نص الآية 74:49
فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ٤٩
فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ٤٩
الآية 49 من سورة المدثر (74:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 577 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أي شيء جعل هؤلاء المشركين معرضين عن القرآن؟!
فما لهؤلاء المشركين عن القرآن وما فيه من المواعظ منصرفين؟ كأنهم حمر وحشية شديدة النِّفار، فرَّت من أسد كاسر.
يقول تعالى مخبراً: أن { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} أي: معتقلة بعملها يوم القيامة، قاله ابن عباس وغيره { إِلاَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْيَمِينِ} فإنهم { فِى جَنَّـٰتٍ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي: يسألون المجرمين، وهم في الغرفات، وأولئك في الدركات، قائلين لهم: { مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ } أي: ما عبدنا الله، ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا { وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ} أي: نتكلم فيما لا نعلم. وقال قتادة: كلما غوى غاوٍ، غوينا معه { وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ حَتَّىٰ أَتَـٰنَا ٱلْيَقِينُ } يعني … تابع القراءة
وقوله: {وكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْم الدّين} يقول تعالى ذكره: قالوا: وكنا نكذّب بيوم المجازاة والثواب والعذاب، ولا نصدّق بثواب ولا عقاب ولا حساب {حتى أتانا اليَقِينُ} يقول: قالوا: حتى أتانا الموت الموقن به {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ} يقول: فما يشفع لهم الذين شفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد، فتنفعهم شفاعتهم. وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الله تعالى ذكره مشفعٌ بعضَ خلقه في بعض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله في قصة ذكرها في الشفاعة، قال: ثم تشفع … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} أي فما لأهل مكة قد أعرضوا وولَّوا عما جِئتم به. وفي تفسير مقاتل: الإعراض عن القرآن من وجهين: أحدهما الجحود والإنكار، والوجه الآخر ترك العمل بما فيه. و «مُعْرِضِينَ» نصب على الحال من الهاء والميم في «لَهُمْ» وفي اللام معنى الفعل؛ فٱنتصاب الحال على معنى الفعل. {كَأَنَّهُمْ} أي كأن هؤلاء الكفار في فرارهم من محمد صلى الله عليه وسلم {حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} قال ٱبن عباس: أراد الحمر الوحشية. وقرأ نافع وٱبن عامر بفتح الفاء، أي مُنَفَّرة مذعورة؛ وٱختاره أبو عبيد وأبو حاتم. الباقون بالكسر، أي نافرة. يقال: نَفَرت وٱسْتَنفرت بمعنًى؛ مثل عَجِبت … تابع القراءة
{ كَلا } هنا بمعنى: حقا، أو بمعنى { ألا } الاستفتاحية، فأقسم تعالى بالقمر، وبالليل وقت إدباره، والنهار وقت إسفاره، لاشتمال المذكورات على آيات الله العظيمة، الدالة على كمال قدرة الله وحكمته، وسعة سطانه، وعموم رحمته، وإحاطة علمه، والمقسم عليه قوله: { إِنَّهَا } أي النار { لإحْدَى الْكُبَرِ } أي: لإحدى العظائم الطامة والأمور الهامة، فإذا أعلمناكم بها، وكنتم على بصيرة من أمرها، فمن شاء منكم أن يتقدم، فيعمل بما يقربه من ربه، ويدنيه من رضاه، ويزلفه من دار كرامته، أو يتأخر [عما خلق له و] عما يحبه الله [ويرضاه]، فيعمل بالمعاصي، ويتقرب إلى نار جهنم، كما قال تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ … تابع القراءة
{ فما } مبتدأ { لهم } خبره متعلق بمحذوف انتقل ضميره إليه { عن التذكرة معرضين } حال من الضمير والمعنى أي شيء حصل لهم في إعراضهم عن الاتعاظ.
{فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ}، مواعظ القرآن معرضين نصب على الحال، وقيل صاروا معرضين. {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ} جمع حمار, {مُّسْتَنفِرَةٌ}، قرأ أهل المدينة والشام بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسرها، فمن قرأ بالفتح فمعناها منفرة مذعورة، ومن قرأ بالكسر فمعناها نافرة، يقال: نفر واستنفر بمعنى واحد، كما يقال عجب واستعجب. {فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ}، قال مجاهد وقتادة والضحاك: "القسورة": الرماة, لا واحد لها من لفظها، وهي رواية عطاء عن ابن عباس. وقال سعيد بن جبير: هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس. وقال زيد بن أسلم: هم رجال أقوياء, وكل ضخم شديد عند العرب: قسور وقسورة. وعن أبي المتوكل قال: هي … تابع القراءة
تفريع للتعجيب من إصرارهم على الإِعراض عن ما فيه تذكرة على قوله: { وما هي إلاّ ذِكْرى للبشر }[المدثر: 31]. وجيء باسم التذكرة الظاهر دون أن يؤتى بضمير نحو: أن يقال: عنها معرضين، لئلا يختص الإِنكار والتعجيب بإعراضهم عن تذكرة الإِنذار بسقَر، بل المقصود التعميم لإِعراضهم عن كل تذكرة وأعظمها تذكرة القرآن كما هو المناسب للإِعراض قال تعالى: { إنْ هو إلاّ ذِكْر للعالمين }[التكوير: 27]. و {ما لهم} استفهام مستعمل في التعجيب من غرابة حالهم بحيث تجدر أن يستفْهِم عنها المستفهِمُون وهو مجاز مرسل بعلاقة الملازمة، و {لهم} خبر عن (ما) الاستفهامية. والتقدير: ما ثبت لهم، و {معرضين} حال من ضمير {لهم}، أي يستفهم … تابع القراءة
في هذه الآية تشبيه المدعوين في إعراضهم عن الدعوة والتذكرة بالحمر الفارة من الصيادين أو الأسد، وقد شبه أيضاً العالم غير المنتفع بعلمه بالحمار يحمل أسفاراً، فهما تشبيهان بالداعي والمدعو إذا لم تنفعه الدعوة، وتقدم للشيخ في مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: كل نفس بالغةٍ مُرتَهنةٌ بعملها لتُحاسَب عليه {إلا أصحاب اليمين} وهم أطفال المسلمين، فإنه لا حساب عليهم، لأنه لا ذنوب لهم، قاله علي، واختاره الفراء. والثاني: كل نفس من أهل النار مُرتَهنةٌ في النار، إلا أصحاب اليمين، وهم المؤمنون، فإنهم في الجنة، قاله الضحاك. والثالث: كل نفس مرتهنةٌ بعملها لتحاسب عليه إلا أصحاب اليمين، فإنهم لا يحاسبون، قاله ابن جريج. قوله تعالى: {يتساءلون عن المجرمين} قال مقاتل: إذا خرج أهل التوحيد من النار قال المؤمنون لمن بقي في النار: {ما سلككم في سقر؟} قال المفسرون: سلككم بمعنى: أدخلكم. وقال مقاتل: ما حبسكم فيها؟ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 74:48 إلى 75:19 (الصفحة 577 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
منصوب على الحال.