وذلك رد على مشركي قريش حين ذكر عدد الخزنة، فقال أبو جهل: يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة منكم لواحد منهم فتغلبونهم؟ فقال الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَـٰئِكَةً} أي: شديدي الخلق، لا يقاومون ولا يغالبون، وقد قيل: إن أبا الأشدين، واسمه كلدة بن أسيد بن خلف قال: يا معشر قريش اكفوني منهم اثنين، وأنا أكفيكم منهم سبعة عشر؛ إعجاباً منه بنفسه، وكان قد بلغ من القوة فيما يزعمون أنه كان يقف على جلد البقرة، ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدميه، فيتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله {كَلاَّ}: ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابَه المشركين خزنةُ جهنم حتى يجهضهم عنها ثم أقسم ربنا تعالى فقال: {وَالقَمَرِ وَاللَّيْل إذْ أدْبَرَ} يقول: والليل إذ ولَّى ذاهباً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَاللَّيْل إذْ أدْبَرَ}: إذ ولَّى. وقال آخرون في ذلك ما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: {والليل إذْ أدْبَرَ} دبوره: إظلامه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة {إذْ أدْبَرَ}، وبعض قرّاء مكة والكوفة: «إذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ} قال الفراء: «كَلاَّ» صلة للقسم، التقدير أي والقمر. وقيل: المعنى حقاً والقمر؛ فلا يوقف على هذين التقديرين على «كَلاَّ» وأجاز الطّبريّ الوقف عليها، وجعلها ردًّا للذين زعموا أنهم يقاومون خَزَنة جهنم؛ أي ليس الأمر كما يقول من زعم أنه يقاوم خزنة النار. ثم أقسم على ذلك جلّ وعزّ بالقمر وبما بعده، فقال: {وَٱللَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ} أي وَلَّى وكذلك «دَبَر». وقرأ نافع وحمزة وحفص «إِذْ أَدْبَرَ» الباقون «إذَا» بألف و «دَبَرَ» بغير ألف وهما لغتان بمعنًى؛ يقال: دَبَر وأدبر، وكذلك قَبِل الليل وأقبل. وقد قالوا: أمس الدابر والمدبر؛ قال صخر بن عمرو بن الشَّريد السُّلَميّ … تابع القراءة
{ كَلا } هنا بمعنى: حقا، أو بمعنى { ألا } الاستفتاحية، فأقسم تعالى بالقمر، وبالليل وقت إدباره، والنهار وقت إسفاره، لاشتمال المذكورات على آيات الله العظيمة، الدالة على كمال قدرة الله وحكمته، وسعة سطانه، وعموم رحمته، وإحاطة علمه، والمقسم عليه قوله: { إِنَّهَا } أي النار { لإحْدَى الْكُبَرِ } أي: لإحدى العظائم الطامة والأمور الهامة، فإذا أعلمناكم بها، وكنتم على بصيرة من أمرها، فمن شاء منكم أن يتقدم، فيعمل بما يقربه من ربه، ويدنيه من رضاه، ويزلفه من دار كرامته، أو يتأخر [عما خلق له و] عما يحبه الله [ويرضاه]، فيعمل بالمعاصي، ويتقرب إلى نار جهنم، كما قال تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ … تابع القراءة
{ كلا } استفتاح بمعنى ألا { والقمر } .
{ومَا أدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِى ولاَ تَذَر}، أي لا تبقي ولا تذر فيها شيئاً إلا أكلته وأهلكته. وقال مجاهد: لا تميت ولا تحيي يعني لا تبقي من فيها حيّاً ولا تذر من فيها ميتاً كلما احترقوا جُدّدوا. وقال السدي: لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً. وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئاً وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم، ولكل شيء ملالة وفترة إلا لجهنم. {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ}، مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحة السقم والحزن إذ غيّره، وقال مجاهد: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سواداً من الليل. وقال ابن عباس: وزيد بن أسلم: محرقة للجلد. وقال الحسن وابن كيسان: تلوح لهم جهنم حتى يروها عياناً … تابع القراءة
{كلاّ}. {كلاَّ} حرف ردع وإبطال. والغالب أن يقع بعد كلام من متكلم واحد أوْ من متكلم وسامعٍ مثل قوله تعالى: { قال أصحاب موسى إنا لمُدْرَكون قال كلا إن معي ربي سيهدين }[الشعراء: 61، 62] فيفيد الردع عما تضمنه الكلام المحكي قبله. ومنه قوله تعالى: { كلا سنكتب ما يقول } في سورة مريم (79)، ويجوز تقديمه على الكلام إذا أريد التعجيلُ بالردع والتشويقُ إلى سماع ما بعده، وهو هنا محتمل لأن يكون إبطالاً لما قبله من قولهم: فإذا أراد الله بهذا مثلاً، فيكون ما بينهما اعتراضاً ويكون قوله {والقمرِ} ابتداء كلام فيحسن الوقف على {كلاّ}. ويحتمل أن يكون حرف إبطال مقدماً على الكلام الذي بعده من قوله: {إنها لإِحدى الكبر … تابع القراءة
فأما سبب نزولها، فروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث جابر بن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاورت بِحِرَاء شهراً، فلما قضيت جواري، نزلتُ فاستَبْطَنْتُ بطن الوادي، فنوديتُ، فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فلم أر أحداً، ثم نوديتُ فرفعتُ رأسي، فإذا هو في الهواء (يعني: جبريل عليه السلام) فأقبلتُ إِلى خديجة، فقلت دَثِّروني دَثِّروني، فأنزل الله عز وجل {يا أيها المدثر قم فأنذر} قال المفسرون: فلما رأى جبريل وقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل إلى خديجة، ودعا بماءٍ فصبَّه عليه، وقال: دثِّروني، فدثَّروه بقطيفة، فأتاه جبريل فقال {يا أيها المدِّثر} وقرأ أُبَيُّ بن كعب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19 إلى 47 من سورة المدثر (الصفحة 576 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَصْحابَ جمع صاحب على حذف الزائد لأن أفعالا ليس بجمع فاعل بغير حذف، وأفعال جمع ثمانية أمثلة ليس منها فاعل ولا فعل وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي شدّة وتعبدا ليكفروا فيعلموا أن الله قادر على تقوية هؤلاء الملائكة وتأييدهم لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لام كي وأصلها أنها لام الخفض لأن المعنى: لاستيقان الذين
أوتوا الكتاب وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً عطف على الأول، وكذا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ثم أعيدت اللّام، ولو لم يؤت بها لجاز في وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا «ما» في موضع نصب بأراد، وهي وذا بمنزلة شيء واحد فإن جعلت «ذا» بمعنى الذي فما في موضع رفع بالابتداء وذا خبره وما بعده صلة له كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر. وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ رفع بيعلم، ولا يجوز النصب على الاستثناء، وكذا وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قال مجاهد: أي وما النار إلا ذكرى للبشر، وذكر محمد بن جرير أن التمام كَلَّا على أن المعنى ليس القول على ما قال المشرك لأصحابه المشركين أنا أكفيكم أمر خزنة النار وَالْقَمَرِ قسم أي وربّ القمر.