نص الآية 68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ٣
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ٣
الآية 3 من سورة القلم (68:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 564 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإنّ لك لثوابًا على ما تعانيه من حمل الرسالة إلى الناس غير مقطوع، ولا منّة به لأحد عليك.
(ن) سبق الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم. ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لَثوابًا عظيمًا غير منقوص ولا مقطوع، وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.
قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة، وأن قوله تعالى: {نۤ} كقوله: {صۤ}، {قۤ} ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور، وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا، وقيل: المراد بقوله: {نۤ} حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط، وهو حامل للأرضين السبع؛ كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، هو الثوري، حدثنا سليمان، هو الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم قال: اكتب، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون، ورفع بخار الماء، ففتقت منه السماء، وبسطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ن}، فقال بعضهم: هو الحوت الذي عليه الأرَضُون. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، قال: «أوّل ما خلق الله من شيء القلم، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، فخلقت منه السموات، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحرّكت الأرض فمادت، فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض»، قال: وقرأ: {ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ}. حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، أو مجاهد عن ابن عباس، بنحوه، إلا أنه قال: فَفُتِقَتْ مِنْهُ السموات. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {نۤ وَٱلْقَلَمِ} أدغم النون الثانية في هجائها في الواو أبو بكر والمفضَّل وهُبَيرة ووَرْش وابن مُحَيْصِن وابن عامر والكسائي ويعقوب. والباقون بالإِظهار. وقرأ عيسى بن عمر بفتحها؛ كأنه أضمر فعلاً. وقرأ ابن عباس ونصر وابن أبي إسحاق بكسرها على إضمار حرف القسم. وقرأ هارون ومحمد ابن السَّمَيْقَع بضمها على البناء. واختلِف في تأويله. فَرَوى معاوية بن قُرّة عن أبيه يرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نَ لَوْح من نور». ورَوَى ثابت البُنَانيّ أن «ن» الدواة. وقاله الحسن وقتادة. وروى الوليد بن مسلم قال: حدّثنا مالك بن أنس عن سُمَيٌّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السّمان عن أبي هريرة قال … تابع القراءة
يقسم تعالى بالقلم، وهو اسم جنس شامل للأقلام، التي تكتب بها [أنواع] العلوم، ويسطر بها المنثور والمنظوم، وذلك أن القلم وما يسطرون به من أنواع الكلام، من آيات الله العظيمة، التي تستحق أن يقسم الله بها، على براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مما نسبه إليه أعداؤه من الجنون فنفى عنه الجنون بنعمة ربه عليه وإحسانه، حيث من عليه بالعقل الكامل، والرأي الجزل، والكلام الفصل، الذي هو أحسن ما جرت به الأقلام، وسطره الأنام، وهذا هو السعادة في الدنيا، ثم ذكر سعادته في الآخرة، فقال: { وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا } . أي: عظيمًا، كما يفيده التنكير، { غير ممنون } أي: [غير] مقطوع، بل هو دائم مستمر، وذلك لما أسلفه النبي … تابع القراءة
{ وإن لك لأجرا غير ممنون } مقطوع.
{مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}، هو جواب لقولهم { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ }[الحجر: 6] فأقسم الله بالنون والقلم وما يكتب من الأعمال فقال: {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ}، بنبوة ربك {بمجنون}، أي: إنك لا تكون مجنوناً وقد أنعم الله عليك بالنبوّة والحكمة. وقيل: بعصمة ربك. وقيل: هو كما يقال: ما أنت بمجنون والحمد لله. وقيل: معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربك، كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك, أي والحمد لك. {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ}، أي: منقوص ولا مقطوع بصبرك على افترائهم عليك. {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، قال ابن عباس ومجاهد: دين … تابع القراءة
افتتاح هذه السورة بأحد حروف الهجاء جار على طريقة أمثالها من فواتح السور ذوات الحروف المقطعة المبيّنة في سورة البقرة وهذه أول سورة نزلت مفتتحة بحرف مقطع من حروف الهجاء. ورَسمُوا حرف {ن} بصورته التي يرسم بها في الخط وهي مسمّى اسمه الذي هو {نُون} (بنوننٍ بعدها واو ثم نون) وكان القياس أن تكتب الحُروف الثلاثةُ لأن الكتابة تبَع للنطق والمنطوق به هو اسم الحرف لا ذاته، لأنك إذا أردتَ كتابةَ سيف مثلاً فإنما ترسم سينا، وياء، وفَاء، ولا ترسم صورة سَيْف. وإنما يُقرأ باسم الحرف لا بهجائه كما تقدم في أول سورة البقرة. ويُنطق باسم نون ساكنَ الآخر سكون الكلمات قبل دخول العوامل عليها، وكذلك قرىء في القراءات … تابع القراءة
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان الرد على مقالتهم تلك عند قوله تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ }[المؤمنون: 70] الآية من سورة المؤمنون. وساق النصوص، وقال: إن في الآية ما يرد عليهم، وهو قوله تعالى: { بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ }[المؤمنون: 70] اهـ. وهكذاهنا في الآية ما يدل على بطلان دعواهم، ويرد عليهم، وهو قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} أي على ما جئت به من الحق وقمت به من البلاغ عن الله والصبر عليه، كما رد عليهم بقوله: { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ }[التكوير: 22]. وكذلك قوله تعالى في حق رسوله الكريم الأعظم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى … تابع القراءة
قوله تعالى: {ن} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص: {نْ والقلم} النون في آخر الهجاء من نون ظاهرة عند الواو، وهذا اختيار الفراء. وروى أبو بكر عن عاصم أنه كان لا يُبين النون من {نون}. وبها قرأ الكسائي، وخلف، ويعقوب، وهو اختيار الزجاج. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وقتادة، والأعمش: «نونِ والقلم» بكسر النون. وقرأ الحسن، وأبو عمران، وأبو نهيك: «نُ والقلم» برفع النون. وفي معنى نون سبعة أقوال. أحدها: أنها الدواة. روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواةوهذا قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، وبه قال الحسن وقتادة. والثاني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 67:27 إلى 68:16 (الصفحة 564 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مَمْنُونٍ: أي مقطوع.
غير ممنون: غير مقطوع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً أي على أداء الرسالة غَيْرَ مَمْنُونٍ قيل: لا يمنّ به عليك وقيل:
غير مقطوع.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ