نص الآية 54:3
وَكَذَّبُوا۟ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ٣
وَكَذَّبُوا۟ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ٣
الآية 3 من سورة القمر (54:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 528 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكذبوا بما جاءهم من الحق، واتبعوا أهواءهم في التكذيب، وكل أمر -خيرًا كان أو شرًّا - واقع بمستحقه يوم القيامة.
وكذَّبوا النبي صلى الله عليه وسلم، واتبعوا ضلالتهم وما دعتهم إليه أهواؤهم من التكذيب، وكلُّ أمر من خير أو شر واقع بأهله يوم القيامة عند ظهور الثواب والعقاب.
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها؛ كما قال تعالى: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }[النحل: 1] وقال: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }[الأنبياء: 1] وقد وردت الأحاديث بذلك. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا: حدثنا خلف بن موسى، حدثني أبي عن قتادة عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم، وقد كادت الشمس أن تغرب، فلم يبق منها إلا شف يسير، فقال:والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها، إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وما نرى من الشمس إلا يسيراً قلت: هذا حديث مداره على خلف … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء المشركون من قريش بآيات الله بعد ما أتتهم حقيقتها، وعاينوا الدلالة على صحتها برؤيتهم القمر منفلقاً فلقتين {وَاتَّبَعُوا أهْوَاءَهُم} يقول: وآثروا اتباع ما دعتهم إليه أهواء أنفسهم من تكذيب ذلك على التصديق بما قد أيقنوا صحته من نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما جاءهم به من ربهم. وقوله: {وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرّ} يقول تعالى ذكره: وكلّ أمر من خير أو شرّ مستقرّ قراره، ومتناه نهايته، فالخير مستقرّ بأهله في الجنة، والشرّ مستقرّ بأهله في النار. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكُلّ أمْرٍ مُسْتَقِرّ}: أي بأهل الخير الخير، وبأهل الشرّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} «ٱقْتَرَبَتِ» أي قربت مثل { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ }[النجم: 57] على ما بيناه. فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة؛ لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من دنياكم فيما مضى إلاّ مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى» وما نرى من الشمس إلا يسيراً. وقال كعب ووهب: الدنيا ستة ٱلاف سنة. قال وهب: قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة. ذكره النحاس. ثم قول تعالى: {وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} أي وقد ٱنشق القمر. وكذا قرأ حُذيفة «ٱقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَدِ ٱنْشَقَّ الْقَمَرُ» بزيادة «قد» … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [صحة ما جاء به و] صدقه، أشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل … تابع القراءة
{ وكذبوا } النبي صلى الله عليه وسلم { واتبعوا أهواءهم } في الباطل { وكل أمر } من الخير والشر { مستقر } بأهله في الجنة أو النار .
{وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ ويَقُولواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ}، أي: ذاهب وسوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرّ الشيء واستمر إذا ذهب، مثل قولهم: قرّ واستقر، قال هذا قول مجاهد وقتادة، وقال أبو العالية والضحاك: "مستمر"، أي: قوي شديد يعلو كل سحر، من قولهم: مرّ الحبل، إذا صَلُبَ واشتدّ، وأمررته إذا أحكمت فَتْله واستمر الشيء إذا قوي واستحكم. {وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، أي: كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وما عاينوا من قدرة الله عزّ وجلّ، واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل، {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ}، قال الكلبي: لكل أمر حقيقة، ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الآخرة … تابع القراءة
{وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}. هذا إخبار عن حالهم فيما مضى بعد أن أخبر عن حالهم في المستقبل بالشرط الذي في قوله: { وإن يروا آية يعرضوا }[القمر: 2]. ومقابلة ذلك بهذا فيه شبه احتباك كأنه قيل: وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا: سحر، وقد رأوا الآيات وأعرضوا وقالوا: سحر مستمر، وكذبوا واتبعوا أهوائهم وسيكذبون ويتبعون أهواءهم. وعَطْف {واتبعوا أهواءهم} عطفُ العلة على المعلول لأن تكذيبهم لا دافع لهم إليه إلا اتباعُ ما تهواه أنفسهم من بقاء حالهم على ما ألفوه وعهدوه واشتهر دوامه. وجمع الأهواء دون أن يقول واتبعوا الهوى كما قال: { إن يتبعون إلا الظن }[الأنعام: 116]، حيث إن الهوى اسم جنس يصدق … تابع القراءة
وهي مكيَّة بإجماعهم، وقال مقاتل: مكِّيَّة غير آية { سيُهْزمُ الجَمْعُ } [القمر: 45]، وحكي عنه أنه قال: إلاّ ثلاث آيات، أولها: { أم يقولون نحنُ جميعٌ مْنتَصِرٌ }[القمر:44] إلى قوله { وأمَرُّ } [القمر: 46]، قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن كنت صادقاً فشُقَّ لنا القمر فرقتين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فعلتُ تؤمنون؟» قالوا: نعم، فسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ربَّه أن يُعطيَه ما قالوا، فانشقَّ القمر فرقتين، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينادي: «يا فلان يا فلان اشْهَدوا» وذلك بمكة قبل الهجرة. وقد روى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53:45 إلى 54:6 (الصفحة 528 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وكل أمر مستقر بأهله حتى يعلموا حقيقته بالثواب والعقاب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أي كذّبوا بحقيقة ما رأوه وتيقّنوه واثروا اتباع أهوائهم في عبادة الأوثان وترك ما أمرهم الله به أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ مبتدأ وخبر. والمعنى: وكلّ أمر من خير أو شرّ مستقرّ قراره ومتناه منتهاه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكُلُّ أَمْرٍ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ (مُسْتَقِرٌّ) : خَبَرُهُ.
وَيقْرَأ بِفَتْح الْقَاف أَي مُسْتَقر عَلَيْهِ وَيجوز أَن يكون مصدرا كالاستقرار
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ صِفَةً لِأَمَرٍ؛ وَفِي «كُلُّ» وَجْهَانِ؛
أَحَدُهُمَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مَعْمُولٌ بِهِ، أَوْ أَتَى.
وَالثَّانِي: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «السَّاعَةِ».