نص الآية 54:28
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ٢٨
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ٢٨
الآية 28 من سورة القمر (54:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 530 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأخبرهم أن ماء بئرهم مقسوم بينهم وبين الناقة؛ يوم لها، ويوم لهم، كل نصيب يحضره صاحبه وحده في يومه المختص به.
وأخبرهم أن الماء مقسوم بين قومك والناقة: للناقة يوم، ولهم يوم، كل شِرْب يحضره مَن كانت قسمته، ويُحظر على من ليس بقسمة له.
وهذا إخبار عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحاً، { فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَٰحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ} يقولون: لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا قيادنا لواحد منا. ثم تعجبوا من إلقاء الوحي عليه خاصة من دونهم، ثم رموه بالكذب فقالوا: {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} أي: متجاوز في حد الكذب، قال الله تعالى: { سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ} وهذا تهديد لهم شديد، ووعيد أكيد. ثم قال تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ} أي: اختباراً لهم، أخرج الله لهم ناقة عظيمة عشراء، من صخرة صماء، طبق ما سألوا؛ لتكون حجة الله عليهم في تصديق صالح عليه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إنا باعثوا الناقة التي سألتها ثمودُ صالحاً من الهضبة التي سألوه بَعثتها منها آية لهم، وحجة لصالح على حقيقة نبوّته وصدق قوله. وقوله: {فِتْنَةً لَهُمْ} يقول: ابتلاءً لهم واختباراً، هل يؤمنون بالله ويتبعون صالحاً ويصدّقونه بما دعاهم إليه من توحيد الله إذا أرسل الناقة، أم يكذّبونه ويكفرون بالله؟ وقوله: {فارْتَقِبْهُم} يقول تعالى ذكره لصالح: إنا مُرسلو الناقة فتنة لهم، فانتظرهم، وتبصَّر ما هم صانعوه بها {وَاصْطَبِرْ} يقول له: واصطبر على ارتقابهم ولا تعجل، وانتظر ما يصنعون بناقة الله، وقيل: {واصطبر} وأصل الطاء تاء، فجعلت طاء، وإنما هو افتعل من الصبر. وقوله: {ونَبِّئْهُمْ أنَّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو ٱلنَّاقَةِ} أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها، فروي أن صالحاً صلى ركعتين ودعا فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها، فخرجت ناقة عُشَراء وبراء. {فِتْنَةً لَّهُمْ} أي ٱختباراً وهو مفعول له. {فَٱرْتَقِبْهُمْ} أي ٱنتظر ما يصنعون. {وَٱصْطَبِرْ } أي ٱصبر على أذاهم، وأصل الطاء في ٱصطبر تاء فتحوّلت طاء لتكون موافقة للصاد في الإطباق. {وَنَبِّئْهُمْ}: أي أخبرهم {أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} أي بين آل ثمود وبين الناقة، لها يوم ولهم يوم، كما قال تعالى: { لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ }.[الشعراء:155] قال ٱبن عباس: كان يوم شِربهم لا تشرب الناقة شيئاً من … تابع القراءة
أي كذبت ثمود وهم القبيلة المعروفة المشهورة في أرض الحجر، نبيهم صالحا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنذرهم العقاب إن هم خالفوه فكذبوه واستكبروا عليه، وقالوا -كبرا وتيها-: { أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ } أي: كيف نتبع بشرا، لا ملكا منا، لا من غيرنا، ممن هو أكبر عند الناس منا، ومع ذلك فهو شخص واحد { إِنَّا إِذًا } أي: إن اتبعناه وهو بهذه الحال { لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ } أي: إنا لضالون أشقياء، وهذا الكلام من ضلالهم وشقائهم، فإنهم أنفوا أن يتبعوا رسولا من البشر، ولم يأنفوا أن يكونوا عابدين للشجر والحجر والصور. { أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا } أي … تابع القراءة
{ ونبئهم أن الماء قسمة } مقسوم { بينهم } وبين الناقة يوم لهم ويوم لها { كلُّ شرب } نصيب من الماء { محتضر } يحضره القوم يومهم والناقة يومها فتمادوا على ذلك ثم ملوه فهموا بقتل الناقة .
{سَيَعْلَمُونَ}، قرأ ابن عامر وحمزة: "ستعلمون"، بالتاء على معنى قال صالح لهم، وقرأ الآخرون بالياء، يقول الله تعالى: {سَيَعْلَمُونَ غَداً}، حين ينزل بهم العذاب. وقال الكلبي: يعني يوم القيامة. وذكر "الغد" للتقريب على عادة الناس، يقولون: إن مع اليوم غداً، {مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ}. {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ}، أي: باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا، وذلك أنهم تعنتوا على صالح، فسألوه أن يخرج لهم من صخرةٍ ناقةً حمراء عُشَراء، فقال الله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ}، محنةً واختباراً لهم، {فَٱرْتَقِبْهُمْ}، فانتظر ما هم صانعون، {وَٱصْطَبِرْ}، واصبر على ارتقابهم … تابع القراءة
هذه الجملة بيان لجملة { سيعلمون غداً من الكذاب الأشر }[القمر: 26] باعتبار ما تضمنته الجملة المبيَّنة ـــ بفتح الياء ـــ من الوعيد وتقريب زمانه وإن فيه تصديق الرسول الذي كذبوه. وضمير {لهم} جار على مقتضى الظاهر على قراءة الجمهور {سيعلمون} بياء الغائبة، وإما على قراءة ابن عامر وحمزة {ستعلمون} بتاء الخطاب فضمير {لهم} التفات. وإرسال الناقة إشارة إلى قصة معجزة صالح أنه أخرج لهم ناقة من صخرة وكانت تلك المعجزة مقدِّمة الأسباب التي عُجل لهم العذاب لأجلها، فذكر هذه القصة في جملة البيان توطئة وتمهيد. والإِرسال مستعار لجعلها آية لصالح. وقد عُرف خَلْق خوارق العادات لتأييد الرسل باسم الإِرسال في القرآن كما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ}. أي أخبر يا صالح ثمود أن الماء - وهو ماء البئر التي كانت تشرب منها الناقة - قسمة بينهم، فيوم للناقة - ويوم لثمود، فقوله: {بَيْنَهُمْ}: أي بين الناقة وثمود وغلب العقلاء على الناقة {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} أي يحضره صاحبه، فتحضر الناقة شرب يومها وتحضر ثمود شرب يومها. وما تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آية أخرى وهي قوله تعالى في الشعراء: { قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ }[الشعراء: 155] وشرب الناقة هو الذي حذرهم منه صالح لئلا يتعرضوا له في قوله تعالى: { فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا }[الشمس: 13].
قوله تعالى: {كذَّبَتْ ثمودُ بالنُّذُر} فيه قولان. أحدهما: أنه جمع نذير. وقد بيَّنّا أن من كذَّب نبيّاً واحداً فقد كذَّب الكُلَّ. والثاني: أن النُّذُر بمعنى الإنذار كما بيَّنّا في قوله: «فكيف كان عذابي ونُذُرِ»؛ فكأنهم كذَّبوا الإنذار الذي جاءهم به صالح، {قالوا أبَشَراً مِنّا} قال الزجاج: هو منصوب بفعل مُضْمَر والذي ظهر تفسيره، المعنى: أنتبع بَشَراً مِنّا {واحداً}، قال المفسرون: قالوا: هو آدميّ مِثْلَنا، وهو واحد فلا نكون له تَبَعاً {إنّا إذاً} إن فعلنا ذلك {لَفي ضلالٍ} أي: خطأٍ وذهاب عن الصواب {وسُعُرٍ} قال ابن عباس: أي: جنون. قال ابن قتيبة: هو من: تَسَعَّرتِ النّارُ: إذا التَهبتْ، يقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 49 من سورة القمر (الصفحة 530 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قسمة بينهم أي بين ثمود والناقة كل شرب محتضر أي يحضره صاحبه ويستحقه
محتضر: هو الحضار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ أي ذو قسمة مثل قولك: رجل عدل. كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ مبتدأ وخبر. أي تحضر الناقة يوما وهم يوما، وغلّب المذكّر على المؤنّث فقيل بينهم.
(فِتْنَةً) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ حَالٌ وَ (قِسْمَةٌ) : بِمَعْنَى مَقْسُومٍ.
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا