نص الآية 83:28
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ ٢٨
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ ٢٨
الآية 28 من سورة المطففين (83:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 588 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهي عين في أعلى الجنة يشرب منها المقربون صافية خالصة، ويشرب سائر المؤمنين منها، مخلوطة بغيرها.
إن أهل الصدق والطاعة لفي الجنة يتنعمون، على الأسرَّة ينظرون إلى ربهم، وإلى ما أعدَّ لهم من خيرات، ترى في وجوههم بهجة النعيم، يُسْقَون من خمر صافية محكم إناؤها، آخره رائحة مسك، وفي ذلك النعيم المقيم فليتسابق المتسابقون. وهذا الشراب مزاجه وخلطه من عين في الجنة تُعْرَف لعلوها بـ "تسنيم"، عين أعدت؛ ليشرب منها المقربون، ويتلذذوا بها.
يقول تعالى: حقاً {إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلأَبْرَارِ} وهم بخلاف الفجار {لَفِى عِلِّيِّينَ} أي: مصيرهم إلى عليين، وهو بخلاف سجين. قال الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً، وأنا حاضر، عن سجين قال: هي الأرض السابعة، وفيها أرواح الكفار، وسأله عن عليين فقال: هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين، وهكذا قال غير واحد: إنها السماء السابعة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: { كَلاَّ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ} يعني: الجنة. وفي رواية العوفي عنه: أعمالهم في السماء عند الله، وكذا قال الضحاك، وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى، وقال غيره: عليون: عند سدرة … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ومِزاج هذا الرحيق من تسنيم والتسنيم: التفعيل من قول القائل: سنمتهم العين تسنيماً: إذا أجريتها عليهم من فوقهم، فكان معناه في هذا الموضع: ومِزاجه من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم. وقد كان مجاهد والكلبيّ يقولان في ذلك كذلك. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تَسْنِيمٍ} قال: تسنيم: يعلو. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، في قوله: {تَسْنِيمٍ} قال: تسنيم ينصبُّ عليهم من فوقهم، وهو شراب المقرّبين. وأما سائر أهل التأويل، فقالوا: هو عين يمزج بها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلأَبْرَارَ} أي أهل الصدق والطاعة. {لَفِي نَعِيمٍ} أي نَعْمة، والنَّعمة بالفتح: التنعيم؛ يقال: نَعَّمه الله وناعمه فتنعم، وامرأة منعَّمة ومناعَمة بمعنى. أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون. {عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} وهي الأسرة في الحجِال {يَنظُرُونَ} أي إلى ما أعدّ الله لهم من الكرامات؛ قاله عكرمة وٱبن عباس ومجاهد. وقال مقاتل: ينظُرون إلى أهل النار. وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم: ينظرون إلى أعدائهم في النارذكره المَهْدَوِيّ. وقيل: على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله. قوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ} أي بهجته وغضارته ونوره؛ يقال: نضر النبات: إذا ٱزهر … تابع القراءة
لما ذكر أن كتاب الفجار في أسفل الأمكنة وأضيقها، ذكر أن كتاب الأبرار في أعلاها وأوسعها، وأفسحها وأن كتابهم المرقوم { يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } من الملائكة الكرام، وأرواح الأنبياء، والصديقين والشهداء، وينوه الله بذكرهم في الملأ الأعلى، و { عليون } اسم لأعلى الجنة، فلما ذكر كتابهم، ذكر أنهم في نعيم، وهو اسم جامع لنعيم القلب والروح والبدن، { عَلَى الأرَائِكِ } أي: [على] السرر المزينة بالفرش الحسان. { يَنْظُرُونَ } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم، { تَعْرِفُ } أيها الناظر إليهم { فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } أي: بهاء النعيم ونضارته ورونقه، فإن توالي اللذة … تابع القراءة
{ عينا } فنصبه بأمدح مقدرا { يشرب بها المقربون } منها، أو ضمن يشرب معنى يلتذ.
{وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ}، شراب ينصبُّ عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري في الهواء متسنماً فينصبّ في أواني أهل الجنة على قدر ملئها فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة. وأصل الكلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام, ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب. قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص للمؤمنين المقربين يشربونها صرفاً ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ}. وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {مِن تَسْنِيمٍ}؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: { { فَلاَ تَعْلَمُ … تابع القراءة
مضمون هذه الجملة قسيم لمضمون جملة: { { إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } } [المطففين: 15] إلى آخرها. ولذلك جاءت على نسيج نظم قسيمتها افتتاحاً وتوصيفاً وفصلاً، وهي مبيِّنة لجملة: { { إن كتاب الأبرار لفي عليين } } [المطففين: 18] فموقعها موقع البيان أو موقع بدل الاشتمال على كلا الوجهين في موقع التي قبلها على أنه يجوز أن تكون من الكلام الذي يقال لهم، وهو المحكي بقوله: { { ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } } [المطففين: 17] فيكون قولُ ذلك لهم، تحسيراً وتنديماً على تفريطهم في الإِيمان. وأحد الوجهين لا يناكد الوجه الآخر فيما قُرر للجملة من الخصوصيات. وذُكر الأبرار بالاسم الظاهر دون ضميرهم. خلافاً لما جاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {كلا} ردع وزجر، أي: ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا. وهاهنا تم الكلام عند كثير من العلماء. وكان أبو حاتم يقول: «كلا» ابتداء يتصل بما بعده على معنى «حقاً» {إن كتاب الفجار} قال مقاتل: إن كتاب أعمالهم {لفي سجين} وفيها أربعة أقوال: أحدها: أنها الأرض السابعة، وهذا قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، ومقاتل. وروي عن مجاهد قال: «سجين» صخرة تحت الأرض السابعة، يجعل كتاب الفجار تحتها، وهذه علامة لخسارتهم، ودلالة على خساسة منزلتهم. والثاني: أن المعنى إن كتابهم لفي سفال، قاله الحسن. والثالث: لفي خسار، قاله عكرمة. والرابع: لفي حبس، فعِّيل من السجن، قاله أبو عبيدة. قوله تعالى: {وما أدراك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 33 من سورة المطففين (الصفحة 588 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يشرب بها أي منها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) في نصب عين خمسة أقوال: قول الأخفش إنها منصوبة بيسقون، وقال محمد بن يزيد حكاه لنا علي بن سليمان: لا يصحّ لي أن تكون منصوبة إلّا بمعنى أعني، وقال الفرّاء : أي من تسنيم عين ثم نوّنت فتنصب مثل أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [البلد: ١٤] والقول الرابع «تسنيم عينا»، والقول الخامس أن يكون تسنيم اسما للماء معرفة وعين نكرة فنصب لذلك. قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب لأنه صحيح على قول أهل التأويل، كما قرأ محمد بن جعفر عن حفص بن يوسف بن موسى ثنا سلمة ثنا نهشل عن الضحّاك قال:
«تسنيم» عين تتسنّم من أعلى الجنة ليس في الجنة عين أشرف منها. قال أبو جعفر:
وقول مجاهد أيضا يدلّ على هذا قال: تسنيم علو وكذا الاشتقاق يقال: تسنّمت الماء أتسنّمه تسنيما إذا أجريته من موضع عال، وقبر مسنم أي مرتفع، ومن هذا سنام البعير فإن قال قائل فلم انصرف تسنيم وهو معرفة اسم للمؤنث؟ قيل: تقديره أنه اسم لمذكّر للماء الجاري من ذلك الموضع العالي ومعنى عينا جاريا فقد صارت في موضع الحال.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا