نص الآية 54:2
وَإِن يَرَوْا۟ ءَايَةً يُعْرِضُوا۟ وَيَقُولُوا۟ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ٢
وَإِن يَرَوْا۟ ءَايَةً يُعْرِضُوا۟ وَيَقُولُوا۟ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ٢
الآية 2 من سورة القمر (54:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 528 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن يَرَ المشركون دليلًا وبرهانًا على صدقه صلى الله عليه وسلم يُعرضوا عن قَبوله، ويقولوا: ما شاهدناه من الحجج والبراهين سحر باطل.
وإن ير المشركون دليلا وبرهانًا على صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يُعرضوا عن الإيمان به وتصديقه مكذبين منكرين، ويقولوا بعد ظهور الدليل: هذا سحر باطل ذاهب مضمحل لا دوام له.
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها؛ كما قال تعالى: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }[النحل: 1] وقال: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }[الأنبياء: 1] وقد وردت الأحاديث بذلك. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا: حدثنا خلف بن موسى، حدثني أبي عن قتادة عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم، وقد كادت الشمس أن تغرب، فلم يبق منها إلا شف يسير، فقال:والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها، إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وما نرى من الشمس إلا يسيراً قلت: هذا حديث مداره على خلف … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}: دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة، وقوله {اقْتَرَبَتْ} افتعلت من القُرب، وهذا من الله تعالى ذكره إنذار لعباده بدنوّ القيامة، وقرب فناء الدنيا، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم، وهم عنها في غفلة ساهون. وقوله: {وَانْشَقَّ القَمَرُ} يقول جلّ ثناؤه: وانفلق القمر، وكان ذلك فيما ذُكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، قبل هجرته إلى المدينة، وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية، فآراهم صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر، آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوته فلما أراهم أعرضوا وكذّبوا، وقالوا: هذا سحر مستمرّ، سحرنا محمد، فقال الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} «ٱقْتَرَبَتِ» أي قربت مثل { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ }[النجم: 57] على ما بيناه. فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة؛ لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من دنياكم فيما مضى إلاّ مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى» وما نرى من الشمس إلا يسيراً. وقال كعب ووهب: الدنيا ستة ٱلاف سنة. قال وهب: قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة. ذكره النحاس. ثم قول تعالى: {وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} أي وقد ٱنشق القمر. وكذا قرأ حُذيفة «ٱقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَدِ ٱنْشَقَّ الْقَمَرُ» بزيادة «قد» … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [صحة ما جاء به و] صدقه، أشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل … تابع القراءة
{ وإن يروْا } أي كفار قريش { آية } معجزة له صلى الله عليه وسلم { يعرضوا ويقولوا } هذا { سحر مستمر } قوي من المرة: القوة أو دائم .
{وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ ويَقُولواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ}، أي: ذاهب وسوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرّ الشيء واستمر إذا ذهب، مثل قولهم: قرّ واستقر، قال هذا قول مجاهد وقتادة، وقال أبو العالية والضحاك: "مستمر"، أي: قوي شديد يعلو كل سحر، من قولهم: مرّ الحبل، إذا صَلُبَ واشتدّ، وأمررته إذا أحكمت فَتْله واستمر الشيء إذا قوي واستحكم. {وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، أي: كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وما عاينوا من قدرة الله عزّ وجلّ، واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل، {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ}، قال الكلبي: لكل أمر حقيقة، ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الآخرة … تابع القراءة
يجوز أن يكون تذييلاً للإِخبار بانشقاق القمر فيكون المراد بــــ {آية} في قوله: {وإن يروا آية} القمرَ. فقد جاء في بعض الآثار: أن المشركين لما رأوا انشقاق القمر قالوا: «هذا سحر محمد بن أبي كبشة» وفي رواية قالوا: «قد سَحَر محمد القمر»، ويجوز أن يكون كلاماً مستأنفاً من ذكر أحوال تكذيبهم ومكابرتهم وعلى كلا الوجهين فإن وقوع {آية}، وهو نكرة في سياق الشرط يفيد العموم. وجيء بهذا الخبر في صورة الشرط للدلالة على أن هذا ديدنهم ودأبهم. وضمير {يروا} عائد إلى غير مذكور في الكلام دال عليه المقام وهم المشركون، كما جاء في مواضع كثيرة من القرآن، مع أن قصة انشقاق القمر وطعنهم فيها مشهور يومئذٍ معروفة أصحابه، فهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام، في الكلام على قوله تعالى: { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ }[الأنعام: 7] الآية.
وهي مكيَّة بإجماعهم، وقال مقاتل: مكِّيَّة غير آية { سيُهْزمُ الجَمْعُ } [القمر: 45]، وحكي عنه أنه قال: إلاّ ثلاث آيات، أولها: { أم يقولون نحنُ جميعٌ مْنتَصِرٌ }[القمر:44] إلى قوله { وأمَرُّ } [القمر: 46]، قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن كنت صادقاً فشُقَّ لنا القمر فرقتين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فعلتُ تؤمنون؟» قالوا: نعم، فسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ربَّه أن يُعطيَه ما قالوا، فانشقَّ القمر فرقتين، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينادي: «يا فلان يا فلان اشْهَدوا» وذلك بمكة قبل الهجرة. وقد روى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53:45 إلى 54:6 (الصفحة 528 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمستمر الذاهب والمعنى هذا سحر والسحر لا يثبت
مُّسْتَمِرٌّ: أي قوي شديد، ويقال: مستحكم.
مستمر: قوي شديد ويقال مستحكم ويقال ذاهب بلغة قريش.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا شرط وجوابه. والمعنى أنّهم سألوا آية فأروا القمر منشقّا فرأوا آية تدل على حقيقة أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأن ما جاء به صدق فأعرضوا عن التصديق وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ على إضمار مبتدأ أي هذا سحر مستمر.