نص الآية 54:37
وَلَقَدْ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِۦ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ ٣٧
وَلَقَدْ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِۦ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ ٣٧
الآية 37 من سورة القمر (54:37)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 530 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد راود لوطًا قومُهُ أن يخلي بينهم وبين ضيوفه من الملائكة قصد فعل الفاحشة، فطمسنا أعينهم فلم تبصرهم، وقلنا لهم: ذوقوا عذابي، ونتيجة إنذاري لكم.
ولقد طلبوا منه أن يفعلوا الفاحشة بضيوفه من الملائكة، فطمسنا أعينهم فلم يُبصروا شيئًا، فقيل لهم: ذوقوا عذابي وإنذاري الذي أنذركم به لوط عليه السلام.
يقول تعالى مخبراً عن قوم لوط كيف كذبوا رسولهم وخالفوه، وارتكبوا المكروه من إتيان الذكور، وهي الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين، ولهذا أهلكهم الله هلاكاً لم يهلكه أمة من الأمم، فإنه تعالى أمر جبريل عليه السلام، فحمل مدائنهم حتى وصل بها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم، وأرسلها، وأتبعت بحجارة من سجيل منضود، ولهذا قال ههنا: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً} وهي الحجارة {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍ} أي: خرجوا من آخر الليل، فنجوا مما أصاب قومهم، ولم يؤمن بلوط من قومه أحد، ولا رجل واحد، حتى ولا امرأته، أصابها ما أصاب قومها، وخرج نبي الله لوط وبنات له من بين أظهرهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد أنذر لوط قومه بطشتنا التي بطشناها قبل ذلك {فَتمارَوْا بالنُّذُر} يقول: فكذّبوا بإنذاره ما أنذرهم من ذلك شكاً منهم فيه. وقوله: {فَتمارَوْا} تفاعلوا من المرية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَتَمارَوْا بالنُّذُرِ} لم يصدّقوه، وقوله: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ} يقول جلّ ثناؤه: ولقد راود لوطاً قومه عن ضيفه الذين نزلوا به حين أراد الله إهلاكهم {فَطَمَسْنا أعْيُنَهُم} يقول: فطمسنا على أعينهم حتى صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شقّ، فلم يبصروا ضيفه. والعرب تقول: قد طمست الريح الأعلام: إذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ} أخبر عن قوم لوط أيضاً لما كذّبوا لوطاً. {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} أي ريحاً ترميهم بالحصباء وهي الحصى؛ قال النّضر: الحاصب الحصباء في الريح. وقال أبو عبيدة: الحاصب الحجارة. وفي الصحاح: والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحَصِبة؛ قال لَبِيد: جَرَّتْ عليها أَنْ خَوَتْ مِن أهلَهاأذيالَها كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ عصفت الريح أي ٱشتدّت فهي ريح عاصفٌ وعَصُوف. وقال الفَرَزْدق:مستقبلين شمالَ الشامِ تَضرِبُنَابحاصبٍ كنَديفِ القُطْنِ منثورِ {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه {نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} قال … تابع القراءة
أي: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ } لوطا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن الشرك والفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فكذبوه واستمروا على شركهم وقبائحهم، حتى إن الملائكة الذين جاءوه بصورة أضياف حين سمع بهم قوم لوط، جاؤوهم مسرعين، يريدون إيقاع الفاحشة فيهم، لعنهم الله وقبحهم، وراودوه عنهم، فأمر الله جبريل عليه السلام، فطمس أعينهم بجناحه، وأنذرهم نبيهم بطشة الله وعقوبته { فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ } { وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ } قلب الله عليهم ديارهم، وجعل أسفلها أعلاها، وتتبعهم بحجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك للمسرفين، ونجى الله لوطا وأهله من الكرب العظيم، جزاء لهم على شكرهم لربهم، وعبادته وحده لا شريك له.
{ ولقد راودوه عن ضيفه } أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه في صورة الأضياف ليخبثوا بهم وكانوا ملائكة { فطمسنا أعينهم } أعميناها وجعلناها بلا شق كباقي الوجه بأن صفقها جبريل بجناحه { فذوقوا } فقلنا لهم ذوقوا { عذابي ونذر } إنذاري وتخويفي، أي ثمرته وفائدته .
{وَلَقَد يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً}، ريحاً ترميهم بالحصباء، وهي الحصى، وقال الضحاك: يعني صغار الحصى. وقيل: "الحصباء" هي الحجر الذي دون ملء الكف، وقد يكون الحاصب الرامي، فيكون المعنى على هذا، أرسلنا عليهم عذاباً يحصبهم، أي: يرميهم بالحجارة، ثم استثنى فقال: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ}، يعني لوطاً وابنتيه، {نَّجَّيْنَـٰهُم}، من العذاب، {بِسَحَرٍ}. {نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا}، أي: جعلناه نعمة منا عليهم حيث أنجيناهم، {كَذَلِكَ}، كما أنعمنا على آل لوط، {نَجْزِى مَن شَكَرَ}، قال مقاتل: من وحَّد الله … تابع القراءة
إجمال لما ذكر في غير هذه السورة في قصة قوم لوط أنه نزل به ضيف فرام قومه الفاحشة بهم وعجز لوط عن دفع قومه إذ اقتحموا بيته وأنّ الله أعمى أعينهم فلم يروا كيف يدخلون. والمراودة: محاولة رضَى الكَاره شيئاً بقبول ما كرهه، وهي مفاعلة من راد يرود رَوْداً، إذا ذهب ورجع في أمر، مُثِّلت هيئة من يكرر المراجعة والمحاولة بهيئة المنْصرف ثم الراجع. وضمن {راودوه} معنى دفعوه وصرفوه فعدّي بــــ {عن}. وأسند المراودة إلى ضمير قوم لوط وإن كان المراودون نفراً منهم لأن ما راودوا عليه هو راد جميع القوم بقطع النظر عن تعيين من يفعله. ويتعلق قوله: {عن ضيفه} بفعل {راودوه} بتقدير مضاف، أي عن تمكينهم من ضيوفه. وقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إنا أرسَلْنا عليهم حاصِباً} قال المفسرون: هي الحجارة التي قُذِفوا بها {إلاّ آلَ لوطٍ} يعني لوط وابنتيه {نجَّيْناهم} من ذلك العذاب {بسَحَرٍ} قال الفراء: «سَحَرٍ» هاهنا يجري لأنه نكرة، كقوله: نجَّيناهم بِلَيْلٍ، فإذا ألقت العرب منه الباء لم يَجر، لأن لفظهم به بالألف واللام، يقولون: ما زال عندنا منذُ السَّحَرِ، لا يكادون يقولون غيره، فإذا حذفت منه الألف واللام لم يُصْرَف. وقال الزجاج: إِذا كان السَّحر نكرة يراد به سَحَرٌ من الأسحار، انصرف، فإذا أردتَ سَحَرَ يومِك، لم ينصرف. قوله تعالى: {كذلك نجزي من شكرَ} قال مقاتل: من وحدَّ الله تعالى لم يُعَذَّب مع المشركين. قوله تعالى: {ولقد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 49 من سورة القمر (الصفحة 530 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
راودوه أي طلبوا إليه أن يسلم إليهم أضيافه وهم الملائكة فضرب جبريل أعينهم فطمسهاونذر زي ما أنذركم به لوط
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ «وضيف» بمعنى أضياف لأنه مصدر فلذلك لا تكاد العرب تثنيه ولا تجمعه، وحقيقته في العربية عن ذوي ضيفه. فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ يقال: طمس عينه وعلى عينه إذا فعل بها فعلا يصير بها مثل وجهه لا شقّ فيها ويقال طمست الريح الأعلام إذا سفت عليها التراب فغطّتها به، كما قال: [البسيط] ٤٤٥-من كلّ نضّاخة الذّفرى إذا عرقتعارضها طامس الأعلام مجهول فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ أي فقالت لهم الملائكة عليهما السلام: فذوقوا عذاب الله وعقابه ما أنذركم به.
قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ
قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ