نص الآية 83:29
إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ ٢٩
إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ ٢٩
الآية 29 من سورة المطففين (83:29)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 588 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين أجرموا بما كانوا عليه من الكفر كانوا من الذين آمنوا يضحكون استهزاءً بهم.
إن الذين أجرموا كانوا في الدنيا يستهزئون بالمؤمنين، وإذا مروا بهم يتغامزون سخرية بهم، وإذا رجع الذين أجرموا إلى أهلهم وذويهم تفكهوا معهم بالسخرية من المؤمنين. وإذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اتبعوا الهدى قالوا: إن هؤلاء لتائهون في اتباعهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، وما بُعث هؤلاء المجرمون رقباء على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين، أي: يستهزئون بهم، ويحتقرونهم، وإذا مروا بالمؤمنين، يتغامزون عليهم، أي: محتقرين لهم، { وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} أي: وإذا انقلب، أي: رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم، انقلبوا إليها فاكهين، أي: مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا، ما شكروا نعمة الله عليهم، بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين؛ يحقرونهم ويحسدونهم، { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَآلُّونَ} أي: لكونهم على غير دينهم. قال الله تعالى: { وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ} أي: وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ومِزاج هذا الرحيق من تسنيم والتسنيم: التفعيل من قول القائل: سنمتهم العين تسنيماً: إذا أجريتها عليهم من فوقهم، فكان معناه في هذا الموضع: ومِزاجه من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم. وقد كان مجاهد والكلبيّ يقولان في ذلك كذلك. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تَسْنِيمٍ} قال: تسنيم: يعلو. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، في قوله: {تَسْنِيمٍ} قال: تسنيم ينصبُّ عليهم من فوقهم، وهو شراب المقرّبين. وأما سائر أهل التأويل، فقالوا: هو عين يمزج بها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم، والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روي ناس عن ٱبن عباس قال: هو الوليد بن المغيرة، وعُقْبة بن أبي مُعَيْط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عَمار، وخَبَّاب وصُهَيب وبِلال {يَضْحَكُونَ} على وجه السخرية. {وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَتَغَامَزُونَ}: يغمز بعضهم بعضاً، ويشيرون بأعينهم. وقيل: أي يعيِّرونهم بالإسلام ويعيبونهم به؛ يقال: غمزت … تابع القراءة
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ } صباحًا أو مساء { انْقَلَبُوا فَكِهِينَ } أي: مسرورين مغتبطين، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه … تابع القراءة
{ إن الذين أجرموا } كأبي جهل ونحوه { كانوا من الذين آمنوا } كعمار وبلال ونحوهما { يضحكون } استهزاءً بهم.
{وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ}، شراب ينصبُّ عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري في الهواء متسنماً فينصبّ في أواني أهل الجنة على قدر ملئها فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة. وأصل الكلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام, ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب. قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص للمؤمنين المقربين يشربونها صرفاً ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ}. وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {مِن تَسْنِيمٍ}؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: { { فَلاَ تَعْلَمُ … تابع القراءة
هذه من جملة القول الذي يقال يوم القيامة للفجار المحكيّ بقوله تعالى: { { ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } } [المطففين: 17] لأنه مرتبط بقوله في آخره: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} إذ يتعين أن يكون قوله: {فَاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} حكاية كلام يصدر في يوم القيامة، إذ تعريف «اليوم» باللام ونصبه على الظرفية يقتضيان أنه يوم حاضر موقّت به الفعل المتعلق هو به، ومعلوم أن اليوم الذي يَضحَك فيه المؤمنون من الكفار وهم على الأرائك هو يوم حاضر حين نزول هذه الآيات وسيأتي مزيد إيضاح لهذا ولأن قوله: {كانوا من الذين آمنوا يضحكون} ظاهر في أنه حكاية كونٍ مضى، وكذلك معطوفاته من قوله: «وإذا … تابع القراءة
وصفهم بالإجرام هنا يشعر بأنه السبب في ضحكهم من المؤمنين وتغامزهم بهم، وتقدم في سورة البقرة بيان موجب آخر في قوله تعالى: { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }[البقرة: 212]. وقد بين تعالى في سورة البقرة أن الذين اتقوا فوق هؤلاء يوم القيامة، والله يرزق من يشاء بغير حساب. وتكلم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هناك، وأحال على هذه الآية في البيان لنوع السخرية، وزاد البيان في سورة الأحقاف على قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ }[الأحقاف: 11]. ومن الدافع لهم على هذا القول … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الذين أجرموا} أي: أشركوا {كانوا من الذين آمنوا} يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل عمَّار، وبلال، وخبَّاب وغيرهم {يضحكون} على وجه الإستهزاء بهم {وإذا مرُّوا} يعني: المؤمنين {بهم} أي: بالكفار {يتغامزون} أي: يشيرون بالجفن والحاجب استهزاءً بهم {وإذا انقلبوا} يعني الكُفار {إلى أهلهم انقلبوا فكهين} أي: متعجِّبين بما هم فيه يتفكَّهون بذكرهم. وقرأ أبو جعفر، وحفص عن عاصم، وعبد الرزاق عن ابن عامر «فكهين» بغير ألف. وقد شرحنا معنى القراءتين في [يس:55] {وإذا رأَوْهم} أي: رأَوْا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} يقول الله تعالى {وما أُرسلوا} يعني الكفار … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 33 من سورة المطففين (الصفحة 588 من المصحف).
أجرموا أشركوا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أي اكتسبوا الإثم. يقال: جرم وأجرم إذا اكتسب إلا أنّ الأكثر في اكتساب الإثم أجرم وفي غيره جرم. الَّذِينَ اسم إنّ أَجْرَمُوا صلته كانُوا خارج من الصلة لأنه خبر «إن» أي كانوا في الدنيا مِنَ الَّذِينَ صدقوا بتوحيد الله يَضْحَكُونَ استهزءوا بهم ويروى أن أبا جهل وأصحابه ضحكوا واستهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه.
لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَٰمِلُونَ