نص الآية 58:16
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ١٦
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ١٦
الآية 16 من سورة المجادلة (58:16)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 544 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اتخذوا أيمانهم التي كانوا يحلفونها وقاية من القتل بسبب الكفر، حيث أظهروا بها الإسلام ليعصموا دماءهم وأموالهم، فصرفوا الناس عن الحق لما كانوا فيه من التوهين والتثبيط للمسلمين، فلهم عذاب مذلّ يذلهم ويخزيهم.
اتخذ المنافقون أيمانهم الكاذبة وقاية لهم من القتل بسبب كفرهم، ولمنع المسلمين عن قتالهم وأخذ أموالهم، فبسبب ذلك صدُّوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله وهو الإسلام، فلهم عذاب مُذلٌّ في النار؛ لاستكبارهم عن الإيمان بالله ورسوله وصدِّهم عن سبيله.
يقول الله تعالى منكراً على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن، وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين؛ كما قال تعالى: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }[النساء:143] وقال ههنا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم} يعني: اليهود الذين كان المنافقون يمالئونهم، ويوالونهم في الباطن، ثم قال تعالى: {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} أي: هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم أيها المؤمنون، ولا من الذين يوالونهم، وهم اليهود. ثم قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أعدّ الله لهؤلاء المنافقين الذين تولَّوُا اليهود عذاباً في الآخرة شديداً {إنَّهُمْ سَاءَ ما كانُوا يَعْمَلُون}َ في الدنيا بغشهم المسلمين. ونصحهم لأعدائهم من اليهود. وقوله: {اتَّخَذُوا أيمانَهُمْ جُنَّةً} يقول جلّ ثناؤه: جعلوا حلفهم وأيمانهم جنة يسجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وذلك أنهم إذا اطلع منهم على النفاق، حلفوا للمؤمنين بالله إنهم لمنهم {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} يقول جلّ ثناؤه: فصدّوا بأيمانهم التي اتخذوها جنة المؤمنين عن سبيل الله فيهم، وذلك أنهم كفرة، وحكم الله وسبيله في أهل الكفر به من أهل الكتاب القتل، أو أخذ الجزية، وفي عبدة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم} قال قتادة: هم المنافقون توَّلُوا اليهود {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} يقول: ليس المنافقون من اليهود ولا من المسلمين بل هم مذبذبون بين ذلك، وكانوا يحملون أخبار المسلمين إليهم. قال السّدي ومقاتل: نزلت في عبد الله بن أبيّ وعبد الله بن نَبْتَل المنافقَيْن؛ كان أحدهما يجالس النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجراته إذ قال:«يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان»فدخل عبد الله بن نبتل ـ وكان أزرق أسمر قصيراً خفيف اللحية ـ فقال عليه … تابع القراءة
يخبر تعالى عن شناعة حال المنافقين الذين يتولون الكافرين، من اليهود والنصارى وغيرهم ممن غضب الله عليهم، ونالوا من لعنة الله أوفى نصيب، وأنهم ليسوا من المؤمنين ولا من الكافرين، { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ }}. فليسوا مؤمنين ظاهرا وباطنا لأن باطنهم مع الكفار، ولا مع الكفار ظاهرا وباطنا، لأن ظاهرهم مع المؤمنين، وهذا وصفهم الذي نعتهم الله به، والحال أنهم يحلفون على ضده الذي هو الكذب، فيحلفون أنهم مؤمنون، وهم يعلمون أنهم ليسوا مؤمنين. فجزاء هؤلاء الخونة الفجرة الكذبة، أن الله أعد لهم عذابا شديدا، لا يقادر قدره، ولا يعلم وصفه، إنهم ساء ما كانوا يعملون، حيث … تابع القراءة
{ اتخذوا إيمانهم جُنَّةٌ } سترا على أنفسهم وأموالهم { فصدوا } بها المؤمنين { عن سبيل الله } أي الجهاد فيهم بقتلهم وأخذ أموالهم { فلهم عذاب مهين } ذو إهانة .
{ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ}، قال ابن عباس: أبخلتم؟ والمعنى: أخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم، {بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَٰكُمْ صَدَقَـٰتٍ فَإِذ لَمْ تَفْعَلُوا}، ما أُمرتم به، {وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ}: تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة، وقيل: "الواو" صلة, مجازه: فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم ونسخ الصدقة. قال مقاتل بن حيان: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقال الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار. {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰة}، المفروضة، {وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰة}، الواجبة، {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً عن جملة { ويحلفون على الكذب وهم يعلمون }[المجادلة: 14]، لأن ذلك يثير سؤال سائل أن يقول: ما ألجأهم إلى الحلف على الكذب، فأجيب بأن ذلك لقضاء مآربهم وزيادة مكرهم. ويجوز أن تجعل الجملة خبراً ثانياً لأن في قوله: { إنهم ساء ما كانوا يعملون }[المجادلة: 15] وتكون داخلة في التعليل. والجُنّة: الوقاية والسترة، من جَنّ، إذا استتر، أي وقاية من شعور المسلمين بهم ليتمكنوا من صدّ كثير ممن يريد الدخول في الإِسلام عن الدخول فيه لأنهم يختلقون أكذوبات ينسبونها إلى الإِسلام والمسلمين وذلك معنى التفريع بالفاء في قوله تعالى: {فصدوا عن سبيل الله}. و «صدُّوا» يجوز أن يكون متعدّياً، وحذف … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المنافقين اتخذوا أيمانهم جنة والأيمان جمع يمين، وهي الحلف، والجنة هي الترس الذي يتقي به المقاتل وقع السلاح، والمعنى أنهم جعلوا الإيمان الكاذبة، وهي حلفهم للمسلمين أنهم معهم وأنهم مخلصون في باطن الأمر، ترساً لهم يتقون به الشر الذي ينزل بهم لو صرحوا بكفرهم، وقوله تعالى {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} الظاهر أنه من صد المتعدية، وأن المفعول محذوف أي فصدوا غيرهم ممن أطاعهم لأن صدودهم في أنفسهم دل عليه قوله {ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} والحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد، كما أوضحناه مراراً. وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة وهما … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين تولَّوا قوماً غضب الله عليهم} نزلت في المنافقين الذين تولَّوا اليهود، ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين. وقال السدي، ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق، وذلك أنه كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفع حديثه إلى اليهود، فدخل عليه يوماً، وكان أزرق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبّوه، فأنزل الله هذه الآيات. وروى الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه» من حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حُجرة من حجره، وعنده نفر من … تابع القراءة
قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ﴾. [١٤-١٨].
قال السدي ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نَبْتل المنافق؛ كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود. فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حُجْرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم الآنَ رجلٌ قلبُه قلبُ جبار، وينظر بعيني شيطان. فدخل عبد الله بن نَبْتَل، وكان أزرقَ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتُمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعلتَ. فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما شتموه. فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر، أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيَابِي، حدَّثنا أبو جعفر النفَيْلِي، حدَّثنا زهير بن معاويةَ، حدَّثنا سِمَاك بن حرب، قال: حدَّثني سعيد بن جُبَير، أن ابن عباس حدَّثه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حجرة من حجره، وعنده نفرٌ من المسلمين قد كاد الظل يقلص عنهم، فقال لهم: إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا أتاكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرقُ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه، فقال: عَلاَمَ تشتمني أنت وفلان وفلان؟ - نفر دعا بأسمائهم - فانطلق الرجل فدعاهم، فحلفوا بالله واعتذروا إليه. فأنزل الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ﴾.
رواه الحاكم في صحيحه، عن الأصم، عن ابن عفان، عن عمرو العَنْقَزِي، عن إسرائيل، عن سِمَاك.
فوائد الآيات من 12 إلى 21 من سورة المجادلة (الصفحة 544 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اتخذوا أيمانهم جنة: الجنة الترس وما أشبهه مما يستر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً أي اتخذوا حلفهم للمؤمنين أنّهم منهم حاجزا لدمائهم وأموالهم، وهذا معنى فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لأن سبيل الله جلّ وعزّ في أهل الأوثان أن
يقتلوا، وفي أهل الكتاب أن يقتلوا إلّا أن يؤدّوا الجزية فلما أظهر هؤلاء الإيمان وهم كفار صدّوا المؤمنين بما أظهروه عن قتلهم.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ